القاهرة ـ «القدس العربي»: العيد على الأبواب وشوارع القاهرة وميادينها خالية من باعة الأضاحي الذين كانوا يغزون الأحياء الراقية والشعبية، على حد سواء عندما كانت بضاعتهم تحظى بالرواج عكس ما أصابهم في الموسم الحالي، ما عده المراقبون أبلغ شاهد على استفحال الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد، عكس ما كان يحدث طيلة الأعوام الماضية.. وقضى كثير من المواطنين قبل يومين من العيد الوقت في المفاضلة بين أنواع اللحوم المتاحة في الأسواق، الهندية منها والتشادية والبرازيلية، ورغم الأزمة التي تعيشها السودان إلا أن لحومه تحظى بحسن ثقة المستهلك، سواء الثري أو الفقير. وفي محاولة للسيطرة على الغلاء أعلن السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الإفراج عن مستلزمات الأعلاف متواصل بالتنسيق مع البنك المركزي، مضيفا أنَّه خلال الأسبوع الماضي تم الإفراج عن 201 ألف طن من الذرة وفول الصويا بقيمة 102 مليون دولار. وتهدف الإجراءات الرامية لتوفير الأعلاف للحيلولة دون مزيد من ارتفاع أسعار اللحوم بأنواعها كافة. ومن أخبار المؤسسة الدينية: نفت وزارة الأوقاف، توقف الحكومة عن سداد فواتير الكهرباء الخاصة بالمساجد وإلزام المصلين بسدادها، ترشيدا للنفقات لتوجيهها لبناء المساجد الجديدة. وشددت وزارة الأوقاف على تحمل الوزارة سداد فواتير الكهرباء الخاصة بالمساجد دون تحصيلها من المصلين، أو تحميلهم أي أعباء أو رسوم مالية، فيما يتحمل المستفيدون من ملحقات المساجد أيا كان استخدامها (سكنا أو دور مناسبات أو دور حضانة أو مكاتب إدارية مستأجرة لممارسة أي نشاط إداري أو تجاري أو خلافه) فاتورة استهلاك الكهرباء الخاصة بها، دون أن يُحمل ذلك على عداد المسجد. ومن أخبار البرلمان: تقدم النائب محمود عصام عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة لرئيس مجلس الوزراء ووزير التنمية المحلية ووزير الإسكان بعدما شهدت منطقة المنتزة في الإسكندرية انهيار عقار مكون من 13 طابقا ويستخدم غالبيته شققا صيفية، وأمر المستشار حمادة الصاوي النائب العام بالتحقيق في واقعة انهيار عقار في منطقة سيدي بشر في الإسكندرية، حيث انتقل فريق من النيابة العامة إلى مسرح الحادث لمعاينته.. وأكد النائب أن محافظة الإسكندرية من المحافظات التي شهدت كما كبيرا من مخالفات البناء على مدار السنوات الماضية، ونتج عن ذلك واقع مؤلم لجميع الأهالي، وهو أمر يحتاج لوقفة حاسمة من جانب الحكومة، على المستويات كافة، خاصة أن الأمر متكرر ومع كل حادثة تخرج الإدانات دون وجود رؤية متكاملة لمعالجة هذه الإشكاليات على أرض الواقع.
لا تخربوها
في منطقة مقابر السيدة والإمام التي باتت محط أنظار الجماهير والنخبة، بسبب هدم المقابر ما يجب الاحتفاظ به في مكانه، وما يتعين حمايته مما يخدش طبيعته، من وجهة نظر سليمان جودة في “المصري اليوم” للأسباب التالية: لأنه طراز معماري نادر مثلا، أو لأنه مبنى يمثل قيمة في حد ذاته، أو لأنه تصميم هندسي لا يمكن أن نكرره في مكان آخر، رغم تكنولوجيا العصر ورغم إمكاناته. منطقة السيدة والإمام جزء من الذاكرة الجماعية للناس، ولا بد عند تطويرها، أو حتى نقلها أن نحتفظ فيها بما يحمي مثل هذه الذاكرة لدى المصريين. الألمان يحتفظون إلى الآن بجزء من جدار استهدفته قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، ورغم أن هذا الجزء من الجدار يثير الحزن والألم لديهم هناك، إلا أنهم يحرصون على أن يظل قائما في مكانه، لأنه يشكل في النهاية جانبا من جوانب كثيرة في ذاكرة الألمان الجماعية. هذا الجزء من الجدار موجود في برلين ويستطيع كل زائر أن يراه، وإذا كان الزائر ضيفا على الدولة فإنهم يأخذونه إليه ليرى ما يحبون هُم أن يراه.. وفي كل عاصمة سوف تجد المعنى الذي يمثله الجدار الألماني، ولكن في صور مختلفة ومتنوعة، وحسب قدرة كل عاصمة على الإبداع في الموضوع. راعوا أن منطقة السيدة والإمام جزء حى من ذاكرة المصريين، وما هو كذلك لا بد أن نتعامل معه على هذا الأساس، وأن يكون نموذج شجرة البرج أمامنا، ونحن نضع التصور الشامل للمنطقة كلها، لأنها منطقة لا تنفصل عما حولها في المكان، ولا عما قبلها وبعدها في الزمان.
من حقهما المنافسة
عثر رئيس الحزب الذي يتعرض لانتقادات شديدة على من يدعم حقه.. حمدي رزق في “المصري اليوم”: ابتداء، خوض حزب الوفد العريق الانتخابات الرئاسية من الموجبات السياسية، فإذا لم يَخُضْ حزب في حجم الوفد، أقدم الأحزاب على الساحة الوطنية، بتاريخه الوطني، ورموزه التي تطل علينا، يصح السؤال: ومَن ذا الذي يترشح، ومَن الحزب المؤهل لخوض انتخابات في قمة الهرم السياسي؟ إعلان رئيس حزب الوفد، الدكتور عبدالسند يمامة، عزمه الترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة بتوقيعات وفدية (52 عضوا في الهيئة العليا) موافقة على اختياره لخوض الانتخابات، استنفر القطب الوفدي الكبير، فؤاد بدراوي، (حفيد رئيس حزب الوفد التاريخي الباشا فؤاد سراج الدين)، عازما الترشح، في بيان، قال فيه: «ترشحت نزولا عند رغبة زملائي وإخوتي من أعضاء الهيئة الوفدية الكرام، الذين تواصلوا معي على مدار الأيام القليلة الماضية، وطالبوني بأن أكون ممثلا عنهم وباسمهم وتحت راية الوفد في انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، ورضوخا لهذه الرغبة وهذه المطالب التي هي تكليف وليست تشريفا، وأمانة في عنقي». وطالب بدراوي الدكتور يمامة رئيس الحزب، بتحديد موعد لدعوة الهيئة الوفدية «الجمعية العمومية» المحترمة إلى اختيار ما بين المرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية.. ولم يُجِبْه يمامة حتى ساعته. معلوم أن الترشح حق لكل مواطن يستوفي شروط الترشح التي يحددها الدستور والقانون، أخشى من معركة داخلية تعمق أزمة الحزب، قسمة الوفد إزاء مرشحه للرئاسة ليست صحية، سيتشتت الحزب شِيَعا وأحزابا، فريق يدعم هذا، وفريق يدعم ذاك، ويتمزق الوفد شر مُمَزَّق. الوفد ليس في حالة جيدة، ولا يحتمل مزقا جديدا، بالكاد يستجمع قواه في الساحة السياسية، ليست معركة على رئاسة الحزب، لكنها انتخابات رئاسية، وإذا قرر الحزب خوض غمارها فمستوجب الاتفاق داخل البيت الوفدي على مرشح يحمل رايته الخضراء، ويكون مدعوما من الصف الوفدي.
لا تدمروه
واصل حمدي رزق تقديم النصائح لأنصار الحزب الذي يشهد حالة من الحراك: ليست معركة شخصية، وعلى حكماء حزب الوفد التواصل مع المرشحين المحتملين لاختيار مَن يحمل راية الوفد، ولمّ الشمل الوفدي تحت الراية لخوض الانتخابات الرئاسية، والأجواء السياسية ممهدة لاستقبال مرشح بحجم الوفد. الانتخابات الرئاسية ليست نزهة خلوية، وليست رغبة شخصية في حمل لقب «مرشح رئاسي». البعض يتوق للقب، ولكنها معركة برامج وأفكار، والوفد بماضيه الفاخر وتراثه، وأفكاره الوطنية يستحق أن يحملها مرشح قدير، قادر على إيصال رسالة حزب الوفد إلى الشارع. فرصة وسنحت لضخ الوفد لأفكاره وبرامجه وشخوصه في الحالة السياسية، إذا قرر حزب الوفد خوض غمار الانتخابات الرئاسية يكسب كثيرا، وبالمجان، والظروف السياسية مهيأة لانتخابات تنافسية معتبرة. وعليه، مستوجب تفعيل اللائحة الوفدية الحاكمة، وآلياتها المتبعة في حسم القرارات الوفدية على مستوى الهيئات العليا والقواعد، مهم الحفاظ على تماسك الحزب ووحدته وخروجه من معركة الترشيح سالما، دون خسائر مجانية، الترشح باسم الوفد حق، ولكن وفق دستور الوفد الداخلي. كثرة المرشحين الحزبيين والمستقلين علامة صحة سياسية، تجلي الانتخابات الرئاسية وترفع مستوياتها السياسية، نريدها انتخابات برامجية ليست كلامية، الوطن في حاجة ماسّة إلى أفكار مبدعة ومنتجة، ومستوجب احترام رغبات الترشيح والاحتفاء بها، سياسيّا وشعبيّا. تحبيط المرشحين، وإحباطهم كما حدث تجاه ترشح الدكتور يمامة، ليس من الرشادة الوطنية في شيء، وحق الترشح كما حق الانتخابات حق دستوري ليس منحة سياسية، ولا يرتهن بمشيئة فوقية، حق مستحق، وفي ذلك فليتنافس المرشحون.
السحر والساحر
الحقيقة كما رآها عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” تجسدت في ما يلي: إن تجربة “فاغنر” كانت “لعبا بالنار”، وحمل تأسيسها مخاطرة كبيرة على الدولة والنظام الذي أنشأها، وقد تضاعفت أعدادها حتى وصلت في أوكرانيا وحدها إلى حوالى 20 ألف عنصر، وأبدى قائدها تحفظات كثيرة على أداء القادة العسكريين الروس في الحرب، ووجّه انتقادات حادة إلى وزير الدفاع ورئيس الأركان. وقد لعبت فاغنر أدوارا مهمة حلت فيها محل الدولة، واستثمرت «المساحة الرمادية»، التي تفصلها عن الحكومة الرسمية، وتحركت في مساحات كان صعبا على روسيا أن توجد فيها بشكل رسمي من خلال جيشها النظامي، فوجدت في ليبيا وافريقيا الوسطى ومدغشقر وأخيرا مالي، بعد الانقلاب العسكري وانسحاب القوات الفرنسية، ثم كان دورها المؤثر في الحرب الأوكرانية، حيث حسمت المواجهات في مدينة باخموت، وتمتعت بأداء قتالي مميز، ورغم المساحات الخاصة التي تمتعت بها قوات فاغنر والنجاحات التي حققتها في أكثر من مكان إلى جانب الخدمات التي قدمتها للدولة الروسية، فإنها تمثل تهديدا حقيقيّا للنظام القائم مهما قدمت له من خدمات، فوجود قوى عسكرية موازية لمؤسسات الدولة يعكس أزمة حقيقية في بنية أي نظام سياسي، وليس فقط النظام الروسي لأنها تكررت في أكثر من بلد في العالم من العراق مع الحشد الشعبي، مرورا بالحوثيين في اليمن، وانتهاء بالدعم السريع في السودان. صحيح أن هذه الخبرات تختلف في سياقها وفي بنية جماعاتها المسلحة، كما أن حالة روسيا عرفت نظاما لديه أدوات للردع والضبط الداخلي، وأيضا درجة من التقدم تسمح بالتفاهم والوصول إلى حلول وسط، مثلما جرى بين فاغنر والدولة الروسية برعاية لوكاشينكو رئيس بيلاروسيا. انسحاب قوات فاغنر من مدينة روستوف الجنوبية وعودتهم إلى «قواعدهم حقنا للدماء» أنهى المظهر العسكري لهذا التمرد، ولكنه لم يُنْهِ تداعياته السياسية، فزعيم فاغنر يرغب في تغيير وزير الدفاع ورئيس الأركان، وهو مطلب تشير كثير من التقارير الغربية إلى أنه ربما يكون قد جرى تفاهم حوله، ولكن تنفيذه لن يكون في الوقت الحالي. رغم الخدمات التي تقدمها القوات غير النظامية لحكوماتها، فإنها تبقى ظاهرة خطرة ولعبا بالنار ومعرفة أسباب إقدام بعض الدول المتقدمة والنامية على القيام بهذه الخطوة تتطلب البحث والمراجعة العميقة.
روسيا ستعاني
يرى عبد الله السناوي في “الشروق”، أنه إذا لم يتحسن الأداء العسكري فإن الثقة العامة في قرار الحرب سوف يتقوض تماما. بقوة الحقائق طالت الحرب الأوكرانية، استنزفت أطرافها المباشرة وغير المباشرة، وامتدت تأثيراتها الكارثية إلى العالم بأسره، دون أفق سياسي لأي تسوية ممكنة. بحسابات السياسة والسلاح فإن ما يطلق عليه «الهجوم الأوكراني المضاد» يكتسب خطورته من أن نتائجه قد ترسم الخطوط العريضة في مصير الحرب. بالضبط نحن أمام الجولة قبل الأخيرة قبل الذهاب لتسوية شبه محتمة في نهاية المطاف. قبل تمرد «فاغنر» كانت صورة الموقف العسكري على النحو التالي: إذا ما نجحت القوات الأوكرانية في إحداث اختراقات يعتد بها في ميادين القتال، فإن ذلك سوف يكون داعيا لمزيد من التسليح والتدريب وضخ الأموال الغربية في الشرايين الأوكرانية، على أمل إلحاق هزيمة استراتيجية بموسكو، والحفاظ على مقومات النظام الدولي الحالي، الذي تنفرد بقيادته الولايات المتحدة منذ سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفييتي السابق مطلع تسعينيات القرن الماضي. لم يكن هناك ما ينبئ بتغييرات ميدانية يعتد بها في معادلات القوة على الأرض، وكانت تلك معضلة ماثلة أمام صناع القرار في حلف «الناتو». أما إذا أخفق الهجوم المضاد في تحقيق أهدافه المعلنة، أو توقفت اختراقاته عند حدود جزئية، كما هو حادث الآن، فإن ذلك سوف يكون داعيا لطرح سؤال الجدوى على الاقتصادات الغربية المنهكة وتبدأ الضغوطات المضادة من داخل القارة الأوروبية، والولايات المتحدة نفسها، لإنهاء الحرب والبحث في وسائل أخرى غير الاستغراق في المستنقع الأوكراني.
خلطة جهنمية
إنه الصراع من وجهة نظر عبد الله السناوي على مستقبل النفوذ والقوة في عالم يتغير. الحرب غير محتملة، هذا صحيح، لكن التسليم بالهزيمة كارثة استراتيجية كاملة. السيناريو الأرجح أن تمتد الحرب إلى جولة أخيرة بعد انقضاء الجولة الحالية، قبل الحديث جديا في فرص وسيناريوهات التوصل إلى تسوية سياسية، وفق موازين القوى على الأرض. يستلفت النظر في الجولة قبل الأخيرة دخول الرئاستين الأمريكية والروسية على خط حروب الدعايات قبل أن تستولي «فاغنر» على المشهد الإعلامي العالمي كله. جو بايدن كاد يزاحم وزير خارجيته أنتوني بلينكن في التعليق على مجريات الحوادث في الحرب الأوكرانية، وما حولها من صراعات وصدامات سياسية واقتصادية. ربما أراد أن يقول: «أنا قادر تماما على صنع القرار وتحمل مسؤولية الدفاع عن المصالح الأمريكية العليا»، غير أنه أمر بألا يصدر عن أي مسؤول أو دبلوماسؤ أمريكؤ أي تعليق على تمرد «فاغنر» حتى لا تكون مادة يستخدمها بوتين لكسب معركة وجوده. وفلاديمير بوتين كاد يزاحم المتحدثين العسكريين الروس في التعليق على جولة القتال الحالية. ربما أراد أن يقول إن قبضته محكمة على القرارين العسكري والسياسي في الكرملين، وإن الهجوم المضاد سوف يفشل لا محالة، ملوحا بالخيار النووي إذا ما تهددت حدود الدولة الروسية. بعكس بايدن زاد معدل حضوره الإعلامي بعد التمرد العسكري واصفا الذين قاموا به بـ«الخونة». دفع بوتين ثمنا باهظا من هيبته الشخصية برهانه على بناء جيش مواز موال له من المرتزقة بعد عام (2014) إثر استعادة شبه جزيرة القرم، وروسيتها ثابتة تاريخيا. لعبت «فاغنر» دورا مؤثرا خارج روسيا شاملة دولا في افريقيا والمنطقة العربية ودورا أكثر أهمية في حسم الصراع على باخموت المدينة الأوكرانية الاستراتيجية بعدما فشل الجيش في حسمها. بعكس قواعد الانضباط العسكري أطلق مؤسس «فاغنر» اتهامات خطيرة لقيادة الجيش دون أن يتدخل بوتين، خشية إغضاب أي طرف، وكانت النتيجة إفلات كل الخيوط من يده، لا قيادة الجيش تحدثت أثناء ساعات الأزمة، كأنها اختفت من الوجود، ولا قيادة «فاغنر» أبدت احتراما لتوجيهاته وتحداه مؤسسها أن روسيا تحتاج رئيسا جديدا.
بحاجة لمعجزة
حتى وقت قريب والكلام للدكتور عبد المنعم سعيد في “الأهرام” كان التعبير الشائع عن الحروب التي ينبغي عدم التورط فيها هو الحروب الأبدية، أو Forever Wars أي تلك التي لا تنتهي. الأمر الآن تغير عنوانه فصار الحرب التي لا يمكن كسبها أو ما سمته دورية «إنترريجنال» للتحليلات الاستراتيجية Unwinnable War. المثال هنا هو الحرب الروسية ـ الأوكرانية، التي دخلت طورا جديدا ممثلا في الهجوم المضاد الأوكراني؛ وهو تسمية جديدة لما كان منتظرا من هجوم الربيع الذي أتى بينما الصيف يدق الأبواب. هذه المرة اختلف حال التقييم عما كان حينما شنت روسيا هجومها على الأراضي الأوكرانية، حيث كان توازن القوى لمصلحة موسكو بما يدفع إلى انتظار اللحظة التي تستسلم ساعتها كييف. التقدير هكذا لم يستمر طويلا عندما ظهر أن المقاومة الأوكرانية صلبة، وأن القيادة الأوكرانية بالمساعدة الغربية بالسلاح والمعلومات، كافية لشن هجوم مضاد أبقى القوات الروسية في المناطق التي احتلتها أولا في شمال جنوب أوكرانيا، وهي المناطق التي كانت تشغلها قوات انفصالية أوكرانية قبل بداية الحرب. ما يجعل الحرب لا يمكن كسبها يرجع إلى حزمة من الإجراءات التي قام بها طرف القتال بحيث تحيد إجراءات الطرف الآخر، وانتقال أوكرانيا من الدفاع إلى الهجوم، ومن صد القوات الروسية الغازية إلى طردها خارج أوكرانيا، ومطاردتها داخل الأراضى الروسية، تبدو أكثر مما تتحمله الإمكانات الأوكرانية. ما زاد على هذا التوازن الهش أن كلا الطرفين بات على استعداد لاتخاذ إجراءات تصعيدية، ظهرت في تدمير سد كاخوفكا وتحييد ما انساب منه من مياه مساحات كبيرة يصعب الولوج فيها بالمدرعات. الاستخدام الكثيف للطائرات المسيرة، واختراق الدفاعات الروسية، حتى يمكن الوصول إلى الكرملين يعطى لروسيا الطاقة لكي تستخدم أسلحة فوق التقليدية، ارتفعت الهجمات الأوكرانية على روسيا من عملية واحدة في الربع الأول من عام 2022 إلى 311 عملية في الربع الثاني من عام 2023 تجعل الحرب غير قابلة للحسم.
يشبه حميدتي
يكاد ما حدث أخيرا في روسيا من تمرد لقوات فاغنر بقيادة يفجيني بريغوجين واتهامه وزير الدفاع بالفساد، ثم تقدم قواته غير النظامية نحو العاصمة موسكو، قبل تراجعه إلى بيلاروس، يتطابق وفق ما يرى محمد سلماوي في “الأهرام” مع ما يحدث في السودان، منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، من صراع بين كيانين عسكريين هما قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) والقوات النظامية بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، ففي الحالتين نحن أمام وضع غريب تتمتع فيه كل من الدولتين بكيانين عسكريين، يتصف كل منهما بالرسمية النابعة من دعم القيادة السياسية لهما، رغم اختلاف التكييف الشرعي لكل من الكيانين، فقد كان الرئيس السوداني السابق عمر البشير هو الذي أنشأ قوات الدعم السريع، كما كانت قوات فاغنر تتمتع باعتراف ضمني وغير معلن من القيادة الروسية، التي كانت تستخدمها في عمليات خاصة، ليس فقط في حربها مع أوكرانيا، وإنما أيضا خارج البلاد في كل من ليبيا وسوريا ومالي، وقد أوضحت التجربة السودانية أن وجود كيانين عسكريين داخل البلد نفسه يؤدي بالضرورة إلى اندلاع الصراع بينهما، وهو ما يمكن أن يحدث انشقاقا قد يؤدي إلى صراع دموي أو حرب أهلية، وتتشابه التجربة الروسية مع مثيلتها السودانية في أن التمرد حدث في الأولى، بعد انتشار أخبار حول نية الرئيس بوتين تصفية أو تحجيم قوات فاغنر، وفي الثانية بعد أن طالب البرهان بانضواء قوات الدعم داخل الجيش السوداني، وقد تمكن بوتين من احتواء الموقف بسرعة، وأعلنت قوات فاغنر انسحابها إلى بيلاروس، لكن هل هذه نهاية الأزمة؟ إن ما يخشى منه الآن هو أن القوى الغربية في صراعها المرير ضد روسيا قد لا تترك هذه الفرصة تمر دون التواصل مع قائد قوات فاغنر عن طريق عملاء مخابراتها لدعمه وإمداده بالسلاح والعتاد، وهو ما يمكن أن يؤجج طموحاته السياسية غير الخفية، فيستمر في تمرده، مما ستكون له انعكاسات جوهرية، ليس فقط على مسار الحرب الروسية الأوكرانية، وإنما على الوضع العالمي بأكمله في ظل تطور الصراع الحالي بين الشرق والغرب.
لا شريك لك
أمنية غالية يرجوها خالد النجار في “الأخبار”: اللهم اكتب الحج لكل مشتاق ليروى عطشه بنسائم الكعبة المشرفة ونفحات مسجد رسولك وروضته الشريفة.. صيحات الدعاء تتعالى وتبلل الدموع الوجنات، ويجهش الزائرون بالبكاء طمعا في شفاعة رسول الله.. رحلة تنسج خيوط الفرح والسكينة بنفحات إيمانية في الروضة الشريفة بين قبر ومنبر رسولنا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.. وتكتمل رحلة النور بالطواف بالكعبة المشرفة والوقوف بعرفة وإكمال المناسك والسعى لنيل الثواب. تزول المشقة ليتنافس الجميع في العبادة والتذلل إلى الله طمعا وحبا في العفو والمغفرة، ولعل أبرز فضائل الحج أنه لا ينقص من مال، بل يجلب الرزق.. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة». يصل الحج إلى مرتبة الجهاد في سبيل الله وهو من أعظم أسباب تكفير الخطايا والسيئات، فإذا أدى الحاج الفريضة على الوجه الأكمل، فإنه يرجع من حجه كيوم ولدته أمه.. اللهم اجعلنا من المقبولين الطائعين.. واجعله حجا مبرورا للجميع.. اللهم ارزقنا فضل يوم عرفة، فما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ففيه ينـزل الله إلى سماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، ويقول انظروا إلى عبادي، جاءوني شعثا غبرا ضاجِّين، جاءوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ولم يروا عقابي، فلم يُرَ يوم أكثر عتقا من النار، من يوم عرفة.. اللهم اعتق رقابنا من النار واكتبنا من التائبين. رحلة ممتعة رغم المشقة لكنها تنقي النفس وتعيد الروح للجسد.. تتلألأ أنوار المدينة المنورة، لاستقبال فرحة الحجيج، جاءوا مهللين، لزيارة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، فرحة لا تضاهيها فرحة، هنا محمد وصحبه، السلام عليك يا نبي الله.. لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. اللهم عطر قلب كل مسلم بالتلبية وزيارة بيت الله الحرام.. اللهم اكتبها لنا أجمعين.. في الطواف بالبيت والوقوف بعرفة والتكبير. لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إن الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ، لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ.
إعلام الفضائح
عندما لا يدرك العاملون في الإعلام دورهم كقادة رأي يحملون على عاتقهم مسؤولية التعليم والتوجيه والتثقيف في هذا البلد، ويحولونه بجهل إلى إعلام فضائح وتشهير، فنحن بالتأكد كما يرى صبري الديب في “المشهد”، أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن ما يتم مقصود ويمارس طبقا لتعليمات لإلهاء الرأي العام عن قضايا بعينها، أو أننا أمام كارثة مهنية يتحمل مسؤوليتها بامتياز القائمون على إدارة منظومة الإعلام في هذا البلد. فخلال الأسبوع الماضي، وفي اقتحام فاضح للحياة الشخصية للبسطاء في مصر، تسابقت المواقع الإلكترونية على نشر فيديو صوره مجهول لفتاة مصرية ترقص في حفل زفاف صديقتها، ونشره عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وبدلا من التوجيه بإدانة السلوك المقيت الذي يعد انتهاكا صريحا للخصوصية، فقد تلقفه إعلام الفضايح وتسابق على نشره تحت اسم “صاحبة الفستان الأزرق” لهثا وراء الترند وأعلى المشاهدات والقراءات، دون النظر إلى المردود النفسي والأسري الكارثي الذي قد يقع على الفتاة وأسرتها. وهو ما حدث للأسف بالفعل، حيث تسبب النشر غير المسؤول، في أزمة نفسية وأسرية للفتاة، التي لا علاقة لها بالفن، أو السياسة، أو الرياضة، أو أي من مجالات الشهرة، ولم تسلك سوى سلوك طبيعي يتكرر آلاف المرات يوميا من فتيات وسيدات في حفلات الزفاف، ما أجبرها تحت ضغط النشر الذي تم تصديره كـ”فضيحة”، على التغيب مجبرة عن أداء امتحاناتها في الجامعة، والخروج ومناشدة الجميع في أسى بالكف عن نشر الفيديو، بعد أن باتت حياتها الأسرية مهددة بالانهيار. للأسف.. هذه ليست الواقعة الأولى التي ينزلق فيها الإعلام إلى اقتحام خصوصية البسطاء، بل سبقتها عشرات الوقائع، كان آخرها عندما تسبب في فضيحة لمعلمة كانت بصحبة زملائها في رحلة نيلة وشاركتهم الرقص، غير أن شخصا متلصصا صور ونشر المقطع أيضا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتلقفه إعلام الفضايح أيضا بشكل غير مسؤول ونشره تحت اسم “معلمة الدقهلية”.
سنتأثر بالتأكيد
قال اللواء سمير فرج المفكر الاستراتيجي، إن أي مشكلة تتعرض لها روسيا تؤثر في مصر، انطلاقا من أن العالم يعيش حاليا عصر الأواني المستطرقة، وذلك في معرض تعليقه على الأزمة التي تعيشها روسيا حاليا.. ونقل أحمد علاء في “الشروق” عن فرج تأكيده أن أي مشكلة تحدث في الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين، فإنها تحمل تداعيات وتبعات ضد الدول الأخرى. وأشار إلى التعاون المصري الروسي في عدة مشروعات، مثل إنشاء المفاعل النووي في الضبعة، وإنشاء أكبر منطقة استثمارية في قناة السويس، فضلا عن استيراد الأسلحة من روسيا، وأن جزءا كبيرا من السلاح المصري «روسي»، ما يعني الاعتماد على قطع غيار مقبلة من روسيا، علما بأن الدولة عملت في الفترات الماضية على تنويع مصادر السلاح، كما أن التأثير سيطال أيضا المصانع الحربية التي شهدت طفرة في السنوات الأخيرة، بجانب صفقات القمح والحبوب. وأشار إلى أن روسيا تبيع القمح لمصر بالكثير من التسهيلات، ولا تضع شروطا مُقيدة مثل دول أخرى تُقدِم على فعل ذلك. وأشار أيضا إلى أن العلاقات المصرية الروسية متميزة، وتحديدا بين الرئيس السيسي، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، مذكرا بحرص بوتين على اصطحاب الرئيس السيسي عندما كان في زيارة لروسيا وهو وزير دفاع، صوب مركز القيادة الاستراتيجية في روسيا. وواصل اللواء سمير فرج كلامه عن الأوضاع الأخيرة فس روسيا قائلا، إنه أثيرت ضجة في روسيا، بعد إعلان «فاغنر» دخول قواتها مدينة روستوف نا دون، الحدودية مع أوكرانيا، قبل التوجه إلى مدينة فورونيغ، ثم مدينة ليبتسك التي تبعد نحو 510 كيلومترات عن العاصمة موسكو، ما اعتبره جهاز الأمن الفيدرالي الروسي تمردا مسلحا. وفي ساعات المساء، أعلن بريغوجين، سحب مقاتليه إلى معسكراتهم «تجنبا لسفك الدماء الروسية»، بناء على وساطة الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو.
سبب الهوس
لا ريب في أن كرة القدم استحوذت كما يقول ناصر عراق في “الوفد” في العقود الأخيرة على قلوب الجماهير وعقولهم، وباتت المقاهي والبيوت مستودعا للفرجة الممتعة والانفعالات الجياشة، واحتدمت السجالات حول الفرق الكروية واللاعبين العباقرة والمدربين الفاشلين، يحدث هذا في المسابقات المحلية والعالمية، في مصر وفي غير مصر… في افريقيا أو أوروبا أو أمريكا، حيث باتت الأقمار الصناعية تنقل لنا ما يدور في الملاعب في التو واللحظة. لكن هناك فرقا في اللعب عندنا واللعب عندهم. هذا الفرق يتمثل في أن منسوب المتعة يرتفع كلما خرجنا من المحيط العربي، بينما تتسم اللعبة وما حولها بالرداءة إذا كانت المباريات تجري بين كثير من الفرق التي ينتمي لاعبوها إلى بلداننا المنكوبة بالفقر والمرض وانتشار الخزعبلات. ترى ما السر في هذا الهوس بالساحرة المستديرة وفقا لتعبير المعلق الرياضي المدهش ميمي الشربيني؟ وكيف نفسر إقدام أكثر من ملياري إنسان على متابعة هذه اللعبة الأكثر شعبية في العالم؟ والتى لم يقتصر الاهتمام بها على الرجال فقط، فنحن نشاهد الآن كيف تزاحم النساء الجميلات الرجال ويستولين على الكثير من المقاعد على المدرجات وضع الكاتب خمسة أسباب رئيسية هي التي تفسر هوس الملايين بكرة القدم وشغفهم بها، وتتلخص هذه الأسباب في الآتي: 1- العدالة الفورية التي تتحقق في التو واللحظة أمام الجمهور… فكل فريق يتكون من 11 لاعبا، أي أن الخصمين متكافئان، وبالتالي لا مجال لفساد أو رشوة أو محاباة، وأنت تعلم شوق البشر الشديد إلى تحقيق العدالة. 2- الحساب الفوري مَنْ يخطئ من اللاعبين في حق الخصم ينلْ عقابه في الحال، ومَنْ يتفوقْ يتلقَّ آيات الإعجاب أمام الجمهور، والحساب الفوري غاية يتمناها كل إنسان، لكن نادرا ما تتحقق. 3- العمل الجماعى.. لا يمكن للاعب واحد فقط أن ينتصر، فاللعبة تتكئ على العمل الجماعي، وهو فضيلة رئيسية في حياة البشر وتطورهم منذ كانوا يعيشون في الغابات ويتشاركون في صيد الحيوانات أو مواجهة الأعداء. 4 ـ التطور التكنولوجي المذهل المتمثل في التصوير البديع، فأنت تشاهد المباراة من الزوايا كافة، وأنت ترصد على الفور الحماسة التي تنتاب اللاعبين والانفعال الذي يعتري الجماهير. 5- مراقبة النجوم كل لحظة أثناء المباراة يحقق للمشاهد متعة خاصة جدا، فبريق النجم يخطف أعين عشاقه ومحبيه.
لا يزعجنا الدولار
بين المتفائلين بزوال الغمة كرم جبر في “الأخبار”: الدولة التي حققت المستحيل منذ 2014 لن تستعصي عليها أزمة الدولار. الدولة التي ضبطت قراراتها لخدمة مواطنيها لن تتركهم أبدا في أيدي من يحاولون استغلالهم والتحكم في لقمة عيشهم. كان ضروريا حزمة من الحوافز وتقديم تسهيلات كبيرة للمستثمرين لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتخفيف حدة الطلب على الدولار، وكل دول العالم الغنية والفقيرة تقدم مثل هذه التسهيلات. جزء من الأزمة مفتعل بسبب التعامل مع الدولار والمضاربة على سعره، وجزء من الأزمة نتيجة الفجوة بين الواردات والصادرات، وارتفاع أسعار البترول والقمح ومدخلات الإنتاج والسلع والخدمات كافةعلى مستوى العالم، وعلى سبيل المثال ارتفعت الفاتورة من 5 مليارات دولار شهريا إلى عشرة. وازدادت الأزمة بالتعامل مع الدولار كسلعة وليس كعملة، وكان الحل الذي يحتاج بعض الوقت هو تقليل الاعتماد على الخارج في مدخلات الإنتاج، وتوجيهات الرئيس تؤكد هذا الأمر. فمن الإيجابيات – مثلا – أن يغطي إنتاج البيض والدواجن معظم الاحتياجات، ولكن من السلبيات أن تصل فاتورة العلف المستورد إلى 400 مليون دولار شهريا، وخطوة خطوة سوف يتقلص هذا الرقم بالاعتماد على الإنتاج المحلي في توفير الأعلاف، ومصر تستطيع وتمتلك القدرة. لا تظلموا المشروعات الكبرى فقد كان مستحيلا القيام بمشروعات إنتاجية دون البنية الأساسية، وسوف يعلم الذين ينتقدونها عندما تنزاح الأزمة، أنهم لم يكونوا على حق. كان مستحيلا استصلاح أراض زراعية، أو إنشاء مزارع دواجن والصوبات الزراعية، وغيرها من المشروعات التي تنتج الغذاء، دون كهرباء وطرق وأسمدة ومستلزمات الإنتاج.. والأمر نفسه بالنسبة لسائر المشروعات الأخرى المتعلقة بتوفير الغذاء. كان مستحيلا أن يظل الريف مهملا ولا يحصل على نصيبه العادل من الخدمات، وهو الأمر الذي أدى إلى نزوح الملايين إلى القاهرة وعواصم المحافظات، فأصبحت تنوء بالأعداد الكبيرة من السكان. أين يذهب 2.5 مليون نسمة هم زيادة السكان في كل عام، إذا لم يتم إنشاء المدن الجديدة، إلى جانب العاصمة الإدارية المقرر لها أن تستوعب عشرة ملايين نسمة في السنوات المقبلة؟