الحكومة‭ ‬تفشل‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭… ‬وتبطين‭ ‬الترع‭ ‬يثير‭ ‬مخاوف‭ ‬الفلاحين‭… ‬والملء‭ ‬الرابع‭ ‬موعدنا‭ ‬مع‭ ‬العطش

حسام‭ ‬عبد‭ ‬البصير
حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭- ‬ ‬‭:‬ قضى‭ ‬أغلب‭ ‬المصريين‭ ‬إجازة‭ ‬نهاية‭ ‬الاسبوع‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬الاستعدادات‭ ‬اللازمة‭ ‬لعيد‭ ‬الأضحى،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬تدبير‭ ‬ما‭ ‬قل‭ ‬من‭ ‬لحوم،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تجاوزت‭ ‬أسعارها‭ ‬أرقاما‭ ‬فلكية،‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬450‭ ‬جنيها‭ ‬للكيلو،‭ ‬وبدورها‭ ‬واصلت‭ ‬وزارة‭ ‬التموين‭ ‬ضخ‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬اللحوم‭ ‬المستوردة‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬المواطنين‭.. ‬وتعالت‭ ‬الأصوات‭ ‬المطاالبة‭ ‬بإقالة‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬واعضاء‭ ‬المجموعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمة‭.‬
وعلى‭ ‬مدار‭ ‬الساعات‭ ‬الماضية‭ ‬تواصل‭ ‬التعاطف‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المؤسسة‭ ‬الدينية‭ ‬مع‭ ‬المرابطين‭ ‬حول‭ ‬الأقصى،‭ ‬حيث‭ ‬أعلن‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬رفضه‭ ‬بشدة‭ ‬قيام‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬الإرهابي‭ ‬المحتل‭ ‬بتمزيق‭ ‬نسخ‭ ‬من‭ ‬المصحف‭ ‬الشريف‭ ‬وحرقها،‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬نابلس‭ ‬في‭ ‬فلسطين،‭ ‬والاعتداء‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الأبرياء‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬قرى‭ ‬فلسطينية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وسرقة‭ ‬ممتلكاتهم،‭ ‬ولا‭ ‬يُستغرب‭ ‬صدور‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬المستعمر‭ ‬الغاشم،‭ ‬وأكّد‭ ‬الأزهر‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬المغتصب‭ ‬للشعوب‭ ‬والأوطان‭ ‬والأرض‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬جرائمه‭ ‬تحت‭ ‬مرأى‭ ‬ومسمع‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬وعجز‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬عن‭ ‬ردعه‭ ‬وفضح‭ ‬جرائمه‭ ‬وسلوكه‭ ‬الدموي‭ ‬ووقفه‭ ‬عند‭ ‬حده؛‭ ‬هو‭ ‬تواطؤٌ‭ ‬غير‭ ‬مبرَّر،‭ ‬وجريمة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الإنسانية،‭ ‬ويشكل‭ ‬خرقا‭ ‬صارخا‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬ولكل‭ ‬الأعراف‭ ‬والمواثيق‭ ‬التي‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬المقدسات‭ ‬الدينية،‭ ‬وتضمن‭ ‬حرية‭ ‬العبادة‭. ‬وأكِّد‭ ‬الأزهر‭ ‬أنه‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لاتخاذ‭ ‬موقف‭ ‬عربي‭ ‬وإسلامي‭ ‬جاد‭ ‬وموحَّد‭ ‬تجاه‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الذي‭ ‬ارتكب‭ – ‬ولا‭ ‬يزال‭- ‬أبشع‭ ‬الجرائم‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬إخوتنا‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وضرورة‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬سريعة‭ ‬وملزمة‭ ‬لإقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة‭ ‬عاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشريف‭.‬
ومن‭ ‬أخبار‭ ‬مؤسسة‭ ‬الرئاسة‭: ‬استقبل‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬الاتحادية‭ ‬ناريندرا‭ ‬مودي‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬الهند،‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬بزيارة‭ ‬دولة‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭. ‬وأكد‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬ورئيس‭ ‬وزراء‭ ‬الهند‭ ‬تميز‭ ‬العلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬الصديقين،‭ ‬والالتزام‭ ‬المتبادل‭ ‬بالوصول‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬أرحب‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكثيف‭ ‬الزيارات‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬البلدين‭… ‬وأكد‭ ‬المهندس‭ ‬أحمد‭ ‬صبور‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ،‭ ‬أهمية‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬الهند،‭ ‬والتي‭ ‬تعتبر‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬لمصر‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1997،‭ ‬وتوقع‭ ‬صبور‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬الزيارة‭ ‬توقيع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المذكرات‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬توطيد‭ ‬العلاقات‭ ‬بينهما،‭ ‬واتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬جادة‭ ‬لزيادة‭ ‬التجارة‭ ‬الثنائية‭ ‬في‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬ارتفاعا‭ ‬من‭ ‬7‭.‬3‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬2021‭-‬22،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقيات‭ ‬حول‭ ‬توسيع‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬المعلومات،‭ ‬والثقافة،‭ ‬والبث‭ ‬الإذاعي‭. ‬ومن‭ ‬الأخبار‭ ‬العامة‭: ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬الرافعي‭ ‬رئيس‭ ‬برنامج‭ ‬القمر‭ ‬الصناعي‭ ‬المصري‭ “‬مصر‭ ‬سات‭ ‬2‭”‬،‭ ‬أن‭ ‬القمر‭ ‬الجديد‭ ‬يعد‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الفضاء،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وأضاف‭ ‬رئيس‭ ‬برنامج‭ ‬القمر‭ ‬الصناعي‭ ‬المصري‭ “‬مصر‭ ‬سات‭ ‬2‭”‬،‭ ‬خلال‭ ‬تسلم‭ ‬النموذج‭ ‬الكهربي‭ ‬والنموذج‭ ‬الميكانيكي‭ ‬والكهربي‭ ‬للمشروع،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القمر‭ ‬يتم‭ ‬تصنيعه‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬الصيني،‭ ‬بتكلفة‭ ‬74‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬منحة‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الصيني،‭ ‬موضحا‭ ‬أنه‭ ‬سيتم‭ ‬إرسال‭ ‬القمر‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬يوم‭ ‬28‭ ‬يونيو‭/‬حزيران‭ ‬الجاري،‭ ‬تمهيدا‭ ‬لإطلاقه‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭/‬تشرين‭ ‬الأول‭ ‬2023‭. ‬
دمية‭ ‬خروف

حرصت‭ ‬الدكتورة‭ ‬إيمان‭ ‬يحيى‭ ‬استشارية‭ ‬نفسية‭ ‬إكلينيكية‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬نصائح‭ ‬عائلية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المواطنين،‭ ‬وقدمت‭ ‬الكاتبة‭ ‬في‭ “‬الأسبوع‭” ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الإرشادات‭: ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬اللحوم،‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسعد‭ ‬أطفالك‭ ‬بعيد‭ ‬الأضحى‭ ‬بأقل‭ ‬التكاليف‭:‬1‭- ‬يمكن‭ ‬شراء‭ ‬دمية‭ ‬الخروف‭ ‬الصغيرة‭ ‬لطفلك‭ ‬لتسعده‭. ‬2‭- ‬يمكن‭ ‬شراء‭ ‬البلالين‭ ‬والبونبونى‭ ‬للأطفال،‭ ‬دون‭ ‬الإكثار‭ ‬منها‭ ‬تجنبا‭ ‬لضرر‭ ‬الحلوى‭ ‬على‭ ‬الصحة‭. ‬3‭- ‬يمكن‭ ‬قضاء‭ ‬العيد‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المتنزهات‭ ‬البسيطة‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬السندوتشات‭ ‬البسيطة‭ ‬والترمس‭ ‬والفشار‭ ‬والفول‭ ‬السودانى‭. ‬4‭ – ‬يمكن‭ ‬زيارة‭ ‬الأقارب‭ ‬وإعادة‭ ‬العادات‭ ‬القديمة‭ ‬وصلة‭ ‬الأرحام‭ ‬الواجبة‭ ‬ليتعلمها‭ ‬الطفل‭. ‬5‭- ‬يمكن‭ ‬للأسر‭ ‬البسيطة‭ ‬شراء‭ ‬البسيط‭ ‬من‭ ‬اللحوم‭ ‬لقضاء‭ ‬أول‭ ‬أيام‭ ‬العيد‭ ‬بها،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬الضرورى‭ ‬إكمال‭ ‬باقى‭ ‬أيام‭ ‬العيد‭ ‬مع‭ ‬اللحوم‭ ‬فيمكن‭ ‬قضاء‭ ‬يوم‭ ‬مع‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬محلات‭ ‬الكشري،‭ ‬وقضاء‭ ‬يوم‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬الكورنيش‭ ‬وهكذا‭. ‬6‭- ‬يمكن‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بقضاء‭ ‬بعض‭ ‬الوقت‭ ‬أمام‭ ‬التلفزيون‭ ‬في‭ ‬مشاهدة‭ ‬البرامج‭ ‬الكوميدية‭ ‬والمسرحيات‭ ‬المناسبة‭ ‬للأطفال،‭ ‬التي‭ ‬تنقل‭ ‬البهجة‭ ‬مع‭ ‬النموذج‭ ‬الهادف‭. ‬7‭ ‬ـ‭ ‬تجنب‭ ‬الإكثار‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬الغازية‭ ‬والمواد‭ ‬الحافظة‭. ‬8‭- ‬يمكن‭ ‬إعداد‭ ‬بعض‭ ‬الحلوى‭ ‬والعصائر‭ ‬البيتية‭ ‬لإسعاد‭ ‬الأطفال‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬الإكثار‭ ‬منها‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭. ‬9‭-‬الاستماع‭ ‬لأغاني‭ ‬العيد‭ ‬المناسبة‭ ‬المبهجة‭. ‬10‭ ‬ـ‭ ‬يمكن‭ ‬عمل‭ ‬مسرحية‭ ‬بسيطة‭ ‬للأطفال‭ ‬لتعليمهم‭ ‬مناسك‭ ‬الحج‭ ‬وارتدائهم‭ ‬ملابس‭ ‬الحج‭ ‬وتمثيل‭ ‬مناسكها‭ ‬لتعليمها‭ ‬للأطفال‭. ‬11‭- ‬الاهتمام‭ ‬بيوم‭ ‬عرفة‭ ‬وتعظيمه‭ ‬وتعليم‭ ‬عظمته‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬12‭- ‬رواية‭ ‬قصة‭ ‬سيدنا‭ ‬إبراهيم‭ ‬وسيدنا‭ ‬إسماعيل‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬أصول‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭.‬

الكرشة‭ ‬تكسب

المصريون‭ ‬مغرمون‭ ‬بأكل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬بطن‭ ‬الذبيحة‭ ‬‮«‬الكرشة‮»‬‭. ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬تأكلها،‭ ‬ونحن‭ ‬مقبلون‭ ‬على‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬المبارك،‭ ‬أهدى‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬حسن‭ ‬البنا‭ ‬في‭ “‬الأخبار‭” ‬القراء‭ ‬أحدث‭ ‬دراسة‭ ‬علمية‭ ‬عن‭ ‬فوائد‭ ‬وأضرار‭ ‬محتويات‭ ‬الكرشة‭. ‬الدراسة‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬الباحث‭ ‬الروسي‭ ‬الدكتور‭ ‬الكسندر‭ ‬مياسنيكوف‭. ‬وتناول‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬أحشاء‭ ‬الذبيحة،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬الكبد‭ ‬والكلى‭ ‬والأمعاء‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأعضاء‭ ‬الداخلية‭ ‬للحيوان‭ ‬المذبوح‭. ‬البحث‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬الكبد‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مخزن‭ ‬للفيتامينات‭ ‬والمعادن‭ ‬ويحتوى‭ ‬على‭ ‬نسبة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الحديد‭ ‬سهل‭ ‬الامتصاص،‭ ‬بخلاف‭ ‬الحديد‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬الأخرى‭. ‬ويحتوى‭ ‬الكبد‭ ‬على‭ ‬نسبة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬فيتامين‭ ‬B‭ ‬سهل‭ ‬الامتصاص‭ ‬أيضا‭. ‬ويعتبر‭ ‬الكبد‭ ‬أفضل‭ ‬مصدر‭ ‬للفيتامين‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬تنصح‭ ‬المرأة‭ ‬الحامل‭ ‬بتناول‭ ‬الكبد‭ ‬لأن‭ ‬احتواءه‭ ‬على‭ ‬نسبة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬فيتامين‭ ‬b‭ ‬قد‭ ‬يسبب‭ ‬تشوهات‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬الجنين،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬مستوى‭ ‬الهيموغلوبين‭ ‬منخفضا‭ ‬مع‭ ‬ميل‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬الفيتامينات،‭ ‬فيجب‭ ‬تناول‭ ‬الكبد‭. ‬ويحتوى‭ ‬كبد‭ ‬الدجاج‭ ‬على‭ ‬كمية‭ ‬من‭ ‬الحديد‭ ‬تعادل‭ ‬أربعة‭ ‬أضعاف‭ ‬كبد‭ ‬البقر‭. ‬أما‭ ‬القلب‭ ‬فيعتبر‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مصادر‭ ‬الأنزيم‭ ‬المساعد‭ ‬Q10‭ ‬المضاد‭ ‬القوى‭ ‬للأكسدة‭. ‬ويحتوى‭ ‬القلب‭ ‬على‭ ‬الحديد‭ ‬وفيتامين‭ ‬A‭ ‬وفيتامين‭ ‬B،‭ ‬وكمية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬الكولين،‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬نشاط‭ ‬الدماغ‭ ‬وتساعدنا‭ ‬على‭ ‬التذكر‭. ‬والمخ‭ – ‬يحتوى‭ ‬على‭ ‬نسبة‭ ‬جيدة‭ ‬من‭ ‬الفيتامينات‭ ‬والمعادن،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬مصدر‭ ‬مهم‭ ‬لأحماض‭ ‬أوميغا‭ -‬3‭ ‬الدهنية‭ ‬المتعددة‭ ‬غير‭ ‬المشبعة‭. ‬جميع‭ ‬أحشاء‭ ‬الذبيحة‭ ‬غنية‭ ‬بعنصر‭ ‬السيلينيوم‭. ‬ويمكن‭ ‬لهذا‭ ‬العنصر‭ ‬منع‭ ‬الإصابة‭ ‬بالجلطة‭ ‬الدماغية‭ ‬واحتشاء‭ ‬عضلة‭ ‬القلب‭ ‬وحتى‭ ‬الأورام‭ ‬الخبيثة‭. ‬والسيلينيوم‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬أحشاء‭ ‬الذبيحة‭ ‬أنشط‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬الأدوية،‭ ‬لما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬خصائص‭ ‬مضادة‭ ‬للسرطان‭ ‬والأكسدة‭. ‬وينصح‭ ‬مياسنيكوف‭ ‬المصابين‭ ‬بالنقرس‭ ‬تناول‭ ‬جرعات‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬مع‭ ‬اتباع‭ ‬حمية‭ ‬غذائية‭ ‬صحيحة‭. ‬وأشارت‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬الثقافة‭ ‬الصينية،‭ ‬فهم‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬تناول‭ ‬أي‭ ‬عضو‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬وظيفة‭ ‬العضو‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬جسم‭ ‬الإنسان‭. ‬عندما‭ ‬نأكل‭ ‬الكبد‭ ‬يحسن‭ ‬وظيفة‭ ‬الكبد‭. ‬وهكذا،‭ ‬أظهرت‭ ‬الحياة‭ ‬العملية‭ ‬أن‭ ‬الصينيين‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يكونون‭ ‬على‭ ‬حق‭.‬

ابكوا‭ ‬لأجلها

لم‭ ‬يبقَ‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬الإسكندرية‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬زارها‭ ‬مؤخرا‭ ‬رفعت‭ ‬رشاد‭ ‬في‭ “‬الوطن‭” ‬إلا‭ -‬العمود‭- ‬وهو‭ ‬الباقي‭ ‬من‭ ‬معبد‭ ‬السرابيوم‭ ‬العظيم،‭ ‬واختفت‭ ‬كل‭ ‬معالم‭ ‬المنطقة،‭ ‬ربما‭ ‬دُفنت‭ ‬تحت‭ ‬الأرض‭ ‬وربما‭ ‬حللها‭ ‬طمى‭ ‬النيل،‭ ‬أو‭ ‬تم‭ ‬استخدام‭ ‬بقايا‭ ‬المعبد‭ ‬كمواد‭ ‬للبناء‭. ‬كانت‭ ‬الإسكندرية،‭ ‬أهم‭ ‬الموانئ‭ ‬ومركزا‭ ‬للتجارة‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الذي‭ ‬شهدت‭ ‬شواطئه‭ ‬حضارات‭ ‬العالم‭ ‬القديم،‭ ‬فراجت‭ ‬أحوالها‭ ‬وازدهر‭ ‬اقتصادها‭. ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬زرت‭ ‬الإسكندرية،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الإسكندرية‭ ‬عروس‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬مصر‭ ‬تباهي‭ ‬بها‭ ‬العالم‭ ‬لقرون‭ ‬طويلة،‭ ‬وجدتها‭ ‬أرملة‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭. ‬اعتقدنا‭ ‬لسنوات‭ ‬طوال‭ ‬أن‭ ‬الإسكندرية‭ ‬تطل‭ ‬على‭ ‬البحر،‭ ‬لكنى‭ ‬وجدتها‭ ‬خنقت‭ ‬بحرها‭ ‬وتمدد‭ ‬طوبها‭ ‬وإسمنتها‭ ‬على‭ ‬شاطئها‭ ‬ومات‭ ‬البحر‭ ‬أمامها‭. ‬من‭ ‬أسوأ‭ ‬الأشياء‭ ‬أن‭ ‬يوسد‭ ‬الأمر‭ ‬لغير‭ ‬أهله‭ ‬وقد‭ ‬تولى‭ ‬الإسكندرية‭ ‬مَن‭ ‬هم‭ ‬غير‭ ‬أهل‭ ‬لهذه‭ ‬المهمة‭ ‬العظيمة،‭ ‬مهمة‭ ‬إنعاش‭ ‬وإدارة‭ ‬مدينة‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭. ‬هل‭ ‬أقتل‭ ‬البحر‭ ‬مقابل‭ ‬بعض‭ ‬القروش‭ ‬تعود‭ ‬من‭ ‬تأجير‭ ‬الكافيهات‭ ‬على‭ ‬شاطئ‭ ‬بحر‭ ‬الإسكندرية؟‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬الإسكندرية‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬أخرى؟‭ ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬تعامَل‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل؟‭ ‬ما‭ ‬سمعته‭ ‬عن‭ ‬تدمير‭ ‬الشاطئ‭ ‬يتطلب‭ ‬تدخلا‭ ‬عاجلا،‭ ‬فالشخص‭ ‬أو‭ ‬الأشخاص‭ ‬المسؤولون‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬ارتكبوا‭ ‬جريمة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬البلد،‭ ‬لكن‭ ‬هل‭ ‬سيحاسبون؟‭ ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬حوسبوا،‭ ‬هل‭ ‬ستعود‭ ‬الإسكندرية‭ ‬عروسا‭ ‬مرة‭ ‬أخرى؟‭ ‬كان‭ ‬جنكيز‭ ‬خان‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬الغزاة‭ ‬في‭ ‬التاريخ،‭ ‬اكتسحت‭ ‬جيوشه‭ ‬قارات‭ ‬العالم‭ ‬القديم،‭ ‬جاء‭ ‬تتاره‭ ‬من‭ ‬أقاصى‭ ‬آسيا‭ ‬ووصلوا‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا،‭ ‬دمروا‭ ‬في‭ ‬طريقهم‭ ‬أمما‭ ‬وحضارات‭ ‬وأسقطوا‭ ‬الخلافة‭ ‬العباسية‭ ‬العتيدة،‭ ‬لكنهم‭ ‬لم‭ ‬يؤسسوا‭ ‬إمبراطورية،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬دولة‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬الأتراك،‭ ‬لماذا؟‭ ‬لأنهم‭ ‬مدمِّرون‭ ‬وليسوا‭ ‬معمِّرين،‭ ‬لأنهم‭ ‬عاشوا‭ ‬يعتقدون‭ ‬في‭ ‬الغزو‭ ‬والصيد‭ ‬والعيش‭ ‬في‭ ‬الخيام‭ ‬ولم‭ ‬يتركوا‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الثقافة‭ ‬أو‭ ‬العمارة‭ ‬واندثروا‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬صفحات‭ ‬التاريخ‭ ‬ولا‭ ‬يذكَرون‭ ‬إلا‭ ‬ببربريتهم‭. ‬إن‭ ‬الإسكندرية‭ ‬درة‭ ‬مدننا‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬وهي‭ ‬تستحق‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أفضل‭.‬

بلا‭ ‬جدوى

يرى‭ ‬صبري‭ ‬الموجي‭ ‬في‭ “‬المشهد‭”‬،‭ ‬أن‭ ‬تبطين‭ ‬الترع‭ ‬في‭ ‬القرى‭ ‬والريف‭ ‬المصري‭ ‬قرارٌ‭ ‬جانبه‭ ‬الصواب،‭ ‬وأضرَّ‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬نفع،‭ ‬هذا‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬وراءه‭ ‬نفعٌ‭ ‬من‭ ‬أساسه‭. ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬يندهش‭ ‬القارئ‭ ‬مما‭ ‬أقول،‭ ‬تعالوا‭ ‬نؤكد‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬مقتضيات‭ ‬التبطين‭ ‬القطعَ‭ ‬الجائر‭ ‬للأشجار‭ ‬علي‭ ‬جانبي‭ ‬الترع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شوه‭ ‬المظهرَ‭ ‬الحضاري‭ ‬للريف‭ ‬المصري‭ ‬بأشجاره‭ ‬الغناء‭ ‬ضاربة‭ ‬الجذور،‭ ‬التي‭ ‬حافظتْ‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬ثبات‭ ‬التربة‭ ‬جانبي‭ ‬الترع،‭ ‬وغلق‭ ‬مسامها؛‭ ‬ما‭ ‬منع‭ ‬تسريب‭ ‬مياهها،‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تبطين‭ ‬الترع‭ ‬مؤخرا‭ ‬للمحافظة‭ ‬عليها،‭ ‬وعدم‭ ‬إهدارها،‭ ‬والسؤال‭ : ‬لو‭ ‬سلمنا‭ ‬بأنَّ‭ ‬فكرة‭ ‬التبطين‭ ‬العبقرية،‭ ‬تصلح‭ ‬للترع‭ ‬والقنوات‭ ‬التي‭ ‬تشق‭ ‬الصحارى‭ ‬المصرية‭ ‬بتربتها‭ ‬الرملية؛‭ ‬لمنع‭ ‬تسريب‭ ‬مياهها،‭ ‬فما‭ ‬ضرورة‭ ‬تنفيذ‭ ‬تلك‭ ‬المشروعات‭ ‬في‭ ‬القرى‭ ‬والأرياف،‭ ‬وإهدار‭ ‬مليارات،‭ ‬كان‭ ‬بالإمكان‭ ‬ضخها‭ ‬في‭ ‬مشروعات‭ ‬أكثر‭ ‬جدوى؟‭ ‬وعوارُ‭ ‬فكرة‭ ‬تبطين‭ ‬ترع‭ ‬القرى‭ ‬والأرياف‭ ‬يعود‭ ‬لأسباب،‭ ‬أهمها‭ ‬–‭ ‬يا‭ ‬سادة‭ – ‬أن‭ ‬إنشاء‭ ‬تلك‭ ‬الكتل‭ ‬الخرسانية‭ ‬في‭ ‬باطن‭ ‬الترع‭ ‬وحوافها،‭ ‬التهم‭ ‬مساحات‭ ‬من‭ ‬الطرق‭ ‬على‭ ‬جانبيها،‭ ‬فأعاق،‭ ‬ويعوق‭ ‬حركة‭ ‬البشر‭ ‬والدواب،‭ ‬والآلات‭ ‬الزراعية،‭ ‬وعرَّض‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الأطفال،‭ ‬والمواشي‭ ‬للموت‭ ‬والغرق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سمعنا‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرية،‭ ‬تم‭ ‬تبطين‭ ‬ترعها،‭ ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الكتل‭ ‬الخرسانية‭ ‬الصماء،‭ ‬شوهت‭ ‬صورة‭ ‬الريف‭ ‬المصري،‭ ‬وجعلت‭ ‬الطرق‭ ‬على‭ ‬جانبي‭ ‬الترع‭ ‬صحراء‭ ‬قاحلة،‭ ‬صار‭ ‬معها‭ ‬الذهابُ‭ ‬والعودة‭ ‬من‭ ‬الحقول‭ ‬رحلة‭ ‬عذاب‭ ‬تحت‭ ‬شمس‭ ‬الظهيرة‭ ‬المُحرقة،‭ ‬ورغم‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يُصلح‭ ‬العطار‭ ‬ما‭ ‬أفسد‭ ‬الدهر،‭ ‬فإنه‭ ‬لكي‭ ‬نتعايش‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة،‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬واقعا‭ ‬لا‭ ‬مفر‭ ‬منها،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬إقامة‭ ‬أسوار‭ ‬على‭ ‬جانبي‭ ‬الترع‭ ‬بطول‭ ‬البلاد‭ ‬وعرضها؛‭ ‬لحماية‭ ‬المواطنين‭ ‬والدواب‭ ‬من‭ ‬السقوط‭ ‬فيها،‭ ‬خاصة‭ ‬أنه‭ ‬يُفضي‭ ‬إلى‭ ‬الموت،‭ ‬وحتى‭ ‬تتحقق‭ ‬تلك‭ ‬الأمنية،‭ ‬يظل‭ ‬مشروع‭ ‬تبطين‭ ‬ترع‭ ‬الريف‭ ‬المصري‭ ‬مشروعا‭ ‬بلا‭ ‬جدوى‭ ‬حقيقية‭ ‬لكثرة‭ ‬كوارثه‭ ‬التي‭ ‬اتسع‭ ‬معها‭ ‬الخرقُ‭ ‬على‭ ‬الراقع‭. ‬

