القاهرة ـ «القدس العربي»: استقبل المصريون أول أيام عيد الأضحى بحالة من الغضب والحزن الواسع، بسبب الإساءة البالغة التي تعرض لها القرآن الكريم في السويد، وعمّ الغضب المساجد في معظم المحافظات، وترك الحدث الجلل آثاره على أحاديث المواطنين، الذين طالبوا الحكومات العربية والإسلامية بضرورة قطع العلاقات مع السويد. ومن جانبه دعا الأزهر الشريف الشعوب الإسلامية والعربية كافة، وأصحاب الضمير الحي، بتجديد مقاطعة المنتجات السويدية، نصرة للمصحف الشريف كتاب الله المقدس، بعد تكرار الانتهاكات غير المقبولة تجاه المصحف الشريف، والاستفزازات الدائمة لجموع المسلمين حول العالم تحت لافتة حرية الرأي والتعبير الزائفة. كما طالب حكومات الدول الإسلامية والعربية باتخاذ مواقف جادة وموحدة تجاه تلك الانتهاكات، التي لا يمكن قبولها في أي حال من الأحوال، والتي تحمل إجراما وتطرفا تجاه المقدسات الإسلامية؛ مشددّا على أن سماح السلطات السويدية للإرهابيين المتطرفين بحرق المصحف وتمزيقه في عيد المسلمين؛ هو دعوة صريحة للعداء والعنف وإشعال الفتن، وهو ما لا يليق بأي دولة متحضرة أو مسؤولة عن قراراتها. وأعربت وزارة الخارجية عن بالغ إدانتها لقيام أحد المتطرفين بإحراق نسخة من المصحف الشريف في العاصمة السويدية «ستوكهولم»، في فعل مخز يستفز مشاعر المسلمين حول العالم في أول أيام عيد الأضحى المبارك، ويتنافى مع قيم احترام الآخر ومقدساته؛ ويؤجج مشاعر الكراهية بين الشعوب.. كذلك استنكر رئيس البرلمان العربي عادل العسومي، بأشد العبارات إقدام متطرف سويدي على تمزيق القرآن الكريم وتدنيسه وحرقه تحت حماية السلطات السويدية..
ومن أخبار الحكومة: أكد محمد معيط وزير المالية حرص الحكومة على اتخاذ التدابير والإجراءات التي تُسهم في توسيع مظلة الحماية الاجتماعية ببرامج أكثر استهدافا للأسر الأولى بالرعاية، والأكثر احتياجا؛ حيث تشهد موازنة العام المالي الجديد تخصيص 32 مليار جنيه لتمويل برامج «الضمان الاجتماعي وتكافل وكرامة»، و3.5 مليار جنيه لتغطية تكلفة توصيل خدمات الغاز الطبيعي للمنازل و140 مليار جنيه لدعم السلع التموينية و10.2 مليار جنيه لدعم الإسكان الاجتماعي، وتوفير سكن ملائم لمحدودي الدخل والشباب و14.1 مليار جنيه للتأمين الصحي والأدوية وعلاج غير القادرين على نفقة الدولة.. ومن أخبار الأضاحي: تداول رواد السوشيال ميديا صورا ومقاطع فيديو لعجل تم وصفه بأنه “الأضخم في مصر”، حيث يصل وزنه لطن و500 كيلوغرام في سوق المواشي في مدينة دمنهور التابعة لمحافظة البحيرة. عمر العجل ثلاث سنوات فقط، وسعره يصل إلى 200 ألف جنيه مصري (حوالي 6500 دولار).
وقال حسام أبوحميدة مالك العجل، إنه يتناول أعلافا بقيمة 500 جنيه، يوميا ويصل وزنه إلى طن و500 كيلوغرام، إذ يصل وزن الرأس فقط 100 كيلوغرام، بينما اللحم الصافي يزن 800 كيلوغرام. وأكد أبوحميدة أنه إذا فشل في بيعه سيذبحه ويبيع الكيلو بسعر 280 جنيها، بمناسبة عيد الأضحى.. ومن حوادث العيد: قررت نيابة ثانٍ العامرية في الإسكندرية، حبس شخصين عاطلين، 4 أيام احتياطيا على ذمة التحقيقات؛ لاتهامهما بحيازة 300 طربة لمخدر الحشيش، تزن 30 كيلوغراما، بقصد الاتجار. وطلبت النيابة العامة تحريات مباحث مكافحة الاتجار بالمواد المخدرة والأسلحة والذخائر غير المرخصة حول الواقعة، والتحفظ على المضبوطات، وإرسال عينة منها إلى المعمل الكيميائي؛ لفحصها وبيان طبيعتها.
كفاكم بذخا
ما نراه من بذخ الإنفاق في أفراح مشاهير الإعلام والفن ورجال الأعمال يفوق من وجهة نظر علي هاشم في “فيتو” ما شهدناه في فرح ابن ملك الأردن وهو ما يدعونا للتساؤل: ما جدوى أن تستفزوا مشاعر الفقراء بهذا الإسراف.. وما الرسالة التي تريدون توصيلها للمجتمع.. فإذا كان الله استخلفكم في المال فهل من الدين أن تبالغوا في الإسراف لتزيدوا آلام الفقراء وحسرتهم على ما هم فيه من شظف العيش؟ ولماذا تصرون في ظروف صعبة كتلك التي نحياها اليوم هنا وخارج هنا على إثارة مشاعر السخط والحسد، وربما أحقاد الغلابة الذين يجدون بمشقة بالغة قوت يومهم، أو ربما لا يجدونه أصلا.. وهل الإسراف سلوك رشيد أم أنه سلوك شيطاني نهانا عنه الشرع الحكيم بقول الله تعالى: “إن الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ”.. وقوله تعالى: “وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ”. ما نراه من بذخ في أفراح المشاهير سلوك يخاصم كل فضيلة ولا نراه حتى في دول الغرب الذي يعرف لرأس المال حقه ووظيفته الاجتماعية في إسعاد الفقراء والعطف حتى على الحيوانات.. ولو كل غني تولى الإنفاق على الفقراء المحيطين به ما وجدنا محتاجا ولا غارما ولا بائسا محروما؛ فما جاع فقير إلا ببخل غني.. فالمعادلة محسوبة بدقة بقول الله تعالى: “وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ”.. ما يضاعف الأسى ما نراه من إهدار وفاقد في الطعام والشراب على موائد أفراح المشاهير في الفنادق، يذهب أغلبها لسلال القمامة، بينما تخاصم تلك الأطعمة بطون الفقراء والمعدمين الذين هم أشد ما يكونون احتياجا لها.. بينما تجد بعض مشاهير الفن والكرة والإعلام يخرجون على الناس في طائراتهم الخاصة، أو في الفنادق وأماكن السهر بمظاهر بذخ طاغية تنم عن سفه وعدم احترام لرسالة الفنان، أو الرياضي، أو الإعلامي التي هي في الأصل إصلاح للمجتمع بقدوة حسنة وعمل إنساني نبيل يمد يده للمجتمع ولا يخرج لسانه للسواد الأعظم الذي يعاني صعوبات الحياة وما أكثرها. الفقراء في مجتمعاتنا أحوج ما يكونون للمواساة والدعم يقول الله تعالى: “وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ”.
هل ينام من قسّم بلده؟
لا أحد يعرف حقيقة شعور رجل مثل عمر البشير، وهو يتابع من محبسه ما يدور من حرب عبثية في السودان، ولكن ما نعرفه أن الله تعالى لن يسامحه. تابع سليمان جودة في “الوفد”: لن يسامحه لأنه كان على رأس البلد ثلاثين عاما كاملة، فلما غادر الحكم غير مأسوف عليه، لم يشأ أن يكتفي بأن ينقسم بلده على يديه بلدين، ولكن البلد دخل في حرب بين قوات الدعم السريع والجيش.. إنها حرب لا يعلم إلا الله وحده مدى ما يمكن أن تذهب إليه، وهي لا تخرج من هدنة إلا لتدخل في تصعيد جديد. وقد كان البشير لا سامحه الله ولا غفر له، سببا أساسيا في هذه الحرب التي تدمر كل ما في طريقها، والتي دفعت بالكثيرين من السودانيين ليكونوا على قائمة اللاجئين، والمهاجرين، والهاربين من نار القتال. كان هو السبب ولا يزال لأنه هو مَنْ أنشأ قوات الدعم السريع، وهو مَنْ أعطاها كل الدعم، وهو مَنْ جعلها قوة موازية للجيش في البلاد، وهو مَنْ أطلقها في دارفور ذات يوم، دون أن يبالي بأنها عندما تنتهي من مهمتها في دارفور، سوف تستدير لتبحث لنفسها عن مهمة، ولقائدها عن موقع، ولكيانها عن وجود، ولهيكلها عن دور، حتى لو كان ذلك على حساب السودان. وبدلا من أن تكون قوات الدعم السريع جزءا لا يتجزأ من الجيش، فإنها صارت قوة موازية له، وأصبحت بالتالي عبئا على الوطن وعلى أهله. ولا تزال الحرب دائرة تأكل كل ما تجده في طريقها، ولا يزال ضحاياها يتساقطون على طول الطريق دون أن يكون لهم ذنب في شيء، اللهم إلا سوء حظهم البالغ الذي ألقى بهم في طريق قوات لا همّ لها إلا السلطة، حتى لو جاءت السلطة على جثة الوطن ومعها جثث البشر تراقب، وأنت تتابع ما يجري منذ انطلاق الحرب في 15 أبريل/نيسان، فلا يمكنك أن تصدق أن هؤلاء الذي يضربون الخرطوم بالمدافع سودانيون يحملون الجنسية السودانية، ولا يمكنك أن تتخيل أنهم أكلوا من أرض السودان ذات يوم، أو شربوا من مائه الجاري إن ذنب كل ضحية من ضحاياها سوف يظل معلقا في رقبة البشير إلى يوم القيامة.
بلا أجوبة
أحيانا ينظر فاروق جويدة حوله ويشاهد ما تركت الصراعات والحروب من خراب، يقول في “الأهرام”: أسأل كم تتكلف من الأموال إعادة تعمير ما دمرته الصراعات.. ما هو المستقبل الذي ينتظر الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟ وكيف يمكن أن تعود للحياة دولة اسمها أوكرانيا لا يوجد فيها الآن شارع لم تدمره الصواريخ.. ومن يدفع فاتورة إعادة الملايين من البشر إلى بلادهم، في مدن العالم الآن عشرات الملايين الذين هاجروا وتركوا أوطانهم من يعيد هؤلاء.. في عالمنا العربي أكثر من شعب دمرته الحرب الأهلية في سوريا وليبيا واليمن والعراق والسودان.. وأمام أزمة اقتصادية خانقة من لديه الأموال ليعيد تعمير ما خربته الحرب.. إعادة تعمير البيوت وإنشاء المدارس والطرق والبيوت، كل هذه المشروعات في أكثر من دولة تحتاج إلى مليارات الدولارات لعودة الحياة إلى هذه الدول.. في الحرب العالمية الثانية تحولت أوروبا إلى خرائب وجاء مشروع مارشال الأمريكي لينقذ العالم من ويلات الدمار.. إن الاقتصاد الأمريكي لا يستطيع الآن أن يتحمل مشروع مارشال جديدا، كما أن دول العالم تبحث عن مصالحها ومطالب شعوبها.. فهل سيبقى الحال على ما هو عليه أمام دمار اكتسح مدنا كاملة ودمّر كل شيء والعالم يعاني من كوارث اقتصادية وأمنية مدمرة.. لا أحد في العالم اليوم يملك من الأموال ما يعيد تعمير ما خربته الحروب والمعارك، وحتى من بقي من الدول الغنية فهي في حاجه إلى أن تلبي مطالب شعوبها.. الغريب أن الدول التي شهدت كل هذا الدمار دفعت مليارات الدولارات لشراء أسلحة دمرت بلادها وقتلت شعوبها، لا أحد يعرف آخر فصول الرواية أمام حضارة بلا قلب دمرت شعوبها ولوثت أرضها ومياهها، وجلست تبحث عن طريق يعيد لها الأمن والاستقرار ولا أحد الآن ينقذ الآخر.. بعد أن يهدأ الرصاص سوف يتساءل العالم ترى من يعيد بناء ما خربته المعارك وما دمرته الحروب وماذا يفعل ملايين البشر الذين هربوا من الموت حربا إلى الموت جوعا..
البخيل والطبيب
يتعثر الدكتور ناجح إبراهيم في عيادته بالعديد من البخلاء الذين يستغلون خجله في الهروب من دفع قيمة الكشف وفق ما قاله في “الشروق”: كان دوما يحضر لعيادتي بعد أن يتفاقم مرضه فألومه على الانتظار فلا يأبه بذلك، يحضر دوما في نهاية عيادتى وبعد انصراف الممرضة ليقول دوما إنه فقير لا يملك من حطام الدنيا شيئا، وبالتالي لا يدفع أجر الكشف أبدا. لا أهتم بذلك وأفحصه مثل غيره، فإذا بدأت كتابة الأدوية «الروشتة» استوقفني بسؤالين متكررين: إذا كانت هذه الأدوية عندك فاعطها لي لأنه لا طاقة لي بشراء الأدوية، فأقول له: الطبيب يكون عنده من الروشتة عادة عينة أو اثنين على الأكثر، ولا يمكن أن يكون لديه كل أدوية المريض وإلا تحول لصيدلية. أمنحه ما عندب وأنصحه بشراء الباقي، فينتفض مذعورا: هذا العلاج، كم ثمنه؟ وهل هو رخيص أم غالٍ؟ فأجيبه اسأل الصيدلي وأشعر بأنه يعيش كارثة لمجرد شرائه لعدة أدوية رخيصة جدا، وفي متناول الجميع، لم يكمل يوما علاجه أبدا فهو يضن بماله عن شراء العلاج كله أو الاستمرار فيه.. ظل كذلك حتى جاءني بالأمس مع زوجته في وجود السكرتيرة حاول الدخول مجانا فقالت له بعد أن نظرت إليه نظرة فاحصة: هذا من شأن الدكتور؟ هذه أول مرة يدفع في حياته، يبدو أنه أحرج لوجود زوجته معه.. هو شاب وسيم، يرتدي ملابس جميلة، في شرخ الشباب، هذه أول مرة يحضر في هذا الوقت ومعه زوجته، تحدثت وهو جالس أمامي تليفونيا مع تاجر أغنام لشراء الأضحية قفز في الحديث قائلا: عندنا كل الأضاحي خراف وماعز وعجول، نحن نربي ونبيع ونتاجر فيها، والخراف بكذا وكذا، والأغنام بكذا وكذا، ذهلت من المفاجأة هل هذا ابن تاجر كبير للأغنام والماشية التي تجعل تجارها في غنى ويسر، وإذا كان كذلك لماذا يبتذل نفسه طوال هذه السنوات.. بعد أن تحدثنا معا في أمر وسعر ونوع الأضحية واستعداده أن يحضرها لي فورا في العيادة، كرر الأسئلة نفسها التي كان يسألها من قبل والشكوى من ثمن الروشتة. قلت في نفسي: هل هذا تاجر الماشية الذي يتسول كل شيء ولا يريد أن يدفع مليما في أي خدمة تقدم له؟
مزيد من البخلاء
لم يكن تاجر المواشي الوحيد في حياة الدكتور ناجح إبراهيم: تكرر ذلك معى مرارا، خاصة من السيدات، معظمهن يردن الكشف مجانا، ليس لفرد في الأسرة، ولكن لعدة أفراد، ولا يكتفين بذلك، بل يطلبن العلاج أيضا. إحداهن كانت تحضر دوما للكشف على نفسها وأولادها الثلاثة مجانا، بزعم أن زوجها فقير جدا «وعلى باب الله» وهي جملة مصرية شهيرة مقصودة للغموض في أمر عمل الزوج، ثم تطلب العلاج لهم جميعا، ثم تطلب علاجا للكحة لزوجها الذي لم يحضر رغم أن أمراض الصدر ليست تخصصي. وفي يوم من الأيام فوجئت بها تدفع ثمن الكشف وحدها ولا تطلب شيئا، استغربت لذلك، ولكن الغموض زال حينما علمت أن زوجها معها ودفع الكشف وحده دون طلب من أحد، اكتشفت بعدها أنه يعطيها ثمن الكشف دوما، وهذا تكرر مع عدة زوجات. وكانت عندي مريضة تكشف على ابنها دائما وقلت لها بعد عدة أشهر أنه سليم تماما، وكانت لا تدفع أبدا وكان أجري وقتها عشرين جنيها ولا أهتم بذلك، لم تصدقني أن ابنها أصبح سليما معافى، قلت لها: ستجعل الأستاذ الدكتور فلان حكما في هذا الأمر وهو أكبر وأشهر أستاذ في هذا التخصص، خذى كتابي هذا هدية واذهبي به إلى المستشفى وسيفحص ابنك هناك مجانا، فلما رآها قال اذهبي به إلى العيادة، ذهبت للعيادة ودخلت بالكتاب والطفل، فأعطته الكتاب فقال لها اشكريه كثيرا بعد أن قرأ الإهداء، فلما حدثته في أمر الطفل قاطعها آمرا أن تدفع الأجر في الخارج، فدفعته صاغرة وكان قرابة ثلاثة أضعاف الكشف عندي، ثم قال باقتضاب لها بعد الفحص: ابنك سليم وكلام الدكتور ناجح صحيح.. حكت لي كل ذلك وأنا أستغرب كيف أنها دفعت سريعا دون نقاش ولا مجادلات أو مناقشات. لقد خلصت من حياتي أن الزوج المدمن أو البخيل لا يصلح للعشرة الزوجية، ولذلك رفض الرسول ترشيح أحد الأشخاص للقيادة لعلة واحدة هي «البخل» قائلا: وهل هناك داء أدوى من البخل.
ربما فرصة
التقارير الغربية التي استند إليها جلال عارف في “الأخبار” تقول، إن عدد جنود «فاغنر» الذين ساروا إلى قرب موسكو مع قائدهم بريغوجين كان خمسة آلاف مقاتل مع عرباتهم ومدرعاتهم الخفيفة، بعد أن بقي خمسة آلاف آخرون يؤمِّنون مدينة «روستوف» التي اتخذها قائد «فاغنر» مقرا لقيادته. والسؤال هنا: هل من المنطقي أن تعجز قوات الجيش الروسي النظامي عن القضاء عليها وهي تسير في طريق مكشوف لما يزيد على 18 ساعة من «روستوف» إلى قُرب موسكو؟ قائد «فاغنر» المنفي يُبدي استغرابه من الفراغ الأمني الذي واجه قواته، بينما الرئيس بوتين يُبرر الأمر بأنه رفض من البداية الاقتتال بين المقاتلين الروس في الجيش أو «فاغنر».. لكن هذه التبريرات تترك أسئلة عديدة بلا إجابات، فترك الأوضاع معلقة يوما وبعض يوم هو مغامرة خطيرة، وسير المتمردين لمئات الكيلو مترات بلا أي مقاومة لهم، أمر يثير الدهشة في دولة عُظمى يزيد عدد جنود جيشها على المليون، خاصة إذا كان «التمرد» يأتى ضد قيادة الجيش العُليا، والاتهامات توجه لها من المتمردين بالفشل في مهمتهم. مفهوم أن يسعى بوتين لعدم الاقتتال الداخلي، وللحفاظ على جنود «فاغنر» وعدم تحميلهم مسؤولية التمرد التي تقع على قائدهم وحده، خاصة أن آلافا منهم ما زالوا ضمن قوة القتال في أوكرانيا، أو في دول افريقية عديدة يؤدون مهام لصالح النظام الروسي.. لكن السماح بوصول قوات التمرد إلى قُرب موسكو يبقى لغزا، وبقاء الأوضاع في دولة مثل روسيا لأكثر من يوم وسط أحاديث الحرب الأهلية والصدام الدموي، يظل علامة استفهام كبيرة تنتظر إجابة لن تأتي إلا بعد الكشف عن أسرار ما وقع.. لكن الثابت أن يوما من متابعة العالم كله لتمرد «فاغنر» أوصل لدول التحالف الغربي رسالة واضحة بأن إضعاف روسيا لا يعني إلا الفوضى الشاملة، وأن البديل عن بوتين لن يكون إلا من أمثال بريغوجين الأكثر تشددا في معاداة الغرب، الذي لا يتمنى بالتأكيد أن يرى السلاح النووي الروسي في قبضة رجل مثل بريغوجين مهما كانت الأسباب وإلى أي حد يصل العداء.
ربما يكونون سعداء
ربما كانوا في رحلة بحث عن السعادة وهي حالة شهيرة، كما أوضحت الدكتورة هبة عبد العزيز في “الأهرام”، تدفع الأثرياء إلى طرق مبهمة الهوية والملامح؛ فالبعض يلجأ إلى الإدمان والبعض الآخر إلى الانتحار المباشر، أو غير المباشر كخوض مغامرات غير مقننة، وهو ما أخبرنا به الكاتب مارك فورني في كتابه “نابليون وجها لوجه مع الموت” الصادر مؤخرا عن المؤرخ آلان فريرجان قائلا: قد عبر نابليون عن رغبته في الانتحار في مذكرات كتبها قبل أن يتجاوز سنه الـ16 عاما، عندما كان في إحدى الثكنات العسكرية في فالانس، وقد كتب في تلك المذكرات “الحياة عبء عليّ لأنني لا أشعر بأي متعة، وكل شيء يؤلمني، ما هذا الغضب الذي يقودني إلى تدمير نفسي؟ بما أنني يجب أن أموت، ألا يستحق الأمر أن أنتحر؟ وقد حاول الإمبراطور العالمي نابليون بونابرت الاقتراب من الموت لأكثر من 30 مرة ووصف سيجموند فرويد هذه الجدلية الأزلية قائلا: السعادة تحقيق كامل مرجأ لرغبة من رغبات ما قبل التاريخ، وهذا هو السبب في أن الثراء لا يجلب من السعادة إلا أقل القليل، فالمال ليس رغبة من رغائب الطفولة الباكرة. وتزج بنا هذه الحادثة المهولة التي جذبت أنظار العالم إلى الغوص في بعض الفلسفات على سبيل المثال لا الحصر، الاهتمام العالمي، وفي مقدمتها وسائل الإعلام؛ سواء التقليدية أو الحديثة بشأن حياة خمس أفراد، بينما لم نلمس هذا الاهتمام في حادثة الهجرة غير الشرعية التي أودت بحياة 750 شخصا على حدود البحر الإقليمي المواجه لسواحل كلاماتا اليونانية. ورغم مأساوية الفاجعة ومعلومية الأضرار والمخاطرات الناجمة عن الهجرات غير الشرعية، إلا أن أسبابها منطقية يمكنها تجاوز بهو العقل بأريحية، لأن مثل هؤلاء في حقيقة الأمر ركبوا سفينة المغامرة، سعيا وراء الحياة وتحسين الدخل والبحث عن الرزق، على عكس ركاب الغواصة “تيتان” الذين تركوا الحياة سعيا خلف الموت فهل خضع الموت أيضا إلى تصنيفات اقتصادية ومادية، فمن قدر له الموت على مركب يختلف عن ركاب الغواصات؟ أم أن وفاة الأثرياء له تأثير لا يضاهي وفاة الفقراء؟ وربما اعتاد هذا العالم الرأسمالي الجاف المتحجر على وفاة الملايين من الفقراء؛ إما بسبب الحروب، أو الأمراض والأوبئة، أو المجاعات وما شابه.
ولله في خلقه شؤون
المفارقة التي انتهى عندها أسامة سرايا في “الأهرام” هي ما يلي: في البحر الأبيض الذي بين شطريه لا يكاد يمر أسبوع من دون كارثة إنسانية بحرية مفزعة، وسقوط سفن محملة بالمهاجرين، أو الهاربين من جحيم بلادهم على وقع الحروب والأزمات، ورحيل أبناء الدول التي سقطت لأسباب عديدة إلى أوروبا (الضفة الأخرى من البحر)، وآخرها كارثة قرب أحد السواحل اليونانية.. 700 ضحية مرة واحدة ابتلعهم المتوسط بلا رحمة بين الجميع وهم يبحثون عن الجنة، أو الفردوس المفقود في بلادهم في أوروبا.. في بلدان يسمون المتوسط “المقبرة” مع تزايد أعداد الضحايا والهاربين، ونسوا اسم “البحر”، فهم مشغولون للغاية بالبرامج التي تطلقها المفوضية المتوسطية، وصندوق المناطق البحرية المحمية، وإدارة النفايات والتلوث، وهذا ليس عيبا، لكن هل ننسى قوارب الموت، أو سفنها الغارقة، في هذا البحر الجميل، والمهاجرين الذين يُقدرون بالملايين، ويتزايدون، والأرقام الفلكية، التي يموت أصحابها بلا اسم، وبلا عنوان؟ لقد انشغلوا في أمريكا وأوروبا بأحدث غواصة بالتكنولوجيا، ورحلتها المذهلة (8 أيام بتكلفة 250 ألف دولار)، حيث تنزل إلى أعماق الأطلسى “تيتان” التي شيدتها شركة أوشين جيت، وتحمل المغامرين الأغنياء ليروا حطام السفينة تيتانيك التي ابتلعها الأطلسي منذ 111عاما، وما زالت تخلب الذهن، ومبعث الإلهام للأوروبيين، والأمريكيين، والباحثين عن المغامرات حول العالم، وأسماء ضحاياها في كل الأفلام الجماهيرية، والمسلسلات المدهشة، والنهضة الجديدة التي ظل العالم متحلقا حولها.. حول صاحب الشركة رجل الأعمال الأمريكي ستولتوش راش، وأصدقائه الطيار والغواص الفرنسي بول هنري – 77عاما، والثري البريطانى هيميش هاردينج، ورجل الأعمال الباكستاني شاه زاده ونجله سليمان الذين ابتلعهم الأطلسي جميعا، وهم في غواصة حديثة لا فرق بينها وبين سفن وقوارب الموت في المتوسط، وكلهم وجدوا مقابرهم في قاع البحار، والمحيطات.. الفقراء بحثا عن الحياة، والأغنياء بحثا عن المغامرة.. الفرق أن هناك أدباء ومفكرين في أوروبا وأمريكا قادرين على تحويل الكوارث إلى خيال يعيش في الأذهان، وعندنا ضحايا في المتوسط بلا عنوان، وبلا أسماء.. لله في خلقه شؤون.
عيد حزين
كان من المخطط أن يتحدث فهمي عنبة في “الجمهورية”، عن فرحة العيد وعادات المصريين في أيامه.. وعن لمة الأسرة والتكبير في أيام التشريق وزيارات الأهل والأصدقاء.. وفجأة تغير الأمر بسبب انهيار عقار الإسكندرية الذي يبدو أنه لن يكون السقوط الأخير للعمارات في عروس البحر المتوسط، حيث أشار أحد نواب البرلمان إلى وجود 7000 عقار مهدد بالانهيار في هذه المدينة التي يعشقها كل المصريين، اتضح أن العقار المنهار صادر له قرار إزالة للدور الأخير.. وهناك شاهد عيان قال إن أحد ملاك الدور الأرضي قام أثناء عمل ديكور في شقته بهدم أكثر من عامود من الأعمدة الرئيسية في الجانب الذي انهار منه المبنى.. فإذا كان ذلك يحدث في عمارة في منطقة سيدي بشر الحيوية التابعة لحي المنتزه وعلى الكورنيش فما بالنا بالمباني المخالفة والعشوائية في حواري وأزقة الإسكندرية.. وبعيدا عن هذه المحافظة هل لدينا حصر بالمباني المخالفة والآيلة للسقوط في كل أنحاء ومحافظات مصر.. وهل هناك خطة من الحكومة للتعامل معها؟ الحمد لله أن المبنى المكون من أرضي و13 دورا لم يكن عمارة سكنية بالكامل، ومن يقطنون فيه 10 أسر فقط، ويتم تأجير الباقي كشقق فندقية للمصطافين.. وهو ما قلل من أعداد الضحايا، سواء المصابين أو من توفوا تحت الأنقاض. كان أول من تم الإعلان عن إصابتهم هم من المارة في الشارع الذين انهارت العمارة أمامهم، وقال بعضهم إنه شعر بأنه يوم الجحيم، وبالتأكيد، فإن الكارثة نزلت عليهم كالقضاء المستعجل.. فهؤلاء كانوا في حالهم وإذا بمبنى يسقط عليهم إلى جانب من تضرروا من أصحاب السيارات التي تلفت تماما، فمن يعوض هؤلاء.. ومن المسؤول؟ من الواضح أن هناك سنوات سابقة منذ أكثر من 30 أو 40 عاما كانت الاسكندرية “مُباحة” والبناء يتم فيها دون الالتزام بالشروط، وإلا ما هو سر كل هذا الكم من العمارات المهددة بالانهيار، ومعظمها مخالفة وصادر بحقها قرارات إزالة، رغم أنها حديثة البناء إلى حد ما.. وفي المقابل هناك بنايات مبنية منذ أكثر من 80 أو 100 عام وفي حالة جيدة وأساساتها قوية.. فمن المسؤول؟
أمن قومي
امتحانات الثانوية العامة هذا العام والتي تتابعها ألفة السلامي في “البوابة” بدأت يوم 12 يونيو/حزيران الحالي، وتستمر حتى 13 يوليو/تموز المقبل بإجمالي عدد طلاب يبلغ 783025 طالبا وطالبة. والله يكون في عون الطلبة وأولياء الأمور، فشهر مدة طويلة جدا تضغط على أعصابهم وتستنزف ما تبقى في جيوبهم. وتنقل التقارير أن حالات الغش قلت هذا العام مقارنة بالأعوام الماضية، حيث تم تسجيل 14 حالة غش في امتحانات الثانوية العامة 2023 حتى الآن. ويمكن تفسير هذا التراجع إلى تغير طرق المراقبة ومنع الغش وتغليظ العقوبة. وهكذا عمد الكثير من الدول لتغيير طرقها في مراقبة الامتحانات وتتعامل مع الثانوية العامة كقضية أمن قومي. التفتيش أولا قبل الدخول إلى اللجان يتم من خلال العصا الإلكترونية، وهناك فريق متخصص لمكافحة الغش الإلكتروني ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي. وأصبحت لجان الامتحانات مغطاة بكاميرات المراقبة المزودة بتقنية الـ”var”، مثل مباريات الكرة، وهي ترصد أي محاولات لإدخال هواتف محمولة والشروع في الغش. وهناك “باركود” خاص بكل طالب مع بياناته على “البابل شيت” وورقة الإجابة للأسئلة المقالية. أما العقوبة فتصل إلى الرسوب والحرمان من الامتحانات لمدة عامين والحبس لمدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على 7 سنوات، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه. هذه الإجراءات المشددة هدفها تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، وهي جزء من فلسفة متكاملة وعميقة وراء مراقبة الغش، تذهب أبعد من مفهوم الجريمة الفردية؛ حيث تنظر العلوم التربوية إلى المؤسسات التعليمية وسير الامتحانات فيها كأول اختبار للفساد والسلوك المنحرف في المجتمعات. وترى الكاتبة ضرورة التصدي بقوة للغش في مثل هذه الامتحانات المصيرية لأنها تحدد مستقبل الشعوب أيضا؛ فهؤلاء الطلاب سيصبحون أطباء ومهندسين وقضاة وجنود وقادة ومسؤولين عن إدارة بلدانهم. وإذا كان الغش منهجهم الفردي في حياتهم فسيصبح منهجا لأوطانهم. وهكذا فإن دولا كثيرة تتعامل مع الغش في امتحانات الثانوية العامة كقضية أمن قومي لأنه اختبار لنزاهة الدولة.
مجد لا ينسى
مهما كنت صلبا وقويا يمكن لكلمة واحدة أن تكسرك وتفتح كل جروحك.. ويمكن لكلمة أخرى، كما أوضح ياسر أيوب في “المصري اليوم”، في المقابل تغيير حياتك حتى لو كنت في قمة حزنك وضعفك.. وقد تخسر حربا فتنسيك مرارة هذه الخسارة فرحة كل انتصاراتك القديمة.. وحين خسر محمد علي كلاي حربه مع شلل باركينسون.. أصيب بالاكتئاب واختار العزلة، واكتفى بالبقاء في البيت مع يولاندا ويليام التي كانت زوجته الرابعة منذ 1986 أي بعد عامين من بدء معركته مع شلل باركينسون. فلم يعد يريد أن يرى أو يراه أحد ولم يكن على استعداد لأي نظرة شفقة أو كلمة مواساة من أي أحد ستجرحه وتؤلمه ربما أكثر من أي مرض في الدنيا.. وفي ديسمبر/كانون الأول 1995.. استضافت مدينة أتلانتا اجتماعا حضره بيللي باين رئيس اللجنة المنظمة لدورة أتلانتا الأوليمبية 1996.. ودون ميشر الذي سيخرج حفل الافتتاح، وجينجر واتكينس المسؤول عن كل ترتيبات وتفاصيل الافتتاح. ودونكان إيبرسول الخبير والمنتج التلفزيوني الذي سيتولى التغطية الإعلامية للدورة كلها.. ودار نقاش طويل بين الأربعة لاختيار الرياضي الأمريكي الذي سيقوم بإيقاد الشعلة الأوليمبية في ختام حفل الافتتاح، حيث جرى العرف أن تختار أي دولة تستضيف دورة أوليمبية أحد أهم وأكبر نجومها الرياضيين لينال هذا الشرف الرفيع.. وفاجأ إيبرسول الآخرين باقتراح أن يقوم محمد علي كلاي بذلك. ورفض رئيس اللجنة المنظمة هذا الاقتراح وصاح غاضبا كيف يمكن اختيار كلاي الذي سبق أن رفض الالتحاق بالجيش والحرب في فيتنام وعوقب بالسجن والتجميد الرياضي وتجريده من كل ألقابه وبطولاته.. يستاء البعض من اختيار محمد علي الذي سبق اتهامه برفض الالتحاق بالجيش الأمريكي لخوض الحرب في فيتنام، وتمت معاقبته بالسجن وتجريده من كل ألقابه وبطولاته. ولم يستسلم إيبرسول لهذا الرفض والصراخ، وتحدث كثيرا عن محمد علي كلاي الذي استرد حريته واعتباره وبرأته المحكمة العليا الأمريكية بإجماع القضاة.. وأنه حين عاد لحلبة الملاكمة استعاد بكل إصرار وكبرياء بطولاته وألقابه وهو أمر يستحق الاحترام والتكريم لا الإبعاد والعقاب. وعاش محمد علي كلاي ليشهد تكريما أكبر وأجمل لم يتوقعه مطلقا، حين تم اختياره الرياضي الأعظم في العالم في القرن العشرين.