واشنطن: ذكرت مؤسسة الدفاع عن السجناء غير الحكومية التي تتخذ من مدريد مقرا لها أن الحكومتين الروسية والكوبية، وقّعتا اتفاقا ترسل كوبا بمقتضاه مساجين للمشاركة في الحرب في أوكرانيا.
ويقول المحلل الأمريكي لويس فلايشمان، أستاذ العلوم الاجتماعية بكلية بالم بيتش، المشارك في تأسيس مركز بالم بيتش لأبحاث الديمقراطية والسياسة إن مثل هذا التطور يثير الكثير من التساؤلات المهمة.
ويضيف فلايشمان في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية أن تمرد مجموعة فاغنر الفاشل كشف عن أمر كان الكرملين على دراية به منذ وقت طويل، وهو أن المجموعة، بما في ذلك قائدها يفغيني بريغوجين أصبحا يمثلان مشكلة بالنسبة لروسيا، لا سيما على الجبهة الأوكرانية.
فالمجموعة لم تتمتع بقدر كبير من التدريب العسكري وكانت مجرد وقود للمدافع في الحرب. وسقط الآلاف من مقاتليها في المعركة. وكانت مجموعة فاغنر ملائمة لروسيا، حيث إن الكثير من مجنديها كانوا من المجرمين الذين تم تجنيدهم من السجون. بمعنى آخر، كانوا جنودا أرواحهم قابلة للتضحية بها. وبالإضافة إلى ذلك، ساعد الاستعانة بجنود فاغنر بدلا من الجنود الرسميين في تجنب حدوث أزمة في الشرعية الداخلية في روسيا.
وبالمثل، كان لمجموعة فاغنر دور أساسي في أنحاء مختلفة من العالم، حيث ترتبط عملياتها بالجيش الروسي وأجهزة المخابرات الروسية. فالمجموعة تقدم خدمات أمنية، ومساعدات شبه عسكرية، وقامت بحملات تضليل لحساب نظم حكم ومنظمات سياسية في السودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وموزمبيق، ومالي وغيرها.
ويقول فلايشمان إن فائدة المجموعة تفسر موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتحفظ تجاه بريغوجين، الذي كان ينتقد بشدة المؤسسة العسكرية الروسية، والسبب المنطقي للحرب في أوكرانيا نفسها، وهو أكثر ما كان ينذر بالسوء بالنسبة لبوتين.
ومع تزايد عداء بريغوجين تجاه الجيش، سعى نظام بوتين للبحث عن بدائل لمجموعة فاغنر، التي أصبحت تهديدا أكثر منها مجموعة مفيدة. وكانت وزارة الدفاع الروسية تعتزم تفكيك مجموعة فاغنر بحلول الأول من الشهر الحالي.
ويضيف فلايشمان أن هذه هي الخلفية التي على أساسها يمكن فهم سبب تجنيد روسيا للجنود الكوبيين. ووفقا لمنظمة الدفاع عن السجناء، ستدفع روسيا 2000 دولار شهريا لكل جندي، لكن الحكومة الكوبية سوف تحصل على 75 إلى 95% من هذا المبلغ. كما ذكرت المنظمة أنه ليس لدى هؤلاء الجنود أي خيار سوى الانضمام إلى القوات الروسية، وإلا سوف يتعرضون للانتقام والعقاب.
وأوضح فلايشمان أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الاستعانة بالجنود الكوبيين بهذه الطريقة؛ فقد شاركوا في حروب في دول مختلفة مثل أنغولا، وإثيوبيا، والكونغو. وفقدت كوبا حوالي خمسة آلاف جندي في أفريقيا وحدها. ومن المنطقي افتراض أن عدد القتلى الكوبيين سيكون أكثر من ذلك في الحرب الأوكرانية الحالية، حيث من المرجح أن يكونوا في نفس الوضع الذي كان فيه السجناء المجندون ضمن مجموعة فاغنر.
وسوف تستفيد الحكومة الكوبية اقتصاديا من مثل هذا الاتفاق، وسوف يبدأ الروس في الحد من اعتمادهم على مجموعة فاغنر.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يفترض أن ذلك سوف يعزز التحالف بين روسيا ونظم الحكم في أمريكا اللاتينية، مثل فنزويلا، ونيكاراغوا، وكوبا، التي دعمت بوتين أثناء تمرد فاغنر.
وهناك تحالف استراتيجي بين روسيا ونظم الحكم اليسارية غير الليبرالية في أمريكا اللاتينية. كما قامت روسيا بإرسال معدات عسكرية، وقوات، ومرتزقة إلى فنزويلا، بما في ذلك أفراد من مجموعة فاغنر. كما أرسلت نظم دفاع جوي “إس 300” ووفرت المئات من المستشارين العسكريين. كما أرسلت روسيا قاذفات قنابل نووية طراز توبولوف “تي يو 160” إلى فنزويلا ونيكاراغوا.
وفي نيكاراغوا سمح نظام حكم دانيال أورتيغا لما بين 180 و230 من الجنود الروس، والطائرات والسفن والأسلحة الروسية بالعمل على أراضيها.
وبالمثل، تتدرب القوات الروسية في فنزويلا ونيكاراغوا. ومن المنطقي إذن أنه كجزء من هذا التحالف، سوف يحاول بوتين عرض اتفاقات مماثلة على رئيسي فنزويلا ونيكاراغوا لتجنيد المزيد من الجنود.
واختتم فلايشمان تقريره بالقول إنه ليس من المرجح أن يؤدي عناد بوتين إلى أي نهاية للحرب في أي وقت قريب. وسوف يتضاعف عدد القتلى، ويحتمل أن تضحى نظم الحكم السلطوية بصورة متزايدة في أمريكا اللاتينية بأبنائها في حرب لا معنى لها ويطيلون أمدها إلى ما لا نهاية.
(د ب أ)