زيٌ تقليدي أم ديني؟ جدل حول ارتداء العباءة في المدارس بفرنسا- (فيديوهات)

حجم الخط
1

باريس- “القدس العربي”:

منذ اعتماد قانون ارتداء الرموز الدينية في المدارس الفرنسية عام 2004، لم تتوقف النقاشات حول الطابع الديني لرموز ملابس معينة عن تكرار نفسها. فبعد الحجاب والذي تم حظره في المدارس قبل نحو 19 عاما، ثم الجدل الذي أشعله أحد المنتخبين عن اليمين المتطرف حول ارتداء المرافقات للأطفال للحجاب بمطالبته من سيدة كانت ترافق ابنها بنزع حجابها خلال رحلة مدرسة؛ أتى الدور هذه المرة على العباءة (العباية)، حيث تشهد البلاد منذ أيام جدلاً متصاعداً بشأن اللبس أو الارتداء المتزايد لهذا الزّي الطويل الفضفاض من قبل الفتيات في المدارس بفرنسا: هل هي لباس تقليدي أم ديني؟

أمام تسليط وسائل الإعلام الفرنسية الضوء على تزايد الاعتداءات على العلمانية في المدارس خلال الفترة الأخيرة ولا سيما من خلال مسألة العباءات – تم الإبلاغ عن أكثر من ألف حالة اعتداء على العلمانية في المدارس إلى وزارة التربية الوطنية في الشهرين الماضيين. وأظهرت وزارة التربية الوطنية أن الهجمات على العلمانية في المدارس بدأت في الارتفاع مرة أخرى في الربيع مع ما بين أربعمائة وستمائة، ونصف الحالات مرتبطة بارتداء ملابس أو رموز دينية، بما في ذلك العباءات، أمام ذلك جمع وزير التربية الوطنية Pap Ndiaye الأسبوع الماضي رؤساء الأكاديميات المختلفة لتقييم الحوادث المتعلقة بارتداء هذه الفساتين الفضفاضة والطويلة.

الوزير دعا رؤساء الأكاديميات إلى أن يكونوا أكثر “حزماً” ضد الهجمات على العلمانية، معتبرا أن تقدير الطابع الديني من عدمه للعباءة والفساتين الطويلة والفضفاضة التي يتزايد لبسها في المدارس، يعود إلى مديري المدارس، الذين وجه إليهم تعميماً بشأن كيفية التعامل مع هذه الظاهرة، بما في ذلك الحوار والنقاش مع الفتيات اللواتي يرتدين العباءة وأوليائهن. وينص التعميم على إمكانية أن يتخذ رئيس المؤسسة “عقوبات يمكن تطبيقها عندما يتعذر إنهاء الحوار مع الأسرة”.

كاتبة الدولة المكلفة بالمواطنة، سونيا باكيس، كانت قد اعتبرت في تصريح سابق أن العباءة أو العباية هي رمز ديني خاص بالمسلمات. في المقابل، اعتبرت شخصيات سياسية يسارية منتخبة أنه “ليس من اختصاص الدولة أن تقرر ما هو الزي الديني وما هو غير ذلك”.

https://twitter.com/jlmtv_infos/status/1666711104586653700?s=46&t=DgCSEmtXdiX0-50M6YQUEA

بعض مدراء المدارس عبروا عن استيائهم من “تحويلهم إلى حكام لما يسمح وما لا يسمح بلبسه داخل مؤسساتهم”، بينما أوضحت فئة أخرى منهم نفسها أحياناً بلا حول ولا قوة، أمام الغموض حول تحديد في أي خانة تندرج العباءة، التي تقع في “منطقة رمادية نوعا ما” بحسب وصف صحيفة “لوبارزين” الفرنسية؛ والتي تقدّمها الفتيات اللائي يرتدينها على أنها زي تقليدي لا أكثر”.

المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، أوضح في بيان هذا الإثنين، أن العباءة ليست “رمزاً دينياً”، على الرغم من تقديمها “خطأ” على هذا النحو. وقال: “في التقاليد الإسلامية التي ندافع عنها، فإن قطع الملابس لا تعتبر رموزاً دينية في حد ذاتها. وإذا سافرتم إلى الدول ذات الغالبية المسلمة، ستلاحظون أن مواطنيها يرتدون فساتين طويلة وتنانير لاعلاقة لها بالرموز الدينية، لأنه حتى النسوة من الديانات الأخرى غير المسلمة يرتدينها، كما هو الحال مع الرّاهبات”.

تقوم بعض الفتيات بخلع الحجاب قبل الولوج إلى المدرسة، كما يظهر في تقرير بثّه تلفزيون “بي اف م” الفرنسي. ومع أن العديد من المدارس ما تزال تتغاضى عن العباءة، إلا أن بعض مديري المدارس منعوا فتيات من لبسها رغم عدم وضعهن للحجاب معها، باعتبار أنها تتعارض مع قانون 15 مارس 2004 بشأن تطبيق العلمانية في المدارس.

قانون 15 من مارس عام 2004، يكمل مجموعة القواعد التي تضمن احترام مبدأ العلمانية في المدارس الحكومية والكليات والثانويات الفرنسية. وعليه، فهو يحظر ارتداء الملابس والرموز الدينية، كما يحظر ارتداء العلامات أو الملابس “التي ليست بطبيعتها علامات على الانتماء الديني ولكنها قد تصبح بشكل غير مباشر وواضح بسبب سلوك الطالب”.

لتعزيز احترام العلمانية في المدارس والكليات والمدارس الثانوية، نشرت وزارة التربية منشوراً بتاريخ 9 نوفمبر عام 2022 متعلقا بتنفيذ خطة لتعزيز دعم المجتمع التربوي، وخاصة المعلمين، في مواجهة زيادة حالات الاعتداء على مبدأ العلمانية، لا سيما فيما يتعلق بارتداء الملابس التي تظهر الانتماء الديني.

تتمحور هذه الخطة حول أربعة محاور: فرض عقوبات منهجية وتدريجية على سلوك الطلاب الذي يقوض العلمانية عندما تستمر بعد مرحلة من الحوار. تعزيز دعم وحماية الموظفين المتورطين أو المهددين (رسائل الكراهية عبر الإنترنت وأعمال التخويف والعنف والمضايقة، إلخ). دعم رؤساء المدارس في حال وقوع هجوم على العلمانية. وتعزيز تدريب الموظفين.

وفق المنشور، الأمر متروك لرئيس المؤسسة ليقرر ما إذا كان ارتداء هذا الرمز أو الزي أو ذاك يعبر عن قناعات التلميذ الدينية. وبالتالي، يدعو المنشور رؤساء المؤسسات إلى الاعتماد بشكل أكثر منهجية على خبرة الفرق الأكاديمية لقيم الجمهورية (EAVR).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية