بغداد ـ «القدس العربي»: أطلق المستشار السابق للجنة الزراعة والمياه البرلمانية، عادل المختار، نداءً إلى الحكومة الاتحادية برئاسة محمد شياع السوداني، لاتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة موجة «جفاف قادمة» محذّراً في الوقت عينه من «كارثة» يشهدها العراق في حال واجه شتاءً جافاً، فيما تشرع حكومة إقليم كردستان العراق بإنشاء سدود للسيطرة على المياه، داعية دول العالم إلى الإسهام في السيطرة على التغيرات البيئية في البلاد.
ووفقاً للمختار فإن «هناك تحديات كبيرة وخطيرة تواجه ملف المياه وتهدد الحياة الزراعية والحيوانية» مبيناً أن «المؤشرات تدلل على صعوبة الوضع المائي خلال فترة الصيف خصوصا على نهر الفرات، حيث وصلت الايرادات المائية الى اقل من 180 متر مكعب بالثانية، ويعد رقم متدني جدا».
وأشار في تصريح لمواقع إخبارية محلّية، إلى إن «مياه الأمطار والجوفية استغلت لزراعة 12 مليون دونم» عاداً إياها «كمية كبيرة ومبالغ بها».
وأوضح أن «الخزين المائي للعراق الحالي 11 مليار متر مكعب من فضاء خزني يقدر بـ100 مليار متر مكعب، وأكثر السدود فارغة» متسائلا: «ماذا لو كان الشتاء القادم جاف اأضا؟، وهنا تحدث الكارثة لسوء إدارة المياه وعدم التحسب لهذا الظرف».
وناشد رئيس الوزراء بـ«تشكيل فريق أزمة أو غرفة طوارئ لعدم إمكانية وزارتي الموارد والزراعة (مواجهة) تحد العراق من الجفاف القادم» داعياً إلى ضرورة «إعادة النظر بالسياسات الزراعية».
وطبقاً لبيانات أممية فإن العراق من بين الدول الخمس على مستوى العالم الأكثر تأثيراً من تداعيات التغيّر المناخي. ويستعين العراق بخبرات شركة إيطالية في تأهيل سدّ الموصل في الشمال، الذي يعدّ أضخم السدود في العراق.
ويؤكد سفير جمهورية إيطاليا في العراق ماوريتسيو كريكانتي، أن هناك تعاوناً كبيراً مع الحكومة العراقية بشأن مجال المياه وإدارتها.
وقال كريكانتي للوكالة الرسمية أمس، إن «الحكومة الايطالية قامت بتمويل تأهيل سد الموصل وقدمت إنجازاً كبيراً في ما يتعلق بهذا السد، حيث قامت شركة تريفي الإيطالية بهذا العمل» مضيفاً: «أننا قمنا بتمويل هذا المشروع بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) إذ قمنا بتعزيز سلامة السدود في العراق».
وحسب المسؤول الدبلوماسي الإيطالي أن «الحكومة الإيطالية ساعدت أيضاً على تأسيس قسم سلامة السدود الوطني في وزارة الموارد المائية» مؤكداً أن «هذا التعاون كبير ومثمر مع الحكومة العراقية ووزير الموارد المائية عون ذياب والوزارة بصورة عامة للعمل في مجال المياه وإدارتها».
وفي كردستان العراق، طلبت الحكومة هناك دعماً دوليا للسيطرة على التغيرات البيئية في العراق عموماً وفي الإقليم على وجه الخصوص.
جاء ذلك خلال لقاء جميع قوباد طالباني، نائب رئيس حكومة الإقليم، في أربيل، مع أكثر من 16 من القناصل وممثلي البعثات الدبلوماسية في كردستان العراق.
بيان صحافي أفاد أن طالباني أشار خلال الاجتماع الذي حضره وزراء الكهرباء والزراعة والموارد المائية، ورئيس هيئة البيئة، ونائب دائرة العلاقات الخارجية، في الإقليم، إلى الأوضاع الراهنة في كردستان «من الناحية البيئية والمخاطر التي تواجهها وآثار التغييرات البيئية».
وشدد على ضرورة أن «تتضامن حكومة الإقليم والمجتمع المدني والدول الصديقة معاً لوضع الخطط الاستراتيجية والمتينة والعلمية حول آلية مواجهة التغييرات البيئية والحفاظ على بيئة كردستان وتنفيذها، إذ إن قضية البيئة قضية مهمة تحتاج إلى بذل جهود مشتركة بين الحكومة والمجتمع المدني والمجتمع الدولي بما تحمل مواجهتها من صعوبات ومخاطر».
وفي جانب آخر من الاجتماع، أشار نائب رئيس حكومة الاقليم إلى «مشكلات التربة والمصادر المائية في كردستان» مبيناً أن «تربة كردستان تواجه المخاطر. وننوي تطوير قطاع الزراعة بغية الحفاظ على الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية، ونتطلع إلى ايجاد خطة للحفاظ التربة والمصادر المائية وتنظيفها».
مسؤول سابق يحذّر الحكومة من جفاف مقبل: العراق أمام كارثة
وفي هذا الإطار دعا قوباد طالباني الدول الصديقة إلى «إرسال الخبراء والمستشارين في مجال البيئة وتنظيف المياه والتربة».
كما وتطرق الاجتماع إلى حزمة من المواضيع ذات العلاقة، منها ضرورة «توسيع المساحات الخضراء في كردستان وتوعية المجتمع ودور منظمات المجتمع المدني للحفاظ على البيئة» داعياً القنصليات وممثلي الدول إلى «الاهتمام أكثر بمساعدة المنظمات التي تعمل في مجال البيئة».
وفي جانب آخر من الاجتماع، قدّم عدد من المشاريع المختلفة إلى القنصليات لبحثها عبر دولهم ومساعدة حكومة الإقليم والمجتمع المدني حول مسألة البيئة.
وفي ظل أزمة المياه التي يشهدها العراق، وشحّ الإطلاقات المائية لنهري دجلة والفرات، بدأت حكومة إقليم كردستان بتنفيذ خطّة لإنشاء سدود محدودة لخزن المياه ودرء خطر الفيضانات والسيول التي غالباً ما تشهدها المناطق الشمالية من دون الاستفادة منها.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، وضع رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني حجر الأساس لبناء سدّ «بستورة» بالاعتماد على الميزانية الخاصة بكردستان.
بيان لحكومة الإقليم أفاد بأن السدّ سيكون من «السدود الترابية، ويقع في قرية (كومة سبان) بمحافظة أربيل، وسيتم إنجازه خلال عام كامل» موضحاً إن «ارتفاع السد يبلغ 30 متراً وقدرته التخزينية تصل الى 20 مليون متر مكعب من المياه، وسيتم إنجاز المشروع بالاعتماد على القدرات والخبرات المحلية بنسبة 100٪ ما سيساعد في توفير مجموعة فرص عمل للقوى المحلية العاملة».
وإلى جانب حماية الثروة المائية، «سيساعد بناء سد بستورة في تعزيز البنية التحتية الاقتصادية لإقليم كردستان والمنطقة، كما سيؤدي إلى تطوير قطاع الثروة السمكية، وزيادة الإنتاج وتصديره إلى الخارج أيضا».
من جانب آخر، سيعمل بناء السد على «إحياء وتفعيل القطاع السياحي في المناطق المحيطة ببحيرته، مما سيضفي جمالية أكبر على عموم المنطقة ويجعلها نقطة جدب للسياح، وزيادة دخل سكان المنطقة» على حدّ البيان الذي أشار إلى أن «للمشروع بعد أمني أيضا، حيث سيعمل على حماية المواطنين من تأثيرات الفيضانات، كما سيساهم بناء السد في التقليل من خطر حدوث الفيضانات والأضرار التي يمكن أن تلحقها بالقرى والنواحي والمدن القريبة منه».
وفي كلمته له خلال مراسم إرساء الحجر الأساس للمشروع، قال رئيس بارزاني، إن «سد بستوره سيحقق فائدة كبيرة لأهالي المنطقة» معرباً عن أمله بـ«تدشين المشروع في الموعد المحدد، ووفقاًّ للمعايير والشروط المحددة مسبقاً، لا سيّما وأن السد صمم بإمكانات وخبرات محلية».
وأوضح أن «هذا السد سيتيح جمع المياه فيه طوال فصول السنة، وبالأخص في الصيف الذي كان يشهد فيه السد جفافاً» كما لفت إلى أن سد بستوره «يعدّ وجهة سياحية مميزة، ويمكن إعادة تأهيلها لتعزيز حركة السياحة وإنعاش المنطقة والارتقاء بأوضاع سكانها».
وأكد أن «الفائدة الرئيسية للسدود تتمثل في استخدام المياه المخزنة للشرب والري الزراعي، وأحياناً يمكن استخدام السدود الكبيرة لتوليد الطاقة» منوهاً إلى «إمكانية استغلال هذا النوع من السدود في السياحة وتوفير دعم اقتصادي للأهالي من خلال الثروة السمكية».
وتابع: «انطلاقاً من الرؤية الاستراتيجية التي تتبناها حكومة إقليم كردستان في سعيها لتحقيق الأمن الغذائي، فقد قررنا إنشاء مجموعة متنوعة من السدود في جميع محافظات كردستان».
وبيّن أن «هناك سدوداً دُشنت بالفعل، وثمة أخرى قيد التنفيذ، في حين وُضعت التصاميم والخطط للبعض الآخر وستنفذ مستقبلاً، وهذا الجهد سيسهم في تنمية القطاع الزراعي وتحقيق الازدهار والاستقرار الاقتصادي، فالمياه تعد مورداً اقتصادياً ووطنياً مهماً وثميناً للغاية، ومن واجب الجميع عدم هدرها».
وطبقاً له فإنه «لا تقتصر الاستفادة من بعض سدودنا الكبيرة، مثل سدي دوكان ودربنديخان، على إقليم كردستان فحسب، بل تعم فائدتها على باقي مناطق العراق، ونتطلع إلى أن تساعد الحكومة الاتحادية حكومة إقليم كردستان في سبيل صيانة هذه السدود».