فلسطين: عزوف عن ذبح الخراف والتوجه للعجول لتشارك الأضاحي

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

جنين- رام الله – «القدس العربي»: يتداول فلسطينيون صورة على شكل «بوستر» صممت من موقع إعلامي عربي تحمل عنوان «متوسط سعر الأضحية في العالم العربي» وفيه تبدو فلسطين من أعلى أسعار الأضاحي بين الدول العربية. وحسب تقديرات الموقع، فإن سعر الأضحية يقارب 500 دولار (1800 شيقل إسرائيلي)، وهو سعر تقريبي، حيث تشير الأرقام إلى أنها أكثر من ذلك بقليل حسب المنطقة الجغرافية في الضفة الغربية. وبعد فلسطين تأتي الجزائر في المرتبة الثانية بسعر 477 دولاراً أمريكياً، ومن ثم تأتي عُمان بسعر 340 دولاراً. في أمكنة أخرى وسط الضفة الغربية وفي مدينة سلفيت وسط الضفة الغربية يباع كيلو الخروف «قايم» (بصوفه ولحمه ودمه) بسعر 37 شيقلاً، أي ما يقرب من 10 دولارات، وهو ما يعني مقارنة مع العام الماضي بارتفاع أكثر من دولار وربع تقريباً. ويرى مراقبون أن فرق سعر الأضحية عن العام الماضي قد يزيد عن 50 دولاراً أمريكياً.
ويفسر المواطن محمد قبلان أحد أسباب ارتفاع أسعار الخراف هذا العام بتأخر مواليدها في ضوء مجموعة من التغيرات المرتبطة بالجو والأمطار، حيث تأخرت المواليد إلى شهر شباط/ فبراير، وهو ما أخر بلوغ المواليد سن الأضحية نظراً لقدوم العيد قبل البلوغ، وهذا بالتالي أدى لقلة العرض.
وأضاف: «قانون السوق يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالعيد، وهو أمر تكرر في العيد الماضي أيضاً». وأقر تاجر تربية وتسمين الخراف محمد ياسين من مدينة جنين بارتفاع الأسعار، لكنه يعزو السبب لمجموعة من الأسباب، والتي من ضمنها ارتفاع سعر الأعلاف. وقال: «في كل سنة تختلف الفروقات. مثلاً العام الماضي كان سعر الأعلاف أرخص وهذا يوفر على صاحب المزرعة، تكلفة الخاروف الواحد ما يقارب 1400 شيقل ليصبح بالوزن المطلوب».
وأشار إلى أن في هذا العام لم تقل تكلفة الخاروف عن 1600 وهو ما ينعكس تلقائياً على الأسعار لتصبح أغلى من العام الماضي، ويضرب مثالاً حول سعر شوال العلف، حيث زاد من 90 إلى 108، والفرق الواضح في سعر كل شوال يقدر بـ 18 شيقلاً، وبالتالي، تزداد تكاليف صاحب المزرعة بشكل كلي ما لا يقل عن 8000 شيقل أقل شيء في دورة التربية الواحدة. وزاد ياسين أن فرق سعر الدينار يفرق بالنسبة للتاجر والمشتري في عملية الشراء والتربية ومن ثم البيع، كما أن سعر الخاروف الصغير نفسه يزيد مع ارتفاع سعر الأعلاف، حيث لا يقدر التاجر على تربية 200 خروف صغير مثلاً في ظل غلاء الأسعار، وهو ما يقود إلى أن يقلل أعداد الدورة الواحدة في المزرعة، وهو ما ينعكس لاحقاً على قلة العرض أمام ازدياد الطلب في الأعياد.
وحسب قوله، الوضع الاقتصادي العام يؤثر بشكل كبير، فأمام ضعف القدرة الشرائية وارتفاع أسعار كل المواد الأساسية وغير الأساسية، فإن كل ذلك يؤثر على الأسعار، فلو كان حال البلدة جيد اقتصادياً فإنه وبكل تأكيد لن يؤثر ارتفاع الأسعار على المواطنين.
أما المواطن مفيد جلغوم من مدينة جنين فيؤكد مسألة ارتفاع أسعار الأضاحي، ويرى أنها مرتفعة جداً، في ظل ارتفاع أسعار الخراف بشكل واضح، مقارنة مع أسعار لحوم الأبقار. وبين أن أبرز نتيجة لذلك هو أنها تؤدي إلى ابتعاد المضحين نوعاً ما عن ذبح الأضاحي من الخراف، والتوجه نحو العجول، من أجل تشارك مجموعة منهم، بحد أقصى سبعة أشخاص، في العجل الواحد أضحية واحدة، وذلك تقليلاً للتكاليف الباهظة، واستمراراً بالنهج الإسلامي بتقديم الأضاحي في هذا العيد.
وأوضح أن التضحية بالعجول وتشارك الأضحية تقلل التكلفة، والذي يحدد ذلك هو وزن العجل المضحى به، وعدد من يتشارك هذه الأضحية، وبالمتوسط فإن المبلغ سيكون أقل من ألفي شيكل.
أما الفلسطينية آية سعفان فتؤكد أن تجربتها مع الأضحية إيجابية مهما ارتفع السعر، فالأضحية مسألة وفعل سنوي، وحتى لو وصل سعرها ما يقرب من 500 دولار فالأمر مقدور عليه مقارنة مع كمية المصاريف الهائلة التي تتكبدها الأسرة الفلسطينية، وهي ترتبط بأمور استهلاكية.
وتختم: «تنفق الأسرة الفلسطينية الكثير من الأموال على أمور لا لزم لها، وعلى امتداد عام نرى أن الإنفاق يتضاعف وهي أمور يمكن أن نتجنب جزءاً كبيراً منها، وبالتالي نولي للأضحية نصيباً من هذه النفقات».
وكما كل عام أصدر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، منتصف يونيو/ حزيران 2023، بياناً، بخصوص حكم التضحية بالعجول المسمَّنة. حيث أكد على الفتوى بجواز التضحية بالعجول المسمَّنة، مشيراً إلى أن الأضحية من شعائر الإسلام، التي ثبتت بنص القرآن الكريم والسنة المطهرة، وتكون من الأنعام التي تشمل الإبل والبقر والغنم، ولها شروط فصَّلتها كتب الفقه الإسلامي، ومن ضمن ذلك سلامتها من العيوب، وبلوغها السن المحدَّدة حسب نوعها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية