موريتانيا: بأية حال عدت يا عيد؟

عبد الله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط – «القدس العربي»: يحل عيد الأضحى هذا العام، وموريتانيا شأنها شأن دول الساحل الإفريقي؛ ما تزال تعاني من ضغوط الأزمة الدولية بشقيها الغذائي والطاقوي. تلك الأزمة الناجمة عن حرب أوكرانيا، وعن تداعيات وباء كورونا، وسط انعكاسات عقود من الفساد المالي والإداري.
الجميع في موريتانيا يتساءل مع أبي الطيب: عيد بأية حال عدت يا عيد؟ والجميع منشغل بمصاريف العيد المتعلقة بالأضاحي والملابس، وارتفاع أسعارهما المثقلة لكواهل أرباب الأسر في بلد يعيش فيه (حسب اليونيسف) ما يقارب 2.3 مليون شخص، أي 56.9% من السكان؛ أي أن ستة أشخاص من كل عشرة في حالة فقر.
في عيد الأضحى لا بد من لبس الجديد، إذ تتنافس الأسر في اقتناء أفخر الأقمشة: الدراريع للرجال، والملاحف للنساء، أما الأطفال فيلبسون الأزياء القياسية المعروفة.
وكانت الملابس المستعملة المستوردة من أوروبا والولايات المتحدة، والمعروفة محلياً باسم «فك جاي» (أي انفضْ والبسْ)، تحل للفقراء مشكلة ملابس العيد لكونها جيدة ورخيصة في آن واحد، غير أن أزمة كورونا أربكت توريد الملابس المستعملة خوفاً من نقل العدوى، كما أنها بما سببته من غلاء، أرجعت الأغنياء من استعمال اللباس الجديد إلى اللباس المستعمل.
وصلت أسعار الدراعة الموريتانية التي يتنافس الرجال على ارتدائها، لأسعار غير مسبوقة وبخاصة المفصلة من قماش «إزبي» الغالي. وللحصول على دراعة من القماش الغالي، يلزم شراء عشرة أمتار من «إزبي» يضاف لها سعر الخياطة وسعر التطريز المحيط بالجيب، ليكون سعر الدراعة الجاهزة 450 دولاراً.
في الموازاة، يحتد التنافس بين نساء موريتانيا في عيد الأضحى على الزي التقليدي المسمى محلياً «الملحفة»، وتعرض في الأسواق مئات العينات من الملاحف المصبوغة، ومن الأقمشة المستوردة من الإمارات والسعودية واليمن. وتتراوح أسعار ملاحف كيهيدي مثلاً حسب الجهد المبذول في الصباغة والتطريز، ما بين 10 آلاف أوقية (42 دولاراً)، و50 ألف أوقية (210 دولارات). يحل عيد الأضحى هذا العام، وأسعار الخراف في مستويات لم تعرفها منذ سنوات، وذلك لأسباب من أهمها ما أكده سيدي ولد صمبه، بائع الأغنام في سوق الميناء جنوب العاصمة نواكشوط، لـ «القدس العربي»: «نقل أصحاب الأغنام خرافهم للسنغال المجاورة، حيث أسعارها أغلى من أسعارها في موريتانيا بثلاثة أضعاف». وتتفاوت أسعار الخراف في نواكشوط بين 40.000 أوقية (120 دولاراً) و70.000 أوقية (210 دولارات).
ويقول مصطفى ولد حبيب، وهو موظف حكومي متوسط الدخل: «في بلدنا، الحد الأدنى للراتب لا يتجاوز 40 ألف أوقية (حوالي 120 دولاراً) والموظف لا يكفيه راتبه لإعاشة عياله مدة عشرة أيام من الشهر، فماذا هو فاعل وقد انضافت لذلك الملابس والأضاحي؟».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية