■ مدريد/واشنطن – وكالات: أكد رئيس الاحتياطي الفدرالي (المركزي الأمريكي) جيروم بأول أمس الخميس على الحاجة إلى تشديد الأنظمة الرقابية وزيادة المرونة في الإشراف على القطاع المصرفي بعد سلسلة إخفاقات عالية المستوى في وقت سابق هذا العام.
وقال باول في مؤتمر مصرفي تستضيفه مدريد «يتعيّن علينا تعزيز الأنظمة والمراقبة»، وذلك في إطار تعليقه على الاضطرابات التي شهدها القطاع المصرفي في آذار/مارس.
في العاشر من آذار/مارس، انهار بنك «سيليكون فالي» في كاليفورنيا تبعه بنك مقرض إقليمي أمريكي آخر، بينما تم دمج مصرف «كريدي سويس» السويسري مع منافسه المحلي «يو.بي.إس» بعد ضغوط حكومية.
ولفت باول إلى أن «هذه الأحداث تشير إلى الحاجة لتعزيز مراقبتنا وتنظيمنا لمؤسسات بحجم بنك سيليكون فالي».
وأضاف أنه كان من الواضح أن عددا من الفرضيات الأساسية من منظور تنظيمي «كانت خاطئة»، خصوصاً تلك المرتبطة بما يمكن أن يكون عليه شكل سحب الودائع في العصر الحديث.
وتابع «كان سحب الودائع يتجسد باصطفاف الناس عند جهاز صراف آلي»، لكن ما حصل في «بنك سيليكون فالي لم يكن مرتبطاً بأجهزة الصرافة الآلية، بل بناس على هواتفهم.. تمكنوا من نقل الأموال بشكل سريع للغاية».
وأوضح «بالتالي كان سحب الودائع أسرع من أي أمر آخر ويجب أن ينعكس ذلك في قواعدنا وإشرافنا لتجنب تكراره».
وفي تقرير في نيسان/أبريل بشأن انهيار بنك «سيليكون فالي»، دعا الاحتياطي الفدرالي إلى إشراف أكبر على القطاع المصرفي مع إقراره بأن المشرفين لديه فشلوا في القيام بتحرّك قوي بما يكفي وفي الوقت المناسب بعد تحديد مشاكل في المصرف.
وذكر باول أنه على الرغم من أن المشرفين في الاحتياطي الفدرالي ينظرون في المشاكل الصحيحة، إلا أنهم يتحرّكون بموجب «دليل إرشادي تقليدي تتصاعد على أساسه الأمور بحذر وبطء»، لذا فإن الفكرة تقوم على تطوير ممارسات رقابية «أكثر مرونة وأنسب وأكثر قوة».
واشترك المصرفان المنهران في عاملين أساسيين يتمثلان بحسب باول بـ»إدارة رديئة للغاية لمخاطر معدل الفائدة ونموذج تمويل مرتبط بودائع كبيرة بدون تأمين».
وتابع «نشرف على العديد من المؤسسات و نعمل معها على تحسين إدارة مخاطر معدل الفائدة ونموذج تمويلها».
وأكد أن سحب الودائع والانهيارات المصرفية عام 2023 «تُذَكِّر بشكل مؤلم بأنه لا يمكننا التنبؤ بجميع الضغوط التي لا مفر منها مع الوقت والصدف»، لافتاً إلى ضرورة عدم «التساهل على صعيد صمود النظام المالي».
وكان البنك المركزي الأمريكي قد أعلن أمس الأول أن جميع البنوك الكبرى في الولايات المتحدة اجتازت اختبار الجهد المصرفي (القدرة على تحمل الضغوط) الذي يجريه لتقييم قدرتها على مواجهة الأزمات المالية الكبرى.
وأوضح في تقرير أن جميع البنوك الـ23 التي جرى اختبارها «في وضع جيد لمواجهة ركود حاد للاقتصاد مع مواصلة إقراض الأسر والشركات».
وتأتي هذه الاختبارات في أعقاب الأزمات المصرفية التي شهدتها الولايات المتحدة وأوروبا في وقت سابق هذا العام بعد الانهيار السريع لبنك «سيليكون فالي» في كاليفورنيا.
وقال نائب رئيس الاحتياطي الفدرالي لشؤون الرقابة، مايكل بار، في بيان «النتائج تؤكد أن النظام المصرفي لا يزال قوياً ومرناً».
لكنه أضاف «يجب أن نظل حذرين حول كيفية ظهور المخاطر، وأن نواصل عملنا لضمان مرونة البنوك في وجه مجموعة من السيناريوهات الاقتصادية وصدمات السوق وضغوط أخرى».
وتم إعفاء البنوك المحلية الصغيرة والبنوك الإقليمية المتوسطة من هذه الاختبارات.
وافترض اختبار الجهد لهذا العام مواجهة البنوك لركود عالمي حاد، وانخفاض كبير في اسعار العقارات التجارية والسكنية، ووصول معدل البطالة إلى 10 في المئة.
في ظل هذا السيناريو، توصل الاحتياطي الفدرالي إلى أن جميع البنوك الـ23 ظلت فوق الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال خلال فترة الركود الافتراضي، على الرغم من تكبدها خسائر إجمالية افتراضية تزيد عن نصف تريليون دولار.
وقال روب نيكولز، رئيس رابطة المصرفيين الأمريكيين، في بيان إن نتائج الاختبار أظهرت صلابة البنوك الأمريكية، مشيراً إلى جمع المصارف احتياطات تسمح لها بمواصلة الإقراض «في ظل أشد الظروف الاقتصادية».
من جهة ثانية قال جيروم باول أن من المرجح تنفيذ مزيد من عمليات رفع أسعار الفائدة في اجتماعات مقبلة للبنك، مضيفاً أنه لا يستبعد زيادة تكلفة الاقتراض في اجتماع تحديد السياسة المقرر عقده في نهاية يوليو/ًتموز.
وأضاف باول في مؤتمر للبنك المركزي الأوروبي «لقد قطعنا شوطاً طويلاً» فيما يتعلق برفع أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن التوقف هذا الشهر عن الرفع جاء بهدف استيعاب تأثير دورة رفع الفائدة على الاقتصاد.
وتابع قائلا أن إجراءات السياسة النقدية المستقبلية ستكون مدفوعة بأداء الاقتصاد، مشيراً إلى أن «الشيء الوحيد الذي قررناه هو عدم رفع أسعار الفائدة في اجتماع يونيو».
وقال أيضاً «لن أستبعد اتخاذ مثل هذا الإجراء في اجتماعات متعاقبة على الإطلاق»، وأضاف «من الواضح أن اللجنة تعتقد أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، وأن المزيد من رفع أسعار الفائدة سيكون صائبا على الأرجح» في وقت ما خلال العام.
وموعد الاجتماع المقبل للجنة السوق المفتوحة بالمركزي الأمريكي لتحديد سعر الفائدة هو 25 و26 يوليو/تموز.
وقال باول أن الوتيرة السريعة لرفع أسعار الفائدة كانت مناسبة عندما كان التضخم مرتفعاً بشدة وكان موقف السياسة النقدية غير متوافق معه، ولكن السياسة أصبحت الآن أقرب مما ينبغي لها أن تكون.
وذكر أيضاً أن الاقتصاد الأمريكي ظل قوياً حتى الآن في مواجهة إجراءات مجلس الاحتياطي الاتحادي، وكان أداء سوق العمل جيدا على نحو مدهش.
وتابع «إنه لأمر إيجابي أننا تمكنا من رفع أسعار الفائدة بمقدار 500 نقطة أساس (خمس نقاط مئوية) مع توقع المضي قدما، وما زلنا نمتلك سوق عمل قوية جداً». ولم يستبعد رئيس المركزي الأمريكي احتمال أن تؤدي إجراءات البنك، التي تهدف إلى إعادة معدل التضخم إلى اثنين في المئة، إلى بعض المتاعب الاقتصادية.
وقال «الحالة الأقل ترجيحاً هي أن نجد طريقنا إلى تحقيق توازن أفضل دون حدوث تراجع حاد حقاً». وأردف قائلا أن هناك أيضاً «احتمالاً كبيرا لحدوث انكماش اقتصادي ولكنها ليست الحالة الأكثر ترجيحاً». وأضاف أن الجهود المبذولة لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف ستستغرق وقتاً طويلاً، و»لا أتوقع أن نعود إلى (معدل) اثنين في المئة هذا العام أو العام المقبل»، وإنما من المُرَجَّح أن يحدث ذلك في عام 2025.