بغداد ـ «القدس العربي»: كشف رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، عن أبرز الملفات التي ركّز عليها البرنامج الوزاري، وفيما اعتبر أن معالجة الفقر والبطالة ومكافحة الفساد وتوفير الخدمات والإصلاح الاقتصادي، أبرز أولويات عمل حكومته خلال نصف عامٍ مضى، أشار إلى أن سوء الإدارة والفساد وقلة التخصيصات المالة وراء تلكؤ المشاريع السابقة في البلاد.
وقال في حديث بمناسبة صدور التقرير نصف السنوي لبرنامج حكومته، «نضع أمام أبناء شعبنا والرأي العام والسلطات التشريعية والرقابية الدستورية ملخصاً عن التقرير نصف السنوي الأول عن أداء وسير إنجاز الجهاز الحكومي للبرنامج الوزاري الذي أقرّ في 12 كانون الأول /ديسمبر من العام 2022» مستدركاً: «حظي البرنامج بمتابعة متواصلة منذ جلسة الإقرار وصولاً إلى الجلسة الأخيرة التي أُقر فيها هذا التقرير في 20 حزيران / يونيو الجاري».
وطبقاً له، فإن «هذا العمل أُنجز بدون موازنة، وعملنا بما متوفر من موارد في الوزارات والمحافظات وحسب صلاحيات الحكومة» مبيناً أنه «جرى التركيز على الأولويات الخمس للبرنامج الحكومي، المتمثلة بمواجهة البطالة، ومعالجة الفقر، ومكافحة الفساد المالي والإداري، وتقديم الخدمات، والإصلاح الاقتصادي».
المشاريع المتلكئة
وأضاف: «الأولوية للإسراع في إنجاز المشاريع المتلكئة التي تعرقلت منذ أعوام، بسبب سوء الإدارة أو قلة التخصيصات أو بسبب الفساد، لافتا إلى إنه «تم إطلاق الجولة الخامسة من التراخيص، للاستثمار في مجال النفط والغاز، وأعلنّا عن الجولة السادسة المكملة، لاستثمار ثروة الغاز».
وتابع: «أكملنا نحو 25 مؤسسة صحية بين مستشفى ومركز تخصصي، فضلاً عن نحو 20 مركزاً صحياً وعيادة، وشرعنا بحملة تأهيل كبرى لصيانة عدد من المستشفيات في بغداد والمحافظات، وسبق أن افتتحنا مستشفى الكاظمية وابن البلدي ومستشفى الطفل بعد تأهيلها».
وتحدث رئيس الوزراء عن إنجاز «414 مدرسة، توزعت بين عدة محافظات، والمباشرة في تأهيل 300 مبنى مدرسي آخر، والعمل مستمر لبناء 2000 مدرسة» بالإضافة إلى إنجاز «تأهيل 170 كم من الطرق الخارجية، وتأهيل مقاطع متعددة من طريق المرور السريع، وافتتاح طريق اليوسفية الدورة 14 كم.
ونوّه أيضاً إلى «تشغيل مصفى كربلاء بطاقة 140 ألف برميل في اليوم، وستوفر للعراق بحدود 3 مليارات دولار كانت تذهب لاستيراد المشتقات النفطية، والمضي في مشروع توسعة مصفى الشنافية في الديوانية» مؤكداً «إكمال مشروع التحول الرقمي للشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية، وإنجاز التشغيل التجريبي لمشروع صد الهجمات السبرانية».
وفي ملف الخدمات، أكد البدء بـ«تجربة الجهد الخدمي والهندسي في المناطق غير المخدومة، والمناطق خارج التخطيط العمراني للمدن في بغداد والمحافظات.
بعد ستة أشهر على تشكيل حكومته
وجهنا الجهد لإكمال الخدمات البلدية وفتح الشوارع، وتحديث الشبكة الكهربائية، وتأهيل المدارس في الأحياء السكنية» متحدثاً عن «إعداد التصاميم الأساسية للمدن الجديدة، والإعلان عن 5 مدن في بغداد والمحافظات، ستكون متاحة للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل والفئات الفقيرة».
وأشار أيضاً إلى توقيع حكومته عقوداً مع شركات عالمية (سيمنز وجنرال إلكترك) في صيانة طويلة الأمد على مدى 5 سنوات، وفرت 30٪ من الكلف، وإكمال 25 محطة ثانوية في قطاع النقل، و129 محطة ثانوية في قطاع التوزيع. أجرينا عمليات الصيانة الشاملة وأنجزنا منظومة التبريد للمحطات، وقد وفرت بحدود 700 ميغاواط إضافية، شملت 40 محطة في كل أنحاء العراق» فضلاً عن «إضافة محطات إنتاج، منها محطة صلاح الدين 630 ميغاواط، وإتمام 26 إجراءً تنفيذياً في قطاع الكهرباء، في مشاريع الدورات المركبة والنقل وإتمام عمليات الصيانة، وفي مجال الطاقة الشمسية مع شركة توتال».
وفي مجال مكافحة الفقر، لفت إلى «إطلاق أكبر حملة للبحث الاجتماعي استهدفت مليوني أسرة. عدد الأسر التي تم إنجاز بحثها 1.4 مليون أسرة، وسُلمت الإعانات النقدية لما يقارب 492 ألف أسرة، وتوسعة الشمول براتب المعين المتفرغ وزيادة رواتبهم، مع استكمال وشمول 430 ألف معاق بالراتب، وإطلاق خدمة (مظلتي) الإلكترونية للفئات المستفيدة من الحماية الاجتماعية، واسترداد 150 مليار دينار من المتجاوزين على شبكة الحماية، وتوزيع السلة الغذائية لـ 5.871 مليون، من المشمولين بالحماية، وتوزيع 5 سلات غذائية، والسادسة جارٍ توزيعها بينهم» بالإضافة إلى «شمول 42 ألف أسرة نازحة بالحماية الاجتماعية، وتخفيض الأجور الدراسية للطلبة المشمولين بالرعاية الاجتماعية في الجامعات الحكومية للدراسة المسائية والجامعات الأهلية، ودعم المشاريع الصغيرة وإطلاق 100 ألف قرض ضمن المشمولين بالرعاية الاجتماعية».
وكشف عن إجراءات حكومته في مجال معالجة البطالة وتوفير فرص العمل، قائلاً: «تم إنصاف أكثر من 600 ألف من حملة الشهادات العليا والخريجين والأوائل والعقود والمحاضرين والأجور اليومية، وتم شمول 65 ألف عامل جديد في القطاع الخاص بالضمان الاجتماعي، وركزنا على ضبط ملف العمالة الأجنبية في العراق، عبر جملة قرارات، ورعاية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإطلاق مبادرة ريادة للتنمية والتشغيل، المعنية بدعم فئات الطلبة والشباب، وتمكينهم، وتسجيل أكثر من 180 ألف طلب مشاركة، نستهدف 100 ألف منهم في دورات سريعة وتهيئة قروض لهم، ورفع رؤوس أموال المصارف المانحة لقروض المشاريع المدرّة».
وبشأن محور مكافحة الفساد المالي والإداري، ذكر أنه «جرى تشكيل الهيئة العليا لمكافحة الفساد، والفريق الأمني المساند لملاحقة كبار الفاسدين» مؤكداً «العمل وفق إجراءات دستورية قانونية لا اجتهادات فيها من قبل المسؤولين، كما حصل في السابق وتركَ أثاراً سلبية على عملية مكافحة الفساد».
مراجعة العقود
وكشف أيضاً عن توجيهه الوزارات بـ«مراجعة العقود السابقة الكبيرة وإخضاعها للتدقيق المالي والقانوني، وأكدنا على الوزراء وحاشية الوزير، ألا يكون مديرو المكاتب من جهات حزبية وسياسية» لافتاً إلى «التعاقد مع شركات عالمية رصينة للتدقيق المالي، وإنجاز (الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد) وجعل مسألة التعاون في استرداد المطلوبين والأموال المهربة أساساً في العلاقات الخارجية».
ومضى يقول: «تمكنّا من تفكيك ومسك شبكة كبيرة لتهريب النفط، وفيها عناصر من أجهزة أمنية كانت مكلفة بحماية خطوط نقل النفط الخام والمصافي» مذكّراً بـ«متابعة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وإقرار تقرير (التقييم الوطني لمخاطر غسيل الأموال) واستعادة مبالغ ضخمة من الأموال المنهوبة في قضية سرقة الأمانات الضريبية، ويخضع هذا الملف لمتابعة يومية من الحكومة».
… ويقيل مسؤولاً بسبب فساد «أزكم الأنوف»
وصادق رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، الأحد، على إنهاء تكليف محمد هاشم العاني، من مهام إدارة صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من العمليات «الإرهابية» وعيّن سعد فيصل أمين الجبوري بديلا عنه، عازياً السبب في ذلك إلى «شبهات فساد» وسوء الإدارة.
وقال المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي، في بيان صحافي: «ضمن إجراءات الحكومة في تدقيق شبهات الفساد وسوء الإدارة في استثمار التخصيصات المالية لتقديم الخدمات للمواطنين، وبناءً على التقارير الواردة وما توفر من معلومات، تشكلت لجان تدقيق وتحقيق انتهت بجملة توصيات تمت المصادقة عليها من قبل رئيس مجلس الوزراء، وتتضمن التوصيات إنهاء تكليف محمد هاشم العاني من مهام إدارة صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من العمليات الإرهابية، وتكليف سعد فيصل أمين الجبوري بمهام إدارة الصندوق بدلاً عنه».
وزاد «الحكومة أعدت برنامجاً تفصيلياً لإجراء الإصلاحات الإدارية في الصندوق، وإعفاء الموظفين المقصرين أو المتلكئين، الذين تسببوا بهدر المال العام، وعدم تحقق الغرض المطلوب من الصندوق» مشيرا إلى أن «الحكومة تنوي إطلاق برنامج واسع لمشاريع يلمسها المواطن في المناطق المتضررة من العمليات الإرهابية، ستساعد في إعادة الإعمار وتهيئة الظروف من أجل إعادة النازحين إلى مناطق سكناهم، فضلاً عن تقديم الخدمات للمواطنين في المحافظات المحررة من الإرهاب».
في السياق، رأى عضو مجلس النواب العراقي عن محافظة نينوى، ماجد شنكالي، أن الفساد في صندوق إعمار المناطق المحررة «أزكم الأنوف» مشيداً بقرار الحكومة إعفاء مدير الصندوق.
وكتب النائب ماجد شنكالي في «تغريدة» في موقع «تويتر» إن «إعفاء رئيس صندوق إعمار المناطق المحررة أمر مهم جداً، والأهم أن يتبعه إعفاء مسؤولين آخرين لا يختلفون عمن تم إعفاؤه اليوم (أمس) كثيراً».
وبين أن «الفساد في هذا الصندوق وغيره من الصناديق والوزارات والمحافظات أزكم الأنوف» عاداً قرار الحكومة إعفاء مدير الصندوق «خطوة ممتازة لرئيس الحكومة نطلب أن تليها خطوات مماثلة».
وفي منتصف حزيران/ يونيو الجاري، قال عضو مجلس النواب عن محافظة نينوى خالد العبيدي: «رغم المبالغ المالية المصروفة على المحافظة إلا أن هناك مناطق ما تزال تعاني من الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية خلال تحريرها من قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية».
وزاد في بيان حينها، إن «نينوى هي أكبر محافظة عراقية تعرضت للدمار والتخريب على يد عصابات داعش الإجرامية، وبدلا من أن تكون مسؤولية الادارة فيها بحجم معاناتها نجدأانها تعاني من الفوضى وسوء التخطيط في تنفيذ أولويات أهالي المحافظة».
وأوضح أن «ما عرضته وثائق حكومية عن المبالغ المصروفة لمشاريع نينوى تشير إلى أنه تم صرف أكثر من 6 تريليونات و128 مليار دينار عراقي اي ما يعادل نحو 4.5 مليار دولار، عدا عن أموال كبيرة أخرى خصصتها دول ومنظمات أممية لإعمار المحافظة، ومع ذلك، لا يزال الجانب الأيمن من مدينة الموصل ومعه أقضية ونواحي نينوى يعاني من مستويات مروعة من الدمار وبعضها من ضعف أو غياب شبه كامل في البنية التحتية».
كما أشار إلى أن «أي مقارنة منصفة للمبالغ المصروفة والوارد ذكرها في الوثائق الحكومية مع واقع المشاريع في نينوى يشير إلى وجود هدر كبير في صرف الأموال، لأسباب قد تتعلق بالفساد المالي والإداري وحتى السياسي، أو سوء في التخطيط وفوضى في تحديد الأولويات، أو عدم الشفافية في الإجراءات المالية نتيجة غياب الرقابة الكافية، أو بسبب بعض أو كل ما ذُكر أعلاه».
ودعا النائب الحالي ووزير الدفاع الأسبق، جميع الجهات التنفيذية والرقابية إلى «تحمل مسؤولياتها تجاه أهل نينوى للحفاظ على أموال الشعب العراقي وحمايتها من الاستغلال، من خلال المطالبة بتوضيح الإجراءات المتبعة في صرف الأموال ومنح العقود وتقدير تكلفتها الحقيقية، وآليات تحديد أهمية المشاريع لضمان أنها تتم وفقاً لحاجة أولويات المواطنين الأساسية وتنفذ على أساس القوانين ومبادئ المنافسة العادلة والشفافية».