ملء‭ ‬رابع

تأنف‭ ‬الأنوف‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬وصف‭ ‬حمدي‭ ‬رزق‭ “‬المصري‭ ‬اليوم‭” ‬من‭ ‬حديث‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإثيوبي‭ ‬ديميكي‭ ‬ميكونين،‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬مؤخرا‭ “‬سد‭ ‬النهضة‭ ‬يقترب‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬التعبئة‭ ‬الرابعة،‭ ‬التعبئات‭ ‬الثلاث‭ ‬لم‭ ‬تحدث‭ ‬ضررا‭ ‬بدول‭ ‬المصب،‭ ‬وكذلك‭ ‬ستكون‭ ‬التعبئة‭ ‬الرابعة‭”. ‬منتهى‭ ‬الاستفزاز،‭ ‬متجاوزا‭ ‬كل‭ ‬السقوف‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬يقول‭ ‬ديميكي‭: “‬نرفض‭ ‬التدخل‭ ‬غير‭ ‬البناء‭ ‬وغير‭ ‬المبرر‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬سد‭ ‬النهضة‭”.. ‬معلوم‭ ‬أن‭ ‬ديميكي‭ ‬يفضل‭ ‬بقاء‭ ‬الملف‭ ‬مطمورا‭ ‬في‭ ‬ثلاجة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الافريقي‭. ‬ديميكي‭ ‬على‭ ‬خطى‭ ‬حكومته‭ ‬سادر‭ ‬في‭ ‬غيه،‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬الضرر‭ ‬فهو‭ ‬واقع‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ ‬وإن‭ ‬أنكرته،‭ ‬لقد‭ ‬أعلنت‭ ‬يا‭ ‬هذا‭ ‬التعبئة‭ ‬الرابعة‭ ‬في‭ ‬سفور،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬في‭ ‬قوس‭ ‬الصبر‭ ‬منزع‭. ‬الاستفزاز‭ ‬الإثيوبي‭ ‬يبلغ‭ ‬ذروته‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬موسم‭ ‬الفيضان‭ ‬بحكي‭ ‬مكذوب‭ ‬للاستهلاك‭ ‬المحلي‭ ‬والدولي،‭ ‬لا‭ ‬يخيل‭ ‬علينا‭. ‬استفزاز‭ ‬ممنهج‭ ‬بمثل‭ ‬أكَاذِيب‭ ‬مصنوعة‭ ‬في‭ ‬أَقْبِيَة‭ ‬استخباراتية‭ ‬ضليعة‭ ‬في‭ ‬المؤامرة،‭ ‬خطة‭ ‬إثيوبية‭ ‬مستدامة،‭ ‬تستنفر‭ ‬العدائيات‭ ‬وتتنصل،‭ ‬تكذب‭ ‬بحديث‭ ‬الملء‭ ‬غير‭ ‬المضر‭ ‬لدولتي‭ ‬المصب،‭ ‬وتتجمل‭ ‬دوليا‭ ‬بطلب‭ ‬الحوار‭. “‬الحكمة‭” ‬عنوان‭ ‬الموقف‭ ‬المصري،‭ ‬و«اصبِرْ‭ ‬على‭ ‬حسدِ‭ ‬العدوَ‭ ‬فإن‭ ‬صبرَك‭ ‬قاتله‮»‬‭ ‬حكمة‭ ‬عربية‭ ‬مستقرة،‭ ‬مع‭ ‬الاستعداد‭ ‬التام‭ ‬لكل‭ ‬الاحتمالات‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الملء‭ ‬الرابع‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬ضررا‭ ‬بليغا‭. ‬أديس‭ ‬أبابا‭ ‬تخطط‭ ‬لملء‭ ‬مفرط‭ ‬سيكلفنا‭ ‬الكثير‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬المقبلين،‭ ‬الضرر‭ ‬واقع‭ ‬لا‭ ‬محالة،‭ ‬وحديث‭ ‬مفاوضات‭ ‬الاتحاد‭ ‬الافريقي‭ ‬المجمدة‭ ‬عمدا‭ ‬بتواطؤ‭ ‬مفضوح‭ ‬يؤشر‭ ‬إلى‭ ‬النوايا‭ ‬العدائية‭. ‬أعلى‭ ‬الهضبة‭ ‬الإثيوبية‭ ‬يقولون‭ ‬ببدء‭ ‬الملء‭ ‬الرابع‭ ‬لإقرار‭ ‬واقع‭ ‬سياسي‭ ‬قبل‭ ‬الجلوس‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات،‭ ‬نملأ‭ ‬ونتفاوض،‭ ‬ونطلب‭ ‬الحوار،‭ ‬بخفة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬متناهية‭.‬

قيد‭ ‬أنملة

هكذا‭ ‬يطمئن‭ ‬حمدي‭ ‬رزق‭ ‬الجماهير‭ ‬التي‭ ‬يعتصرها‭ ‬القلق‭: “‬لربما‭ ‬نال‭ ‬الفتى‭ ‬بالصبر‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يأمله‭”‬،‭ ‬الصمت‭ ‬المصري‭ ‬صبرا‭ ‬يدحض‭ ‬الزعم‭ ‬الإثيوبي،‭ ‬مصر‭ ‬موقفها‭ ‬واضح،‭ ‬حتمية‭ ‬اتفاق‭ ‬ملزم‭ ‬وقانوني‭ ‬وتعمل‭ ‬عليه‭ ‬بجد‭ ‬واجتهاد،‭ ‬وتشهد‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬نواياها،‭ ‬ورغبتها‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬توافقي‭ ‬ملزم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وخطوطها‭ ‬الحمر‭ ‬واضحة‭ ‬للعيان،‭ ‬لا‭ ‬تحيد‭ ‬عنها‭ ‬قيد‭ ‬أنملة،‭ ‬ورسالتها‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬منصة‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬كانت‭ ‬واضحة‭ ‬جلية‭. ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإثيوبية‭ ‬يتحدث‭ ‬كذبا‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬الضرر‭ ‬في‭ ‬التعبئات‭ ‬الثلاث‭ ‬الماضية،‭ ‬متجاهلا‭ ‬فورة‭ ‬الفيضان‭ ‬التي‭ ‬خففت‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬متوالية‭ ‬التعبئات،‭ ‬ولكن‭ ‬الفيضان‭ ‬لا‭ ‬يمحو‭ ‬آثار‭ ‬العدوان‭ ‬الإثيوبي‭ ‬على‭ ‬الحقوق‭ ‬المصرية‭ ‬السودانية‭ ‬الثابتة‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬النيل‭ ‬الأزرق،‭ ‬الذي‭ ‬ترهنه‭ ‬إثيوبيا‭ ‬وفق‭ ‬مشيئتها‭ ‬العدوانية،‭ ‬مستغلة‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬السودانية‭. ‬الثابت‭ ‬أن‭ ‬إثيوبيا‭ ‬بتصرفاتها‭ ‬الأحادية‭ ‬لا‭ ‬تريح‭ ‬أحدا،‭ ‬مصر‭ ‬والسودان‭ ‬لا‭ ‬تستريحان‭ ‬أبدا‭ ‬لهذه‭ ‬الحكومة‭ ‬المراوغة‭ ‬التي‭ ‬تبادرنا‭ ‬العداء،‭ ‬وتمعن‭ ‬في‭ ‬المكايدة،‭ ‬وتتجاوز‭ ‬كل‭ ‬الأعراف‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬ولا‭ ‬تقيم‭ ‬وزنا‭ ‬لحسن‭ ‬الجوار‭ ‬مستقبلا‭. ‬الحكومة‭ ‬الإثيوبية‭ ‬تستعدي‭ ‬دولتي‭ ‬المصب‭ ‬سفورا‭ ‬دون‭ ‬مواربة،‭ ‬وكأنها‭ ‬تنفذ‭ ‬أجندة‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬حوض‭ ‬النيل،‭ ‬لأن‭ ‬حوض‭ ‬النيل‭ ‬يتسع‭ ‬لنا‭ ‬جميعا،‭ ‬ومياه‭ ‬النيل‭ ‬تكفينا‭ ‬جميعا،‭ ‬والتنمية‭ ‬حق‭ ‬لنا‭ ‬جميعا‭. ‬القاعدة‭ ‬التي‭ ‬صكها‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬‮«‬لا‭ ‬ضرر‭ ‬ولا‭ ‬ضرار‮»‬،‭ ‬والضرر‭ ‬واقع،‭ ‬والملء‭ ‬الرابع‭ ‬كما‭ ‬الخامس‭ ‬يحيق‭ ‬الضرر‭ ‬أبلغ‭ ‬الضرر‭ ‬بالحقوق‭ ‬المائية‭ ‬لشعبي‭ ‬وادي‭ ‬النيل‭. ‬

ظل‭ ‬القيصر

آخر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬متوقعا‭ – ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أشد‭ ‬خصوم‭ ‬روسيا‭ ‬أو‭ ‬أعدائها‭- ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يتمرد‭ “‬طباخ‭ ‬بوتين‭” ‬عليه،‭ ‬وأن‭ ‬ترفع‭ ‬جماعة‭ “‬فاغنر‭” ‬أسلحتها‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الجيش‭ ‬الروسي،‭ ‬صحيح‭ ‬والكلام‭ ‬لجلال‭ ‬عارف‭ ‬في‭ “‬الأخبار‭” ‬أن‭ ‬بريغوجين‭ ‬قائد‭ ‬جماعة‭ ‬فاغنر‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬منذ‭ ‬شهور‭ ‬عن‭ ‬توجيه‭ ‬الاتهامات‭ ‬ضد‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬وقادة‭ ‬الجيش‭ ‬الروسي،‭ ‬متجاوزا‭ ‬حدودا‭ ‬كثيرة‭. ‬لكن‭ ‬أحدا‭ ‬لم‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬الأمور‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬انقلاب‮»‬‭ ‬يطلب‭ ‬فيه‭ ‬قائد‭ ‬‮«‬فاغنر‮»‬‭ ‬رأس‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬وقادة‭ ‬الجيش،‭ ‬ويعلن‭ ‬الزحف‭ ‬على‭ ‬موسكو‭ ‬وأن‭ ‬يتحول‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬تحول‭ – ‬بسبب‭ ‬صداقته‭ ‬مع‭ ‬بوتين‭ – ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬مطعم‭ ‬إلى‭ ‬قائد‭ ‬تنظيم‭ ‬عسكري‭ ‬خاص‭ ‬يؤدي‭ ‬المهام‭ ‬التي‭ ‬يطلبها‭ ‬الجيش‭ ‬الروسي،‭ ‬ولا‭ ‬يريد‭ ‬التورط‭ ‬في‭ ‬تنفيذها،‭ ‬من‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أقرب‭ ‬المقربين‭ ‬لبوتين‭ ‬إلى‭ ‬متهم‭ ‬بالخيانة،‭ ‬كانت‭ ‬جماعة‭ ‬‮«‬فاغنر‮»‬‭ ‬قد‭ ‬أدت‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬صعبة‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬حيث‭ ‬ساهمت‭ ‬بالدور‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬اقتحام‭ ‬المدن،‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬الشوارع،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تجيده‭ ‬الجيوش‭ ‬النظامية‭ ‬وأكسبها‭ ‬ذلك‭ ‬تعاطف‭ ‬الشارع‭ ‬الروسي‭. ‬لكن‭ ‬طموح‭ ‬قائدها‭ ‬ريغوجين‭ ‬أوقعه‭ ‬في‭ ‬خلاف‭ ‬شديد‭ ‬مع‭ ‬القيادات‭ ‬العسكرية‭ ‬للجيش،‭ ‬ورفض‭ ‬انضواء‭ ‬قواته‭ ‬تحت‭ ‬إمرة‭ ‬هذه‭ ‬القيادات،‭ ‬وبدأ‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬الاتهامات‭ ‬علنا‭ ‬لهذه‭ ‬القيادات‭ ‬ولوزير‭ ‬الدفاع‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬صمت‭ ‬الرئيس‭ ‬بوتين‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬شجعه‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬والتصعيد،‭ ‬حتى‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬منذ‭ ‬شهر‭ ‬عن‭ ‬انسحاب‭ ‬قوات‭ ‬‮«‬فاغنر‮»‬‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬القتال‭ ‬ودخولها‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬التنظيم‭ ‬وتعويض‭ ‬خسائرها‭ ‬في‭ ‬الحرب‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬قرارا‭ ‬ما‭ ‬بإنهاء‭ ‬دور‭ ‬بريغوجين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬طموحه‭ ‬يزداد‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكافأ‭ ‬بدور‭ ‬أكبر‭ ‬كوزير‭ ‬دفاع‭ ‬أو‭ ‬بموقع‭ ‬سياسي‭ ‬رسمي‭ ‬يؤهله‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬خلافة‭ ‬بوتين،‭ ‬لتجد‭ ‬روسيا‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬هذا‭ ‬الصدام‭ ‬الصعب‭ ‬الذي‭ ‬سيكلفها‭ ‬الكثير‭. ‬كان‭ ‬خطأ‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬بوتين‭ ‬أن‭ ‬ترك‭ ‬الخلاف‭ ‬العلني‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬و«فاغنر‮»‬‭ ‬لشهور‭ ‬عديدة‭ ‬دون‭ ‬حسم،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬أمامه‭ ‬إلا‭ ‬القضاء‭ ‬بسرعة‭ ‬على‭ ‬تمرد‭ ‬‮«‬طباخه‮»‬‭ ‬الخاص‭ ‬وصديقه‭ ‬القديم،‭ ‬ثم‭ ‬حساب‭ ‬الخسائر‭ ‬ومواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الجديدة‭ ‬وهو‭ ‬يخوض‭ ‬حربا‭ ‬يتأكد‭ ‬خصومه‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬استمرارها‭ ‬في‭ ‬مصلحتهم‭.‬

ساحر‭ ‬بوتين

هناك‭ ‬صور‭ ‬كثيرة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬بوتين‭ ‬وقائد‭ ‬مجموعة‭ ‬فاغنر‭ ‬ريغوجين‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬مختلفة،‭ ‬وفي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الصور‭ ‬المنشورة‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬اهتمام‭ ‬سليمان‭ ‬جودة‭ ‬في‭ “‬المصري‭ ‬اليوم‭” ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬جالسا‭ ‬إلى‭ ‬مائدة‭ ‬أمامه،‭ ‬وكان‭ ‬قائد‭ ‬فاغنر‭ ‬يقف‭ ‬خلفه‭ ‬وكان‭ ‬يصب‭ ‬له‭ ‬ليشرب‭. ‬وكان‭ ‬بوتين‭ ‬كلما‭ ‬سألوه‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬التي‭ ‬يقاتل‭ ‬جنودها‭ ‬بالأجر‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان،‭ ‬رد‭ ‬فقال‭ ‬إنها‭ ‬مجموعة‭ ‬خاصة،‭ ‬وأن‭ ‬الحكومة‭ ‬الروسية‭ ‬لا‭ ‬شأن‭ ‬لها‭ ‬بها‭..‬‭ ‬ولكن‭ ‬الأحداث‭ ‬المتوالية‭ ‬كانت‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬مجموعة‭ ‬نشأت‭ ‬بعلم‭ ‬ومباركة‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬موسكو،‭ ‬وأن‭ ‬حكومة‭ ‬الرئيس‭ ‬بوتين‭ ‬كانت‭ ‬توظفها‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬نزاعات،‭ ‬وكانت‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬آخر‭ ‬النزاعات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬فيها‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬فاغنر‭. ‬وعندما‭ ‬حقق‭ ‬الجيش‭ ‬الروسي‭ ‬اختراقات‭ ‬على‭ ‬الجبهة‭ ‬مع‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬كانت‭ ‬عناصر‭ ‬فاغنر‭ ‬حاضرة،‭ ‬وكان‭ ‬الجيش‭ ‬الروسي‭ ‬يجعلها‭ ‬تتقدم‭ ‬أمامه‭ ‬على‭ ‬الجبهة،‭ ‬ولم‭ ‬يشأ‭ ‬بريغوجين‭ ‬أن‭ ‬يُخفى‭ ‬دور‭ ‬عناصره‭ ‬فقال‭ ‬صراحة‭ ‬إنها‭ ‬كانت‭ ‬وراء‭ ‬انتصارات‭ ‬حققها‭ ‬الروس‭ ‬على‭ ‬جبهة‭ ‬القتال‭ ‬هناك،‭ ‬وبالذات‭ ‬على‭ ‬جبهة‭ ‬مدينة‭ ‬باخموت‭ ‬التي‭ ‬حيرت‭ ‬الجيش‭ ‬الروسي‭ ‬وأرهقته،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬مسرح‭ ‬عمليات‭ ‬لعناصر‭ ‬فاغنر‭. ‬وكانت‭ ‬خطورة‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬وعناصرها‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬إلا‭ ‬حروب‭ ‬العصابات،‭ ‬ولا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالحروب‭ ‬النظامية‭ ‬التي‭ ‬تخوضها‭ ‬الجيوش،‭ ‬ولا‭ ‬تلتزم‭ ‬بالتالي‭ ‬بما‭ ‬تلتزم‭ ‬به‭ ‬الجيوش‭ ‬في‭ ‬العادة‭ ‬على‭ ‬جبهات‭ ‬القتال‭.. ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أخطر،‭ ‬لأن‭ ‬المجموعة‭ ‬كانت‭ ‬تعتمد‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬عملياتها‭ ‬على‭ ‬المساجين‭ ‬الذين‭ ‬جاءت‭ ‬بهم‭ ‬من‭ ‬السجون،‭ ‬وكانت‭ ‬تعطيهم‭ ‬وعودا‭ ‬بأن‭ ‬يحصلوا‭ ‬على‭ ‬حرياتهم‭ ‬إذا‭ ‬انتصروا‭ ‬في‭ ‬معاركهم‭. ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬هؤلاء‭ ‬المساجين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يخوضوا‭ ‬حروبهم‭ ‬بمنتهى‭ ‬القسوة‭ ‬والغلظة،‭ ‬وكانوا‭ ‬يخربون‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يجدونه‭ ‬في‭ ‬طريقهم‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬يقاتلون‭ ‬فيه‭. ‬وعندما‭ ‬خرج‭ ‬بوتين‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬تمردهم‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬فعلوه‭ ‬غدر‭ ‬وخيانة،‭ ‬وقال‭ ‬إنهم‭ ‬يطعنون‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬الخلف،‭ ‬وقال‭ ‬الكثير‭ ‬بينما‭ ‬علامات‭ ‬الأسى‭ ‬تملأ‭ ‬وجهه‭ ‬وتغطي‭ ‬على‭ ‬ملامحه‭.. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬موضوع‭ ‬فاغنر‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الغموض‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬شىء‭ ‬آخر،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬لو‭ ‬صارح‭ ‬نفسه‭ ‬وصارحنا،‭ ‬لكان‭ ‬قد‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬السحر‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬قد‭ ‬انقلب‭ ‬على‭ ‬الساحر‭.‬

جسم‭ ‬الجريمة

في‭ ‬وقت‭ ‬من‭ ‬الأوقات‭ ‬وصف‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬تشرشل‭ ‬عملية‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬بأنها‭ ‬لغز‭ ‬يقع‭ ‬داخل‭ ‬سِر‭ ‬يلتحف‭ ‬بالغموض‭ ‬العبارة‭ ‬تكررت‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بعد،‭ ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬سعيد‭ ‬في‭ “‬الأهرام‭” ‬بما‭ ‬يخص‭ ‬الصين،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬ماوتسي‭ ‬تونغ،‭ ‬أو‭ ‬الآن‭ ‬مع‭ ‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينغ‭. ‬المدهش‭ ‬أن‭ ‬أحدا‭ ‬لم‭ ‬يلصق‭ ‬هذا‭ ‬الوصف‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أنها‭ ‬بلدان‭ ‬تلعب‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬المؤسسية‮»‬‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭. ‬ولكن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬دقيقا،‭ ‬لأنه‭ ‬يغفل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬من‭ ‬أسرار‭ ‬وتحالفات‭ ‬وصفقات،‭ ‬قدر‭ ‬غير‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬جماعات‭ ‬المصالح‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭. ‬المثال‭ ‬المدهش‭ ‬وفيه‭ ‬العجب‭ ‬القضايا‭ ‬المثارة‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬بشأنها‭ ‬قرارات‭ ‬اتهام‭ ‬تعد‭ ‬فاتحة‭ ‬محاكمات،‭ ‬ربما‭ ‬سوف‭ ‬تستمر‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬دخل‭ ‬الرئيس‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭. ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬له‭ ‬إجابة‭ ‬هو‭ ‬لماذا‭ ‬حمل‭ ‬الرئيس‭ ‬وثائقه‭ ‬إلى‭ ‬منزله‭ ‬في‭ ‬مارا‭ ‬لاجو‭ ‬الكائن‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬فلوريدا؟‭ ‬جسم‭ ‬الجريمة‭ ‬هو‭ ‬34‭ ‬صندوقا‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬آلاف‭ ‬الوثائق‭ ‬منها‭ ‬102‭ ‬معتبرة‭ ‬سرية‭ ‬أو‭ ‬سرية‭ ‬للغاية‭. ‬قرارات‭ ‬الاتهام‭ ‬لا‭ ‬تشمل‭ ‬15‭ ‬وثيقة‭ ‬سبق‭ ‬تسليمها‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإنه‭ ‬كان‭ ‬ممكنا‭ ‬لترامب‭ ‬أن‭ ‬يسلم‭ ‬كل‭ ‬الصناديق،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تكون‭ ‬فرصة‭ ‬كبيرة‭ ‬لعدم‭ ‬إقامة‭ ‬الدعوى‭ ‬عليه‭. ‬تفسير‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالوثائق‭ ‬السرية‭ ‬يتراوح‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬اعتقاد‭ ‬ترامب‭ ‬أنها‭ ‬ملكية‭ ‬خاصة‭ ‬به،‭ ‬حيث‭ ‬يكرر‭ ‬كثيرا‭ ‬تعبير‭ ‬صناديقي؛‭ ‬وبالفعل‭ ‬فإن‭ ‬الوثائق‭ ‬السرية‭ ‬تختلط‭ ‬برسائل‭ ‬خاصة‭ ‬وصور‭ ‬شخصية،‭ ‬وحتى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬كرات‭ ‬الغولف،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬اعتقاد‭ ‬ترامب‭ ‬أنه‭ ‬لما‭ ‬كانت‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬السابقة‭ ‬مزورة‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬فعليا‭ ‬الرئيس‭ ‬الشرعي‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬حقه‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بما‭ ‬يرى‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬وثائق‭. ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثالثة‭ ‬هناك‭ ‬تفسير‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬المغرمين‭ ‬بعرض‭ ‬الأسرار‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الوثائق‭ ‬أو‭ ‬غيرها،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬عاداته‭ ‬عند‭ ‬الحديث‭ ‬مع‭ ‬قيادات‭ ‬أجنبية‭.‬

‮«‬باتا‮»‬‭ ‬في‭ ‬القلب

يبدو‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬فاروق‭ ‬جويدة‭ ‬في‭ “‬الأهرام‭” ‬حول‭ ‬شركة‭ ‬باتا‭ ‬للأحذية،‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المجهول‭ ‬قد‭ ‬أثار‭ ‬شجونا‭ ‬كثيرة‭ ‬وحرك‭ ‬صورة‭ ‬زمان‭ ‬وترك‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحزن‭ ‬والأسى‭ ‬لذا‭ ‬تلقى‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الرسائل،‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الدكتور‭ ‬مجدي‭ ‬البطوطي‭: ‬لفت‭ ‬نظري‭ ‬مقالك‭ ‬عن‭ ‬اختفاء‭ ‬شركة‭ ‬باتا‭ ‬للأحذية،‭ ‬وباتا‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬ذكريات‭ ‬الطفولة‭ ‬والشباب‭ ‬قبل‭ ‬الانفتاح‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الأحذية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬سوى‭ ‬شركة‭ ‬باتا‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬المصانع‭ ‬المحلية‭ ‬الصغيرة‭ ‬أشهرها‭ ‬في‭ ‬محافظتي‭ ‬الدقهلية‭ ‬ودمياط‭.. ‬كانت‭ ‬باتا‭ ‬تشتهر‭ ‬بالأحذية‭ ‬الجيدة‭ ‬الصنع‭ ‬الرخيصة‭ ‬الثمن‭ ‬وبعرضها‭ ‬الطريف‭ ‬لأسعار‭ ‬الأحذية،‭ ‬فمثلا‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬ثمن‭ ‬الحذاء‭ ‬جنيها‭ ‬واحدا‭ ‬كان‭ ‬يعرض‭ ‬بـ‭ ‬99‭ ‬قرشا‭.. ‬كان‭ ‬لباتا‭ ‬محل‭ ‬شهير‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬المنصورة‭ ‬اختفى‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة،‭ ‬وفوجئت‭ ‬بافتتاح‭ ‬محل‭ ‬فخم‭ ‬للأحذية‭ ‬المستوردة‭ ‬يحمل‭ ‬اسم‭ ‬باتا‭ ‬في‭ ‬مول‭ ‬سيتى‭ ‬ستارز‭ ‬في‭ ‬يوليو‭/‬تموز‭ ‬2020‭ ‬وهنا‭ ‬بدأت‭ ‬معرفتي‭ ‬بأن‭ ‬باتا‭ ‬هي‭ ‬علامة‭ ‬تجارية‭ ‬عالمية‭ ‬للأحذية‭ ‬وليست‭ ‬مجرد‭ ‬مصنع‭ ‬محلي‭ ‬مصري‭ ‬لصناعة‭ ‬الأحذية‭ ‬الرخيصة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المحل‭ ‬أغلق‭ ‬أبوابه‭ ‬حديثا‭.. ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قرأت‭ ‬مقالكم‭ ‬عن‭ ‬باتا‭ ‬دفعني‭ ‬الفضول‭ ‬للدخول‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عنها‭ ‬وجمعت‭ ‬بعض‭ ‬المعلومات،‭ ‬حيث‭ ‬تأسست‭ ‬باتا‭ ‬عام‭ ‬1884‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬زلين‭ ‬الريفية‭ ‬في‭ ‬تشيكوسلوفاكيا،‭ ‬ثم‭ ‬بدأت‭ ‬أنشطتها‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬حيث‭ ‬افتتاح‭ ‬أول‭ ‬متجر‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1930،‭ ‬ثم‭ ‬استأجرت‭ ‬مصنعا‭ ‬في‭ ‬الإسكندرية‭ ‬ووصل‭ ‬عدد‭ ‬متاجرها‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬عام‭ ‬1939‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬متجرا‭.. ‬الرسالة‭ ‬التالية‭ ‬تلقاها‭ ‬الكاتب‭ ‬من‭ ‬المؤرخ‭ ‬يحيى‭ ‬صابر‭ ‬ويقول‭ ‬فيها‭: ‬شركة‭ ‬باتا‭ ‬تم‭ ‬تأميمها‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الستينيات‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬قوانين‭ ‬يوليو‭ ‬الاشتراكية‭.. ‬وعام‭ ‬1980‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬لنابولي‭ ‬ووجدت‭ ‬هناك‭ ‬محلات‭ ‬تحمل‭ ‬الاسم‭ ‬نفسه‭ ‬وطريقة‭ ‬الكتابة‭ ‬بالحروف‭ ‬اللاتينية‭ ‬نفسها‭.. ‬بالفعل‭ ‬كانت‭ ‬منتجات‭ ‬تلك‭ ‬الشركة‭ ‬تكفي‭ ‬حاجات‭ ‬الأسر‭ ‬المصرية‭ ‬وبقروش‭ ‬قليلة‭ ‬وأتذكر‭ ‬أننى‭ ‬عام‭ ‬1970‭ ‬اشتريت‭ ‬حذاء‭ ‬جلد‭ ‬طبيعي‭ ‬متينا‭ ‬بسعر‭ ‬199‭ ‬قرشا‭ ‬وتلك‭ ‬كانت‭ ‬طريقتهم‭ ‬في‭ ‬جذب‭ ‬العميل‭.. ‬وقياسا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬هناك‭ ‬منتجات‭ ‬مصرية‭ ‬كثيرة‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬الشعب‭ ‬مثل،‭ ‬أقمشة‭ ‬اللينوه‭ ‬الراقية‭ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬القطن‭ ‬المصري‭ ‬الطويل‭ ‬التيلة،‭ ‬كان‭ ‬القميص‭ ‬يكلف‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬قيمة‭ ‬التفصيل‭ ‬حوالي‭ ‬جنيهين‭.. ‬في‭ ‬آخر‭ ‬زيارة‭ ‬لي‭ ‬لهولندا‭ ‬وجدت‭ ‬القميص‭ ‬اللينوه‭ ‬المصنوع‭ ‬من‭ ‬القطن‭ ‬المصري‭ ‬بمبلغ‭ ‬150‭ ‬يورو‭. ‬
يا‭ ‬صبر‭ ‬المصريين

