الغلاء يحيل حياة الأغلبية لجحيم… والكساد يفسد الشعور بالبهجة قبل العيد… ويهدد التجار بفقدان ثرواتهم

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: يستقبل المصريون عيد الأضحى والكساد يفرد جناحيه على الأسواق بسبب ضيق ذات اليد، ولم تفلح محاولات الحكومة في التبكير بصرف رواتب بعض الفئات، ومنها أصحاب المعاشات ومستحقو إعانات تكافل وكرامة، في إحداث انفراجة بسبب تراجع قيمة الجنيه، الذي فقد نحو 30% من قيمته خلال فترة وجيزة، وعلى الرغم من لجوء السلطة لترسانة إعلامية تبث برامجها على مدار الساعة، في محاولة لحث الرأي العام على التشبث بالأمل وعدم اليأس من تحسن الأوضاع في المستقبل، إلا أن الرأي الغالب الذي بات يعتنقه الأثرياء والفقراء، على حد سواء تمثل في أنه لا ضوء يبدو في نهاية النفق. وفي محاولة لمحاصرة الغضب الشعبي قام حزب مستقبل وطن، بتنظيم قوافل غذائية على مستوى المحافظات المصرية لتوزيع المواد الغذائية الأساسية تنفيذا لتوجيهات الرئيس السيسي، تخفيفا للأعباء عن كاهل المواطنين والأسر الأكثر احتياجا، حيث قاموا بتوزيع ما يقارب مليون كرتونة مواد غذائية و100 طن لحوم أضاحي، بمناسبة احتفالات ثورة 30 يونيو وعيد الأضحى المبارك.
وفي خضم الاستعدادات للعيد أكد مركز الأزهر للفتوى، أن ترك أثر دم الأضحية، وإلقاء مخلفات الذبح بعد الانتهاء منه في الطريق العام من السيئات العظام، والجرائم الجسام التي تتنافى مع مقررات الشرع الشريف. وكشف مركز الأزهر للفتوى عن أن فعل هذه الأمور فيها إيذاء للناس، وإلحاق الضرر بهم، والله تعالى يقول: “وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانا وَإِثْما مُّبِينا”.. وأكد أن مقترف هذه الأفعال المشينة إنما يتخلق بأخلاق بعيدة عن أخلاق المسلمين، فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”.. أخرجه البخاري. وشدد على أن الذبح في الأماكن المعدة والمجهزة له هو الأصل، حرصا على الناس وعلى ما ينفعهم، وابتعادا عن كل ما يكدر عيشهم، أو يؤذي مشاعرهم وأبدانهم.
ومن أخبار البرلمان: طالب النائب مصطفى فتح الباب بوضع استراتيجية لتطوير وتجديد المرافق وفي مقدمتها المستشفيات، تعتمد على فقه الأولويات ومراعاة القرى والمناطق الأكثر احتياجا، متابعا:” ليس من الطبيعي أن يتم تعطيل العمل في مستشفى يخدم آلاف المواطنين في بعض القرى ولا يوجد بديل له سوى القطاع الخاص بسبب توقف الأعمال على نسبة 10%.. حيث يوجد بعض المستشفيات تم الانتهاء من 80 أو 90% منها، وعلى الرغم من ذلك لم تدخل الخدمة بعد، وهذا بدوره يستلزم أن تكون هناك رؤية من قبل الوزارة للانتهاء من الأعمال”. وشدد عضو مجلس النواب، على ضرورة عمل حصر لنسبة المواطنين المستفيدين من هذه المنشآت.
وصلت لآخرها

يرى محمود الحضري في “المشهد”، أن العلاقة أو الحوار بين مصر وصندوق النقد الدولي دخل مرحلة جديدة من المجادلة، أو أشبه بـ”لعبة القط والفار”، خصوصا بعد إعلان مصر بشكل مباشر عن وجود تخوفات من “روشتات” الصندوق وتأثيرها في المواطنين المصريين، وهو ما قاله الرئيس في لقاء على الهواء عبر شاشات الفضائيات، وإن لم يكشف عن اسم الصندوق مباشرة في حديثه. ويبدو في حكم الأقرب للتأكيد أن تعويم سعر الجنيه المصري كليا أصبح مستبعدا، وإن كان الاتجاه هو السير في تطبيق سياسة السعر المرن، من فترة إلى أخرى طيلة فترات المراجعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بين مصر والصندوق، الذي يمتد حتى عام 2026. وتأخير المراجعة الأولى من مارس/آذار حتى الآن، وربما لفترة مقبلة، مؤشر واضح على أن الحكومة تعيد تقييم وجهة نظرها السابقة في تبيان مخاطر شروط الصندوق على حياة الناس اليومية والتي وصلت إلى مشاكل يعيشها كل فرد، خصوصا ما يتعلق بالأسعار وتكاليف المعيشة. وتأثير الرأي العام بدا واضحا على رؤية الحكومة، التي ظلت تنفرد بخططها على أمل أن يتحمل الناس كل تداعيات برامج الإصلاح الاقتصادي، التي فرضها صندوق النقد، وما زال يطالب بها حتى اللحظة، إلا أن الناس في الشارع وصلت إلى آخرها، أو حسب التعبير الشعبي “جابت آخرها”، مع تراكم الأعباء التي لم تنجح كل الحزم الاجتماعية في ملاحقتها. من هنا خرجت الحكومة بصوت جديد، لتعلن برنامجا شاملا جديدا وذاتيا لمعالجة ما خلفته سياسة الإصلاح، وتداعيات الأزمات العالمية على الاقتصاد الوطني والمواطن، وعلى رأسها البحث عن طريقة وتفاهمات جديدة مع صندوق النقد غير تلك المتعلقة بتحرير سعر صرف الجنيه، اقتناعا بأن إصرار صندوق النقد على تحرير سعر الصرف لا يراعي الأبعاد الاجتماعية على الشعب.

قط وفار

أشاد محمود الحضري بموقف الحكومة الجديد، الذي عبر عنه السيسي بقوله “نحن مرنون في سعر الصرف، لنكن واضحين، ولكن متى يمس الأمر الأمن القومي المصري، ويضيع الشعب المصري؟ لا لا لا لا”، حتى لو اختلف ذلك معه وجهة نظر….”، دون أن يسمي صندوق النقد. وفي أعقاب تصريحات الرئيس، خرج الصندوق على لسان مديرته كريستالينا جورجييفا قائلة، “إن مصر بحاجة إلى العمل على منع تسرب احتياطيات النقد الأجنبي الناجم عن أسعار الصرف المتعددة، فعندما يكون هناك دعم للعملة، ولكن ليس هناك ما يكفي من النقد الأجنبي، فإن هذا يقلل الاحتياطيات، ويجعل الوضع في البلاد أكثر صعوبة”. ولكن سرعان ما عادت وقالت، “إننا نخوض نقاشات جيدة مع الحكومة المصرية، التي تتخذ الخطوات المناسبة لدعم الاقتصاد”، بل أشادت باتفاق مصر مع مؤسسة التمويل الدولية للاستفادة من خبرتها، بهدف تسريع عملية بيع الشركات المملوكة للدولة. وتحدثت كريستالينا جورجييفا، عن ثلاثة مجالات يتعين على مصر العمل عليها لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد، وهي، “إخراج الدولة من الأنشطة التي تناسب القطاع الخاص بشكل أفضل”، و”زيادة الدعم للأشخاص الأكثر ضعفا مع تقليل الدعم للأثرياء”، و”تعزيز مركز الاحتياطي في مصر”. هناك تفاهم في أول مجالين، ولكن تبقى “لعبة القط والفار” حول قضية “تعزيز مركز الاحتياطي في مصر”، الذي يراه الصندوق من خلال تحرير سعر الصرف، بينما لمصر في هذا المرحلة وجهة نظر أخرى. وبرزت تصريحات مختلفة لصندوق النقد، بأنه تجري مناقشات جيدة للغاية مع المصريين، وأن الحكومة تتخذ الخطوات المناسبة، وإننا نهدف إلى استكمال المراجعة الأولى، التي تأجلت من مارس/آذار إلى الآن، بشأن الدفعة الثانية من قرض الصندوق لمصر والبالغ 3 مليارات دولار، حصلت مصر منه على 347 مليونا.. الأمر أضحى مختلفا. وما زال الجدل مستمرا.. حول من سيحسم القرار.. تحرير كلي لسعر صرف الجنيه.. أو تأجيل لأجل غير مسمى، أو الإلغاء… ولكن الأهم هو الانحياز لمصلحة أمن مصر القومي ومواطنيها.

إعلام أعمى

جاء حادث سقوط عمارة في الإسكندرية ليعيد طرح السؤال الذي لا يجد له عبد القادر شهيب إجابة حتى الآن، كما أخبرنا في “المشهد”: لماذا يتأخر إعلامنا في متابعة هذا الحادث خبريا، بينما يسارع الإعلام غير المصري في إخبارنا بالحادث وتطوراته وتداعياته؟ نحن نملك وسائل إعلام عديدة تملك من الإمكانيات والقدرات البشرية والتكنولوجية، ومع ذلك لا تبادر إلى تغطية أحداث تقع بالقرب منها داخل الوطن، وتترك المواطنين المصريين يحصلون على معلوماتهم ويتابعون أخبار الحوادث المصرية من وسائل إعلام غير مصرية، وهذا أمر غير مستساغ أو مفهوم، خاصة أننا نتحدث عن حادث انهيار عقار، ولا نتحدث عن عمل احتجاجي له طابع سياسي هذا لا يعني سوى أن هناك تقصيرا مهنيا فادحا يحتاج لعلاج عاجل وحاسم، لأنه يتكرر ولا يجد من يعالجه، رغم تكرار وقوعه والتنبيه له ليس فقط من قبل متخصصين في الإعلام والصحافة، وإنما حتى من مشاهدين عاديين من حقهم متابعة ما يحدث في بلدهم عبر إعلامهم الوطني، ولا يجدون أنفسهم مضطرين دوما لمتابعة أخبار بلدهم من إعلام خارجي، قد يكون له أغراضه الخاصة. لقد حان الوقت بعد ما حصل عليه اعلامنا من اهتمام خلال الفترة الماضية أن يختفي هذا السؤال المتكرر عند تكرر حادث جديد يقع في بلدنا.. الطبيعي والديني أن يكون إعلامنا هو المبادر إلى إذاعة ونشر ما يتعلق بِنَا ويقع على أرضنا ويحظى باهتمامنا، ولا نترك ذلك للإعلام غير المصري، بل إننا نتطلع أن يكون إعلامنا هو المبادر لتناول الأحداث الإقليمية والعالمية أيضا، ويسبق غيره من الإعلام غير المصري.. فهذا ما كان عليه حال إعلامنا في الماضي، ويتعين أن يكون حاله الآن ومستقبلا.

لحظة جنون

هل تصدق ماسك صاحب تويتر، والسيارات الكهربائية، وهو عبقري أمريكي يعرف عصره: لا تثق في نفسك، أي لا تثق في الآخرين، فهم سوف يتمردون، أم تفعل الصحيح فقط ولا تخشى شيئا؟ سؤال يرى أسامة سرايا في “الأهرام”، أنه من الصعب الإجابة عليه: هذا ما حدث في روسيا في تداعيات حربها مع أوكرانيا التي تقترب من العامين ولم تتوقف، وليس هناك بشائر عن مستقبلها.. لحظة جنون من نتائج الحرب، أما تمرد قوات فاغنر فليس مثالا على نهايتها، بل تعبير عن مصير الحروب، واتهام بريغوجين- قائد، أو مالك الشركة شبه العسكرية التي ظهرت في عام 2014 عقب حرب جزيرة القرم، واستيلاء روسيا عليها – للعسكرية الروسية بالتقصير في هزيمة أوكرانيا كان علنيا، ومطالبته بتغيير العسكريين واضحة جدا، ولذلك هذه اللحظات كانت حاسمة في تاريخ روسيا العريض، فالمقاتلون الروس حققوا نصرا جزئيا في أوكرانيا، خاصة مدينة باخموت الاستراتيجية، في معركة طويلة، وقاسية، لكنهم عجزوا عن السيطرة عليها، واستطاع بريغوجين الانتصار فيها، ولهذا فإن تمرد بريغوجين كان لحظة قاسية على الكرملين، لكن ليست ساعات حرجة، كما سُميت، وإنما دقائق وثوانٍ لاتخاذ القرار السليم، وجاء الحل من الصديق المشترك لوكاشينكو، في بيلاروسيا، فهو يعرف المتمرد بريغوجين الذي لعب الخيال بطبيعته الشخصية، وأهدافه الكامنة في الوصول إلى مركز القرار في هرم السلطة الروسية، وهو يرى نفسه منتصرا، بل أكثر كفاءة من الجيش الروسى النظامي.. يا للعجب، ولمَ لا؟ فقد سبق أن اتهم الجيش بالتقصير والفرار من المعركة في بداية العام الحالي، ولم يحدث له شيء، لكن بوتين حينما بلغه التمرد حمى الجنود، ولم يقتلهم، أو يحاكمهم، وهو قرار حكيم. الدروس المستفادة ليست جديدة، فالبلاد المتقدمة، وروسيا منها، ثاني أكبر جيش في العالم، لا يصح اتهام مقاتليها بالخيانة، كما أن روسيا تاسع اقتصاد في العالم، وأكثر منتجي المواد الخام، وتمثل ثُمن مساحة سطح الكرة الأرضية، يجب عدم معاقبتها اقتصاديا، ولا يصح ترك المعركة عسكريا بلا نهاية، فهذه الحرب ليس لها حل إلا أن تتوقف، وتُحل سياسيا.

بين موعظتين

كما أن موعظة الجبل التي ألقاها السيد المسيح عليه السلام من فوق جبل طابور بالجليل، تعد أهم وأبلغ وأشمل مواعظه، وهي الموعظة الخاتمة والجامعة للمسيح، فإن خطبة عرفات تعد أعظم خطب الرسول قاطبة وأشملها وأكثرها عمقا وتمثل الوصايا الجامعة لهذه الأمة. تابع الدكتور ناجح إبراهيم في “الاهرام”: كانت خطبة عرفات مشحونة بالمشاعر الفياضة بين الرسول المودع لأمته، والجموع الغفيرة التي احتشدت له مد البصر، فها هو يلمح بالوداع “أيها الناس اسمعوا قولي لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا”، إنه وداع النبي لأمته والدنيا بعد أن ملأها برا ورحمة وعفوا وزهدا وورعا. وها هم ينصتون إلى النبي المودع في خشوع وطاعة ومحبة، بعد أن بارزوه طويلا بالعصيان والعداوة، وبعد أن نكلوا بأصحابه وأخرجوهم من بلادهم. ها هو يقول لجرير”استنصت الناس يا جرير” فينصت الشجر والحجر والمدر والسماء والأرض لكلمات النبي المودعة، وها هو يرى ثمرة كفاحه وحصاد دعوته التي استمرت 23 عاما، عانى وبذل فيها الكثير، ليرى ثمرتها من خلال هذه الجموع المؤمنة التي تكبر الله وتعبده حق العبودية. أعظم ما قيل في خطبة الوداع “إنَّ دِماءَكُم، وأمْوالَكم وأعْراضَكُم حرامٌ عَلَيْكُم كَحُرْمة يومِكُم هَذَا، في شهرِكُمْ هَذَا، في بلَدِكُم هَذَا”، يعني به التحريم المضاعف والمتواصل مرات ومرات بحرمة اليوم الحرام والشهر الحرام والبلد الحرام. ووالله لو أن هذه الأمة أخذت بهذه الفقرة وحدها من خطبة الوداع، ما تنكبت الطريق، وما ضلت السبيل وما أصبحت معظم شعوبها من اللاجئين وتوزعت بين القتلى والجرحى والمشردين، وما استيقظت كل عده أيام على تفجيرات ومذابح ومجازر وقبور أو سجون جماعية أو فساد وسرقات لا تعد ولا تحصى، أو تحرش في كل شارع أو حارة، ولتوقفت الأمة عن الولوغ في الدماء الحرام والأعراض المحرمة والأموال المحرمة. أروع فقرة مؤثرة في خطبة الوداع قول النبي في ختامها “ألا هل بلغت” وهم يجيبونه: نعم ثلاث مرات، وهو يشير إلى السماء في كل مرة “اللهم فاشهد”.

بما كسبت أيدينا

رسول يريد من أمته أن تشهد على أمانته ودقته في تبليغ الرسالة، رغم أنه لا يريد هذه الشهادة لأن القرآن شهد له، ولكنه كما يقول ناجح إبراهيم أراد أن تشهد هذه الأمة لرسولها وعلى نفسها وللأجيال القادمة، باكتمال الرسالة وتمامها، وأن كل خرق سيحدث فيها بما كسبت أيدينا، وكل تخلف أو استبداد أو تكفير أو تفجير أو فقر أو جوع أو ظلم أو هضم، ليس بسبب الرسالة ولكن بسبب البعد عن الرسالة والتخلي عنها والتنكر لتعاليمها. يا سيدي يا رسول الله نشهد أنك أديت وبلغت ونصحت ودعوت وما قصرت، ونحن أهل الغفلة والتقصير والنسيان والعصيان. ترى لو أن “القاعدة” و”داعش” و”الميليشيات الشيعية” وكذلك التكفيرية وصدام وبشار وأمثالهما قرأوا هذا البند فقط من خطبة الوداع وحاولوا تطبيقه، ستكون الدنيا أفضل وأكثر سلاما وأمنا ومحبة. أعظم نصيحة في موعظة الجبل”طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناء الله يدعون”، وأعظم نصيحة للرسول في حجة الوداع “اتقوا الله في النساء” وقوله: “إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم”، وقد حرم المسيح في موعظة الجبل كل مقدمات القتل وعلى رأسها الغضب، ولم يحرم الزنا فحسب ولكنه حرم مقدماته وأولها النظرة المحرمة، وقد حرمها الرسول صلي الله عليه وسلم فقال “لا تغضب” وكرر مرارا لا “تغضب” وقال: “النظرة سهم مسموم من سهام إبليس”. «وَفَدينَاهُ بذبحٍ عظيم» تعني في ما تعني أن الإنسان أعظم من كل ما في الأرض.. وحياته أغلى من كل الدنيا.. فلا تنهض الأمم على أشلائه ولا تنتصر الجماعات على دفق دمائه ولا يسود الحكام على ذله وهوانه وفقره وحاجته، ولا تتقدم الدول على يتم وتثكل وترمل الكثير من أبنائها وبناتها.. ولا يبنى جاه القادة على بكائه وعويله. الحج والحشر يتناغمان في كل شيء مبنى ومعنى، فأول سورة الحج تفتتح بقوله تعالي “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ أن زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ”، والحج يبدأ بالنداء، نداء إبراهيم عليه السلام “وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا” والكل يلبي، أما الحشر ويوم القيامة فيبدأ بالنفخ في الصور “وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ”. والحج فيه الإحرام وتتخلى فيه عن كل الثياب، بل وعن الدنيا كلها بزينتها ونياشينها ورتبها، وكذلك عند الموت والخروج من الدنيا تكفن بمثل هذه الملابس ولا يكون معك شيء”.

على صعيد عرفات

يتفق المحقّقون من أهل الحديث، على أن المعصوم صلى الله عليه وسلم، قد خطب في المسلمين، أثناء حجّته الأولى والأخيرة، ثلاث خطب. كانت أولاها، كما اشار الدكتور بشير عبد الفتاح في “الشروق” على صعيد عرفات، يوم التاسع من ذي الحجة. وثانيتها في منى، يوم عيد النحر، الموافق العاشر من ذى الحجّة. أما الثالثة، فجاءت أواسط أيام التشريق، في منى أيضا. وفي ثنايا تلك الخطب، أعلم الرسول حشود المسلمين بأحكام الحج ومناسكه، وبيَنها لهم بفعاله وممارساته. وأبلغهم، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، بما يحل لهم وما يحرم عليهم؛ إذ وضع لهم أسسا صلبة وقواعد راسخة يهتدون بها، ويتخذونها منهاجا لحياتهم. وأكد كذلك على عظم حُرمة دماء المسلمين، وأموالهم، وأعراضهم. ودعا إلى إبطال عادات الجاهلية كافة، وخاصة الثأر، والانتقام، والربا. وأوصى النبي، خيرا بالنساء. وناشد الناس، الاعتصام بالقرآن والسنة، وقاية لهم من الزيغ والضلال. ففى خطبة يوم عرفة، وهي الشهيرة بـ«خطبة الوداع»، اجتمع للنبي في اليوم، الذي وافق يوم الجمعة، جموع غير مسبوقة؛ خطب فيها، صلوات الله وسلامه عليه، قائلا: «أيها الناس، أن دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم، كحُرمةِ يومِكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدِكم هذا. ألا كلُّ شيءٍ مِن أمرِ الجاهليَّةِ تحتَ قدَميَّ موضوعٌ. ودماءُ الجاهليَّةِ موضوعةٌ؛ وإنَّ أوَّلَ دمٍ أضَعُ مِن دمائِنا دمُ، ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ. واتَّقوا اللهَ في النِّساءِ؛ فإنَّكم أخَذْتُموهنَّ بأمانِ اللهِ، واستحلَلْتُم فروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ، ولكم عليهنَّ ألَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدا تكرَهونَه؛ فإنْ فعَلْنَ ذلك فاضرِبوهنَّ ضربا غيرَ مُبرِّحٍ، ولهنَّ عليكم رزقُهنَّ وكسوتُهنَّ بالمعروفِ. وحث المسلمين الاعتصام بالقرآن، قائلا: «قد ترَكْتُ فيكم ما لَنْ تضِلُّوا بعدَه أن اعتصَمْتُم به: كتابَ اللهِ». وقد أشهد النبي قومه على أدائه رسالته، فقال صلى الله عليه وسلم: «أنتم تُسأَلونَ عنِّي، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهَدُ أن قد بلَّغْتَ فأدَّيْتَ، ونصَحْتَ. فقال بإصبَعِه السَّبَّابةِ يرفَعُها إلى السَّماءِ وينكُتُها إلى النَّاسِ: اللَّهمَّ اشهَدْ، ثلاثَ مرَّاتٍ».

وصايا خالدة

عرض النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع، الأصول، التي يقوم عليها صلاح الناس في أمور دنياهم وأخراهم، حيث ركّزت كما أوضح الدكتور بشير عبد الفتاح على معانٍ سامية وثوابت راسخةٍ، وأبرزتْ، بجلاء، حرمة دماء الناس وأموالهم. فضلا عن إلغاء وتحريم شعائر الجاهلية وشعاراتها، وإبطال الثارات، التي كانت تفت في عضد القبائل إبان الجاهلية؛ فلا قصاص، ولا دية، ولا كفّارة فيها. ووجه الرسول صلى الله عليه وسلم بوضع الربا، وبدأ بربا عمه، العباس؛ ليقدم قدوة لغيره في هذا المضمار. وشدد على حقوق النساء، عبر بيان ما لهن من حقوق وما عليهن من واجباتٍ، وكيفية التعامل مع الناشز منهنّ، كما حض على الإحسان إليهن وعشرتهن بالمعروف. وفي عصر يوم عرفة، نزلت على، سيد الخلق، الآية الثالثة من سورة المائدة، قوله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينا». وقد اعتبرها، ابن عباس، رضي الله عنه، تبيانا إلهيا تاما للفرائض، والسنن، والحدود، والجهاد، والشرائع، والمعاملات، والمعاشرات، والحلال، والحرام. إذ لم ينزل بعد هذه الآية، نص قرآني في حلال أو حرام، أو شيء من الفرائض أو الأحكام. أما عن خطبة يوم النحر، فقد وردت بشأنها أحاديث شتى، أبرزها: رواية نفيع بن الحارث الثقفي، رضي الله عنه، أن الرسول صلى الله عليه وسلم، جدد التأكيد على محارم الله بالقول: «إنَّ دماءكُم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحرمةِ يومِكم هذا، في بلدِكم هذا، في شهرِكم هذا؛ وستلقونَ ربَّكم فيسألُكم عن أعمالِكم. ألاَ فلاَ ترجِعوا بعدي ضُلَّالا، يضرِبُ بعضُكم رقابَ بعضٍ. ألاَ ليبلِّغِ الشَّاهدُ الغائبَ، فلعلَّ بعضَ من يبلغُهُ أن يكونَ أوعى لهُ من بعضِ من سمِعَهُ».

مجلس للتفكير

لا شك في أن مشكلات مصر اليوم تحتاج، كما قال مصطفى عبيد في “الوفد” لرؤى متعددة، وأفكار جديدة، وأطروحات لم تجرب، وحلول غير تقليدية. مصر لديها عقول من ذهب، ربما منسية، وربما مستبعدة ومُهمشة تحت زعم أن هؤلاء الشخوص مكتبيون، منعزلون عن الواقع، ومنغمسون في البحث والقراءة. وهذا وهم شائع، لأن مَن يقف خارج المشهد يرى دوما أفضل ممن هُم داخله، ومن لا تربطه مصلحة معينة أقدر على تقديم تصور فعال للدواء. كان وما زال معتادا في بلاد العالم المتقدم أن تتم الاستعانة بمفكرين، مستقلين، وغير مُسيسين لتقديم المشورة في المعضلات الصعبة. وعندما نعرف مثلا أن دولة ما مرّت بتجربة ما واستعانت بفلان الفلاني، مصري الجنسية ليقدم مشورته، ثم لا نلتفت لهذا الشخص ولا ننتبه لمعرفة رأيه في الشأن المصري، فإن ذلك يمثل إهدارا لموارد بشرية عظيمة. طالب الكاتب بإنشاء مجلس أعلى استشاري مهمته التفكير بشكل عام في تحديات ومشكلات مصر الراهنة، وخطواتها المستقبلية، ليقدم توصيات عاجلة، وحلولا حاسمة وسريعة يتم تفعيلها بواسطة الحكومة. وأن يضم المجلس مفكرين نجباء قادرين على رسم مسارات مواجهة التحديات الكبرى. ولو كان لى أن أقترح بعض الأسماء الصالحة للمشاركة في هذا المجلس، فإننى أزكي اسم المفكر عبد الجواد ياسين، الذي استعانت به حكومة دبي مستشارا لها، فللرجل دراسات استثنائية خلاقة. ومن الممكن أيضا أن يضم المجلس مفكرا كبيرا متميزا مثل طارق حجي صاحب الدراسات النقدية العظيمة للعقل والواقع العربي. وأزكي أيضا اسم الدكتور سعيد المصري، صاحب الدراسات المجتمعية العميقة، وبعض أساتذة الفكر والفلسفة مثل مراد وهبة، أحمد سالم، أشرف منصور، فضلا عن بعض أصحاب الرؤى العامة مثل حسام بدراوي، عمرو موسى، جودة عبد الخالق، منير فخري عبد النور، محمود أباظة، عبدالمنعم سعيد، عمرو الشوبكي. وينبغي كذلك الاستفادة من آراء بعض الوزراء السابقين مثل رشيد محمد رشيد، ويوسف بطرس غالي، اللذين استفادت من خبراتهما دول عديدة خلال السنوات الأخيرة. وبالقطع، فإن هذه الأسماء مجرد عينات، لقائمة يمكن أن تتسع لتضم مفكرين كثيرين يتم الاستفادة من تصوراتهم وأفكارهم وأطروحاتهم.

الإصلاح من هنا

طالب الدكتور صلاح الغزالي حرب في “المصري اليوم”، بإلغاء التفرقة الاجتماعية المقيتة بين طلاب الطب، كما يحدث الآن للأسف الشديد في طب القاهرة وغيرها، فلا معنى لوضع تعليم حديث ومتطور وبأعداد صغيرة لمن يدفع مبالغ باهظة ويكتفي بالتعليم التقليدي السائد لمن يدفع مبالغ رمزية تحددها الدولة، حيث أن التعليم الطبي أصبح مكلفا عالميا فيمكن ترشيد المجانية بأن تكون مقصورة على الناجحين والمتفوقين، على أن يدفع الراسب في أي مادة تكلفة المادة كاملة التي يحددها القسم العلمي، حتى لو استلزم ذلك تعديلا دستوريا. والعودة إلى نظام الدراسة 5+1 مع الاكتفاء بسنة واحدة للتدريب (فترة الامتياز) مع التشديد على اختبار الطالب في كل دورة وضرورة الحصول على 80% على الأقل في كل دورة، وهذا يكفي لإلغاء الامتحان بعد انتهاء سنة التدريب ويكفي تماما امتحانات السنوات والامتحان النهائي وامتحان فترة الامتياز، كما أطالب بتوحيد الامتحان النهائي في كل كليات الطب بكل أنواعها مع مشاركة من بعض الأساتذة الأجانب في الكليات المرموقة، مع ضرورة عدم إشراك الأساتذة في امتحان أبناء جامعتهم من أجل ضمان العدالة. كما هو الحال في بريطانيا، يقترح الكاتب أن تكون الدراسات العليا مسؤولية اللجان القومية في التخصصات المختلفة، التي أهملت بشدة منذ سنوات بغير سبب منطقي بحيث تكون كل لجنة مسؤولة عن وضع المنهج والدراسة وإعطاء الشهادة التخصصية في كل فروع الطب بالمسمى الذي يتفق عليه وليكن البورد، كما أطالب بأن يكون تخصص طبيب الأسرة هو التخصص الأهم لمصر، فهو من أهم التخصصات التي تعنى بالصحة البدنية والنفسية والاجتماعية لأفراد المجتمع كافة، كما تقدم من خلاله الخدمات الصحية والوقائية والعلاجية الأولية، لكل أفراد الأسرة، كما أن له دورا مهما في القضاء على ظاهرة التضخم السكاني.. وهذا التخصص يحتاج لدراسة 4 سنوات ليصبح المرجع الصحي لجميع أفراد العائلة.. كم أطالب برفع العبء المادي عن طلاب الدراسات العليا، وأن تتكفل جهات العمل بالتكلفة المادية، وليكن ذلك في مقابل استمرار الطبيب في العمل في هذه الجهة عدة سنوات، كما أطالب نقابة الأطباء بتنظيم مؤتمرات علمية دورية مجانية بالاتفاق مع اللجان القومية ومتابعة التطور العلمي للطبيب.
مقبولة بشروط

تظل فكرة إنشاء مقبرة للخالدين مقبولة في حال لم تأت على حساب المقابر القديمة، التي تعرفها القاهرة منذ قرون، تابع عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، الذي يشعر بالاسى والضيق لما آلت له أوضاع المقابر التاريخية، مناصرا الآراء التي يطالب أصحابها بمنع الاعتداء على تلك المقابر: الحديث المتصاعد عن ضرورة بناء مقبرة تضم رفات شخصيات ثقافية ودينية وزعماء سياسيين كبار، يجب أن لا يكون مبررا لهدم المقابر القديمة التي تظل قيمتها في روعة بنائها المعماري وتاريخها، وأنها في مكانها باتت أثرا، حتى لو لم تسجل كأثر.الحقيقة أن توجه هدم المباني القديمة لصالح توسيع طريق أو بناء كوبري يجب مراجعته؛ لأنه صار يتم على نطاق واسع، كما أن حديث رئيس الوزراء أثناء زياراته لمنطقة مقابر السيدة نفيسة والإمام الشافعي عن سوء حالها، لا يعني أن الحل في هدمها، إنما مسؤولية الحكومة في تجديدها وتنظيفها، والاستثمار في البشر الساكنين فيها، والقضاء على أي مظاهر مخالفة للقانون. حواري أوروبا وأزقتها في القرن الماضي كانت مرتعا لكل الموبقات من جريمة ومخدرات وعنف، ومع ذلك لم يتم هدمها ولم يطرد سكانها إنما تم تجديدها وتنظيفها والقضاء على كل المظاهر المخالفة للقانون، وأصبحت منذ أكثر من نصف قرن المناطق الأكثر جذبا للسياح بمطاعمها الشعبية ودفء مشاعر قاطنيها؛ لأن الحكومات فكرت بطريقة مختلفة واستثمرت في المكان والبشر.

في أضيق الحدود

واصل عمرو الشوبكي سرد الأدلة التي تؤكد أهمية الحفاظ على الآثار التاريخية: شهدنا بلدا مثل اليونان مرّ بأزمة اقتصادية طاحنة، وتدخل الاتحاد الأوروبي بقسوة لضبطه، ومع ذلك لم تفكر الحكومة للحظة أن تحل مشكلتها بتأجير معلمها السياحي الأبرز «الأكروبول» أو هدم المباني القديمة المحيطة به وبناء ناطحات سحاب؛ إنما احتفظت بكل المباني القديمة دون تغيير. أما بلد مثل بولندا فقد هُدمت المنطقة التجارية القديمة في عاصمته وارسو أثناء الحرب العالمية الثانية، فقرروا أن يعيدوا بناءها مرة أخرى بتقنيات حديثة وبتفاصيل الشكل القديم مهما كانت التكلفة، وهنا اشتروا تاريخهم مرة أخرى ودفعوا في سبيل ذلك المليارات. أما المغرب، فسنجد معظم مدنه الكبرى، من الرباط مرورا بمراكش وحتى فاس، محاطة بسور حول ما يعرف «بالمدينة العتيقة»، واحتفظ بها كما هي بمبانيها القديمة دون مساس أو تغيير منذ قرون عديدة، كما لا يمكن لأحد أن يذهب لمنطقة السلطان أحمد في إسطنبول ويجد مقبرة قد أزيلت أو مبنى قديما هدم، فقد ظلت معالمها كما هي لا تتغير عبر عقود. والحقيقة أن حرص كل بلاد الدنيا شمالا وجنوبا عربا وعجما على الحفاظ على أحيائهم القديمة، ويكون الهدم في أضيق حدود وبشكل استثنائي- أمر واضح. مقابر القاهرة أو الجبانات التي يجري هدم جانب منها دفن فيها رجال دين وفكر وثقافة وعلوم وسياسة، وشكلت الهوية البصرية لجانب من مدينة القاهرة على مساحة 500 فدان وتمتد لمسافة 12 كيلومترا، والمطلوب الاحتفاظ بها وتجديدها لتصبح في مكانها حديقة الخالدين.

لا تأكل اللحوم

عن زوجته وأسباب مقاطعتها للحوم آثر محمد أمين أن يطلعنا في “المصري اليوم”: زوجتي لا تأكل اللحوم والدواجن بسبب ما تسميه العنف ضد الماشية والطيور، ليس في العيد فقط، ولكن في أي وقت، وإن كانت لا ترفض شعيرة الأضحية، باعتبارها شعيرة إسلامية.. لكنها لا تفعلها ولا تحب أن تراها، في الوقت نفسه ليست عضوا في إحدى الجمعيات، الممتدة بامتداد العالم. وهي حين تذهب معي إلى القرية لا تشارك في الأضحية ولا تقف معي ولا تقبل على الأكل كما نفعل.. هي راضية برغيف وقطعة جبن، فهي موفرة للطاقة دون أن تشكو، ولو بقيت شهورا دون لحوم. هي من أنصار البيئة وأذكر أننا إذا خرجنا تأخذ معها شنطة تضع فيها كل مخلفات الأسرة، وتجدها جالسة وعينها على كل ورقة مع الأولاد، وتأخذ الورقة تدسها في شنطة معها، وفي الفترة الأخيرة انضمت لحزب «الخضر»، والتقت وفودا ألمانية تشرح لهم تجربة الحزب في مصر، وكانت من أنصار تطهير منطقة العلمين من الألغام وآثار الحروب. وقد أسعدني أنها كانت أيام الثورة تكنس الميدان وتحافظ على نظافته، فهي ترى أن النظافة من الإيمان، وكثيرا ما كانت تطالب بمساحات خضراء في قلب القاهرة لحماية الأطفال من عوادم السيارات، وطالبت بأن تكون هناك حدائق عامة مكان المباني الحكومية التي يجري إخلاؤها للعاصمة الإدارية، ورأيها أن حاجتنا للحدائق أكثر من حاجتنا إلى مبان جديدة. وإذا كانت الحكومة تحظر إقامة الشوادر في الشوارع، فقد كانت من الذين طالبوا بذلك حفاظا على الصحة العامة، وعدم إعاقة حركة المرور. وأخيرا فهي وغيرها ليسوا ضد ذبح الأضحية، ولكن مع تنظيم العملية بشكل صحي، عبر المجازر الرسمية، بحيث لا يضر الأطفال أو يجعلهم يتعودون على العنف والذبح.. وأظن أننا نسير في هذا الاتجاه الحضاري، فلا يعني أن تذبح أن تمسح يديك في السيارة والحوائط، وتشوه المنطقة وتفزع الأطفال، ويبقى أن نتعامل مع الأمر بالجدية اللازمة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية