القاهرة ـ «القدس العربي»: لأن جيوبهم شبه خاوية دوما ولحظات الفرح في قواميسهم معدودة يهرولون لبيوتهم مبكرين حاملين لأطفالهم ما تيسر من خبز.. لا يشغلهم سوى السؤال عن المقاومة الفلسطينية وإنجازاتها في الدفاع عن الأرض والعرض. يسترقون السمع عن مستجدات الوضع في جنين وشقيقاتها. هؤلاء الباقون على العهد لا يكترثون، لا بمسلسل لمحمد رمضان ولا بالبحث عن موضع في “التريند”.. ضبطوا ساعتهم البيولوجية على نشرات الأخبار المقبلة من الأراضي العربية المحتلة، ووجوه النسوة الفلسطينيات وهن يودعن أولادهن للسماء في مواكب من نور.. هم الاحتياطي الاستراتيجي لشباب المقاومة.. وبينما الأمل يلازم المنتمين للحلم الفلسطيني كان لدى حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، ما يدعوها للتفاؤل، حيث أعلن الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، أن إيرادات هيئة قناة السويس ارتفعت 35% عن العام الماضي، مشيرا إلى أن إيرادات العام المالي الماضي 2021 – 2022 كانت 7 مليارات دولار، فيما ارتفعت إيرادات الهيئة للعام المالي الجاري 2022 – 2023 إلى 9.4 مليار دولار..
ومن أخبار البنوك: بدأت البنوك المصرية، وعددها نحو 37 بنكا، في إتاحة النقود البلاستيك الجديدة من فئة الـ20 جنيها، المصنوعة من البلاستيك بعد إدخال تعديلات بسيطة على علامة الهوليغرام في النقود، وإتاحتها بطريقة برايل للمواطنين الراغبين في الحصول عليها. ومن أخبار الحوادث: شهدت مستشفى جامعة طنطا الثلاثاء الماضي واقعة غريبة، عندما قام معيد في كلية الطب قسم القلب والصدر بمحاولة قتل أستاذ دكتور في الكلية بأن قام بتصويب سلاح ناري، آلية “فرد خرطوش” وحاول إطلاق النار عليه، إلا أن الخرطوش لم يخرج من السلاح، فقام بضربه بالسلاح على رأسة. وقررت نيابة طنطا حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيق..
بين فلسطين وأوكرانيا
منذ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية قبل عشرين عاما، تتخذ الولايات المتحدة موقفا سلبيا منها. كانت ـ منذ البداية ـ كما أوضح جلال عارف في “الأخبار”على رأس الدول التي امتنعت عن التوقيع على معاهدة روما التي وضعت النظام الأساسي للمحكمة، وطوال تلك السنوات استخدمت واشنطن نفوذها للضغط بكل الوسائل من أجل منع المحكمة من الاقتراب منها، أو من الحلفاء المقربين، كما في حالة إسرائيل على سبيل المثال. ومؤخرا ذهب وزير العدل الأمريكي بنفسه إلى مقر المحكمة الجنائية في لاهاي واجتمع مع المدعي العام للمحكمة ورئيسها في زيارة وصفتها وزارة العدل الأمريكية بأنها «تاريخية»، وهنا يبطل العجب إذا عرف السبب وهو حشد الجهود من أجل اتخاذ المحكمة لإجراءات مشددة ضد روسيا والبدء في محاكمة من تحملهم أمريكا مسؤولية الحرب في أوكرانيا. ولذا يذهب الوزير الأمريكي جارلاند لمقر المحكمة ثم يلتقي وزراء العدل في الدول الأوروبية الحليفة. علما بأن المحكمة بدأت بالفعل السير في هذا الطريق وأصدرت في مارس/آذار الماضي مذكرة توقيف في حق الرئيس الروسي بوتين، متهمة إياه بترحيل أطفال أوكرانيين بشكل غير قانوني والسؤال هنا: وماذا عن أطفال فلسطين الذين لا يكتفي الإرهاب الإسرائيلي بطردهم من أرضهم، بل يسقطون يوميا شهداء برصاص الإرهاب الصهيوني، أو يقتادون إلى سجون الاحتلال؟ هل يعني تعاون أمريكا الجديد مع المحكمة الجنائية الدولية أن تسحب «الفيتو» الذي فرضته لمنع محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين على جرائمهم؟ وهل ستمتنع واشنطن عن ممارسة الضغوط على السلطة الفلسطينية، حتى لا تلجأ للعدالة الدولية، ولكي تبقى إسرائيل آمنة من العقاب؟ دون التخلى عن ازدواجية المعايير ستفقد أمريكا مصداقيتها حين تقول، إنها تدافع عن الحرية وتطلب العدالة. أطفال فلسطين لهم الحق في الحياة والحرية والوطن المستقل، وما لحق بشعب فلسطين على مدى ثلاثة أرباع القرن من الإرهاب الإسرائيلي أضعاف ما لحق بأي شعب آخر. ومع ذلك، ما زالت واشنطن تمنح الدعم الكامل للكيان الصهيوني، رغم ما يرتكبه من جرائم، وما زال «الفيتو» الأمريكي جاهزا لمنع معاقبة إسرائيل، وما زال القلق والانزعاج فقط هما أقصى ما ترد به واشنطن على جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل.
قوس قزح
لا تزال “العشرون جنيها الجديدة” تتصدر تريند مصر في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول صور قديمة للعشرين جنيها بتوقيع محافظ البنك السابق طارق عامر، وفيها ألوان تشبه ألوان قوس قزح. وأكد مصدر في البنك المركزي المصري أن شكل العشرين جنيها الجديدة لم يتم الإعلان عنه رسميا، مشيرا إلى اقتراب طرح العملة الجديدة بعد الاستقرار على التصميم النهائي خلال أيام قليلة. وأضاف المصدر وفقا لحنان عبد الهادي في “فيتو”، أن موعد طرح عملة العشرين جنيها الجديدة لم يتم تحديده بعد، ومن المتوقع أن يعلن ذلك حسن عبدالله محافظ البنك المركزي خلال أيام، ثم تتم إتاحتها للبنوك العاملة في مصر. أثارت العملة الجديدة ردود أفعال واسعة، بعد نشر صور غير صحيحة لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دفع البعض للتساؤل عن حقيقة ألوان قوس قزح، الموضوعة على مسجد محمد علي في العشرين جنيه، ما دفع الناشطين للتصدي لمزاعم البعض بوجود علم قوس قزح، والكشف عن حقيقة العشرين جنيها الجديدة. في البداية علقت نجوى محمد، على إحدى الصور المنتشرة للعشرين جنيها الجديدة في مواقع التواصل الاجتماعي قائلة: “إيه الواو يعني البنك المصري يطبع عشرين جنيها ويحط علامة مائية فيها علم الرينبو؟ وكمان تحطوها ع الجامع! ويمضي عليها طارق عامر محافظ البنك المركزي السابق… إذا كان الأمر صحيحا يعني بلاها العشرين جنيها”. ورد أحمد عواد كاشفا عن حقيقة علم قوس قزح على العشرين جنيها الجديدة فقال: “غير صحيح واللي زورها نسي أن طارق عامر مشى ومحافظ البنك المركزي الدكتور حسن عبدالله، يعني المفروض توقيعه هو اللي موجود”. وقال محمد أبو الشيخ ردا على شائعة العشرين جنيها الجديدة بعلم قوس قزح: “دي النسخة اللي عملينها هما، لكن الرسمية غير كدة خالص ودي عليها توقيع طارق عامر الجديدة عليها حسن عبدالله.. الطبعة الجديدة سليمة معلهاش دي الجديدة”. أما سامح صلاح فقال: “العشرين جنيه نزلت آه بس مش دي.. وتوقيع المحافظ حسن عبدالله مش طارق عامر”.
تفعل ما تشاء
الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني لا تنتهي ولا تتوقف، ففي كل يوم والكلام لمحمد بركات في “الأخبار” ترتكب إسرائيل المزيد من الجرائم وتمارس القتل والإرهاب بطول وعرض الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء في غزة أو جنين، أو قرى ومدن الضفة الغربية أو القدس وغيرها، دون أن تلقي بالا أو تهتم بالقانون الدولي أو حقوق الإنسان، ودون أن تكترث بأي رادع أو مانع أخلاقي أو إنساني أو دولي على الإطلاق. جريمة إسرائيل الجديدة ليست أقل بشاعة من جرائمها السابقة والمستمرة، حيث قامت جحافل قوات الجيش المحتل باقتحام مدينة جنين ومخيمها، وراحت تقتل المواطنين الأبرياء وتهدم المساكن فوق أهلها وتستخدم المروحيات والقنابل والصواريخ في قتلها وإصابتها للمواطنين العزل، ما تسبب في سقوط سبعة شهداء وعشرات من المصابين. وفي الواقع لا تحتاج إسرائيل إلى مزيد من الجرائم، كي تدرج في مصاف الدول التي تمارس أبشع أنواع جرائم الحرب والتصفية العرقية على مستوى العالم، خاصة ووزير دفاعها يعلن أن كل الخيارات مفتوحة. والعالم كله يعلم أن إسرائيل منذ نشأتها وحتى اليوم تقوم بارتكاب كل الجرائم وتقتل الأبرياء، وتسعى بكل الطرق وكل الوسائل غير المشروعة للقضاء على المقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، وإجبار المواطنين الفلسطينيين على الهجرة من أراضيهم ووطنهم وتركها للمحتل الغاصب. ولكن للأسف، العالم يقف ساكنا يتابع هذه الجرائم، دون تحرك فعال لوقف العدوان الإسرائيلي والجرائم الاسرائيلية المستمرة والمتكررة، تحت نظر وسمع الدنيا كلها والعالم بأسره، الذي اتخذ موقف المتفرج، واكتفى بالإدانة اللفظية دون تحرك فعلى لوقف العدوان وردع المعتدي. وإذا كانت إسرائيل تمارس اليوم والأمس الإرهاب والعنف ضد الشعب الفلسطينى، فإن ذلك ليس تصرفا غير معتاد من المحتل الإسرائيلي، الذي ينتهك كل يوم القانون الدولي ويضرب عرض الحائط بحقوق الإنسان. الواجب والضرورة القومية والوطنية تفرض على كل العرب والعالم الوقوف إلى جوار الشعب الفلسطيني.
ندفع الثمن
حديث الناس الآن هو عن ارتفاع الأسعار، وكلنا يعلم كما قال الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد”: إن البلاد ضربتها موجة غلاء شديدة.. والحكومة أمام خيار صعب وفي موقف لا تحسد عليه فهي أمام ضرورة خفض العجز في الموازنة، ورفع الدعم، والرئيس عبدالفتاح السيسي يحذر من الاقتراب من محدودي الدخل، ورغم ذلك يدفع الفقير والمعدم الفاتورة الآن، ما معنى أن يكون سعر كيلو من أي سلعة برقم، وفي مكان آخر ضعف هذا الرقم، فنحن لا نتحدث عن رفاهية الآن، إنما نتحدث عن ضروريات أساسية في الطعام، ومع الأسف الشديد كل إصلاح اقتصادي أو حتى سياسي في البلاد على مدار عقود طويلة لا يدفع فاتورته سوى المواطن الفقير المعدم، الذي لا يجد قوت يومه إلا بشق الأنفس. موجة الغلاء كارثة بكل المقاييس، ويجب أن لا تترك دون حساب التجار الجشعين، الناس في ألم من قلة ذات اليد، والحساب ألف مرة للجنيهات البسيطة التي يتقاضونها.. هل هذا المبلغ يكفي لإطعام أسرة “فول وطعمية فقط؟”.. لن نتحدث عن فواتير الكهرباء والمياه، أو أنبوبة الغاز، وبصراحة شديدة التصريحات الحكومية للرد على هذه المسخرة تجلب العار لمن يصدرونها، فلا هي تحل أزمة ولا تشفي غليل الناس الموجوعين الذين يواجهون العذاب في توفير لقمة العيش. كنت أتوقع من الحكومة أن تقوم بدور في ضبط الأسواق، ومواجهة جشع التجار.. والذي لا تعرفه الحكومة أن سعر السلعة في الأرض لدى الفلاح مختلف كثيرا عن قيمة وصولها إلى المستهلك، فعلى سبيل المثال لا الحصر في ارتفاع أسعار الطماطم، نجد أن سعر الكيلو داخل الحقل لم يتجاوز مئة وخمسين قرشا، في حين يباع للمستهلك بسعر يتجاوز الثمانية جنيهات. المعروف أن الفلاح يبيع الإنتاج إلى تاجر، وهو بدوره يطرحه في سوق الجملة، لتاجر آخر، ثم يباع بعد ذلك لتاجر التجزئة، وكل هذه الدورة الطويلة، نجد أن التجار هم الذين يتحكمون في الأسعار، ويفرضون مبالغ مغالى فيها، بحجة ارتفاع أسعار وسائل النقل، إضافة إلى العمولات الكثيرة بين الفلاح وتاجر الجملة وأرضية السوق. الضحية في النهاية هو المواطن الذي تصله السلعة، والفلاح يتعجب من الارتفاع في قيمة السلعة التي ينتجها، لأنه غير مستفيد من كل هذه الزيادات.. ولذلك كان يجب على المسؤولين في الحكومة الدخول في عصب المشكلة والنزول إلى الحقول ومتابعة أسواق الجملة والتجزئة، بدلا من إطلاق التصريحات من المكاتب، دون الإلمام، أو العلم بالأزمة الحقيقية وأسبابها.. التجار هم من وراء هذه الأزمة فحاسبوهم. فهل تفعل الحكومة؟
الأزهر يندد
حذّر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتحديدا موقع “تويتر” للترويج للأخبار، والمعلومات المضللة، والمسيئة للمسلمين، وتشمل هذه المعلومات، كما أوضح مصطفى جمال في “فيتو” تضخيمَ المشاكل، والمبالغةَ في المخاوف المرتبطة بوجود المسلمين في المجتمعات الغربية، فضلا عن توجيه الانتقادات العنصرية إليهم، التي غالبا ما تُستخدم لتحريض الآخرين على ارتكاب أعمال عدائية، وعنيفة ضد الجاليات الإسلامية بشكل عام، والتي قد تصل إلى حد الاعتداءات الجسدية، والتي يمكن أن تؤدي إلى إصابات خطيرة، أو تفضي أحيانا إلى الموت مثل ما تعرضت له مروة الشربيني على يد شاب ألماني بدوافع عنصرية في محكمة في درسدن في أول يوليو/تموز 2009، لتموت في صالة المحكمة، وهي حامل في طفلها الثاني. وأشار إلى التحرش اللفظي، والاعتداءات على الممتلكات الخاصة بالمسلمين، مثل تدنيس المساجد، والممتلكات الإسلامية، وجذب النساء من حجابهن، وتكسير النوافذ، والأبواب وغيرها من أشكال العنف. ومما لا شك فيه أن هذه الأعمال تتسبب في إحداث العديد من المشاكل الاجتماعية، والاقتصادية، والنفسية للمسلمين، كما تؤدي إلى آثار سلبية كبيرة في المجتمعات التي تعاني بالفعل من التوترات، والانقسامات. وتابع المرصد أنه في السنوات الأخيرة، شهد العديد من الدول الأوروبية زيادة في الخطابات المعادية للمسلمين، وتزايدت حالات التمييز، والعنف بحقهم؛ بسبب الإعلام، ووسائل التواصل المختلفة التي تعمل على تأجيج العنف، والتمييز ضد المسلمين، من خلال نشر الأخبار الكاذبة، والتحريضية، والنابعة من فَهم خاطئ للإسلام، وتعاليمه السمحة، وتعميم الأفكار الخاطئة، والصور النمطية ضد عموم المسلمين، فضلا عن ربط الإرهاب بالإسلام؛ بسبب الأعمال الإجرامية التي يرتكبها بعض المجموعات المتطرفة التي تنسب نفسها إلى الإسلام، وهو منها براء. وقال المرصد أن حركة Reconquista أي “الاسترداد” كما تُطلِق على نفسها – وهي حركة معادية للمسلمين، وتشبِّه نفسَها بالممالك الإسبانية التي “استعادت” شبه الجزيرة الإيبيرية نهائيّا من المسلمين في القرن الخامسَ عشرَ الميلادي- تعتمد بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديدا “تويتر” في نشر أفكارها المتطرفة، وفي إثارة الرأي العام، والتحريض ضدَّ المسلمين في إسبانيا.
شكرا ليبيا وقطر
لا تزال أصداء رفض القيادة السياسية عملية التحريك الكامل لسعر صرف الجنيه أمام الدولار مستمرة حتى الآن، التي أدت وفق ما لاحظ الدكتور علاء رزق في “الوفد” إلى تراجع الدولار في السوق الموازية بنحو 10%، هذه السياسة الاقتصادية الجديدة قامت على التعلم من الأزمة الاقتصادية التي تسببت في نقص النقد الأجنبي منذ مارس/آذار الماضي، سواء بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية أو بسبب التضخم العالمي غير المسبوق، أو بسبب التوترات الجيوسياسية وخروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من مصر، بما لا يقل عن 22 مليار دولار، ما عجّل بعملية التوجه نحو صندوق النقد الدولي الذي يشترط ضرورة استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي، وضمان تحرير كامل لسعر صرف الجنيه وبيع أصول حكومية، تأكيد القيادة السياسية لرفض التحريك الكامل لسعر صرف الجنيه، لن تحقق المطلوب منها، إلا بالقضاء بشكل كامل على السوق السوداء، والوصول لسعر صرف عادل للجنيه أمام الدولار، مع توفير سيولة دولارية في الأسواق بما يتناسب مع حجم الطلب لتغطية طلبات الاستيراد، والتركيز على الأنشطة الإنتاجية لتعظيم موارد مصر من النقد الأجنبي، وتنظيم فاتورة الاستيراد مستقبلا، مع العمل على تعظيم الموارد الرئيسية لمصر من العملة الصعبة، وهي عائدات المصريين العاملين في الخارج وعائدات قناة السويس، وحصيلة الصادرات، والاستثمار الأجنبي المباشر، وعوائد قطاع السياحة، نحن نحتاج من هذه المصادر الخمسة أن تتجاوز 125 مليار دولار سنويا حتى نضمن تغطية احتياجات مصر الدولارية، قرار القيادة السياسية بعدم التحريك الكامل لسعر صرف الجنيه أمام الدولار، ما هي إلا دلالة قوية على اتجاه البنك المركزي لتدبير احتياجات السوق من العملة، وقرب التوصل لحل مع صندوق النقد الدولي للحصول على الشريحة الثانية بعد مراجعة للشريحة الأولى، التي كان من المفترض أن تكون في مارس/آذار الماضي، كذلك فإن رفض التحريك الكامل لسعر صرف الجنيه ما هو إلا استئناف حقيقي لعودة الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة وزيادة الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية التي زادت على مدار الأشهر السابقة ووصلت إلى 34.66 مليار دولار مع نجاح الحصول على إيداع قطري وليبي يقترب من 2 مليار دولار.
عرايانا لا رعايانا
منذ صباح الأربعاء الماضي يهتم العالم بما وصف بأنه واحدة من أسوأ كوارث “قوارب الموت” في البحر المتوسط. وتتلاحق معها المعلومات الصادمة والأسئلة المؤلمة إزاء غرق سفينة تحمل نحو 750 إنسانا، معظمهم من المصريين والسوريين، وبينهم 40 طفلا، دفعتهم الأوضاع المعيشية في كلا البلدين لركوب هذا الخطر. لكن لم يبدأ الاهتمام عندنا، كما أوضح كارم يحيى في “المشهد”، حتى في وسائل الإعلام، إلا بعد نحو ثلاثة أيام، وعلى استحياء. وبعد بيانين لوزارتي الخارجية والهجرة ليسا بدورهما على مستوى الحدث. مع هذه الكارثة التي تهز الإنسانية في كل مكان أسئلة مطروحه عالميا عن شبهات سياسة عنصرية منافية لحقوق الإنسان والقانون الدولي من جانب الحكومة اليونانية، ومجمل حكومات الاتحاد الأوروبي، وتعمد إغراق سفن وقوارب من يوصفون بالمهاجرين غير النظاميين (غير الشرعيين) القادمين من الضفة الجنوبية للمتوسط، وإساءة معاملة من يتمكن من الوصول منهم إلى اليابسة. وبالطبع فإن هناك أوروبيين أحرارا يبحثون عن الحقائق وينتقدون ولا يسكتون. لكن القائمة الأهم من الأسئلة المحظورة والمحرمة تظل هنا في مصر، ومعها المعلومات ونقد السياسات الرسمية، وسوء الإدارة والفساد، والفقر والجوع والبطالة واللامساواة وإهدار الآدمية، التي تدفع اليوم وغدا بمصريين إلى المخاطرة بحياتهم ثمنا لرحلات الهجرة المميتة. وبالطبع ليس الحل هو مواجهة الشباب اليائس هنا، والطامح في حياة أكثر آدمية بالهجرة إلى هناك، بتشديد القبضة الأمنية والعقوبات إرضاء لليمين العنصري الأوروبي. ولنسأل أنفسنا أولا: لماذا تجاوزنا مطالبة المفكر خالد محمد خالد في كتابه الصادر عام 1951 “مواطنون لا رعايا” إلى الأنين بلا مجاهرة: “رعايا لا عرايا”؟.
مال الحكومة
جرى العُرف الشعبي الذي تهتم بقوانينه أمينة خيري في “المصري اليوم” أن يعتبر «مال الحكومة» أو «فلوس الحكومة» إما مالا سائبا لا صاحب أو مراقب له، أو أنه أقرب ما يكون إلى السبيل الذي يغترف منه ما يشعر بميل للاغتراف. وأتجرأ وأقول إن «مال الحكومة» شهد على مدار عقود طويلة ما يعكس ميولا انتقامية أو جنونية أو كراهية لدى البعض من المواطنين. التخريب والتنكيل وإساءة التعامل والتلذذ بإلحاق الضرر بـ«مال الحكومة» أمور نعرفها جميعا منذ زمن. لكن في أزمنة غير الأزمنة كان هناك عاملان تقلصا كثيرا من حياتنا اليوم.. كانت هناك منظومة «الصح» و«ما لا يصح»، ولا أتحدث عن الحلال والحرام.. وكان هناك شكل من أشكال المراقبة لحال الشارع وما فيه من تصرفات وسلوكيات، سواء كانت مراقبة رسمية أو مجتمعية. كان حس الناس بالجمال والأخلاق أعلى وأعمق. كما كان هناك حس بالملكية الجماعية والمصلحة العامة أعلى وأعمق. «مال الحكومة» عبارة تعكس بلادة وجهالة وحماقة، لماذا؟ لأنها أشبه بمن يشارك في زرع وري وصيانة حديقة تفيده وأسرته وأهله وجيرانه وأصدقاءه، ثم يصر على إلقاء قمامته فيها يوميا، وكلما نمت شجرة أو انتعشت ورود يخرّبها ويدوس عليها بحذائه.. تجد أُمّا «فاضلة» ومعها أطفالها في حديقة عامة، ترى الصغار ينطلقون صوب الورود فيقطفونها كلها، ثم يقطعون أوراقها، وحين يحين موعد العودة إلى البيت يلقونها على قارعة الطريق. تنظر إليهم الأم الفاضلة وتردد: «ما شاء الله ربنا يحميكم». هذا المشهد «الدموي» القبيح الرديء قلما يزعج أحدا من المارة، وإن أزعج وتجرأ أحدهم على لوم الأم الفاضلة على تركها الصغار يعبثون بالصالح العام، فسيجد بدلا من الموبّخ عشرة، بدءا بـ«عيال وبيلعبوا». مرورا بـ«دي فلوس حكومة»، وانتهاء بـ«وانت مالك؟». أشار القارئ العزيز المهندس أحمد عبدالسلام إلى الفرق بين روعة وصيانة وحسن تخطيط حدائق المنشآت الخاصة، ورداءة مثيلاتها في الفضاءات العامة، رغم أن ما ينفق على الأخيرة غالبا يكون أكثر. وهنا نعود إلى فكرة «مال الحكومة» و«مال الفرد». في مال الحكومة كثيرا ما يتصرف – بمن في ذلك القائمون على بنود وطريقة إنفاقها – من منطلق الأسهل، فهو مال لا أول له ولا آخر.
ترامب المستفيد
توصلت الدكتورة منار الشوربجي في “المصري اليوم” للنتيجة التالية: صحيفة الاتهام الجديدة الموجهة للرئيس الأمريكي السابق لم يستفد منها أكثر من ترامب نفسه، بل إن بعض المعلومات المتاحة تشير إلى أنه ربما سعى لها سعيا فهي تمنحه دعاية مجانية كمرشح للرئاسة وفرصة لتعبئة أنصاره ولا تمنعه من الترشح أصلا. فقد صدر تقرير المحقق الخاص الذي تم تعيينه من قبل وزارة العدل بخصوص وثائق الأمن القومي السرية التي وُجدت في منزل ترامب الخاص في ولاية فلوريدا. فقد تم العثور على 365 ملفا سريا، مئة منها تقريبا مكتوب عليها «سرى للغاية». واحتوت على معلومات تتعلق ببرامج نووية وشرحت تفصيلا مواطن ضعف القدرات الخاصة بأمريكا وحلفائها. والاتهامات التي بلغ عددها 37 تمثل المرة الأولى في التاريخ الأمريكي التي سيُحاكم فيها رئيس أمريكي أمام القضاء الفيدرالي. والحقيقة أن الإعلام الأمريكي، بسبب تطورات هيكلية لحقت بقوانينه وممارساته على مدار الخمسين عاما الأخيرة، بات يجسد في ذاته الاستقطاب الحاد نفسه الذي تعيشه الولايات المتحدة. لذلك بات لزاما على الباحثين في الشأن الأمريكي، من أمثالي، تحري الدقة وعدم أخذ ما يُقال في ذلك الإعلام على عواهنه. ففي موضوع اتهام ترامب كغيره من الموضوعات، تجد في ذلك الإعلام الشيء وعكسه، حسب المصدر الذي تقرؤه وأيديولوجيته. فاليمين مثلا يزعم أن وزارة العدل تم تسييسها لاستهداف ترامب ومحاكمته على سلوك ثبت أن نائبه مايك بنس، بل والرئيس الحالي شخصيا، سلكه حين كان نائبا للرئيس، إذ وُجدت وثائق مهمة في منازلهما ومكاتبهما الشخصية. لكن القضية، على ما يبدو من صحيفة الاتهام نفسها، ليست وجود الوثائق في منزل أيهما، وإنما التعاون لاحقا مع سلطات التحقيق، بما في ذلك رد الوثائق فورا للهيئة المسؤولة عن حفظها، وهو ما لم يفعله ترامب. وبالتالي، القضية هي «الامتناع عن رد الوثائق وعرقلة التحقيق»، بل وجود الوثائق في أماكن غير مألوفة كغرف التخزين والحمامات، فضلا عن معلومات موثقة، بعضها بصوت ترامب نفسه، تفيد بأنه تعمد عدم ردها، بل أتاح تلك الوثائق لآخرين لا يجوز اطلاعهم عليها.
حق أصيل
خلصت الدكتورة منار الشوربجي بعد طول بحث في المعضلة الأمريكية إلى ما يلي: إن المستفيد الأول من الاتهام هو ترامب. وهو تقدير مبني على أمرين، أولهما ما قاله عدد من المستشارين القانونيين، الذين يعملون لصالح ترامب، وأفادوا بأن الرجل رفض أكثر من مرة نصيحتهم بتسليم الوثائق فورا والتعاون مع جهات التحقيق، وظل، رغم تحذيرهم المستمر، يؤكد حتى النهاية أن من حقه كرئيس، ثم كرئيس سابق الاحتفاظ بما يشاء من الوثائق. أما الأمر الثاني فهو ما قاله مايكل لاتيج، القاضي السابق، وأحد رموز اليمين، الذي تتلمذ على يديه العشرات من قضاة اليمين في الولايات المتحدة. بعبارة أخرى، لا ينتمي لاتيج لمن يعتبرهم الجمهوريون خصومهم وإنما يُعتبر من أكثر القضاة يمينية في أمريكا. فهو كان قد عينه بوش الأب لمحكمة استئناف في دائرة يمينية، ثم كان مرشحا لاحقا للمحكمة العليا، لولا أنه ترك القضاء وشغل منصبا يسمح له بدفع تكاليف تعليم أبنائه. ومع تلك الخلفية اليمينية بامتياز، فإن ما يقوله لاتيج في الموضوع لا بد أن يُؤخذ على محمل الجد. فهو قال إن ترامب تحدى وزارة العدل، وسخر منها واستدرجها واستفزها حتى تقاضيه. وطوال الثمانية عشر شهرا الماضية وبالتأكيد حتى اليوم السابق مباشرة على إصدار صحيفة الاتهام كان بإمكان الرئيس السابق أن يتجنب الاتهام ويمنع حدوثه. فما كان من الممكن أبدا اتهامه لمجرد أنه أخذ تلك الوثائق… لكن لسبب ما فضل أن يتم اتهامه ومحاكمته».
حياة مختلفة
تفكيك الفكر المتطرف ومواجهته لم يعد مقصورا على مناقشات فكرية هنا وهناك، ولكنه من وجهة نظر حسين القاضي في “الوطن” يمر بمراحل تبدأ من التنشئة إلى مرحلة تأهيل المتطرف، وبدأ تزايد على برامج إعادة تأهيل المتطرفين في السجون، خوفا من أن تصبح السجون ملاذا يتيح للمتطرف نشر أفكاره، كما أنه عند إطلاق سراح بعض المتطرفين المسجونين يستلزم فك ارتباطهم بالتطرف، فضلا عن أن السجن قد يكون بيئة ملائمة لإحداث تغيير إيجابي، لاسيما بعد أن أصبح السجين المتطرف معزولا عن جماعته وتنظيمه. المخاطر الكامنة للمتطرفين المسجونين تظل قائمة ما لم تتكاتف الجهود لإعداد برامج تضمن إنقاذهم، ومن هنا أخذ موضوع تأهيل المتطرفين في مصر اهتمام مركز المسبار للدراسات والبحوث، فأصدر كتابا مهما بعنوان: (تأهيل المتطرفين في مصر: النماذج والتحديات)، كتب دراساته وبحوثه عدد من الباحثين والأكاديميين المهتمين بالظاهرة. عرضت دراسة افتتاحية الكتاب للخطوط العامة لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب، مع التركيز على المسارات «الاستباقية» و«المتوازية مع الحدث الإرهابي»، ثم المواجهات، وأعادت النظر في فاعلي الإرهاب والموقوفين، فقيَّمت بعض البرامج، وطرحت سيناريوهات أوضاعهم بعد المحاكمة، وسبل دمجهم في المجتمع، وحددت أزمات التطبيق، وتحدّيات برامج المكافحة. كما تناول الكتاب سردية «إعادة إدماج عناصر التنظيمات الإرهابية في الحالة المصرية»، انطلاقا من تقويم مفهوم الاندماج نفسه من زاوية دراسات الأمن الفكري، وأسباب وصول المتطرف لمرحلة الاندماج، ومحاولة إعادة إدماج التائبين، والعقبات التي تواجه استراتيجيات الدمج، وربط نجاحها بالطريقة التي انتهى بها الفعل الإرهابي، عبر واحدة من المسارات الثلاثة: الهزيمة نتيجة الضغط، التفكك، إغراء الاندماج داخل النظام السياسي. وقد لاحظ الكتاب في أحد فصوله أن برامج الدمج يجب أن تأخذ في الاعتبار الخصوصية المجتمعية والتاريخية للمستهدفين (يعنينا هنا مصر)، والتركيز على الرعاية الاجتماعية اللازمة لعمليات الدمج والتأهيل، وتتبع مراحل التجنيد؛ بدءا من فكّ ارتباط المتطرف بجماعته؛ وإيجاد الحاضنة البديلة؛ وإعادة بناء الثقة في المجتمع، لكسر جدران العزلة الشعورية التي استثمرت فيها التنظيمات المتطرفة.
بنك مفلس
يرى خالد أبو بكر في “الشروق” أن الغرب ممثلا في الولايات المتحدة ومجموعة الدول الأوروبية المعروفة باسم E3 (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) صار لا يضع الملف النووي الإيراني على رأس بنك الأهداف التي تريد تصفيتها خلال المرحلة الراهنة، وأن مجهودها الرئيسي ينصب على مواجهة روسيا التي تخوض قتالا شرسا ضد أوكرانيا المدعومة من الغرب، الذي يرى أنه لن ينتصر على موسكو إلا بعزلها دوليا، خصوصا عن «الدول المارقة» المناوئة للغرب. لذلك فإن هذه الحرب أجبرت الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين على تأجيل التصعيد ضد الملف النووي الإيراني، حتى لا تجعل الإيرانيين يندفعون أكثر في اتجاه روسيا التي تحتاج دعمهم، خصوصا في ما يتعلق بتزويدها بـ«الدرونز» الإيرانية التي أثبتت فعاليتها على المسرح الأوكراني.. في ظل تواتر تقارير تؤكد أن روسيا تعرض على إيران تعاونا دفاعيا غير مسبوق، وفي هذا السياق أعلنت إيران الشهر الماضي أنها انتهت من صفقة لشراء طائرات مقاتلة من طراز Suــ35 من روسيا. لتعميق هذه الشراكة الدفاعية بين طهران وموسكو، بدا أن الأخيرة تريد الدفع مقدما لطهران سياسيا قبل أن يكون نقديا في المنظمات الدولية؛ ففي الدقائق الأولى لاجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قال ميخائيل أوليانوف، مندوب روسيا الدائم لدى منظمات الأمم المتحدة في فيينا للصحافيين: «إذا تقدم الغرب بمشروع قرار يدين إيران لعدم تعاونها مع الوكالة ستتصدى له روسيا». واعتبر المندوب الروسي أن الغرب بتجميده الاتفاق النووي الموقع في سنة 2015 هو الذي تسبب في وجود فجوة في معرفة الوكالة لحقيقة ما جرى داخل المنشآت النووية الإيرانية، بعد أن أوقفت طهران عمل كاميرات المراقبة كرد فعل على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق سنة 2018، إلى أن أعادت تركيبها اعتبارا من مارس/آذار الماضي.
حلمه الوحيد
الغرب الذي لا يرى على حد رأي خالد أبوبكر أولوية لديه مرحليا إلا هزيمة روسيا لم يمنح أوليانوف فرصة الدفع السياسي مقدما لطهران، فعلى الرغم من توافر معطيات قوية تبرر للولايات المتحدة وحلفائها إدانة إيران لعدم تعاونها مع الوكالة إلا أن دولة غربية واحدة لم تتقدم بمشروع قرار يدين طهران، من بين هذه المعطيات إعلان رفائيل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في افتتاح اجتماعات مجلس محافظي الوكالة أن المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب ارتفع بأكثر من الربع منذ فبراير/شباط الماضي فقط، بما في ذلك اليورانيوم المخصب بدرجة 20% الذي اقترب مخزونه من نصف طن، وكذلك مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60% الذي وصل إجماليه 116 كيلوجراما، ما يعني أن إيران إذا أرادت صنع قنبلة نووية لن يفصلها عن ذلك إلا أسابيع قليلة، بحسب الكثير من الخبراء. رغم ذلك انتهت البيانات الرسمية الغربية داعية للحلول السلمية، مع حض إيران على التعاون مع الوكالة، فقال البيان البريطاني الفرنسي الألماني المشترك: «لا نرى أي تغيير جوهري في سلوك إيران، وأن تقرير المدير العام للوكالة يوضح أن إيران تواصل السير في طريقها لتصعيد نووى كبير»، لكنه انتهى بالقول: «لا نزال ملتزمين باتخاذ كل خطوة دبلوماسية لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية».