مرصد يحذّر من نفوق ملايين الأسماك جنوب العراق

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أكد «مرصد العراق الاخضر» الحقوقي، الأحد، أن ما يشهده قضاء المجر في محافظة ميسان الجنوبية، من نفوق ملايين الأسماك نتيجة قلة المياه، بداية لتداعيات «صيف جفاف المياه» موجّها انتقاداً لاذعاً للسلطات العراقية في مسألة التفاوض مع دول الجوار بشأن الحصص المائية، مشيراً إلى إنها تنتظر «حلول السماء».
وقال، في بيان إن «منذ فترة ليس ببعيدة، حذرنا معنيين بملف المياه، أن صيف العراق المقبل سيهلك ثروة المائية والحيوانية للبلاد» مبيناً أن «السلطات العراقية تاركة قضية المياه لحلول السماء وليس التفاوض مع دول الجوار». ولفت إلى أن «الجفاف لا يقتصر على مناطق الجنوب مثل الأهوار والأنهر الفرعية، إنما أعالي نهري دجلة والفرات الواقعة في مناطق الوسطى والشمالية».
وسجلت محافظة ميسان نفوق ملايين الأسماك و«الإصبعيات» في ناحية الخير ضمن قضاء المجر جنوب محافظة ميسان، فيما أرجع ناشطون بيئيون أسباب ذلك، بارتفاع التراكيز الملحية في الأنهار، فضلا عن تلوثها بفعل تصريف مياه الصرف الصحي فيها.
ووفق ما قال، الناشط والمراقب البيئي أحمد صالح نعمة، لمواقع إخبارية محلّية، إن «مناطق الصيكل والصحين ومناطق أخرى ضمن ناحية الخير، سجلت نفوق أسماك تجاوزت الملايين، والصيادين المحليين هناك بدأوا برفعها من عمود النهر ورميها على الجرف» موضحاً أن «تلك الثروات أهدرت بسبب ندرة المياه والتصاريف المائية التي تقلل من التراكيز الملحية في المياه، والتي تسببت بنفوق تلك الحيوانات».
في السياق، قال عدد من الصيادين في تلك المناطق إن مشهد نفوق الأسماك «مهول» ولم يشهدوه من قبل، والحادثة هذه تنذر بخطر، فيما حمّلوا الجهات المعنية في ملف المياه «مسؤولية موت تلك الأسماك» التي تعد مصدر معيشة لهم وعوائلهم، طبقاً لموقع «المربد» البصري.
وأكد النائب عن كتلة «السند الوطني» سعد التوبي، توجه العراق للتفاوض مع تركيا بشكل جدي لتأمين الحصص المائية، مبينا أن الملف أصبح ضرورة قصوى للعراق.

قال إن السلطات تنتظر «حلول السماء»

وقال إن «السلطتين التشريعية والتنفيذية، تعمل عبر سلسلة إجراءات لصنع جو تفاوضي مع تركيا «، مضيفا أن «هنالك توجها جديا لإعادة التفاوض مع دول المنبع لتأمين حصص العراق المائية وفقا للاتفاقيات والأعراف الدولية». وأوضح أن «العراق يعاني من شح حاد في المياه، خصوصا في محافظات الجنوب» محذرا من أن «شح المياه أثر على طبيعة حياة السكان في مناطق الشمال والجنوب، لاسيما التي تعتمد بشكل اساسي على الزراعة وتربية الحيوانات».
وحسب آخر الإحصاءات العالمية، فإن، في حال عدم إقدام الدول على وضع خطط لمواجهة شح المياه، فإن نحو 25 ٪ من سكان العالم لن يجدوا مياه صالحة للشرب.
وسبق أن ذكر الوزير العراقي الأسبق، باقر الزبيدي، في بيان صحافي بأنه «يعيش نحو 10٪ من سكان العالم في بلدان وصل فيها الإجهاد المائي إلى مستوى عالٍ أو حرج، ووفقا لتقرير خبراء المناخ التابعين للأمم المتحدة ويعاني نحو نصف سكان العالم من نقص حاد في المياه خلال جزء من العام على الأقل».
ورأى أن «هذه الأرقام تزداد بالعراق والذي يعتمد بشكل كامل على مياه دجلة والفرات وتتحكم تركيا بتدفق المياه إليه مع غياب أي اتفاق» مبيناً أن «الاتفاق يحدد الحصص المائية وخصوصا على مياه نهر الفرات الذي ترفض أنقره اعتباره نهرا دوليا للتهرب من تقاسم المياه وفق القوانين الدولية لتتحكم فيه بحريتها وتحوله إلى ورقة ضغط».
وأشار إلى أن «مناطق الوسط والجنوب وصلت إلى مستوى خطير بالجفاف وشح المياه، وقد يتحول هذا الملف المعقد إلى شرارة كبيرة تحرق البلاد في حال استمرار تجاهله، خصوصا أن بعض الجهات الخارجية تحاول إشعال أي ملف داخلي لتمرير مشاريعها الهدامة». ومع أهمية وجود موقف تفاوضي قوي واستخدام ورقة الاقتصاد، شدد الزبيدي على أهمية «إيجاد حلول أخرى مثل التوعية بترشيد المياه وتحلية المياه واستخدام المياه الجوفية، حيث يعتبر العراق من أكبر أحواض المياه الجوفية في المنطقة بسبب انخفاض أرضه، مما يوفر خزين استراتيجي لمياه الشرب والسقي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية