لقد بدأ الامر يصبح مُملا على حدود المهزلة. قبل نحو اسبوع اجتمع في لوزان ممثلو الدول الخمسة العظمى والمانيا من جهة وإيران من الجهة الاخرى من اجل وضع اتفاق مباديء. الاتفاق كان يجب أن يوقع خلال ثلاثة ـ اربعة ايام. الموعد الهدف الذي حدد، 31 آذار، تم تجاوزه قبل يومين. سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا فمن الواضح أن المحادثات انتهت بالفشل. ايضا اذا تمت صياغة أي وثيقة فستكون للمكياج من اجل تغطية التجاعيد ومنع الحرج، وليست اشارة على التقدم. الفجوات بين الجانبين أكبر من أن يكون بالامكان جسرها على الاقل في هذه المرحلة.
منذ سنتين يجري الطرفان المحادثات والنقاشات والمفاوضات التي أدت حتى الآن إلى الاتفاق المرحلي الذي ما زال صامدا منذ نحو سنة ونصف. هذا الاتفاق قلص وحدد البرنامج النووي الإيراني، بدون رفع العقوبات عنها. كان الهدف التوصل الآن أو على أبعد تقدير حتى حزيران إلى اتفاق دائم يُمكن من الرفع التدريجي للعقوبات التي تنوء بكلكلها على الاقتصاد الإيراني. حتى هذه الساعة لم يحدث ذلك.
سبب ذلك، ضمن امور اخرى، الاختلافات بين المعتدلين والمتطرفين في إيران الذين يمنعون البعثة الإيرانية من بلورة موقف واضح، ولا نريد القول إنهم يشلون قدرتها على اتخاذ قرار واضح. كما أن هناك اختلافات في المقاربات بين فرنسا والولايات المتحدة. النتيجة هي شلل يثير دهشة كبيرة فيما اذا كان ازاء هذه الفجوات سيكون الطرفان مؤهلان للتوصل إلى اتفاق، حتى لو أعطيت لهم ثلاثة اشهر اخرى من المباحثات.
لقد حدد 31 آذار بصورة اعتباطية. لقد كان هدفه أن يعرض على المجتمع الدولي أن بالامكان عن طريق المفاوضات جسر الهوة وتقليص الخلافات. هذا ليس تاريخا مقدسا، الموعد الاهم هو نهاية حزيران، لهذا ستستمر الاتصالات والمحادثات حتى حينه وربما ايضا بعد ذلك. ليس لأي من الاطراف مصلحة في كسر الادوات. إن كلا النظامين، الادارة الامريكية والقيادة السياسية في إيران، كل لاسبابه الخاصة، يرغبان في التوصل إلى الاتفاق.
ولكن في هذه الاثناء فان الوقائع هي التي تملي النغمة. العقوبات على إيران مستمرة، برنامجها النووي مقيد. ايضا أمس عاد رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع وهاجما الاتفاق المتبلور. صرخات الانكسار لاسرائيل مبالغ فيها قليلا.
معاريف 2/4/2015
يوسي ملمان