«قارب الموت» على سواحل اليونان يشعل موجة حزن كبيرة على شبكات التواصل

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تسبب حادث غرق القارب الذي يقل مهاجرين غير شرعيين على سواحل اليونان الأسبوع قبل الماضي بموجة من الحزن الشديد على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، خاصة بعد أن تسربت العديد من القصص والحكايات عن حالات مأساوية لأشخاص كانوا على متن القارب يحملون أحلامهم ومساعيهم بحياة أفضل.

وشهدت شواطئ اليونان الأسبوع قبل الماضي الكارثة الإنسانية الأسوأ على أطراف أوروبا منذ سنوات، حيث غرق قارب كان يقل أكثر من 700 مهاجر غير شرعي، وتمكن خفر السواحل اليوناني من إنقاذ 104 ركاب فقط، فيما تم انتشال أقل من مئة جثة، بينما اختفى أكثر من 500 شخص سرعان ما تبين أن أغلبهم من السوريين والمصريين، إضافة إلى أكثر من 200 باكستاني.
وكان القارب المتهالك قد انطلق من ليبيا في رحلة كان من المفترض أن تنتهي في إيطاليا، لكن القارب غرق قبالة الساحل الجنوبي الغربي لليونان. وتواجه اليونان سيلا من الانتقادات بشأن تعاملها مع الكارثة، واتهامات بشأن مسؤولية محتملة عن غرق القارب الذي كان تحت مراقبة خفر سواحلها ساعات عدة قبل الحادثة. ودعت الأمم المتحدة إلى تحقيق معمق للكشف عن ملابسات غرق القارب، وإلى تحرك عاجل لمنع وقوع مزيد من المآسي.
وسرعان ما أثارت الكارثة موجة من الحزن والأسى في أوساط النشطاء ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، فيما سارع بعض المستخدمين إلى المقارنة بين رد فعل العالم وحجم الاهتمام الذي أولاه العالم للغواصة التي كان على متنها خمسة أشخاص فقط لكنهم من أثرى أثرياء العالم، وبين التعامل مع قارب المهاجرين غير الشرعيين الذي كان على متنه أكثر من 700 شخص من أفقر فقراء العالم.
وأطلق النشطاء الوسم «#قارب_الموت» على شبكات التواصل الاجتماعي، وسرعان ما تصدر قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على «تويتر» في مصر وعدة دول عربية.
وغرد الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة قائلاً: «قارب الموت يوحّدنا.. غرق قبالة سواحل اليونان منذ أيام؛ لكنه يواصل الحضور؛ تبعاً لغموض أرقام ركابه وأسمائهم. عُثر على 78 جثّة، وتمّ إنقاذ 104 لكن الأمم المتحدة تقول إن 500 ما زالوا مفقودين. انتظار وترقّب.. سوريون، مصريون، فلسطينيون، أفغان، باكستانيون، وجنسيات أخرى.. ارحمنا يا الله».
أما المعارض السوري المعروف أحمد رمضان فعلق على الحادثة بالقول: «750 عربياً أغلبهم من سوريا ومصر كانوا يعبرون المتوسط بحثاً عن بقايا أمل عندما باغتهم الموت غرقاً، وما زال أكثر من ثلثيهم في عداد المفقودين.. قد تكون الكارثة هي الأكبر، فعدد ضحايا غرق القارب عند شواطئ اليونان قد يزيد عن 500 شخص، 10في المئة منهم أطفال، ولكنها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، ما دامت أنظمة الاستبداد جاثمة على صدر شعوب مقهورة بائسة».
وأضاف رمضان مغرداً على «تويتر»: «ما هي رسائل الكارثة؟.. أولاً: الحديث عن مناطق آمنة في سوريا وَهْمٌ، والتسويات مع النظام كذبة، والاحتلال شريك للاستبداد في تدمير البلد وتهجير أهلها والتغيير الديموغرافي. ثانياً: الحديث عن عودة اللاجئين تضليلٌ وتدليس، فقوافل الهجرة والنزوح ما زالت متواصلة من مناطق خاضعة لاحتلال النظام وشركائه، ويدفع سكان جنوب سوريا نحو 2500 دولار لمهربي النظام كي يصلوا إلى مناطق المعارضة، ونحو 5000 دولار كي ينجحوا في العبور إلى دول أخرى».
ويتابع رمضان: «كوارث غرق اللاجئين تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية، ويتحمل مسؤوليتها مرتكبو هذه الجرائم، والأسد وحلفاؤه هم المتهمون الأساسيون، ويجب على الأمم المتحدة رفع الصوت عالياً في تحديد المسؤولين وتوجيه الاتهام إليهم مباشرة».
وينتهي أحمد رمضان إلى القول: «الرسالة المؤسفة أن السوريين لا بواكي لهم، بعد أن ابتلع البحر شبابهم وأطفالهم ونساءهم، ولم يحرك ذلك مجتمعاً دولياً فاقداً للحسِّ الإنساني، ولا دفعه ذلك للعمل على إنهاء مأساة رهيبة، هي مأساة القرن بحق».
وقال الفنان يحيى حوى: «الضمير العالمي يموت عندما تكون الضحية مسلمة.. الحس الإنساني يختفي عندما يكون المظلومون مسلمون.. مجزرة جماعية كبيرة في البحر، مسؤولية اليونان والاتحاد الأوروبي.. أكثر من 650 شخصاً ماتو غرقاً من بينهم 100 طفل».
وقال مغرد يُدعى «كليم» على «تويتر»: «لا أحد يختار أن يكون لاجئاً بملء إرادته.. إلا حين تغدو المخاطرة ومواجهة احتمال واحد للموت غرقاً أرحم على نفس اللاجئ اليائس من احتمالات موت أكبر وحياة ذليلة.. حين ترفضه الأشياء والبلدان.. ويصبح قارب الموت سبيله لحياة لا خوف فيها.. تتجدد المأساة مع كل أخبار الغرق.. وتكتوي قلوب الأمهات ألماً وهنّ يلاحقن أسماء أولادهنّ في قوائم الناجين، ويصبح اللاجئ المحمل بالقلق والحلم والأمل مجرد رقم في إحصائية، ورغم كل ما ذاقه اللاجئ من رعب وخوف وموت على مدى سنوات ثقال، استطاع أن يشق طريقه، ويثبت نفسه وينفض عنه غبار المعارك ثم يعقد صلحاً مع الأمل الذي خانه ويبني حياته من جديد، وينجح.. يتصارع اليأس والأمل في النفوس كل يوم، لكن يبقى ما هو أكثر قسوة.. أن مسبب كل ذاك الموت ما زال طليقاً دون محاسبة».
ونشر مصطفى عاشور مقطع فيديو لأحد المصريين الناجين، ويقول: «إنت فين ياعم السيسي.. مواطن مصري ناج من قارب هجرة غير شرعية: اليونانيون هم من أغرقوا القارب أخويا ومعه ناس من قريتنا ومن محافظات أخرى ماتوا. لن أرحل بدون جثة أخويا.. السؤال لماذا يفضل مصريون الموت غرقا والذهاب للمجهول بدلا من البقاء في بلدهم؟ ومسؤولية من توفير الحياة الكريمة للمواطن؟».
وعلق أحمد الحمود: «مؤتمر بروكسل لو تعهد بمحاسبة الأسد بدلاً من التعهد بإرسال المليارات لمساعدة السوريين، ولو تضامنوا منذ البداية مع الذين قتلهم الأسد، ونظامه لتوقفت قوارب المهاجرين أو قوارب الموت، ولكن عندما تطغى سياسة المصالح على أرواح البشر تنتفض الشعوب الحرة لتقول كلمتها».
وأضاف في تغريدة ثانية: «عندما لا يبقى أحد في الأوطان، عندما يذهب البشر للموت وهم يعرفون ذلك، فاعلم أن هناك حكاما وعساكر طغاة في بلادهم سرقوا كل شيء في الوطن فلم تعد الحياة صالحة للعيش فيه، وطالما بقي في هذا العالم من الدول والساسة من يحمي هؤلاء الطغاة فلن تتوقف هذه القوارب عن حمل الموتى».
وكتب سمير خالد عباس: «العالم كلة بيتكلم على الغواصة ومحدش بيتكلم على 35 شابا من بلد واحدة كانوا في قارب الموت باليونان.. ربنا ينجيهم كما نجيت حبيبك سيدنا يونس من بطن الحوت ربنا يرحمكم يا اخواتي».
وعلق محمد شازار: «درعا البلد تودع ثلة من شبابها غرقاً في البحر المتوسط قرب سواحل اليونان ضمن قارب الموت: ليث فالح العمري، فالح حكم العمري.. رحمكم الله وأسكنكم فسيح جناته».
وغرد خالد قريوتي: «خمسة أثرياء تصدروا العالم وجندت لهم مساعدات البحث من عدة دول بعد فشل رحلتهم السياحية.. غرق قارب يحمل 700 شخص في رحلة بين موتين، فُضِلَ فيها خطر الموت على العيش في بلاد الظلم والقهر، لم يُذكر لهم خبر.. عالم مشوّه، لكن من سنن الله على الأرض أن حال الأمم يتبدل والطغيان لا يدوم».
وقال الدكتور محمود حافظ: «بلداننا كريمة فهي تقدم مواطنيها لأسماك القرش سواء في البحار أو في سراديب الوطن ثم يأتي الأسد ليفترس الجميع».
وعلق فراس الخليفة: «فاجعة غرق قارب الموت للفارين من الاستبداد، قبالة السواحل اليونانية تؤكد مجدداً أن مأساة السوريين ما زالت تدفعهم لخوض رحلة لجوء يدفعون أرواحهم ثمنًا لها، وتذكّر العالم بأكمله أن سوريا ما زالت غير آمنة واللجوء لم يكن يوماً رفاهية».
وكتب عبيدة: «موزّعون فوق الخريطة كي نموت في كلّ مكان وبطرائق عدة على الشواطئ، في فم البحر، تحت الشمس، بالرصاص الرديء، أو نختنق بكلمة الحياة. لا عناوين حقيقية أو واضحة لنا، نحن اللّاشيء في العالم، نحن أولاد اللاجئين، الهاربين دومًا إلى الدقيقة الأخيرة».
يشار إلى أن جريدة «الغارديان» البريطانية نشرت افتتاحية الأسبوع الماضي تقارن فيها بين البحث المكثّف عن غواصة الأثرياء الذاهبين لمشاهدة حطام «تايتانيك» في الأطلسي، وبين الاستجابة لغرق قارب المتوسط الذي كان على متنه 750 شخصا بينهم أطفال. وقالت الصحيفة إن الأوروبيين يلقون باللوم على مهرّبي البشر، لكنهم لا يجيبون على التساؤلات عن دورهم في مثل هذه الكوارث.
وذكّرت «الغارديان» بتصريح جوزيب بوريل عن أوروبا «الحديقة» المهدّدة بغزو «الغابة»؛ وهي بقية العالم، وختمت بالقول إن كلمة «مهاجر» أصبحت تُستخدم كي تصم الأفراد الذين يُسمّون بها، بدل إلقاء الضوء عليهم كبشر لديهم آمال ومخاوف لأنفسهم وعائلاتهم، ويستحقّون الكرامة والأمان والاهتمام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية