المغرب: أسعار جنونية للأضحية… واتهام للحكومة بتأجيج الاحتقان الاجتماعي

حجم الخط
1

الرباط ـ «القدس العربي»: «خروف صغير وهزيل يصل ثمنه إلى 3000 درهم (حوالي 300 دولار أمريكي)، أما رؤوس الأغنام التي اعتدنا التضحية بها السنوات المنصرمة فقد ارتفع ثمنها إلى 4000 درهم فما فوق، أتساءل حقاً إن كان باستطاعتي اقتناء أضحية العيد هذه السنة»، كان هذا تعليق يوسف، أحد مرتادي سوق ممتاز يوفر أضاحي عيد الأضحى في المغرب.
متحدثة بحسرة لـ «القدس العربي»، علّقت زوجة يوسف بالقول: «الأثمان مرتفعة للغاية، الفرق بين أسعار الأضاحي خلال هذه السنة والسنوات السابقة شاسع للغاية، لولا الأطفال لعدلْتُ عن فكرة اقتناء خروف ولاكتفيت بأجزاء منه من الجزار وكفى».
وحين توجهنا بالسؤال لعبد الكريم، الفلاح صاحب بعض الأضاحي المعروضة، أكد أن الثمن ارتفع عن السنة المنصرمة ما بين 1000 درهم و1500 درهم، (ما بين 100 و150 دولاراً)، عازياً الأمر إلى «الارتفاع الحاصل في كل المواد الاستهلاكية في البلاد والتضخم وإلى ارتفاع أسعار العلف خاصة مع توالي سنوات الجفاف»، وفق تعبير المتحدث لـ «القدس العربي».
وأمام ارتفاع أسعار الأضاحي، أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عبد المنعم بلعاتي أن الحكومة عملت على دعم مربّي الماشية عن طريق تعليق الضريبة على القيمة المضافة على بعض الأعلاف، لافتاً إلى أن عدد رؤوس الأغنام والماعز المرقمة من طرف مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية والمُعدّة للذبح 5.4 ملايين رأس، كما تم تسجيل 214.000 وحدة لتربية وتسمين الأكباش المعدة للعيد لدى المكتب وتخضع هذه الوحدات لمتابعة صارمة.
وأفاد بأن الأجهزة البيطرية ترصد باستمرار الحالة الصحية للقطيع عبر تعزيز الرقابة الميدانية والمخبرية وجودة الأعلاف، مع خلق وتهيئة 34 سوقاً مؤقتة للعيد في مختلف جهات المملكة، تستقبل هذه الأسواق فقط الأغنام والماعز المرقمة في إطار عملية الترقيم التي تنفذها مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية بشراكة مع التنظيمات المهنية.
وفي خطوة أثارت الكثير من الانتقادات، لجأت الحكومة «بصفة استثنائية ومؤقتة إلى الاستيراد» وفق تعبير وزير الفلاحة، وتوفير مبلغ 500 درهم (50 دولاراً)، كدعم يستفيد منه جميع الفلاحين صغاراً كانوا أم كباراً، لافتاً إلى أن «الدعم ليس للمستوردين، لكنه دعم للبيع بثمن مناسب».
واعتبرت فاطمة التامني، نائبة برلمانية عن حزب «فيدرالية اليسار الديمقراطية»، أن التدابير التي تتحدث عنها الحكومة لم توجه للفلاح الصغير، الذي هو ضحية الوُسطاء وضحية السوق، بل المستفيد من ذلك هم الكسّابة الكبار.
وزادت: «بالنظر إلى الظروف المناخية للسنة الزراعية السابقة، كان على الحكومة اتخاذ تدابير تهدف إلى تقديم المساعدة المباشرة لمربي الماشية واعتماد استراتيجية لوجستية لإعداد وتوزيع الأعلاف الحيوانية المدعومة حسب المنطقة مع مراعاة القدرات التخزينية لصغار المربين، وحجم القطيع لكل منطقة جغرافية حتى لا ينتهي العلف المدعوم لاستفادة المربين الكبار، كما يجب محاربة الوسطاء الذين يغرقون السوق ووضع حد للمضاربة»، وفق تعبيرها.
ووفقاً للمحامي محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، فإن الحكومة أوفت بوعودها للفلاحين الكبار عوض الوفاء بوعودها للطبقات الكادحة والفئات الاجتماعية الهشة التي اكتوت بلهيب الأسعار والتضخم والفساد وتؤدي الفاتورة من جيوبها.
وبين لـ»القدس العربي» أنه مع الاحتفال بالعيد، تضع أياديها على جباهها وتنتظر الفرج والحزن يعلو محياها في عهد حكومة تثقل كاهل البسطاء من الناس، بعد أن قررت أن تمنح امتيازات وتحفيزات مالية وضريبية للمستوردين الكبار لاستيراد الأضاحي دون أن يكون لهذه التحفيزات أثر على ثمن الأضحية في السوق، بل بالعكس من ذلك؛ ارتفع ثمنها بشكل ملحوظ، وفق تعبير الغلوسي.
وواصل: «الحكومة، وعوض أن تبدع في إيجاد تدابير وإجراءات مستعجلة وناجعة لمساعدة الأسر والفئات الضعيفة في ظرفية اقتصادية صعبة، تسارع إلى تقديم الهدايا للباطرونا (أرباب العمل) والفلاحين الكبار والرأسمال الاحتكاري والريعي، وهي بذلك تساهم في تأجيج كل شروط الاحتقان الاجتماعي وتعمق الأزمة على كافة المستويات والتي ستكون لها تداعيات خطيرة»، وفق كلامه.
وفي ظل هذا الواقع، يحرص فاعلو الخير على شراء الأضاحي وتوزيع لحومها على المستحقين عبر نشطاء بمجال الإغاثة الإنسانية.
وقال حسين بن مولود، صاحب مزرعة الخير ببلدة السهول (بضواحي العاصمة الرباط)، إن «بعض المحسنين يقتنون 20 إلى 40 أضحية ويكلفون نشطاء بتوزيعها على بعض الأسر المحتاجة».
وأوضح أن «الأسر تسعد كثيراً بتلك الأضاحي، لأنها توفر أضحية العيد لأبنائها وتحفظ ماء وجه عائليها».
في حين بينت فاطمة الزهراء العلمي، ناشطة إنسانية، أنها «تعمل كل سنة على توزيع الأضاحي على المحتاجين بمساعدة المحسنين».
وأضافت أن «الأضاحي يستفيد منها المحتاجون والأيتام وذوو الاحتياجات الخاصة والأرامل وغيرهم».
وتابعت: «هذه المبادرات تدخل في إطار المساعدة وإدخال الفرحة على الأسر المحتاجة، ولو مرة واحدة في السنة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية