عدن – “القدس العربي”: يزور رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، حاليًا محافظة حضرموت/ شرقي البلاد، ومعه وفد سعودي رفيع، في أول زيارة محلية له منذ تولى منصبه في أبريل/ نيسان العام الماضي، وبعد أيام قليلة من إشهار مجلس حضرموت الوطني.
وأزاح العليمي، اليوم الأحد، في جامعة حضرموت بمدينة المكلا عاصمة المحافظة، الستار عن 20 مشروعا بتمويل سعودي قدره مليار و200 مليون ريال سعودي.
وكان العليمي وصل مساء السبت إلى مدينة المكلا، في زيارة تستمر عدة أيام يفتتح خلالها ويضع حجر الأساس لعدد من المشاريع الخدمية، ويشارك أبناء المحافظة فرحة عيد الاضحى، حسب وكالة الأنباء الحكومية.
وكانت السلطة المحلية بحضرموت قبيل الزيارة قد حذرت «من أي أفعال تخل بالأمن أو تقف في طريق استقدام مشاريع تخدم المواطنين»، وأكدت أنه «سيتم التعامل بحزم تجاه أي أعمال تحريضية أو تخريبية» في إشارة إلى مكونات رافضة للزيارة.
على الرغم من ذلك فان أفرادا من لواء بارشيد التابع للمجلس الانتقالي قاموا بتمزيق بعض صور العليمي في شوارع المكلا.
وقال العليمي في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية عقب وصوله المكلا «إن الزيارة مهمة كون حضرموت تعتبر محور الدولة ولها تاريخ عريق وهي الحاضنة والقاطرة للدولة»، وذكر أن الزيارة «ستشهد افتتاح ووضع حجر الأساس للعديد من المشاريع المقدمة من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومساهمة من الحكومة والسلطة المحلية في الساحل والوادي».
يرافق الرئيس العليمي في هذه الزيارة عدد من كبار المسؤولين في الدولة، وفي مقدمتهم مستشار رئيس مجلس القيادة رئيس الوزراء الأسبق، حيدر أبوبكر العطاس، ورئيس مجلس الشورى، أحمد عبيد بن دغر، ونائب رئيس مجلس النواب، محمد الشدادي، ونائب رئيس هيئة التشاور، عبدالملك المخلافي، وعدد من الوزراء والمسؤولين الذين يؤكد حضورهم أهمية الزيارة، لا سيما من حيث تنوع الأسماء، بما يجعل من الوفد أكثر شمولية وتمثيلا.
تحمل الزيارة عددا من الدلالات التي تؤكد أهميتها، وفي مقدمة هذه الدلالات أنها أول زيارة لرئيس مجلس القيادة خارج مدينة عدن منذ تولى السلطة، وبالتالي تحمل الزيارة تحديا للانتقالي الذي يرفض زيارة رئيس مجلس القيادة لأي محافظة في نطاق جنوب وشرق البلاد، ما يجعل من زيارة العليمي لحضرموت بداية لاستعادة حضور الدولة في مناطق سيطرتها، وهو ما تدعمه السعودية، التي عززت من أهمية هذه الزيارة وأزالت أي عوائق أمامها، في سياق محاصرة مشروع المجلس الانتقالي ونزعته الانفصالية.
الدلالة الثانية أن الزيارة تأتي بعد أيام من إشهار مجلس حضرموت الوطني، الذي خرجت به مشاورات الرياض الحضرمية، التي رعتها المملكة لمدة شهر، وبالتالي فإن زيارة الرئيس ومعه وفد سعودي رفيع لحضرموت تأتي تعزيزًا لقدرات هذا المجلس الوليد، وتكريسًا لمكانته في المحافظة، باعتباره حاملًا سياسيًا لطموحاتها وتطلعاتها في مواجهة مشروع الانتقالي. كما يأتي هذا بالتزامن مع صدور بيانات تأييد متواترة من قبائل حضرموت ومكوناتها للمجلس.
الدلالة الثالثة أن الزيارة جاءت مرتبطة بافتتاح ووضع حجر الأساس لعدد كبير من المشاريع الخدمية التي تنتظرها المحافظة منذ سنوات، وبالتالي فتزامن الزيارة مع افتتاح هذه المشاريع ووضع حجر الاساس لمشاريع أخرى بتمويل سعودي يعزز من تأثير دور المملكة لدى أبناء المحافظة من ناحية، ومن تأثير مجلس حضرموت الوطني من ناحية أخرى، إذ إن افتتاح هده المشاريع وفي هذا التوقيف جاء بالتزامن مع اشهاره؛ وهو ما يعزز من مكانته ودوره في المحافظة.
الدلالة الرابعة أن الزيارة تأتي لرئيس مجلس القيادة الرئاسي وعدد كبير من مسؤولي الدولة، وفي مقدمتهم المسؤولون الذين ينتمون للمحافظة، ومنهم مستشار رئيس مجلس القيادة رئيس الوزراء الأسبق حيدر أبو بكر العطاس، ورئيس مجلس الشورى، أحمد عبيد بن دغر، وغيرهم من المسؤولين يرافقهم وفد سعودي، وهو ما يدلل على مدى التأييد الذي يلقاه مجلس حضرموت الوطني يمنيًا وسعوديًا كرسالة للمحافظة وبقية المكونات التي تريد السيطرة على حضرموت.
مما سبق نفهم أن الزيارة تأتي لتكريس حضور ومكانة مجلس حضرموت الوطني ليس باعتباره مكافئا للمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي وحسب بل باعتباره الحامل السياسي المعترف به للتعبير عن طموحات وتطلعات أبناء حضرموت، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة المجلس الانتقالي، ليس في هذه المحافظة، بل في جميع محافظات الجنوب والشرق، لا سيما في حال حذت بعض هذه المحافظات حذو حضرموت وبخاصة محافظات الإقليم الشرقي.
وحسب وكالة الأنباء الحكومية؛ فقد أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، التزام المجلس والحكومة بتعزير دور السلطات المحلية في محافظة حضرموت وكافة المحافظات المحررة، ودعم جهودها لتحقيق الأمن والاستقرار، وتحسين الخدمات، بما يليق بالدور الرائد لمحافظة حضرموت وابنائها في تجسيد قيم الدولة، والتعايش الخلاق في مختلف الميادين.
فيما قال محافظ حضرموت، مبخوت بن ماضي، إن «السلطة المحلية تعتبر الزيارة فاتحة خير خصوصًا أنها تأتي بعد النجاح في توحيد كلمة ابناء حضرموت ورص صفوفهم، وأن حضرموت لن تنتظر 40 سنة حتى تنتهي الخلافات والحروب على السلطة، ومن حق ابنائها أن يديروها أمنيًا واقتصاديَا واداريًا» حسب مصادر إعلام محلية.
وانتهت مشاورات المكونات الحضرمية، التي انعقدت خلال الفترة 21 مايو/ أيار- 19 يونيو/ حزيران، في الرياض إلى إعلان هيئة تأسيسية لمجلس حضرموت الوطني كحامل سياسي يعبّر عن طموحات أبناء حضرموت.
وجاء انعقاد المشاورات الحضرمية في سياق الرد على مساعي مليشيا الانتقالي للسيطرة على حضرموت ضمن مشروعه الانفصالي.
ويطالب المجلس الانتقالي الجنوبي دائمًا بإخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى من وادي حضرموت.