أشرف الهورغزة ـ ‘القدس العربي’ كشف السيد روبرت تيرنر مدير عمليات ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين ‘الأونروا’ في قطاع غزة أمس عن عجز كبير يهدد عمل وكالته الدولية في تقديم خدماتها لمئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين، وقال ان الأوضاع في القطاع ‘صعبة للغاية’، وتحدث عن الحصار الإسرائيلي وقال انه لن يكون هناك استقرار في المنطقة دون رفعه.
وقال تيرنر خلال لقاء مع عدد من الصحافيين في مقر ‘الأونروا’ في مدينة غزة ان الأوضاع المالية لـ’الأونروا’ هي الأسوأ، لافتا إلى أن الموازنة العامة لمنظمة الدولة التي تحتاجها للصرف على خدمات التعليم والصحة والبرامج الأخرى بها عجز يقدر بـ 70 مليون دولار.
وأشار إلى أن الموازنة الخاصة ببرنامج الطوارئ في قطاع غزة بها نقص كبير في العام الجاري، بحيث تلقت ‘الأونروا’ مبلغ قدره 43 مليون دولار، من أصل 225 مليون دولار.
وقال ‘اضطررنا هذا العام لتقليص خدمات الطوارئ إلى 70 بالمئة’، موضحا انه في نفس هذا التوقيت من كل عام يكون هناك فرص عمل لتسعة آلاف شخص، مبينا أن ما هو موجود الآن فرص عمل لـ 2500 شخص فقط.
وقال ان نقص التمويل دفع بهم إلى إلغاء برنامج ألعاب الصيف للأطفال، وهو أمر قال انه أدى أيضاً إلى ‘ضياع فرص لتوظيف 6000 شاب خلال فترة الصيف’. ويعتمد برنامج الطوارئ في ‘الأونروا’ على توظيف آلاف اللاجئين على بند البطالة المؤقتة، وكذلك توزيع مواد غذائية على آلاف الأسر.
لكن تيرنر الذي عين بمنصبه الجديد قبل نحو الشهر قال انه قدم إلى القطاع في وقت تشهد فيه الأوضاع صعوبة كبيرة، بسبب نقص التمويل، وأضاف ‘تقلدت منصبي ومستوى التمويل في الأونروا سيىء جداً’. ومضى يقول ‘هناك نقص في التمويل قدره 20 مليون دولار نحتاجها لشراء المواد الغذائية التي نقدمها للاجئين، ولجسر الهوة نحتاج لمبلغ قدره خمسة ملايين دولار الشهر المقبل لشراء مواد غذائية لتوزيعها، ثم بعد ذلك نحتاج لنفس المبلغ لتوزيع دورة أخرى من المواد الغذائية’. وأكد أنه في حال لم يتم توفير هذا المبلغ فإن ذلك سيؤثر بالسلب على 750 ألف لاجئ يقيمون في قطاع غزة.
وتحدث عن خطط تضعها ‘الأونروا’ للخروج من هذا المأزق، وقال ان هذا النقص الجاد في التمويل دفعهم إلى مراجعة مصادر الدعم، وتحديد الأولويات.
وكانت ‘الأونروا’ قد وجهت في وقت سابق مناشدة للدول المانحة للإسراع في تقديم 300 مليون دولار للمساهمة في استمرار خدماتها الاغاثية.
وكشف عن قيام الدول التي تقدم الدعم لـ’الأونروا’ بالطلب منهم بتغيير سياستهم في برنامج الطوارئ، من خلال تغيير مفهوم المناشدة في العام 2013. وقال ‘السؤال المطروح على ماذا نغير’، مضيفاً ‘هناك من يرى أن التغيير يكون من خلال تحويل الناس من معتمدين على أخذ مساعدات الغذاء، على أشخاص قادرين على شرائها’. لكنه رغم ذلك قال انه لا يرى حل لـ’المشاكل الإنسانية’ التي تواجه سكان غزة، وأكد عند حديثه عن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على السكان منذ خمس سنوات أنه ‘لا مجال للاستقرار بالمنطقة إلا برفع الحصار’. وقال ان الصادرات الآن أقل من 5 بالمئة على ما كانت عليه قبل الحصار الذي فرضته إسرائيل على غزة في العام 2007. وأشار تيرنر إلى أن ‘الأونروا’ قامت في ظل استمرار الحصار المفروض وتردي الوضع الحالي بتوجيه رسالة إلى المجتمع الدولي والمانحين نيابة عن اللاجئين، تقول ان الناس بحاجة للدعم وأنه لا يجب على المانحين التوقف عن تقديم المساعدات.
وأضاف يقول ان الرسالة تقول ان برنامج الطوارئ ‘الأونروا’ يحتاج إلى التمويل السريع، وأن الناس عانوا الكثير خلال سنوات الحصار، وعلى الجميع أن يدرك ذلك ويعمل على حل المشكلة.
وذكر أن نسبة البطالة انخفضت قليلاً عن ما كانت عليه في العام 2010، بعد أن تم فتح أسواق عمل خلال بناء وحدات سكنية، لكن النسبة صعدت مؤخراً.
وسألت ‘القدس العربي’ السيد تيرنر حول إن كانت الأزمة المالية، وقلة أموال المانحين تأتي ضمن مخطط من قبل بعض الدول المانحة لإنهاء تفويض ‘الأونروا’ دولياً بشطب بند الإغاثة والتشغيل من صلاحياتها والقضاء على ملف اللاجئين، خاصة في ظل مشاريع قوانين تقدم في الكونغرس الأمريكي لتقلص هذا الدعم، فقال ‘لا زال لدينا الأمل في أن نحصل على خمسة ملايين دولار، لشراء غذاء لتوزيعه على اللاجئين الشهر المقبل’. وأضاف يرد بدبلوماسية ‘لكن الولايات المتحدة لم توقف مساعداتها لنا، ولا تزال تعد أكبر المانحين’. لكنه قال ان ‘الخوف ربما يكون من خلال عدم قدرتنا مستقبلاً على تقديم الخدمات بنفس المستوى السابق’، وعبر عن خشيته من أن لا يكون المستقبل مشرقاً كثيراً.
وأوضح أن ‘الأونروا’ تنتظر موافقة إسرائيل لإدخال مواد بناء لتشدد وحدات سكنية في القطاع، وبين أن المنظمة الدولية وزعت 80 مليون منذ الحرب على قطاع غزة في عام 2009 حتى الآن ضمن برنامج إصلاح البيوت المتضررة.