لم‭ ‬يشتهر‭ ‬نبي‭ ‬من‭ ‬أنبياء‭ ‬الله‭ ‬لدى‭ ‬المصريين‭ ‬مثلما‭ ‬اشتهر‭ ‬نبي‭ ‬الله‭ “‬أيوب‭”‬،‭ ‬والسر‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬تجربته‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬رمزية‭ ‬على‭ ‬الصبر‭.‬‭ ‬ومن‭ ‬المعلوم‭ ‬كما‭ ‬أخبرنا‭ ‬الدكتور‭ ‬محمود‭ ‬خليل‭ ‬في‭ “‬الوطن‭” ‬أن‭ ‬للصبر‭ ‬مكانة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬المصريين‭. ‬وكان‭ “‬أيوب‭” ‬نموذجا‭ ‬في‭ ‬الصبر‭ ‬على‭ ‬الابتلاء،‭ ‬والرضاء‭ ‬بأقدار‭ ‬الله‭: “‬إنا‭ ‬وجدناه‭ ‬صابرا‭ ‬نعم‭ ‬العبد‭ ‬إنه‭ ‬أواب‭”. ‬ليس‭ ‬أشد‭ ‬قسوة‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تقلب‭ ‬له‭ ‬الدنيا‭ ‬وجهها‭ ‬وتعطيه‭ ‬ظهرها‭ ‬في‭ ‬كبره‭. ‬قديما‭ ‬قال‭ ‬المصريون‭ “‬الكبر‭ ‬عبر‭”‬،‭ ‬لأن‭ ‬الإنسان‭ ‬الطاعن‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬أشد‭ ‬حالات‭ ‬الوهن‭ ‬والضعف‭ ‬والعجز‭ ‬عن‭ ‬المقاومة،‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الإنسان‭ ‬قد‭ ‬عاش‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬مضى‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬حياة‭ ‬ناعمة‭ ‬هانئة‭. ‬كذلك‭ ‬كانت‭ ‬حال‭ ‬نبي‭ ‬الله‭ “‬أيوب‭”‬،‭ ‬عليه‭ ‬السلام،‭ ‬فقد‭ ‬عاش‭ ‬70‭ ‬سنة‭ ‬كاملة‭ ‬ينعم‭ ‬بالثروة‭ ‬الكبيرة،‭ ‬والصحة،‭ ‬والولد،‭ ‬والتفاف‭ ‬أهله‭ ‬من‭ ‬حوله،‭ ‬ثم‭ ‬تبدلت‭ ‬أحواله‭ ‬فجأة،‭ ‬ففقد‭ ‬ماله‭ ‬وضياعه‭ ‬وأملاكه،‭ ‬وتسلل‭ ‬المرض‭ ‬إلى‭ ‬جسده‭ ‬رويدا‭ ‬رويدا،‭ ‬حتى‭ ‬أصاب‭ ‬كل‭ ‬أعضائه،‭ ‬ولم‭ ‬يبق‭ ‬سليما‭ ‬منها‭ ‬سوى‭ ‬قلبه‭ ‬المؤمن‭ ‬بالله،‭ ‬ولسانه‭ ‬الذاكر‭ ‬له‭. ‬تخلى‭ ‬عنه‭ ‬الأهل‭ ‬والولد،‭ ‬ونبذه‭ ‬الجميع،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬تفاقم‭ ‬مرضه‭ ‬خاف‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬من‭ ‬العدوى،‭ ‬فألقوا‭ ‬به‭ ‬خارج‭ ‬البلدة‭. ‬مأساة‭ ‬مكتملة‭ ‬الأركان‭ ‬عاشها‭ “‬أيوب‭” ‬فقد‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬ولم‭ ‬يبق‭ ‬إلى‭ ‬جواره‭ ‬سوى‭ ‬زوجته‭ ‬المخلصة،‭ ‬واسمها‭ – ‬في‭ ‬الأغلب‭ – “‬رحمة‭”‬،‭ ‬وكانت‭ ‬اسما‭ ‬على‭ ‬مسمى‭. ‬أصرت‭ ‬الزوجة‭ ‬على‭ ‬رعاية‭ ‬زوجها‭ ‬طيلة‭ ‬فترة‭ ‬مرضه،‭ ‬وبقيت‭ ‬معه‭ ‬حين‭ ‬تخلى‭ ‬عنه‭ ‬الآخرون،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬أولاده‭ ‬وأهله،‭ ‬وظلت‭ ‬على‭ ‬حبها‭ ‬له‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فقد‭ ‬كل‭ ‬ثروته،‭ ‬وباتت‭ ‬هي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬إطعامه،‭ ‬نزلت‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬وأخذت‭ ‬تخدم‭ ‬في‭ ‬البيوت،‭ ‬وتأتيه‭ ‬بقوت‭ ‬يومه،‭ ‬وتطبب‭ ‬جراحات‭ ‬نفسه‭ ‬وجسده‭. ‬نسي‭ ‬أهل‭ ‬البلدة،‭ ‬التي‭ ‬عاش‭ “‬أيوب‭” ‬عمره،‭ ‬أياديه‭ ‬البيضاء‭ ‬عليهم،‭ ‬فلم‭ ‬يكتفوا‭ ‬بطرده‭ ‬خارجها،‭ ‬بل‭ ‬بدأت‭ ‬أغلب‭ ‬الأسر‭ ‬فيها،‭ ‬ترفض‭ ‬الاستعانة‭ ‬بخدمات‭ ‬زوجته،‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬العدوى،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬منها‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬باعت‭ ‬ضفيرتيها،‭ ‬حتى‭ ‬تأتي‭ ‬له‭ ‬بالطعام‭. ‬كثرت‭ ‬الهموم‭ ‬والأوجاع‭ ‬على‭ ‬قلب‭ ‬وجسد‭ “‬أيوب‭” ‬وهو‭ ‬صابر‭ ‬محتسب،‭ ‬راض‭ ‬بأقدار‭ ‬الله،‭ ‬حتى‭ ‬أتت‭ ‬لحظة‭ ‬اهتز‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬كيانه‭. ‬كان‭ ‬لأيوب‭ ‬أخوان،‭ ‬وقد‭ ‬حدث‭ ‬أن‭ ‬جاءا‭ ‬لزيارته‭ ‬وهو‭ ‬يرقد‭ ‬فوق‭ ‬التراب‭ ‬خارج‭ ‬البلدة،‭ ‬وقف‭ ‬الشقيقان‭ ‬بعيدا‭ ‬عنه‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬العدوى،‭ ‬وفجأة‭ ‬قال‭ ‬أحدهما‭ ‬للآخر‭: ‬لو‭ ‬كان‭ ‬الله‭ ‬علم‭ ‬من‭ ‬أيوب‭ ‬خيرا‭ ‬ما‭ ‬ابتلاه‭ ‬بهذا‭”. ‬ارتج‭ ‬أيوب‭ ‬وهو‭ ‬يسمع‭ ‬هذا‭ ‬القول‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬صامدا‭ ‬أمام‭ ‬أكبر‭ ‬المحن،‭ ‬شعر‭ ‬بألم‭ ‬مريع‭ ‬مرعب،‭ ‬حين‭ ‬داخله‭ ‬إحساس‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬أصابه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬غضبا‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وليس‭ ‬ابتلاء‭. ‬هنالك‭ ‬مد‭ ‬يديه‭ ‬الواهنتين‭ ‬إلى‭ ‬السماء‭ ‬وقال‭: “‬اللهم‭ ‬إن‭ ‬كنت‭ ‬تعلم‭ ‬أني‭ ‬لم‭ ‬أبت‭ ‬ليلة‭ ‬قط‭ ‬شبعانا،‭ ‬وأنا‭ ‬أعلم‭ ‬مكان‭ ‬جائع‭ ‬فصدقني‭” ‬فأتى‭ ‬صوت‭ ‬من‭ ‬السماء‭ – ‬كما‭ ‬يحكي‭ ‬ابن‭ ‬كثير‭ ‬يصدق‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬أيوب،‭ ‬والشقيقان‭ ‬يسمعان،‭ ‬ثم‭ ‬مد‭ ‬يديه‭ ‬ثانية‭ ‬وقال‭: “‬اللهم‭ ‬إن‭ ‬كنت‭ ‬تعلم‭ ‬أني‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لي‭ ‬قميصان‭ ‬قط‭ ‬وأنا‭ ‬أعلم‭ ‬مكان‭ ‬عار‭ ‬فصدقني‭” ‬فصدق‭ ‬من‭ ‬السماء‭ ‬وهما‭ ‬يسمعان‭ .‬بعدها‭ ‬دعا‭ “‬أيوب‭” ‬ربه‭: “‬وأيوب‭ ‬إذ‭ ‬نادى‭ ‬ربه‭ ‬أني‭ ‬مسني‭ ‬الضر‭ ‬وأنت‭ ‬أرحم‭ ‬الراحمين‭ ‬فاستجبنا‭ ‬له‭ ‬وكشفنا‭ ‬ما‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬ضر‭ ‬وآتيناه‭ ‬أهله‭ ‬ومثلهم‭ ‬معهم‭ ‬رحمة‭ ‬من‭ ‬عندنا‭ ‬وذكرى‭ ‬للعابدين‭”.‬

بين‭ ‬جوارديولا‭ ‬وروبنسون

أكد‭ ‬عادل‭ ‬السنهوري‭ ‬في‭ “‬اليوم‭ ‬السابع‭” ‬أن‭ ‬صور‭ ‬المدرب‭ ‬العالمي‭ ‬جوارديولا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الأهرام‭ ‬وأبو‭ ‬الهول‭ ‬ومتحف‭ ‬الحضارة‭ ‬والأقصر‭ ‬وأسوان‭ ‬هي‭ ‬خير‭ ‬دعاية‭ ‬للسياحة‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬تابعها‭ ‬الملايين‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬انتعاشة‭ ‬كبيرة‭ ‬تنتظرها‭ ‬السياحة‭ ‬المصرية‭. ‬ما‭ ‬تحققه‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحققه‭ ‬عشرات‭ ‬المعارض‭ ‬والزيارات‭ ‬الخارجية‭ ‬للترويج‭ ‬للسياحة‭ ‬المصرية‭ ‬والدعاية‭ ‬لها،‭ ‬والتي‭ ‬تكلف‭ ‬الدولة‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات‭. ‬لذلك‭ ‬فان‭ ‬زيارة‭ ‬المدير‭ ‬الفني‭ ‬لفريق‭ ‬مانشستر‭ ‬سيتي‭ ‬وأسرته‭ ‬روجت‭ ‬للسياحة‭ ‬المصرية‭ ‬من‭ ” ‬الباب‭ ‬الكبير‭” ‬ووفرت‭ ‬إنفاق‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭. ‬وليس‭ ‬غريبا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬في‭ ‬خلفية‭ ‬مشهد‭ ‬الزيارة‭ ‬تلوح‭ ‬صورة‭ ‬الفتى‭ ‬الذهبي‭ ‬وفخر‭ ‬العرب‭ ‬وأشهر‭ ‬لاعب‭ ‬مصري‭ ‬وعربي‭ ‬وافريقي‭ ‬في‭ ‬الدوري‭ ‬الإنكليزي‭ ‬محمد‭ ‬صلاح‭ ‬الذي‭ ‬ساهم‭ ‬بأخلاقه‭ ‬وسلوكياته‭ ‬وتفوقه‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬صورة‭ ‬مصر‭ ‬والترويج‭ ‬لحضارتها‭ ‬القديمة‭ ‬وكان‭ ‬–‭ ‬وما‭ ‬زال‭- ‬خير‭ ‬سفير‭ ‬للسياحة‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬الملاعب‭ ‬الأوروبية،‭ ‬ولا‭ ‬أتجاوز‭ ‬إذا‭ ‬قلت‭ ‬إن‭ ‬صلاح‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬أحد‭ ‬أسباب‭ ‬زيارة‭ ‬جوارديولا‭ ‬وأسرته‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭.. ‬لمعرفة‭ ‬سر‭ ‬وعبقرية‭ ‬المكان‭ ‬والزمان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬أنجب‭ ‬هذه‭ ‬الأسطورة‭ ‬الرياضية‭ ‬والأخلاقية،‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬احترامها‭ ‬وموهبتها‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬إنكلترا‭ ‬وخارجها‭.. ‬مصر‭ ‬والسياحة‭ ‬المصرية‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬سعيد‭ ‬من‭ ‬الدعاية‭ ‬الضخمة‭ ‬والترويج‭ ‬الكبير‭ ‬بزيارة‭ ‬جوارديولا‭ ‬وزيارة‭ ‬نجم‭ ‬التيك‭ ‬توك‭ ‬الأشهر‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الألماني‭ ‬نويل‭ ‬روبنسون‭ ‬للتعريف‭ ‬بالثقافة‭ ‬المصرية‭ ‬وبتحضر‭ ‬شعب‭ ‬مصر‭ ‬الكريم‭ ‬المضياف‭. ‬البلوجر‭ ‬العالمي‭ ‬وأشهر‭ ‬نجوم‭ ‬التيك‭ ‬توك‭ ‬روبنسون‭ ‬الذي‭ ‬يبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬26‭ ‬عاما‭ ‬يتابعه‭ ‬نحو‭ ‬32‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬إنستغرام‭ ‬ويعرف‭ ‬بفيديوهات‭ ‬الرقص‭ ‬وقصة‭ ‬شعره‭ ‬الكيرلي‭ ‬الضخمة‭. ‬هي‭ ‬الأكثر‭ ‬مشاهدة‭ ‬على‭ ‬حساباته‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬زيارته‭ ‬وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬وتفاعل‭ ‬الشعب‭ ‬المصري‭ ‬معه،‭ ‬فقد‭ ‬زار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الميادين‭ ‬والشوارع‭ ‬التاريخية‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬والمعالم‭ ‬السياحية،‭ ‬بها‭ ‬ثم‭ ‬زار‭ ‬أسوان‭ ‬وقام‭ ‬بأداء‭ ‬رقصاته‭ ‬الشهيرة‭ ‬والمعروفة‭ ‬لدى‭ ‬ملايين‭ ‬من‭ ‬متابعيه‭ ‬ومعجبيه‭. ‬كان‭ ‬لافتا‭ ‬تعليقات‭ ‬المصريين‭ ‬على‭ ‬فيديوهات‭ ‬البلوجر‭ ‬الألماني،‭ ‬الزيارة‭ ‬الثنائية‭ ‬لجوارديولا‭ ‬والبلوجر‭ ‬نيلسون‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬وزارة‭ ‬السياحة‭ ‬التفكير‭ ‬والتخطيط‭ ‬جيدا‭ ‬لكيفية‭ ‬توظيفهما‭ ‬لصالح‭ ‬دعم‭ ‬السياحة‭ ‬المصرية‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية