أعرق صحيفة في تونس مهددة بالانهيار.. والسجن لناشط بسبب تدوينات

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أطلقت صحيفة تونسية كبرى صيحة تحذير من أنها تواجه أزمة قد تؤدي بها إلى الاختفاء من الأسواق والتوقف النهائي عن الصدور، ودعت إلى انقاذها وإنقاذ الصحافة الورقية في البلاد، وذلك في الوقت الذي تواصل فيه السلطات التشديد على الإعلاميين والنشطاء والكتاب وأصحاب الرأي، حيث قضت محكمة تونسية بالسجن ثلاث سنوات ضد أحد المدونين.

وفي التفاصيل، فقد صدرت جريدة «الصباح» اليومية بالأبيض والأسود يوم الثلاثاء الماضي، وعنونت صفحتها الأولى بالبنط العريض: «دار الصباح في خطر» تعبيراً عن الأزمة التي تعيشها المؤسسة التي تصدر هذه الصحيفة إلى جانب جريدة «لوطون» الناطقة بالفرنسية. وقال مدير التحرير ورئيس تحرير صحيفتي «الصباح» و«لوطون» سفيان رجب، إن دار النشر «تعيش منذ 12 عاماً وضعية كارثية، بعد مصادرتها من الدولة التونسية التي تمتلك 80 في المئة من أسهمها».
ونقلت وسائل إعلام تونسية عن رجب قوله: «على الرغم من سعينا للمحافظة على ديمومة الصحيفة واستقلالية خطها التحريري، فإننا نعيش اليوم وضعاً خطيراً يهدد باندثار هذه المؤسسة العريقة التي تحتفل بمرور 72 سنة على تأسيسها» مؤكداً أن «الدولة التونسية لم تتحمل مسؤوليتها تجاه المؤسسة التي صادرتها».
وتعتبر جريدة «الصباح» أقدم وأعرق الصحف اليومية في تونس، وكانت قبل الثورة التونسية عام 2011 مملوكة لمحمد صخر الماطري، الصهر السابق للرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي.
وصادرت الحكومة التونسية الجريدة في أعقاب الثورة التي أطاحت بنظام بن علي، إلا أن الصحيفة تعاني منذ سنوات أوضاعاً مالية صعبة.
ودعا نقيب الصحافيين التونسيين، محمد ياسين الجلاصي مؤخراً الرئيس قيس سعيّد إلى فتح حوار حقيقي حول قطاع الإعلام. وقال إن «الدولة تسببت في الوضعية المأساوية للإعلام المصادر» وإن «هناك عملية ممنهجة لتخريب مؤسسات الإعلام المصادر لكي توظف للدعاية».
على صعيد آخر، أصدرت محكمة الجنح في تونس العاصمة الأسبوع الماضي حكماً بسجن المدون التونسي طارق الجريدي، المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي باسم «طارق رفانيلي».
وصدر القرار بسجنه مدة ثلاثة أشهر وتغريمه ألفي دينار تونسي (700 دولار أمريكي) بسبب نشره تدوينات انتقد فيها الممثلة العاملة بوزارة الشؤون الثقافية التونسية وحيدة الدريدي واتهمها بالفساد المالي.
ويأتي هذا الحكم بعد أن تم اعتقال الجريدي في 12 أيّار/مايو الماضي، وفقاً لمحاميه سمير بن عمر، بسبب تدوينات أخرى انتقد فيها رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، معتبراً أنّها «من المساهمين في ترذيل العمل السياسي» ما «تسبب في استئثار الرئيس التونسي قيس سعيد بالسلطات» بعد القرارات التي أصدرها يوم 25 تموز/يوليو 2021 والتي حل بموجبها البرلمان وأقال الحكومة وعطل العمل بالدستور. ويعتبر طارق الجريدي واحدا من قيادات حزب ائتلاف الكرامة المعروف بمعارضته لقرارات الرئيس التونسي قيس سعيد، إذ مضى أكثر من عام على حبس رئيسه المحامي سيف الدين مخلوف في انتظار محاكمته في قضايا أخرى.
يذكر أن الأشهر الأخيرة شهدت عدداً من المحاكمات لمدوّنين اعتماداً على المرسوم 54 الذي أصدره الرئيس التونسي يوم 13 أيلول/سبتمبر 2022 والمتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية