القاهرة ـ «القدس العربي»- : قضى أغلب المصريين إجازة نهاية الاسبوع في التفكير في الاستعدادات اللازمة لعيد الأضحى، وعلى رأسها تدبير ما قل من لحوم، بعد أن تجاوزت أسعارها أرقاما فلكية، وصلت إلى 450 جنيها للكيلو، وبدورها واصلت وزارة التموين ضخ مزيد من اللحوم المستوردة في الأسواق، في محاولة لتلبية احتياجات المواطنين.. وتعالت الأصوات المطاالبة بإقالة رئيس الحكومة واعضاء المجموعة الاقتصادية بسبب عدم قدرتهم على مواجهة الأزمة.
وعلى مدار الساعات الماضية تواصل التعاطف من قبل المؤسسة الدينية مع المرابطين حول الأقصى، حيث أعلن الأزهر الشريف رفضه بشدة قيام الكيان الصهيوني الإرهابي المحتل بتمزيق نسخ من المصحف الشريف وحرقها، في جنوب نابلس في فلسطين، والاعتداء على الفلسطينيين الأبرياء في عدة قرى فلسطينية في الضفة الغربية، وسرقة ممتلكاتهم، ولا يُستغرب صدور هذه الجرائم من هذا الكيان المستعمر الغاشم، وأكّد الأزهر أن استمرار هذا الكيان المغتصب للشعوب والأوطان والأرض في ارتكاب جرائمه تحت مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، وعجز العالم كله عن ردعه وفضح جرائمه وسلوكه الدموي ووقفه عند حده؛ هو تواطؤٌ غير مبرَّر، وجريمة في حق الإنسانية، ويشكل خرقا صارخا للقانون الدولي ولكل الأعراف والمواثيق التي تنص على احترام المقدسات الدينية، وتضمن حرية العبادة. وأكِّد الأزهر أنه حان الوقت لاتخاذ موقف عربي وإسلامي جاد وموحَّد تجاه هذا الكيان الإرهابي الذي ارتكب – ولا يزال- أبشع الجرائم في حق إخوتنا الفلسطينيين، وضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وملزمة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف.
ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: استقبل الرئيس السيسي في قصر الاتحادية ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، الذي يقوم بزيارة دولة إلى مصر هي الأولى من نوعها. وأكد الرئيس السيسي ورئيس وزراء الهند تميز العلاقات التاريخية المشتركة بين البلدين الصديقين، والالتزام المتبادل بالوصول بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات، خاصة من خلال تكثيف الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين… وأكد المهندس أحمد صبور عضو مجلس الشيوخ، أهمية الزيارة التي يقوم بها رئيس وزراء الهند، والتي تعتبر أول زيارة لرئيس الوزراء لمصر منذ عام 1997، وتوقع صبور أن تشهد الزيارة توقيع مجموعة من المذكرات التي تهدف إلى توطيد العلاقات بينهما، واتخاذ إجراءات جادة لزيادة التجارة الثنائية في خمس سنوات إلى 12 مليار دولار، ارتفاعا من 7.3 مليار دولار في 2021-22، بالإضافة إلى اتفاقيات حول توسيع التعاون في مجال الأمن السيبراني، وتكنولوجيا المعلومات، والثقافة، والبث الإذاعي. ومن الأخبار العامة: أكد الدكتور أحمد الرافعي رئيس برنامج القمر الصناعي المصري “مصر سات 2”، أن القمر الجديد يعد نقلة نوعية في مجال تكنولوجيا الفضاء، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأضاف رئيس برنامج القمر الصناعي المصري “مصر سات 2”، خلال تسلم النموذج الكهربي والنموذج الميكانيكي والكهربي للمشروع، إلى أن القمر يتم تصنيعه بالتعاون مع الجانب الصيني، بتكلفة 74 مليون دولار منحة من الجانب الصيني، موضحا أنه سيتم إرسال القمر إلى الصين يوم 28 يونيو/حزيران الجاري، تمهيدا لإطلاقه في النصف الأول من شهر أكتوبر/تشرين الأول 2023.
دمية خروف
حرصت الدكتورة إيمان يحيى استشارية نفسية إكلينيكية على تقديم نصائح عائلية في ظل الأزمة الاقتصادية التي تواجه المواطنين، وقدمت الكاتبة في “الأسبوع” عددا من الإرشادات: مع ارتفاع أسعار اللحوم، كيف يمكن أن تسعد أطفالك بعيد الأضحى بأقل التكاليف:1- يمكن شراء دمية الخروف الصغيرة لطفلك لتسعده. 2- يمكن شراء البلالين والبونبونى للأطفال، دون الإكثار منها تجنبا لضرر الحلوى على الصحة. 3- يمكن قضاء العيد في أحد المتنزهات البسيطة مع بعض السندوتشات البسيطة والترمس والفشار والفول السودانى. 4 – يمكن زيارة الأقارب وإعادة العادات القديمة وصلة الأرحام الواجبة ليتعلمها الطفل. 5- يمكن للأسر البسيطة شراء البسيط من اللحوم لقضاء أول أيام العيد بها، وليس من الضرورى إكمال باقى أيام العيد مع اللحوم فيمكن قضاء يوم مع الأسرة في أحد محلات الكشري، وقضاء يوم آخر على الكورنيش وهكذا. 6- يمكن الاستمتاع بقضاء بعض الوقت أمام التلفزيون في مشاهدة البرامج الكوميدية والمسرحيات المناسبة للأطفال، التي تنقل البهجة مع النموذج الهادف. 7 ـ تجنب الإكثار من المياه الغازية والمواد الحافظة. 8- يمكن إعداد بعض الحلوى والعصائر البيتية لإسعاد الأطفال مع تجنب الإكثار منها للحفاظ على الصحة العامة. 9-الاستماع لأغاني العيد المناسبة المبهجة. 10 ـ يمكن عمل مسرحية بسيطة للأطفال لتعليمهم مناسك الحج وارتدائهم ملابس الحج وتمثيل مناسكها لتعليمها للأطفال. 11- الاهتمام بيوم عرفة وتعظيمه وتعليم عظمته لدى الأطفال 12- رواية قصة سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل للتعرف على أصول عيد الأضحى.
الكرشة تكسب
المصريون مغرمون بأكل ما في بطن الذبيحة «الكرشة». وقبل أن تأكلها، ونحن مقبلون على عيد الأضحى المبارك، أهدى الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” القراء أحدث دراسة علمية عن فوائد وأضرار محتويات الكرشة. الدراسة قام بها الباحث الروسي الدكتور الكسندر مياسنيكوف. وتناول فيها كل أحشاء الذبيحة، التي تضم الكبد والكلى والأمعاء وغيرها من الأعضاء الداخلية للحيوان المذبوح. البحث يقول إن الكبد عبارة عن مخزن للفيتامينات والمعادن ويحتوى على نسبة عالية من الحديد سهل الامتصاص، بخلاف الحديد الموجود في المواد الأخرى. ويحتوى الكبد على نسبة عالية من مجموعة فيتامين B سهل الامتصاص أيضا. ويعتبر الكبد أفضل مصدر للفيتامين. ومع ذلك لا تنصح المرأة الحامل بتناول الكبد لأن احتواءه على نسبة عالية من فيتامين b قد يسبب تشوهات في نمو الجنين، وإذا كان مستوى الهيموغلوبين منخفضا مع ميل إلى نقص الفيتامينات، فيجب تناول الكبد. ويحتوى كبد الدجاج على كمية من الحديد تعادل أربعة أضعاف كبد البقر. أما القلب فيعتبر من أهم مصادر الأنزيم المساعد Q10 المضاد القوى للأكسدة. ويحتوى القلب على الحديد وفيتامين A وفيتامين B، وكمية كبيرة من مادة الكولين، التي تعمل على تحسين نشاط الدماغ وتساعدنا على التذكر. والمخ – يحتوى على نسبة جيدة من الفيتامينات والمعادن، كما أنه مصدر مهم لأحماض أوميغا -3 الدهنية المتعددة غير المشبعة. جميع أحشاء الذبيحة غنية بعنصر السيلينيوم. ويمكن لهذا العنصر منع الإصابة بالجلطة الدماغية واحتشاء عضلة القلب وحتى الأورام الخبيثة. والسيلينيوم الموجود في أحشاء الذبيحة أنشط بكثير من الموجود في الأدوية، لما له من خصائص مضادة للسرطان والأكسدة. وينصح مياسنيكوف المصابين بالنقرس تناول جرعات صغيرة من هذه المواد مع اتباع حمية غذائية صحيحة. وأشارت الدراسة إلى الثقافة الصينية، فهم يعتقدون أن تناول أي عضو يساعد على تحسين وظيفة العضو نفسه في جسم الإنسان. عندما نأكل الكبد يحسن وظيفة الكبد. وهكذا، أظهرت الحياة العملية أن الصينيين غالبا ما يكونون على حق.
ابكوا لأجلها
لم يبقَ الآن من الإسكندرية القديمة التي زارها مؤخرا رفعت رشاد في “الوطن” إلا -العمود- وهو الباقي من معبد السرابيوم العظيم، واختفت كل معالم المنطقة، ربما دُفنت تحت الأرض وربما حللها طمى النيل، أو تم استخدام بقايا المعبد كمواد للبناء. كانت الإسكندرية، أهم الموانئ ومركزا للتجارة في البحر الذي شهدت شواطئه حضارات العالم القديم، فراجت أحوالها وازدهر اقتصادها. منذ أيام زرت الإسكندرية، لم تعد الإسكندرية عروس البحر المتوسط التي ظلت مصر تباهي بها العالم لقرون طويلة، وجدتها أرملة البحر المتوسط. اعتقدنا لسنوات طوال أن الإسكندرية تطل على البحر، لكنى وجدتها خنقت بحرها وتمدد طوبها وإسمنتها على شاطئها ومات البحر أمامها. من أسوأ الأشياء أن يوسد الأمر لغير أهله وقد تولى الإسكندرية مَن هم غير أهل لهذه المهمة العظيمة، مهمة إنعاش وإدارة مدينة بهذا الحجم. هل أقتل البحر مقابل بعض القروش تعود من تأجير الكافيهات على شاطئ بحر الإسكندرية؟ ماذا لو كانت الإسكندرية في دولة أخرى؟ هل كانت تعامَل بهذا الشكل؟ ما سمعته عن تدمير الشاطئ يتطلب تدخلا عاجلا، فالشخص أو الأشخاص المسؤولون عن ذلك ارتكبوا جريمة كبيرة في حق البلد، لكن هل سيحاسبون؟ وحتى لو حوسبوا، هل ستعود الإسكندرية عروسا مرة أخرى؟ كان جنكيز خان أحد أكبر الغزاة في التاريخ، اكتسحت جيوشه قارات العالم القديم، جاء تتاره من أقاصى آسيا ووصلوا إلى أوروبا، دمروا في طريقهم أمما وحضارات وأسقطوا الخلافة العباسية العتيدة، لكنهم لم يؤسسوا إمبراطورية، أو حتى دولة كما فعل الأتراك، لماذا؟ لأنهم مدمِّرون وليسوا معمِّرين، لأنهم عاشوا يعتقدون في الغزو والصيد والعيش في الخيام ولم يتركوا أي نوع من الثقافة أو العمارة واندثروا من بين صفحات التاريخ ولا يذكَرون إلا ببربريتهم. إن الإسكندرية درة مدننا على البحر المتوسط وهي تستحق ما هو أفضل.
بلا جدوى
يرى صبري الموجي في “المشهد”، أن تبطين الترع في القرى والريف المصري قرارٌ جانبه الصواب، وأضرَّ أكثر مما نفع، هذا إن كان وراءه نفعٌ من أساسه. وحتى لا يندهش القارئ مما أقول، تعالوا نؤكد أن من مقتضيات التبطين القطعَ الجائر للأشجار علي جانبي الترع، وهو ما شوه المظهرَ الحضاري للريف المصري بأشجاره الغناء ضاربة الجذور، التي حافظتْ على مدى سنوات على ثبات التربة جانبي الترع، وغلق مسامها؛ ما منع تسريب مياهها، التي تم تبطين الترع مؤخرا للمحافظة عليها، وعدم إهدارها، والسؤال : لو سلمنا بأنَّ فكرة التبطين العبقرية، تصلح للترع والقنوات التي تشق الصحارى المصرية بتربتها الرملية؛ لمنع تسريب مياهها، فما ضرورة تنفيذ تلك المشروعات في القرى والأرياف، وإهدار مليارات، كان بالإمكان ضخها في مشروعات أكثر جدوى؟ وعوارُ فكرة تبطين ترع القرى والأرياف يعود لأسباب، أهمها – يا سادة – أن إنشاء تلك الكتل الخرسانية في باطن الترع وحوافها، التهم مساحات من الطرق على جانبيها، فأعاق، ويعوق حركة البشر والدواب، والآلات الزراعية، وعرَّض كثيرا من الأطفال، والمواشي للموت والغرق، وهو ما سمعنا عنه في أكثر من قرية، تم تبطين ترعها، أضف إلى ذلك أن تلك الكتل الخرسانية الصماء، شوهت صورة الريف المصري، وجعلت الطرق على جانبي الترع صحراء قاحلة، صار معها الذهابُ والعودة من الحقول رحلة عذاب تحت شمس الظهيرة المُحرقة، ورغم أنه لا يُصلح العطار ما أفسد الدهر، فإنه لكي نتعايش مع تلك الأزمة، التي صارت واقعا لا مفر منها، فلا بد من إقامة أسوار على جانبي الترع بطول البلاد وعرضها؛ لحماية المواطنين والدواب من السقوط فيها، خاصة أنه يُفضي إلى الموت، وحتى تتحقق تلك الأمنية، يظل مشروع تبطين ترع الريف المصري مشروعا بلا جدوى حقيقية لكثرة كوارثه التي اتسع معها الخرقُ على الراقع.
ملء رابع
تأنف الأنوف على حد وصف حمدي رزق “المصري اليوم” من حديث وزير الخارجية الإثيوبي ديميكي ميكونين، الذي قال مؤخرا “سد النهضة يقترب الآن من التعبئة الرابعة، التعبئات الثلاث لم تحدث ضررا بدول المصب، وكذلك ستكون التعبئة الرابعة”. منتهى الاستفزاز، متجاوزا كل السقوف الدبلوماسية، يقول ديميكي: “نرفض التدخل غير البناء وغير المبرر لجامعة الدول العربية في ملف سد النهضة”.. معلوم أن ديميكي يفضل بقاء الملف مطمورا في ثلاجة الاتحاد الافريقي. ديميكي على خطى حكومته سادر في غيه، إذا كنت تتحدث عن الضرر فهو واقع لا محالة وإن أنكرته، لقد أعلنت يا هذا التعبئة الرابعة في سفور، ولم يعد في قوس الصبر منزع. الاستفزاز الإثيوبي يبلغ ذروته مع دخول موسم الفيضان بحكي مكذوب للاستهلاك المحلي والدولي، لا يخيل علينا. استفزاز ممنهج بمثل أكَاذِيب مصنوعة في أَقْبِيَة استخباراتية ضليعة في المؤامرة، خطة إثيوبية مستدامة، تستنفر العدائيات وتتنصل، تكذب بحديث الملء غير المضر لدولتي المصب، وتتجمل دوليا بطلب الحوار. “الحكمة” عنوان الموقف المصري، و«اصبِرْ على حسدِ العدوَ فإن صبرَك قاتله» حكمة عربية مستقرة، مع الاستعداد التام لكل الاحتمالات بما فيها الملء الرابع الذي يحمل ضررا بليغا. أديس أبابا تخطط لملء مفرط سيكلفنا الكثير خلال العامين المقبلين، الضرر واقع لا محالة، وحديث مفاوضات الاتحاد الافريقي المجمدة عمدا بتواطؤ مفضوح يؤشر إلى النوايا العدائية. أعلى الهضبة الإثيوبية يقولون ببدء الملء الرابع لإقرار واقع سياسي قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، نملأ ونتفاوض، ونطلب الحوار، بخفة دبلوماسية متناهية.
قيد أنملة
هكذا يطمئن حمدي رزق الجماهير التي يعتصرها القلق: “لربما نال الفتى بالصبر ما لم يأمله”، الصمت المصري صبرا يدحض الزعم الإثيوبي، مصر موقفها واضح، حتمية اتفاق ملزم وقانوني وتعمل عليه بجد واجتهاد، وتشهد العالم على حسن نواياها، ورغبتها في حل توافقي ملزم في إطار القانون الدولي، وخطوطها الحمر واضحة للعيان، لا تحيد عنها قيد أنملة، ورسالتها من فوق منصة مجلس الأمن كانت واضحة جلية. وزير الخارجية الإثيوبية يتحدث كذبا عن عدم الضرر في التعبئات الثلاث الماضية، متجاهلا فورة الفيضان التي خففت من آثار متوالية التعبئات، ولكن الفيضان لا يمحو آثار العدوان الإثيوبي على الحقوق المصرية السودانية الثابتة في مياه النيل الأزرق، الذي ترهنه إثيوبيا وفق مشيئتها العدوانية، مستغلة تداعيات الحرب السودانية. الثابت أن إثيوبيا بتصرفاتها الأحادية لا تريح أحدا، مصر والسودان لا تستريحان أبدا لهذه الحكومة المراوغة التي تبادرنا العداء، وتمعن في المكايدة، وتتجاوز كل الأعراف الدبلوماسية، ولا تقيم وزنا لحسن الجوار مستقبلا. الحكومة الإثيوبية تستعدي دولتي المصب سفورا دون مواربة، وكأنها تنفذ أجندة من خارج حوض النيل، لأن حوض النيل يتسع لنا جميعا، ومياه النيل تكفينا جميعا، والتنمية حق لنا جميعا. القاعدة التي صكها الرئيس السيسي في هذا الملف «لا ضرر ولا ضرار»، والضرر واقع، والملء الرابع كما الخامس يحيق الضرر أبلغ الضرر بالحقوق المائية لشعبي وادي النيل.
ظل القيصر
آخر ما كان متوقعا – حتى في أشد خصوم روسيا أو أعدائها- هو أن يتمرد “طباخ بوتين” عليه، وأن ترفع جماعة “فاغنر” أسلحتها في وجه الجيش الروسي، صحيح والكلام لجلال عارف في “الأخبار” أن بريغوجين قائد جماعة فاغنر لم يتوقف منذ شهور عن توجيه الاتهامات ضد وزير الدفاع وقادة الجيش الروسي، متجاوزا حدودا كثيرة. لكن أحدا لم يتوقع أن تصل الأمور إلى أن يتحول الأمر إلى «انقلاب» يطلب فيه قائد «فاغنر» رأس وزير الدفاع وقادة الجيش، ويعلن الزحف على موسكو وأن يتحول الرجل الذي تحول – بسبب صداقته مع بوتين – من صاحب مطعم إلى قائد تنظيم عسكري خاص يؤدي المهام التي يطلبها الجيش الروسي، ولا يريد التورط في تنفيذها، من واحد من أقرب المقربين لبوتين إلى متهم بالخيانة، كانت جماعة «فاغنر» قد أدت دورا مهما في مرحلة صعبة من حرب أوكرانيا، حيث ساهمت بالدور الأكبر في اقتحام المدن، الذي يحتاج إلى نوع من حرب الشوارع، الذي لا تجيده الجيوش النظامية وأكسبها ذلك تعاطف الشارع الروسي. لكن طموح قائدها ريغوجين أوقعه في خلاف شديد مع القيادات العسكرية للجيش، ورفض انضواء قواته تحت إمرة هذه القيادات، وبدأ في توجيه الاتهامات علنا لهذه القيادات ولوزير الدفاع. ويبدو أن صمت الرئيس بوتين على ذلك شجعه على الاستمرار والتصعيد، حتى تم الإعلان منذ شهر عن انسحاب قوات «فاغنر» من خطوط القتال ودخولها في مرحلة من إعادة التنظيم وتعويض خسائرها في الحرب. ويبدو أن هناك قرارا ما بإنهاء دور بريغوجين في وقت كان طموحه يزداد في أن يكافأ بدور أكبر كوزير دفاع أو بموقع سياسي رسمي يؤهله للمشاركة في يوم ما في سباق خلافة بوتين، لتجد روسيا نفسها أمام هذا الصدام الصعب الذي سيكلفها الكثير. كان خطأ كبيرا من بوتين أن ترك الخلاف العلني بين الجيش و«فاغنر» لشهور عديدة دون حسم، ولم يعد أمامه إلا القضاء بسرعة على تمرد «طباخه» الخاص وصديقه القديم، ثم حساب الخسائر ومواجهة التحديات الجديدة وهو يخوض حربا يتأكد خصومه الآن أن استمرارها في مصلحتهم.
ساحر بوتين
هناك صور كثيرة تجمع بين الرئيس بوتين وقائد مجموعة فاغنر ريغوجين في مناسبات مختلفة، وفي واحدة من الصور المنشورة التي حصلت على اهتمام سليمان جودة في “المصري اليوم” كان الرئيس الروسي جالسا إلى مائدة أمامه، وكان قائد فاغنر يقف خلفه وكان يصب له ليشرب. وكان بوتين كلما سألوه عن هذه المجموعة التي يقاتل جنودها بالأجر في أي مكان، رد فقال إنها مجموعة خاصة، وأن الحكومة الروسية لا شأن لها بها.. ولكن الأحداث المتوالية كانت تقول إن هذه مجموعة نشأت بعلم ومباركة من الحكومة في موسكو، وأن حكومة الرئيس بوتين كانت توظفها في أكثر من دولة من الدول التي تشهد نزاعات، وكانت الحرب الدائرة في السودان آخر النزاعات التي كانت فيها عناصر من فاغنر. وعندما حقق الجيش الروسي اختراقات على الجبهة مع أوكرانيا، كانت عناصر فاغنر حاضرة، وكان الجيش الروسي يجعلها تتقدم أمامه على الجبهة، ولم يشأ بريغوجين أن يُخفى دور عناصره فقال صراحة إنها كانت وراء انتصارات حققها الروس على جبهة القتال هناك، وبالذات على جبهة مدينة باخموت التي حيرت الجيش الروسي وأرهقته، والتي كانت مسرح عمليات لعناصر فاغنر. وكانت خطورة هذه المجموعة وعناصرها أنها لا تعرف إلا حروب العصابات، ولا علاقة لها بالحروب النظامية التي تخوضها الجيوش، ولا تلتزم بالتالي بما تلتزم به الجيوش في العادة على جبهات القتال.. وكان هناك ما هو أخطر، لأن المجموعة كانت تعتمد في بعض عملياتها على المساجين الذين جاءت بهم من السجون، وكانت تعطيهم وعودا بأن يحصلوا على حرياتهم إذا انتصروا في معاركهم. ما دفع هؤلاء المساجين إلى أن يخوضوا حروبهم بمنتهى القسوة والغلظة، وكانوا يخربون كل ما يجدونه في طريقهم في أي مكان يقاتلون فيه. وعندما خرج بوتين يتحدث عن تمردهم قال إن ما فعلوه غدر وخيانة، وقال إنهم يطعنون الجبهة الداخلية من الخلف، وقال الكثير بينما علامات الأسى تملأ وجهه وتغطي على ملامحه.. ورغم أن موضوع فاغنر لا يزال أقرب إلى الغموض منه إلى أي شىء آخر، إلا أن الرئيس الروسي لو صارح نفسه وصارحنا، لكان قد قال إن السحر في موضوع هذه المجموعة قد انقلب على الساحر.
جسم الجريمة
في وقت من الأوقات وصف رئيس الوزراء البريطاني تشرشل عملية اتخاذ القرار في الاتحاد السوفييتي بأنها لغز يقع داخل سِر يلتحف بالغموض العبارة تكررت في ما بعد، كما أكد الدكتور عبد المنعم سعيد في “الأهرام” بما يخص الصين، سواء كان في عهد ماوتسي تونغ، أو الآن مع شي جين بينغ. المدهش أن أحدا لم يلصق هذا الوصف على الولايات المتحدة أو أي من الدول الغربية على أساس أنها بلدان تلعب فيها «المؤسسية» دورا كبيرا. ولكن مثل هذا ليس دقيقا، لأنه يغفل ما هو داخل المؤسسات من أسرار وتحالفات وصفقات، قدر غير قليل من أموال جماعات المصالح الداخلية والخارجية. المثال المدهش وفيه العجب القضايا المثارة على الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، التي صدرت بشأنها قرارات اتهام تعد فاتحة محاكمات، ربما سوف تستمر حتى إذا دخل الرئيس إلى البيت الأبيض مرة أخرى. السؤال الذي لا تبدو له إجابة هو لماذا حمل الرئيس وثائقه إلى منزله في مارا لاجو الكائن في ولاية فلوريدا؟ جسم الجريمة هو 34 صندوقا تحتوي على آلاف الوثائق منها 102 معتبرة سرية أو سرية للغاية. قرارات الاتهام لا تشمل 15 وثيقة سبق تسليمها ومن ثم فإنه كان ممكنا لترامب أن يسلم كل الصناديق، ومن ثم تكون فرصة كبيرة لعدم إقامة الدعوى عليه. تفسير الاحتفاظ بالوثائق السرية يتراوح ما بين اعتقاد ترامب أنها ملكية خاصة به، حيث يكرر كثيرا تعبير صناديقي؛ وبالفعل فإن الوثائق السرية تختلط برسائل خاصة وصور شخصية، وحتى عدد من كرات الغولف، أو من ناحية أخرى اعتقاد ترامب أنه لما كانت الانتخابات الرئاسية السابقة مزورة فإنه لا يزال فعليا الرئيس الشرعي الذي من حقه الاحتفاظ بما يرى الاحتفاظ به من وثائق. من ناحية ثالثة هناك تفسير أن ترامب من المغرمين بعرض الأسرار الموجودة في هذه الوثائق أو غيرها، حيث كان ذلك من عاداته عند الحديث مع قيادات أجنبية.
«باتا» في القلب
يبدو أن ما كتبه فاروق جويدة في “الأهرام” حول شركة باتا للأحذية، التي تواجه المجهول قد أثار شجونا كثيرة وحرك صورة زمان وترك في أعماق كثير من الحزن والأسى لذا تلقى عددا من الرسائل، الأولى من الدكتور مجدي البطوطي: لفت نظري مقالك عن اختفاء شركة باتا للأحذية، وباتا هي جزء من ذكريات الطفولة والشباب قبل الانفتاح حين لم يكن في سوق الأحذية في مصر سوى شركة باتا والعديد من المصانع المحلية الصغيرة أشهرها في محافظتي الدقهلية ودمياط.. كانت باتا تشتهر بالأحذية الجيدة الصنع الرخيصة الثمن وبعرضها الطريف لأسعار الأحذية، فمثلا حين كان ثمن الحذاء جنيها واحدا كان يعرض بـ 99 قرشا.. كان لباتا محل شهير في مدينة المنصورة اختفى منذ سنوات عديدة، وفوجئت بافتتاح محل فخم للأحذية المستوردة يحمل اسم باتا في مول سيتى ستارز في يوليو/تموز 2020 وهنا بدأت معرفتي بأن باتا هي علامة تجارية عالمية للأحذية وليست مجرد مصنع محلي مصري لصناعة الأحذية الرخيصة، إلا أن هذا المحل أغلق أبوابه حديثا.. بعد أن قرأت مقالكم عن باتا دفعني الفضول للدخول إلى البحث عنها وجمعت بعض المعلومات، حيث تأسست باتا عام 1884 في بلدة زلين الريفية في تشيكوسلوفاكيا، ثم بدأت أنشطتها التجارية في مصر حيث افتتاح أول متجر في البلاد في عام 1930، ثم استأجرت مصنعا في الإسكندرية ووصل عدد متاجرها في مصر عام 1939 إلى أكثر من 30 متجرا.. الرسالة التالية تلقاها الكاتب من المؤرخ يحيى صابر ويقول فيها: شركة باتا تم تأميمها في بداية الستينيات بعد صدور قوانين يوليو الاشتراكية.. وعام 1980 كنت في زيارة لنابولي ووجدت هناك محلات تحمل الاسم نفسه وطريقة الكتابة بالحروف اللاتينية نفسها.. بالفعل كانت منتجات تلك الشركة تكفي حاجات الأسر المصرية وبقروش قليلة وأتذكر أننى عام 1970 اشتريت حذاء جلد طبيعي متينا بسعر 199 قرشا وتلك كانت طريقتهم في جذب العميل.. وقياسا على ذلك هناك منتجات مصرية كثيرة كانت في متناول الشعب مثل، أقمشة اللينوه الراقية المصنوعة من القطن المصري الطويل التيلة، كان القميص يكلف بما فيه قيمة التفصيل حوالي جنيهين.. في آخر زيارة لي لهولندا وجدت القميص اللينوه المصنوع من القطن المصري بمبلغ 150 يورو.
يا صبر المصريين
لم يشتهر نبي من أنبياء الله لدى المصريين مثلما اشتهر نبي الله “أيوب”، والسر في ذلك ما تحمله تجربته في الحياة من رمزية على الصبر. ومن المعلوم كما أخبرنا الدكتور محمود خليل في “الوطن” أن للصبر مكانة خاصة في حياة المصريين. وكان “أيوب” نموذجا في الصبر على الابتلاء، والرضاء بأقدار الله: “إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب”. ليس أشد قسوة على الإنسان من أن تقلب له الدنيا وجهها وتعطيه ظهرها في كبره. قديما قال المصريون “الكبر عبر”، لأن الإنسان الطاعن في السن يكون في أشد حالات الوهن والضعف والعجز عن المقاومة، فما بالك إذا كان هذا الإنسان قد عاش خلال ما مضى من عمره حياة ناعمة هانئة. كذلك كانت حال نبي الله “أيوب”، عليه السلام، فقد عاش 70 سنة كاملة ينعم بالثروة الكبيرة، والصحة، والولد، والتفاف أهله من حوله، ثم تبدلت أحواله فجأة، ففقد ماله وضياعه وأملاكه، وتسلل المرض إلى جسده رويدا رويدا، حتى أصاب كل أعضائه، ولم يبق سليما منها سوى قلبه المؤمن بالله، ولسانه الذاكر له. تخلى عنه الأهل والولد، ونبذه الجميع، وبعد أن تفاقم مرضه خاف من حوله من العدوى، فألقوا به خارج البلدة. مأساة مكتملة الأركان عاشها “أيوب” فقد فيها كل شيء، ولم يبق إلى جواره سوى زوجته المخلصة، واسمها – في الأغلب – “رحمة”، وكانت اسما على مسمى. أصرت الزوجة على رعاية زوجها طيلة فترة مرضه، وبقيت معه حين تخلى عنه الآخرون، بمن فيهم أولاده وأهله، وظلت على حبها له بعد أن فقد كل ثروته، وباتت هي المسؤولة عن إطعامه، نزلت إلى الحياة وأخذت تخدم في البيوت، وتأتيه بقوت يومه، وتطبب جراحات نفسه وجسده. نسي أهل البلدة، التي عاش “أيوب” عمره، أياديه البيضاء عليهم، فلم يكتفوا بطرده خارجها، بل بدأت أغلب الأسر فيها، ترفض الاستعانة بخدمات زوجته، خوفا من العدوى، فما كان منها إلا أن باعت ضفيرتيها، حتى تأتي له بالطعام. كثرت الهموم والأوجاع على قلب وجسد “أيوب” وهو صابر محتسب، راض بأقدار الله، حتى أتت لحظة اهتز فيها كل كيانه. كان لأيوب أخوان، وقد حدث أن جاءا لزيارته وهو يرقد فوق التراب خارج البلدة، وقف الشقيقان بعيدا عنه خوفا من العدوى، وفجأة قال أحدهما للآخر: لو كان الله علم من أيوب خيرا ما ابتلاه بهذا”. ارتج أيوب وهو يسمع هذا القول وهو الذي ظل صامدا أمام أكبر المحن، شعر بألم مريع مرعب، حين داخله إحساس بأن ما أصابه يمكن أن يكون غضبا من الله عليه وليس ابتلاء. هنالك مد يديه الواهنتين إلى السماء وقال: “اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة قط شبعانا، وأنا أعلم مكان جائع فصدقني” فأتى صوت من السماء – كما يحكي ابن كثير يصدق على ما قال أيوب، والشقيقان يسمعان، ثم مد يديه ثانية وقال: “اللهم إن كنت تعلم أني لم يكن لي قميصان قط وأنا أعلم مكان عار فصدقني” فصدق من السماء وهما يسمعان .بعدها دعا “أيوب” ربه: “وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين”.
بين جوارديولا وروبنسون
أكد عادل السنهوري في “اليوم السابع” أن صور المدرب العالمي جوارديولا في منطقة الأهرام وأبو الهول ومتحف الحضارة والأقصر وأسوان هي خير دعاية للسياحة في مصر، تابعها الملايين حول العالم بما يعني أن انتعاشة كبيرة تنتظرها السياحة المصرية. ما تحققه هذه الزيارة لا يمكن أن تحققه عشرات المعارض والزيارات الخارجية للترويج للسياحة المصرية والدعاية لها، والتي تكلف الدولة ملايين الدولارات. لذلك فان زيارة المدير الفني لفريق مانشستر سيتي وأسرته روجت للسياحة المصرية من ” الباب الكبير” ووفرت إنفاق العملة الصعبة. وليس غريبا القول إن في خلفية مشهد الزيارة تلوح صورة الفتى الذهبي وفخر العرب وأشهر لاعب مصري وعربي وافريقي في الدوري الإنكليزي محمد صلاح الذي ساهم بأخلاقه وسلوكياته وتفوقه في دعم صورة مصر والترويج لحضارتها القديمة وكان – وما زال- خير سفير للسياحة المصرية في الملاعب الأوروبية، ولا أتجاوز إذا قلت إن صلاح ربما يكون أحد أسباب زيارة جوارديولا وأسرته إلى مصر.. لمعرفة سر وعبقرية المكان والزمان في هذا البلد الذي أنجب هذه الأسطورة الرياضية والأخلاقية، التي فرضت احترامها وموهبتها على الجميع في إنكلترا وخارجها.. مصر والسياحة المصرية كانت على موعد سعيد من الدعاية الضخمة والترويج الكبير بزيارة جوارديولا وزيارة نجم التيك توك الأشهر في العالم الألماني نويل روبنسون للتعريف بالثقافة المصرية وبتحضر شعب مصر الكريم المضياف. البلوجر العالمي وأشهر نجوم التيك توك روبنسون الذي يبلغ من العمر 26 عاما يتابعه نحو 32.2 مليون شخص بالإضافة إلى 4 ملايين على موقع إنستغرام ويعرف بفيديوهات الرقص وقصة شعره الكيرلي الضخمة. هي الأكثر مشاهدة على حساباته منذ بدء زيارته وحتى الآن، وتفاعل الشعب المصري معه، فقد زار العديد من الميادين والشوارع التاريخية في القاهرة والمعالم السياحية، بها ثم زار أسوان وقام بأداء رقصاته الشهيرة والمعروفة لدى ملايين من متابعيه ومعجبيه. كان لافتا تعليقات المصريين على فيديوهات البلوجر الألماني، الزيارة الثنائية لجوارديولا والبلوجر نيلسون ينبغي على وزارة السياحة التفكير والتخطيط جيدا لكيفية توظيفهما لصالح دعم السياحة المصرية.