تجربة مهمة: 4 متطوعين يمضون عاماً كاملاً في مكان شبيه بالمريخ

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: دخل أربعة متطوعين في تجربة بالغة الأهمية ستستمر عاماً كاملاً يريدون من خلالها محاكاة الحياة على كوكب المريخ الذي يُطلق عليه العلماء اسم «الكوكب الأحمر» حيث سيمضي هؤلاء الأربعة عاماً كاملاً في منشأة خاصة داخل مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية تحتوي على ظروف شبيهة بالمريخ.

وتأتي هذه التجربة لتشكل خطوة إضافية باتجاه وصول البشر إلى الكوكب الأحمر والعيش على سطحه، في الوقت الذي يبذل فيه العلماء مساعٍ كبيرة من أجل استعمار المريخ ويدرسون مواصفاته الطبيعية من أجل ذلك.
ويعتبر الغبار الكثيف والإشعاع الخطير ودرجات الحرارة القاسية من بين التحديات العديدة التي تواجه استعمار كوكب المريخ من قبل البشر، هذا فضلاً عن النقص الكبير في الأكسجين، وهو ما يعني أن الوصول إلى هناك والقدرة على العيش على سطح الكوكب الأحمر لا يزال أمنية بعيدة المنال.
وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فإن المتطوعين الأربعة دخلوا في محاكاة لكوكب المريخ في تكساس حيث سيقضون العام المقبل هناك.
وأطلقت وكالة ناسا مشروعها «CHAPEA» والذي يعني (النظير لاستكشاف صحة الطاقم والأداء) في خطوة رئيسية نحو الانطلاق الصاروخي إلى المريخ.
وسيقضي طاقم مكون من أربعة أشخاص 378 يوماً في منزل مساحته 1700 قدم مربع يطلق عليه اسم «Mars Dune Alpha» المجهز بأربع غرف وصالة رياضية وحتى أرائك جلدية، ولكنه بدون نوافذ، حسب تقرير «دايلي ميل».
وستجري مجموعة المتطوعين مجموعة من «الأنشطة المهمة» مثل عمليات الروبوتات وزراعة المحاصيل والحفاظ على النظافة وسط عوائق «خارج كوكب الأرض».
وقال جودي هايز، كبير مسؤولي العلوم في «CHAPEA» إنه «لا يمكن التقليل من أهمية هذه الدراسة» وأضاف: «إنهم على وشك الشروع في مهمة مماثلة تشمل العمليات اللوجستية والبحث عن العيش والعمل على المريخ».
وتابع: «بينما تتكشف الرحلة خلال العام المقبل، من خلال هذا الطاقم النجمي سيتعلم علماء ناسا رؤى مهمة حول الجوانب الجسدية والسلوكية لمهمة على المريخ».
ويتكون الطاقم من أربعة أشخاص هم عالمة الأحياء الدقيقة أنكا سيلاريو، وعالمة الأبحاث كيلي هاستون، والمهندس روس بروكويل والمسعف ناثان جونز.
ويستضيف منزلهم الجديد أربع غرف صغيرة وحمامين والكثير من الرمال الحمراء، حيث حاولت وكالة الفضاء الأمريكية محاكاة ظروف المريخ.
وتقول «دايلي ميل» إنه «على الرغم من أنك قد لا تتوقع أن تكون الحياة على كوكب المريخ فاخرة، إلا أن مساحة المعيشة الخاصة بهم مكتملة أيضاً بمنطقة معيشة وأجهزة تلفزيون والعديد من محطات العمل».
كما يحتوي المكان على غرفة معادلة الضغط تؤدي إلى إعادة بناء «خارجية» لبيئة المريخ، على الرغم من أنها لا تزال موجودة داخل الحظيرة حيث توجد المنشأة. كما تنتشر قطع مختلفة من المعدات حول الأرضية الرملية، بما في ذلك محطة أرصاد جوية وماكينة لصنع الطوب ودفيئة صغيرة.
والمنزل مجهز بجهاز مشي أيضاً، حيث يمشي رواد الفضاء المتطوعون معلقين من أحزمة لمحاكاة الجاذبية الأقل على المريخ.
ومع استمرار المهمة، تعتزم «ناسا» مراقبة الصحة البدنية والعقلية للطاقم لفهم أفضل لقدرة البشر على تحمل مثل هذه العزلة الطويلة. وسيختبر الباحثون بانتظام استجابة الطاقم للمواقف العصيبة مثل تقييد توافر المياه أو تعطل المعدات.
وقالت الباحثة الرئيسية في «ناسا» في المشروع، غريس دوغلاس، إن هذه البيانات ستسمح للوكالة بفهم «استخدام الموارد» لرواد الفضاء على المريخ بشكل أفضل. وقالت خلال جولة صحافية في المكان: «يمكننا حقاً البدء في فهم كيفية دعمنا لهم بما نقدمه لهم، وستكون هذه معلومات مهمة حقاً لاتخاذ قرارات الموارد الحاسمة هذه».
وقال ناثان جونز، وهو أحد أفراد الطاقم: «تتوق الإنسانية للوصول إلى مستوى أعلى من أي وقت مضى. مجازياً ومادياً نسعى لتسلق أعالي الجبال، لذلك نضع أنظارنا على غد بعيد حيث قد نقف على جبال مثل أوليمبوس مونس وهو أعلى جبل في نظامنا الشمسي، على حد علمي. هذا جبل على سطح المريخ».
وحسب تقرير «دايلي ميل» فإن ثمة ميزة أخرى مثيرة للاهتمام حول المكان المحاكي للمريخ، والذي يجري العمل على تجهيزه منذ عام 2019 وهي أنه مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد.
ويأتي هذا في وقت تبحث فيه «ناسا» عن طرق محتملة للاعتماد على الذات وبناء موائل على أسطح كوكبية أخرى.
وعلى الرغم من أن وكالة «ناسا» حالياً في المراحل الأولى من التحضير لمهمة إلى المريخ، إلا أن تركيزها الأساسي ينصب على بعثات «Artemis» القادمة، والتي تهدف إلى إعادة البشر إلى القمر لأول مرة منذ نصف قرن، وستنطلق في عام 2024.
يشار إلى أن المريخ أصبح القفزة العملاقة التالية لاستكشاف البشرية للفضاء، ولكن قبل أن يصل البشر إلى الكوكب الأحمر سيتخذ رواد الفضاء سلسلة من الخطوات الصغيرة بالعودة إلى القمر في مهمة مدتها عام كامل.
وتم الكشف عن تفاصيل مهمة في مدار حول القمر كجزء من الجدول الزمني للأحداث التي أدت إلى اتخاذ قرار بإرسال بعثات إلى المريخ في ثلاثينيات القرن الحالي. وفي ايار/مايو 2017 أوضح غريغ ويليامز، نائب المدير المساعد للسياسات والخطط في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، خطة وكالة الفضاء ذات المراحل الأربع التي تأمل أن تسمح يوماً ما للبشر بزيارة المريخ بالإضافة إلى الإطار الزمني المتوقع لها.
وستشمل المرحلة الأولى والثانية رحلات متعددة إلى الفضاء القمري للسماح ببناء موطن يوفر منطقة انطلاق للرحلة. وستكون آخر قطعة من الأجهزة التي تم تسليمها هي المركبة الفعلية «Deep Space Transport» التي سيتم استخدامها لاحقاً لنقل طاقم إلى المريخ.
وسيتم إجراء محاكاة للحياة على المريخ لمدة عام في عام 2027 كما ستبدأ المرحلة الثالثة والرابعة بعد عام 2030 وستشمل رحلات استكشافية مستمرة للطاقم إلى نظام المريخ وسطح المريخ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية