قوانين الانتخابات في بلدان عربية بين عبث السلطات وتطلعات الشعوب

حجم الخط
0

قوانين الانتخاب في العالم العربي لا تصاغ عبر نقاش مجتمعي قانوني سياسي، يشارك فيه الجميع. بل غالبا ما تعبث السلطات والأحزاب بالقوانين، فتطوعها لصالحها. ففي تونس تتحدث المعارضة عن قانون مفصّل على مقاس أنصار الرئيس قيس سعيد، وضد الأحزاب والمرأة. في حين ترى أحزاب سياسية جزائرية أن السلطة تقوم بتزوير الانتخابات باستعمال ثغرات موجودة في القانون الساري في البلاد. أما في فلسطين، فالتمثيل النسبي عليه توافق، لكن في العراق، اتفقت الأحزاب النافذة على تعديل القانون، لتعيد بذلك المشهد إلى ما قبل احتجاجات تشرين الأول/اكتوبر 2019. فيما حظي لبنان بقانون يعتمد النظام النسبي، ويقسّم الدوائر إلى 15 بدلاً من اعتماد الأقضية، لتبقى ليبيا بدون قانون حتى الآن، بعد 13 تعديلا دستوريا.

الجزائر: تعديلات تحت الضغط وعيوب بعد التطبيق

الجزائر- «القدس العربي»: محمد سيدمو

ظل تعديل قانون الانتخابات في الجزائر مطلبا ملحا للأحزاب السياسية التي كان يعتقد الجزء الأكبر منها أن السلطة تقوم بتزوير الانتخابات باستعمال الثغرات الموجودة في هذا القانون. ولما حان وقت تعديله سنة 2021 تحفظت بعض أحزاب المعارضة عن المشاركة، لأن سقف المطالب بعد الحراك الشعبي ارتفع للمطالبة برحيل النظام وليس مجرد تعديل قانون. واليوم، مع خفوت الفوران الثوري، يتوقع أن يعود النقاش حول هذا القانون تزامنا مع الاستحقاقات المقبلة وفي مقدمتها رئاسيات 2024 ثم تشريعيات 2026.
وفي ظل التغييرات المتلاحقة لقانون الانتخابات، كان لزاما على النظام السياسي بتركيبته التي جاءت بعد الحراك الشعبي أن يجتهد ليقدم شيئا مختلفا يمنحه المصداقية. وكان أقصى ضمان يمكن أن يقدمه، هو رفع يده عن العملية الانتخابية ونقل صلاحيات تنظيمها كاملة إلى «سلطة» مستقلة لتنظيم الانتخابات.
لكن هذه السلطة بالشكل الذي ظهرت عليه في القانون الجديد والسياق الذي أتت فيه، لم تكن بالنسبة لأحزاب المعارضة ضامنا كافيا على نزاهة الانتخابات. وظل الإشكال في أن أعضاءها بالكامل معينون من قبل رئيس الجمهورية ما يرهن استقلاليتها، حسب منتقديها، بينما كان المطلب لدى البعض أن يكون أعضاؤها منتخبون لا يخضعون لسلطة التعيين.
لذلك، كان الانقسام حيالها واضحا داخل الطبقة السياسية، فهناك من اعتبرها رغم التحفظات عليها خطوة للأمام يجب تثمينها، وهؤلاء هم من قرروا السير أخيرا في العملية الانتخابية وهم أحزاب الموالاة والإسلاميون والوطنيون، الذين يتبنون خط معارضة معتدلا. أما المعارضة الراديكالية من أحزاب اليسار خاصة، فاعتبرت هذه الخطوة نوعا من الهروب للأمام في إنكار مطالب الحراك الشعبي الأصلية.
وتجاوزا لجدلية من يشرف على تنظيم الانتخابات، حاولت السلطة تقديم ضمانات من نوع آخر في سبيل الإقناع بجديتها في القطيعة مع الممارسات السابقة. فأدرجت تغييرات كثيرة في مضمون قانون الانتخابات، أبرز ما يلفت فيها تغيير النظام الانتخابي واتخاذ تدابير لمنع اختلاط المال بالسياسة. وهكذا، اعتمد القانون الانتخابي لأول مرة في الجزائر نظام الاقتراع النسبي بالقائمة المفتوحة، الذي يمزج بين التصويت على القائمة والأشخاص في نفس الوقت. وبذلك، أصبح ممكنا للناخب أن يختار القائمة التي يرغب في التصويت عليها سواء في الانتخابات المحلية أو التشريعية، ثم اختيار مرشحين بعينهم داخل نفس القائمة.

مصادر التمويل

كما فرض القانون الجديد تشديدا على مصادر تمويل الحملات الانتخابية للمترشحين، عبر استحداث لجنة لمراقبة التمويل وكل التحويلات المالية التي تتم بهذا الخصوص. ونص على التزام الدولة بالمساهمة في تمويل نفقات الحملات الانتخابية للشباب، لتشجيعهم على اقتحام غمار الانتخابات ومنحهم فرصا متساوية مع بقية المرشحين.
أما التعديل الآخر الجوهري، فهو إلغاء نظام كوتا المرأة الذي كان معمولا به منذ 2012 حيث كان يخصص للمرأة نسبة 30 في المئة من مقاعد البرلمان وتم استبدال ذلك، بنظام آخر يفرض أن تكون القائمة الانتخابية أثناء الترشيحات مكونة من 50 في المئة من الرجال ومثلها من النساء، وفق مبدأ المناصفة. كما تم اشتراط أن يكون 30 في المئة من المترشحين من الشباب، في إطار التوجه المعلن لتشجيع هذه الفئة لدخول عالم السياسة.
ورغم حماسهم لهذا القانون الجديد، عانت الأحزاب المشاركة في الانتخابات من عدة إشكالات عند التطبيق، خاصة ما تعلق بقضية فصل السياسة عن المال الفاسد. فقد اشتكت عدة أحزاب بما فيها الموالية من المادة 200 في فقرتها السابعة التي تنص على: «ألا يكون المترشح معروفا لدى العامة بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة» وقد استعمل هذا النص في إقصاء نحو 700 مرشح، وهو ما اعتبرته أحزاب محاولة لإفراغ قوائمها من الأسماء الوازنة باستعمال مبررات المال الفاسد التي لا علاقة لمرشحيها بها.
أما الإشكال الآخر فيتعلق بصعوبة إيجاد مرشحات من النساء لتحقيق شرط المناصفة، خاصة في الولايات الداخلية حيث تحد طبيعة المجتمع المحافظ النساء من اقتحام المجال السياسي. واضطرت سلطة تنظيم الانتخابات لمسايرة ذلك عبر استثناء هذا الشرط مؤقتا للأحزاب والقوائم التي لم تستطع تحقيقه.
وفي مسألة إشراف السلطة المستقلة على الانتخابات، لم يخل الأداء من انتقادات كانت لاذعة في كثير من الأحيان. وذهبت أحزاب مثل حركة «مجتمع السلم» إلى الحديث عن وجود تزوير حرمها من عدة مقاعد والتأكيد على أن ظل الإدارة لا يزال مهيمنا على العملية الانتخابية رغم انسحابها في الظاهر، وهي اتهامات رفضتها السلطة بقيادة رئيسها محمد شرفي الذي اعتبر أن الانتخابات كانت نزيهة ولا تشبه غيرها في السنوات السابقة.

 

ليبيا: 13 تعديلا دستوريا وقانون انتخابات لم ير النور بعد

طرابلس-»القدس العربي»: نسرين سليمان

منذ أكثر من 12 عاما تطلع الليبيون للوصول إلى مستويات من الديمقراطية تكفل لهم أن يقرروا من يكون المسير لشؤون دولتهم، إلا أن الظروف التي مرت بها البلاد من انقسام عسكري وسياسي، فضلا عن الحروب المتتالية جعلت هذه التطلعات تصطدم بالواقع.
ورغم أن الثورة الليبية عام 2011 استطاعت أن تنتج أجساما بانتخابات صحيحة كمجلس النواب وهيئة الدستور، إلا أن هذه الأجسام ظلت بلا أرضية صحيحة إثر غياب دستور واضح ينظم التشريعات والاستحقاقات، وقد أنتج ذلك تحديات صعبة على جميع الأصعدة ووفر للأجسام السياسية ورقة سهلة تتلاعب بها لإدارة شؤون الدولة بالشكل الذي يناسبها ليس إلا.
فعقب عام 2011 حصل المجلس الانتقالي الذي جاءت به الثورة دون انتخابات على سلطة تعديل الإعلان الدستوري بأغلبية ثلثي الأعضاء، وشكَّلت هذه الصلاحية مدخلاً لحدوث تغيرات كبيرة على الإعلان الدستوري، وبابا لدخول البلاد في دوامة لا تنتهي.
وتدريجيا انتقلت هذه السلطات للمؤتمر الوطني مع استمرار التداخل بين الوظائف التشريعية والتنفيذية، وكان أهمها تعيين رؤساء الهيئات العليا واختيار الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، وإصدار القوانين اللازمة للخروج من المرحلة الانتقالية.
الإعلان الدستوري، الذي وضع ليكون مؤقتا سيّر المشهد لأكثر من 12 عاما، وشهد 13 تعديلا ارتبطت كلها بإعادة توزيع السلطة السياسية ما بين المؤتمر الوطني العام والهيئة التأسيسية والمفوضية العليا للانتخابات ثم بين مجلس النواب والأعلى للدولة والحكومات المتعاقبة، أي أنه استُغل كورقة ربح من قبل السلطات التشريعية التي جاءت بها الثورة.
وفي طريق إيجاد أرضية للانتخابات وضعت عراقيل كثيرة خاصة عقب توقيع اتفاق الصخيرات عام 2015 ورفض السلطات التشريعية له. وبالتالي إنتاجها لحكومات موازية وانقسامها عن الغرب الليبي. وأما عن الدستور فرغم اتهام الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور لأعمالها مبكرا إلا أن مجلس النواب اعتبرها في حكم العدم ورفض طرح الدستور للاستفتاء متحججا بوجود خلاف حول مواده، رافضا إعطاء الراية للشعب لرفض الدستور أو القبول به، وهكذا، ومن هذه النقطة استمرت صلاحيات تسيير العملية الدستورية للبلاد رهنا لمجلس النواب الليبي.

قوانين معيبة

وفي طريق الوصول لحلم انتخابات كانون الأول/ديسمبر الضائع، انفرد مجلس النواب في وضع قوانين انتخابية وصفت بالمعيبة والجدلية، وأحالها للمفوضية العليا للانتخابات لتنفيذها وأتاحت هذه القوانين لشخصيات جدلية الترشح، على رأسها خليفة حفتر وسيف الإسلام القذافي، ونتج عن ذلك إلغاء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل أسبوع من تاريخ انعقادها بسبب القوة القاهرة.
عقب إلغاء موعد كانون الأول/ديسمبر طرحت ستيفاني وليامز المبعوثة الأممية السابقة مبادرة تقضي بتشكيل لجنة بين الطرفين وانطلقت أعمال اللجنة التي اجتمعت في جنيف وفي مصر في إطار محاولة وضع قاعدة دستورية ورغم أنها نجحت في التوافق على عدد كبير من النقاط إلا أن نقطتين خلافيتين جعلتا عمل اللجنة في حكم العدم، فلم تستطع اللجنة التوافق على خلاف ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية.
اجتماعات عديدة ضمن رئيس مجلس الدولة والنواب في مصر، نتج عنها إعلان توافق على السير في مسارات عديدة على رأسها السلطة التنفيذية والقاعدة الدستورية والمناصب السيادية، إعلان لم يدم طويلا حتى خرج مجلس النواب بين ليلة وضحاها معلنا التصويت على تعديل دستوري جديد يتضمن الشق الخاص بالانتخابات لتنفيذها بدلا من القاعدة الدستورية، والذي أثار الجدل أكثر هو خضوع مجلس الدولة لرغبة النواب وخنوعه لها.
ورفض عدد كبير من أعضاء مجلس النواب والدولة هذا الطرح واعتبروه إطالة جديدة في عمر الأزمة.
التعديل محل الجدل تضمن عددا كبيرا من النقاط أبرزها أن السلطة التشريعية ستكون تحت مسمى «مجلس الأمة» وستتكون من غرفتين؛ مجلس النواب يكون مقره بنغازي، والثانية مجلس الشيوخ ويكون مقره طرابلس. كما يحدد التعديل الاختصاصات التشريعية للمجلسين وطريقة وشروط الترشح والانتخابات الخاصة بهما.
أما السلطة التنفيذية فيرأسها رئيس منتخب مباشرة من الشعب يكلف رئيسًا للوزراء أو يقيله. ويحدد التعديل اختصاصات السلطة التنفيذية ومهامها وطريقة مساءلتها ومحاسبتها.
ونصت المادة 31 من التعديل على حكم انتقالي بشأن انتخابات مجلس الأمة ورئيس الدولة والتي تنص على أن تجرى العمليتان خلال مدة أقصاها 240 يومًا من دخول قوانين الانتخابات حيز التنفيذ.
ونصت المادة 32 على أن يضمن أي نظام انتخابي نسبة 20 في المئة من مقاعد مجلس النواب للمرأة. وألزمت المادة 33 كافة المسؤولين وأعضاء المجلسين بتقديم إقرارات الذمة المالية لهم وأزواجهم وأولادهم القصر.
وفي التعديل 13 الذي أقره مجلس النواب ونشره في الجريدة الرسمية، لم يذكر شيئا حول شروط الترشح للرئاسة مكتفيا بالقول «القانون من يحدد شروط الترشح» في إشارة للقوانين التي ستصدر عن الهيئة العليا للانتخابات.
ورغم طرح المبعوث الأممي عبد الله باتيلي لمبادرة تقضي إلى تشكيل لجنة موسعة، فقد تراجع جزئيا عن مبادرته وسمح للجنة 6+6 المشكلة على إثر التعديل الدستوري بالانعقاد لوضع القوانين الانتخابية التي ستلحق بالتعديل الدستورية والتي تتضمن النقاط التنفيذية لتنفيذ الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

فلسطين: الانقسام السياسي يعيق الانتخابات

رام الله-»القدس العربي»: سعيد أبو معلا

في حي جانبي، حيث تقع مجموعة كبيرة من الدوائر الحكومية يقع المجلس التشريعي الفلسطيني المغلق منذ سنوات في مدينة رام الله. تبدو علامات الزمن والإهمال على المكان، وتحديدا المدخل الرئيسي الذي ضم أعضاء انتخابات أول مجلس تشريعي فلسطيني على مدى دورتين، الأولى 1996 والثانية 2006 ومن دون أن يكتب للثانية الاستمرار مع ظهور الانقسام السياسي الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس.
يقسم د. طالب عوض، المختص في الشأن الانتخابي وقوانين الانتخابات الحديث عن واقع الانتخابات إلى قسمين، الأول متعلق بملف المحليات البلديات، وهو يعكس جانبا من مشهد الانقسام السياسي الفلسطيني، حيث أن استحقاقها متوقف في قطاع غزة منذ عام 2005 وفي المقابل الضفة الغربية التي استمر إجراءها في الأعوام 2012 و2017 و2021 وأهم ما نلاحظه أن حماس في الضفة كانت تشارك في هذه الانتخابات ولكن بطريقة غير مباشرة.
ويشير عوض إلى أن النظام الانتخابي لم يتغير، فالتمثيل النسبي عليه توافق فلسطيني، كما أن الفلسطينيين أنجزوا ملف المحكمة الخاصة بالانتخابات في 2017 وهي توفر خروجاً من الإشكاليات القانونية المختلفة.

قوائم فازت بالتزكية

ويؤكد أن أبرز ما يلاحظ في هذه الانتخابات يرتبط بمشاركة المواطنين الكبيرة عند مقارنتها مع دول عربية، وهو يقلل من وجود قوائم كثيرة فازت بالتزكية من دون إجراء انتخابات حيث «اقتصر ذلك على المواقع الصغيرة».
ويعقب على مرسوم الرئيس الفلسطيني الذي صدر في أيار/مايو 2021 والذي نص على إجراء الانتخابات المحلية والتشريعية والرئاسية، وخلال ذلك تم التعديل على قانون الانتخابات بالتوافق، أما النظام العام فبقي كما هو إلى جانب اعتماد ميثاق شرف للعملية الانتخابية، وهو أمر شجع المواطنين للانتخابات بدلالة تقدم 36 قائمة انتخابية مقارنة مع 11 قائمة عام 2006 وضمن النظام المختلط.
لكن الرياح لم تجر حسب السفن الشعبية المتحمسة للانتخابات حيث أعلن نهاية نيسان/ابريل 2021 صدور القرار بتأجيل الانتخابات.
جولة أخرى من التوافقات الفصائلية تمت ضمن اتفاق حوار الجزائر، يشدد عوض بدوره أن مؤسسات المجتمع المدني ترى أن الانتخابات وخاصة التشريعية مهمة جداً في ضوء وجود اتفاق الجزائر الذي نص على موعد خلال عام من توقيع الاتفاق.
وعن تأجيل الانتخابات بفعل طرفي الانقسام يقول إن الجو العام لا يؤشر إلى ذلك في ظل وجود الخلاف السياسي.
ولا يبدو الخبير في شؤون البلديات الدكتور أحمد أبو الهيجا متحمسا للانتخابات، فهي حسبه مؤشر وليست حقيقة الديمقراطية، وهي محدد قياسي سطحي لا تقدم ولا تؤخر في واقع الدولة.
ويحاجج أنه في حال لم يكن هناك انقسام سياسي فإن مناخ الحرية في فلسطين لن يكون إيجابياً أيضا، فالمشاكل المرتبطة بالحريات الاجتماعية متجذرة والمؤكد أنه لن يحلها إنهاء الانقسام.
ويعقب على الانتخابات المحلية في الضفة الغربية بـ»الشكلية والمفصلة على المقاس، هناك إجراءات سليمة في ممارسة الانتخابات، لكن ما قبل فعل الترشح وما بعده تغيب الحرية كثيرا، سنضرب مثالاً في الانتخابات الخاصة بالنقابات، فباستثناء النقابات الخاصة بالأطباء والمحامين نجد أن هناك غيابا لمظاهر الانتخابات الديمقراطية».
في رأيه أن الانتخابات المحلية في الضفة الغربية امتازت بكونها بلا دلالة، ويضيف مدللا على فرضيته: «أنه من المعروف أنه كلما قلت الكثافة السكانية في المواقع الانتخابية كلما ارتفع البعد العائلي وأصبح أشد، لكن الملاحظ أيضا هو أن الصراع العائلي أخذ غطاء تنظيميا، فحركة فتح تحالفت مع العائلات، وفي أحيان كثيرة ظهر أن العائلة كانت أقوى من التنظيم (حركة فتح) حيث أفرزت أكثر من قائمة، وهو أمر قاد لأن تعكف الحركة عن تبني أي قائمة، حيث اعتبر التنظيم جميع القوائم تتبع له وتمثله أيضا في مفارقة جديدة».
ويقول في إفرازات أوسلو إن «المجتمع الفلسطيني يعاني من فقدان الثقة بينه وبين المؤسسة الرسمية، كما أن السلطة ذاتها التي تحتفي بالانتخابات البلدية عملت على إفراغ البلديات من مضمونها».
ومن ذلك يستخلص أبو الهيجا أن النظام السياسي بالمجمل لا يريد انتخابات تقود إلى إنعاش الساحة الفلسطينية، فكان الخروج بتجربة المحليات، وهو أمر أسلم للسلطة في ظل أن لا مؤشرات تظهر بعد إنجازها بحيث يمكن أن تشكل مصدرا تهديدا له.
وحسب أبو الهيجا فإن ما يعتبر مكتسبا وإنجازا مهما في التجربة الفلسطينية هو أنه تمت المحافظة في الضفة وغزة على لجنة الانتخابات المركزية.
ويختم: «عقدت الانتخابات المحلية في الضفة ومنعت في غزة، لكن الأهم فلسطينيا مؤجل، والجميع بانتظاره، لكن متى فهذا ما لا نعرفه».

تعديل على القانون أعاد العراق إلى ما قبل احتجاجات أكتوبر

بغداد ـ «القدس العربي»: مشرق ريسان

اتفقت الأحزاب السياسية النافذة في العراق على تعديل قانون الانتخابات «للمرة الثالثة» متجاهلة جمّلة الاعتراضات التي صدرت عن المستقلين والقوى الناشئة، لتعيد بذلك المشهد إلى ما قبل احتجاجات تشرين الأول/اكتوبر 2019 والتي يعدّ القانون السابق أحد أبرز منجزاتها.
النواب المستقلون حاولوا عرقلة عقد جلسة التعديل على قانون «انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية والنواحي» عدّة مرات، غير أنهم أخفقوا في إفشال نصاب جلسة آذار/مارس الماضي، على الرغم من إحداث فوضى تحت قبّة البرلمان لتحقيق هدفهم.
الجلسة المثيرة للجدل انتهت بإقرار القانون، قبل أن تقرر هيئة الرئاسة طرد النواب المستقلين من قاعة التصويت.
النواب المستلقون والقوى السياسية الناشئة، أغلبها انبثقت عن حراك أكتوبر الاحتجاجي، يرون في التعديل الجديد للقانون تعزيزاً لدور أحزاب السلطة، ويحدّ من تواجدهم في البرلمان الجديد أو في مجالس المحافظات.
ويعتمد القانون السابق على تقسيم العراق إلى دوائر انتخابية متعدّدة، بالإضافة إلى قاسم انتخابي بقيمة 1.4 وفقاً لنظام «سانت ليغو» وهو ما عزّز حظوظ المستقلين في شغل أكثر من 70 مقعداً في البرلمان الحالي، على حساب القوى السياسية المتنفذة التي أفقدها القانون جُلّ مقاعدها.
أما في التعديل الجديد للقانون الذي من المقرر دخوله حيّز التنفيذ بعد نشره في جريدة «الوقائع» الرسمية، فجرت العودة إلى نظام «الدائرة الواحدة» فضلاً عن رفع العتبة الانتخابية في نظام «سانت ليغو» لتوزيع المقاعد النيابية إلى 1.7 وهو ما يعقّد مهمة المستقلين في حصد الأصوات التي تؤهلهم لشغل مقعد نيابي.

مخالفة للدستور

وتقف هذه القوى المعارضة بالضد من «الدمج بين قانوني الانتخابات (مجلس النواب ومجالس المحافظات) لأنّ في ذلك مخالفة للدستور» فضلاً عن رفضها لرفع سن المرشح إلى 30 عاماً بدلاً عن 28 في خطوة عدّتها «تهميشاً لدور الشباب».
ومن بين مطالبها أيضاً «اعتماد العد والفرز الإلكتروني وتحديد نسبة 5 في المئة للتطابق مع العد والفرز اليدوي، وسرعة إعلان النتائج بما لا يتجاوز 48 ساعة» ناهيك عن «تحديد سقف أعلى للإنفاق الانتخابي، وفرض إجازة إجبارية على أصحاب الدرجات الخاصّة عند الترشّح».
وفي حال لم تأت الدعوى القضائية لصالح المستقلين والمعارضين، لم يبق أمامهم سوى القبول بـ»الأمر الواقع» والذهاب نحو ثلاثة خيارات؛ أولها مقاطعة العملية الانتخابية، وثانيها خوض الانتخابات المحلية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، والتشريعية لم يُحدّد موعدها بعد منفردين، أما الخيار الأخير- الأرجح – هو الاندماج في ائتلاف سياسي موحّد.
,يأتي التشريع الانتخابي الجديد متوافقاً مع مزاج ائتلاف «إدارة الدولة» الحاكم، والذي يمثّل غالبيته القوى السياسية الشيعية المنضوية في «الإطار التنسيقي» غير أنه يخالف مرجعية النجف التي تتمثل برجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، الذي سبق أن عبّر عن رفضه للقانون بإحدى خطب الجمعة.
ويرى الناطق الرسمي لحركة «وعي» المعارضة، حامد السيد، في «تدوينة» أن «سعي قوى الإطار وحلفائه لتجاوز إرادة النجف ومرجعيتها بالعودة لسانت ليغو، جاء نتيجة فشلها في الحفاظ على حاضنتها الشيعية».
كما قال المراقب للشأن السياسي العراقي وائل المساري: «لم تنقطع القوى التي تدعي تمثيلها لنهج المرجعية وتحتمي بها، عن مخالفتها لكل ما أكدت عليه النجف ابتداءً من المجرب لا يجرب وليس انتهاءً بقانون الانتخابات سيئ الصيت الذي تصر قوى المحاصصة والفساد على العودة له رغم رفض المرجعية والإرادة الشعبية له. الإطار يخالف المرجعية».

لبنان: من قانون الستين إلى تقسيمات على النظام النسبي

بيروت-»القدس العربي»: سعد إلياس

بعد العمل طويلاً في لبنان بقانون الانتخاب المعروف بقانون «الستين» نسبة إلى إقراره عام 1960 تمّ في حزيران/يونيو 2017 إقرار قانون انتخابي جديد يعتمد النظام النسبي، ويقسّم الدوائر إلى 15 بدلاً من اعتماد الأقضية حسب قانون الستين الذي كان يتم تعديله في زمن الوصاية السورية على قياس حلفاء دمشق، وبما يهمّش الصوت المسيحي ويحملهم على مقاطعة الانتخابات.
واستمر العمل بقانون الستين في دورات 1960 و1964 و1968 و1972 وهي آخر انتخابات جرت قبل الحرب الأهلية، في وقت تمّ رفع عدد النواب بعد الطائف من 99 إلى 128 واعتُمدت تقسيمات انتخابية لم تكن موحّدة في المعايير سواء في انتخابات 1992 أو 1996 حيث كانت تُعتمد المحافظة دائرة انتخابية في بيروت والشمال والبقاع والجنوب ويُستثنى جبل لبنان ذو الأغلبية المسيحية. وجاء عام 2000 حيث وضع قانون جديد عُرف بقانون غازي كنعان، رجل أمن سوري عرف بتحكمه بالسياسة اللبنانية، حينها قُسّم لبنان إلى 13 دائرة وكانت معظم اللوائح تركّب في مقر جهاز الأمن والاستطلاع للقوات السورية في عنجر. بقي العمل بهذا القانون حتى بعد انتفاضة 14 آذار/مارس، التي تلت اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، ما أدى إلى رفع البطريرك الماروني الراحل مار نصرالله بطرس صفير الصوت احتجاجاً على غياب صحة التمثيل المسيحي وإتيان الأغلبية المسلمة بأكثرية النواب المسيحيين باستثناء ما حصل في بعض الدوائر المسيحية، حيث حصد الجنرال ميشال عون العائد من فرنسا غالبية المقاعد في جبيل وكسروان والمتن وزحلة.
ومع خروج رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع من سجن وزارة الدفاع، وبعد توقيع اتفاق معراب، اتفق التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على قانون انتخابي يصحّح التمثيل المسيحي.
وبعد مناقشة لقانون عُرف بالقانون الأورثوذكسي تنتخب فيه كل طائفة نوابها على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة مع النسبية والرفض من رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لهذا المشروع، تمّ بالتوافق في وقت لاحق مع غالبية الكتل النيابية التوصل إلى القانون المعمول به حالياً الذي يقسّم لبنان إلى 15 دائرة ويزاوج بين النسبية والصوت التفضيلي.
وقد أدخل هذا القانون تعابير جديدة إلى القاموس بينها «الحاصل الانتخابي» لكل لائحة، آخذاً من مشروع الوزير السابق فؤاد بطرس بعض الإصلاحات، إلا أنه بدأ يواجه بأصوات اعتراضية في المقلب المسلم تصفه بأنه «قانون طائفي» وتطالب بتعديله، في مقابل تمسك الأحزاب المسيحية به خصوصاً أنه سمح لها بأن توصل نحو 56 نائباً مسيحياً بأصواتها من أصل 64.
وحسب قانون 2017 الذي جرت على أساسه أيضاً انتخابات 2022 يتوجّب على المرشحين أن ينتظموا في لوائح قبل 40 يوماً من موعد الانتخابات، على أن تضم كل لائحة كحد أدنى 40 في المئة من عدد المقاعد في الدائرة الانتخابية.
واعتمد القانون الصوت التفضيلي الواحد ضمن القضاء، وهو ما أدخل التنافس بين المرشحين ضمن اللائحة الواحدة أيضاً وليس فقط مع الخصوم. وأعطي الناخب الذي أكمل سن 21 حق الاقتراع، سواء أكان مقيماً أو مغترباً، لكنه لم يخفّض سن الاقتراع إلى 18 عاماً.

النظام النسبي

وعلى الرغم من تأييد كتل سياسية النظام النسبي الذي يتيح تمثيل مختلف الشرائح حسب أحجامها بدلاً من أن تنال أي لائحة في النظام الأكثري كل المقاعد في حال نالت 51 في المئة من الأصوات، إلا أن البعض يشير إلى ثغرات تضمنها القانون الانتخابي الحالي، منها أن الحاصل الانتخابي المطلوب مرتفع، ويحول دون تمثيل القوى الناشئة في المجلس النيابي إلا بنسبة ضئيلة.
كذلك فإن القانون الحالي الذي يوجب التصويت للائحة مقفلة لا يمنح الناخب حرية الاختيار بين المرشحين من لوائح متنافسة كما في قانون الستين، كما أنه يتيح للمرشح الفوز ولو بأصوات قليلة لا تصل إلى 100 صوت خلافاً لفوز مرشحين آخرين بعشرة آلاف صوت وأكثر.
ومن الانتقادات حول القانون أنه لم يعتمد الكوتا النسائية وأسقط طرح «الميغاسنتر» الذي يسمح للناخب بالاقتراع في مكان سكنه بدل الانتقال إلى مسقط رأسه إما على نفقته أو على نفقة المرشح وخضوعه للترغيب أو للترهيب من قبل القوى الحزبية المهيمنة في دائرته الانتخابية.
ومن الثغرات أيضاً، موضوع الإنفاق الانتخابي وضعف المراقبة من قبل هيئة الإشراف على الانتخابات. لكن القانون سمح للمرشح الخاسر بالتقدم بمراجعة طعن أمام المجلس الدستوري في حال ثبوت حصول عمليات رشوة أو تخطٍ للسقف الانتخابي أو عدم تكافؤ فرص في الإعلام أو حصول أخطاء في الفرز.

تونس: قانون على مقاس أنصار سعيّد وضد الأحزاب والمرأة

تونس-»القدس العربي»: لم يحظَ القانون الانتخابي الجديد الذي وضعه الرئيس قيس سعيّد، برضى معظم التونسيين، وهو ما يفسّر نسبة الإقبال الضعيفة 11.3 في المئة على الانتخابات البرلمانية، الأمر الذي دفع المعارضة للحديث عن قانون مفصّل على مقاس أنصار الرئيس، وضد الأحزاب والمرأة.
وكان سعيّد، أصدر في أيلول/سبتمبر الماضي مرسوماً جديداً، يتضمن تعديلات كبيرة على القانون الانتخابي، أبرزها استبدال نظام الاقتراع على القوائم مع اعتماد التمثيل النسبي بنظام اقتراع على الأفراد في دورتين، مع التخفيض في عدد المقاعد من 217 إلى 161 وإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.
كما يتعيّن على كل مرشّح للبرلمان جمع عدد لا يقل عن 400 تزكية من الناخبين. ويتيح القانون سحب الوكالة من النائب من قبل عُشر الناخبين في الدائرة الانتخابية التي ينتمي إليها.
ووصفت عبير موسي، رئيسة الحزب «الدستوري الحر» القانون الانتخابي الجديد بأنه «وصمة عار صادرة عن جهة غير مختصة».
كما هاجم حسام الحامّي المنسق العام لائتلاف «صمود» هيئة الانتخابات بعد قبولها بقانون انتخابي قال إنه «يقصي الأحزاب، وهي مسألة فريدة من نوعها لم نرها في بلدان أخرى».
وأضاف لـ»القدس العربي»: «الهيئة قبلت بطريقة التزكيات، ومنع بعض المواطنين من الترشح إذا غيروا مكان سكنهم، فضلاً عن منع مزدوجي الجنسية من الترشح داخل تونس. يعني قبلوا بقانون غير ديمقراطي، فضلاً عن تمديد آجال تقديم الترشحات لإتاحة الفرصة لمساندي الرئيس للالتحاق بركب المترشحين، وهذا الأمر غير قانوني وغير دستوري».
في المقابل، دافع سعيد عن القانون الذي قال إنه سيمنح «سيادة حقيقية» للشعب وسيساهم في تصحيح مسار الثورة التونسية، كما سيكافح الفساد المتفشّي في مؤسسات الدولة.
وكان فاروق بوعسكر رئيس هيئة الانتخابات أثار جدلاً واسعاً بعدما كشف عن عدم وجود مرشحين في 7 دوائر انتخابية، فضلاً عن وجود مرشح واحد فقط في 13 دائرة انتخابية (10 في الداخل و3 في الخارج) وهو ما يعني نظرياً أن المرشحين المذكورين «نجحوا» دون انتخاب وأصبحوا أعضاء في البرلمان قبل أشهر من الانتخابات.
وقُوبل القانون الانتخابي برفض واسع داخل تونس، تجلّى في نسبة التصويت المتواضعة في الانتخابات البرلمانية، والتي بلغت 11.3 في المئة وفق هيئة الانتخابات.
واعتبرت أحزاب المعارضة أن نسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات تُعتبر نجاحاً لحملات المقاطعة الواسعة التي دعت إليها.
كما انتقدت منظمات نسائية «البرلمان الذكوري» الذي لم تتجاوز فيه نسبة النساء 16 في المئة 25 نائبة، وهي الأضعف منذ انتخابات 2011 وحمّلت المسؤولية لدستور سعيّد الذي ألغى مبدأ التناصف أو المساواة بين الجنسين.
ورد سعيّد على هذه الانتقادات بالدعوة لقراءة نتائج الانتخابات البرلمانية بطريقة معكوسة «بمعنى أنه يجب أن نقرأ نسبة العزوف لا نسبة التصويت» مؤكداً أن عمقه الشعبي أكبر بكثير من المعارضة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية