الخرطوم ـ «القدس العربي»: أنقذت نداءات استغاثة أطلقت عبر مكبرات الصوت من مساجد منطقة الحلفايا شمال الخرطوم بحري، وأدت لاستنفار مئات الشباب وخروجهم إلى الشوارع،
فتاتين قاصرتين اختطفتهما قوات «الدعم السريع».
وقالت لجان «المقاومة والتغيير» في حي الحلفايا، إن «قوات الدعم السريع اختطفت فتاتين من منزلهما في الحلفايا، مساء الأحد، بعد ترويع سكان المنزل وضربهم».
وأعلنت «رفضها القاطع للانتهاكات التي تقوم بها قوات الدعم في المنطقة ونشرها الفساد والإجرام وزج المواطنين العزل في هذه الحرب»
وعقب الاختطاف، خرج مئات الشباب إلى محطة الكيلو في الحلفايا واحتشدوا أمام ارتكاز لقوات الدعم التي سارع قائدها لاستدارك الأمر لتعود الفتاتان إلى منزلهما عند الساعة الخامسة صباحا يوم أمس الإثنين.
وحسب لجان مقاومة الحلفايا» بعد 5 ساعات من القلق والغضب، بحمد الله أقرت أعيننا بالعودة الآمنة للفتاتين المختطفتين من منزلهما». وزادت : «عودتهما بالسلامة لا تنقص شيئا من فداحة جرم اقتحام المنازل وترويع أهلها واختطاف بناتها القصر، حيث من بداية هذه الحرب اللعينة استباحت ميليشيا الجنجويد الحلفايا».
الأهالي وشباب المقاومة عقدوا اجتماعا مطولا فيما بينهم أمس، واتخذوا عدة قرارت من بينها مخاطبة قادة قوات الدعم السريع فيما يتعلق بالانتهاكات التي يرتكبها أفرادها وتواجدهم في المنطقة التي لا توجد فيها أي منطقة استراتيجية عسكرية.
كذلك اتفقوا على تتريس (وضع حواجز) جميع الشوارع الداخلية بالأحياء ما عدا شارعي النص والسوق، وذلك لتسهيل انسياب الحركة والخدمات.
والحلفايا شهدت مواجهات دامية بين الجيش و«الدعم السريع» عدة مرات منذ اندلاع الحرب، تبادلا خلالها السيطرة على المنطقة، فيما تسببت الاشتباكات في مقتل عدد من المدنيين، وإصابة آخرين.
في سياق متصل، أعلنت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل، تسجيل حالات اعتداء جنسي جديدة في كلٍّ من الخرطوم والجنينة، فيما بقيت الحالات المسجلة في نيالا على ما كانت عليه.
ووفقا للوحدة، بلغ إجمالي حالات الاعتداء الجنسي في الخرطوم (42) حالة، وفي نيالا (25) حالة، بينما سجلت في الجنينة (21) حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع.
وأفادت في بيان لها أمس، أن معظم البلاغات في الخرطوم قيّدت ضد قوات الدعم السريع، وقالت جميع الناجيات في نيالا والجنينة إن الاعتداءات كانت على يد قوات الدعم.
وتأسف البيان على تنامي حالات الاختفاء القسري للنساء والفتيات وتزايد حالات العنف الجنسي المتصل بالنزاع بمعدل لا يتناسب مع البلاغات المسجلة لديها. وأوضحت في الوقت نفسه بأن الإبلاغ عن حالات العنف الجنسي يساعد في التخفيف من آثار الصدمة النفسية ويساهم في تدارك التبعات الصحية للاعتداء.
قلق شديد
وأعربت الوحدة عن قلقها الشديد إزاء تنامي ظاهرة الاستهداف العرقي للنساء والفتيات ما يعد تزايداً نوعياً في جرائم العنف الجنسي المتصل بالنزاع، وهي جرائم مدانة دولياً.
وطالبت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل قوات الدعم بوقف الانتهاكات ضد النساء والأطفال – لا سيما الانتهاكات الجنسية – وصون حق المدنيين في الحياة والكرامة الإنسانية وعدم تعريضهم لأي مخاطر أو اعتداءات خلال النزاع.
وحثت المنظمات الأممية المعنية بالمرأة والطفل والمؤسسات الدولية على إدانة جرائم الحرب التي ترتكبها قوات الدعم السريع وضمان محاسبة جميع المتورطين في هذه الجرائم.
الصحافي أيمن مستور، قال لـ«القدس العربي» إن «استمرار اقتحام المنازل وسرقة السيارات، والآن خطف الفتيات، سيؤدي إلى تزايد كراهية المواطنين لقوات الدعم السريع، وسيقودهم الى صدام مباشر معها في ظل سيطرتها على مناطق واسعة في الخرطوم وفشل قيادة الدعم في السيطرة على جنودها».
الخاسر الأكبر
وبين أن «هذه الحوادث التي باتت تمس أعراض الناس كما حدث في الحلفايا، ربما تؤدي إلى استجابة كثير من المواطنين الناقمين لدعوة (قائد الجيش عبد الفتاح) البرهان لهم بالتسلح لحماية أنفسهم» لافتا إلى أن «الدعم سيكون الخاسر الأكبر لأنه سيصبح محاطا بمواطنين غاضبين ومسلحين داخل الأحياء».
وزاد: «ما حدث في الحلفايا، هو استمرار لظاهرة خطيرة، تتمثل في الاعتداء على النساء بغرض الاغتصاب أو الخطف للحصول على فدية، وقد كشف تقرير وحدة حماية المراة الأخير عن عدد جديد لحالات الاغتصاب التي ارتكبتها قوات الدعم منذ اندلاع الحرب في الخرطوم».
وكانت قوات «الدعم السريع» أعلنت تشكيل لجنة لمكافحة الظواهر السالبة داخلها، برئاسة اللواء عصام الدين صالح فضيل. وأوضحت اللجنة إطلاق حملة مكثفة لمحاربة عمليات النهب والتخريب خاصة عمليات سرقة السيارات المدنية.
وقال فضيل في تصريح صحافي إن «الحملة لن تستثني أحدا وسيتم القبض على شخص مدنيا كان أم عسكريا يمارس تلك الجرائم التي تستهدف ممتلكات المدنيين وتهدد أمنهم وسلامتهم».
وأشار إلى أن الحملة خلال الأيام الماضية «حققت إنجازات ضخمة بضبط عدد كبير من المتفلتين واسترداد كميات من المسروقات والسيارات المنهوبة».