مباحثات عراقية ـ إيرانية في بغداد لـ«حل الملفات العالقة» بين البلدين

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الخارجية العراقية، احتضان العاصمة بغداد جولة المشاورات السياسية بين البلدين، بهدف مناقشة جمّلة من الملفات المشتركة على رأسها الحرب ضد «الإرهاب» ورفض السماح باستخدام أراضي البلدين للاعتداء على دول الجوار، فضلاً عن الترتيب لزيارات «رفيعة المستوى» لمسؤولي البلدين.
جولة المشاورات التي عُقدت أول أمس، في مقر وزارة الخارجيَّة بفي بغداد، ترأس الجانب العراقيّ فيها وكيل الوزارة للعلاقات الثنائيَّة السفير محمد حسين بحر العلوم، فيما ترأس الجانب الإيرانيّ وكيل وزارة الخارجيَّة للشُؤُون السياسيَّة علي باقري كني، وبمُشارَكة سفير الجُمْهُوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة محمد كاظم آل صادق. وتباحث الجانبان «في مجمل القضايا الثنائيَّة والإقليميَّة والدوليَّة وتداولوا في السبل والوسائل الكفيلة بتذليل العقبات أمام التعاون الثنائيّ على مُختلِف الأصعدة، وقد ركزت المشاورات على الملف الأمنيّ والسياسيّ مثل الحرب على الإرهاب وعدم السماح باستخدام الأراضيّ للهجوم على الجيران والترتيب للزيارات رفيعة المستوى لمسؤولين العراقيين والإيرانيين».
كما ناقش المجتمعون، حسب البيان، «تيسير الإجراءات الخاصة بالعمل القنصلّي بهدف إنجاح الزيارة الأربعينيَّة، كما وناقش الجانبان التطورات الحاصلة على المُستوى الإقليميّ، ودور العراق الوسيط بالإضافة إلى دولٍ أخرى في تقريب وجهات النظر لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط».
واتفق الجانبان على «تكثيف اللقاءات بين دبلوماسييّ البلدين بهدف تحقيق أكبر قدر من التعاون على مُستوى المنظمات الدوليَّة» كما جرى الاتفاق على «عقد الجولة المقبلة للمشاورات السياسيَّة في طهران العام المقبل لمناقشة التقدم المحرز في جميع الملفات ذات الصلة».
وعلى هامش زيارة الوفد الدبلوماسي الإيراني، التقى برئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، وبحث معه تعزيز التعاون في مجالي الطاقة والتجارة.
ونقل علي باقري كني، وفقاً لبيان رئاسي، تحيات وتقدير الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والقيادة الإيرانية إلى رئيس الجمهورية، فيما حمّل الرئيس، الوكيل الإيراني تحياته وتقديره إلى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي، وإلى رئيسي والقيادة الإيرانية، متمنيا دوام الازدهار والتقدم للشعب الإيراني.
وأكد رئيس الجمهورية أهمية «العلاقات المتينة التي تجمع البلدين والشعبين الصديقين في مختلف المجالات كونها تصب في مصلحة المنطقة» لافتا إلى ضرورة «تعزيز التعاون في مجالي الطاقة والتجارة» معرباً عن شكره «للجمهورية الإسلامية على مواقفها الداعمة للعراق» مؤكدا أهمية «التنسيق والتعاون بين البلدين الجارين في القضايا ذات الاهتمام المشترك» فيما أشار إلى أن «انفتاح الجمهورية الإسلامية الإيرانية على دول المنطقة وإعادة العلاقات مع المملكة العربية السعودية يعد عاملا إيجابيا لترسيخ الأمن والسلام».
في حين، أكد وكيل وزارة الخارجية الإيرانية للشؤون السياسية أهمية «تطوير العلاقات بين البلدين وتوسيع آفاق التعاون وبما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الجارين، وأن العراق وإيران يمتلكان تاريخا كبيرا من التعاون المشترك».
وأشار إلى «إمكانات البلدين الكبيرة ودورهما المحوري بالمنطقة في ترسيخ الأمن والاستقرار» معبرا عن شكره وتقديره «لحرص الرئيس على تعزيز العلاقات بين البلدين والنظرة البناءة والاستراتيجية بشأن التطورات في المنطقة» ومشيدا بمواقف الرئيس الراحل مام جلال طالباني ودعمه للعلاقات بين البلدين، وفي هذا السياق أكد رشيد أن «الرئيس الراحل جلال طالباني كان يعتبر التعاون والتنسيق مع إيران، الركيزة الأساس لتثبيت الأمن في المنطقة».
وأمس الأربعاء، ثمن رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، خلال استقباله باقري، مواقف الجمهورية الإسلامية وتعاونها مع العراق خاصة بمجال الكهرباء والطاقة.
وبحث الجانبان «علاقات البلدين وسبل تطويرها وفق رؤية متقدمة تواكب متطلبات العصر ومتغيرات الساحة الدولية، بما يعزز المصالح المشتركة وترسيخ استقرار المنطقة».
وأكد حمودي أن «الاتفاقات التي جرت بين دول المنطقة، وحالة الانفتاح التي تشهدها، ودخول الصين منافسا اقتصاديا وتراجع الدور الأمريكي، كلها تفرض بلورة رؤى جديدة لتعزيز العلاقات وفق أسس علمية واقتصادية وثقافية وفنية» مثمنا «مواقف الجمهورية الإسلامية وتعاونها مع العراق خاصة بمجال الكهرباء والطاقة».
ونوه إلى أن «العراق يشهد حاليا استقرارا جيدا، ويتطلع إلى نهضة قوية من خلال برامج خدمية رصينة، خاصة في ظل وجود التفاف شعبي وطني حول حكومة الإطار وإرادة على إنجاحها».
رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي استقبل كذلك باقري والوفد المرافق له.
وجرى خلال اللقاء حسب بيان للمكتب الإعلامي للمالكي، «بحث مستقبل العلاقات التاريخية بين العراق وإيران، مشيراً إلى ضرورة تعزيزها لتشمل مختلف المجالات وبما يعود بالمنفعة المشتركة على البلدين الجارين».
وبين المالكي، أن «المنطقة تشهد حالة من الاستقرار وتمثل بداية مرحلة جديدة سيما مع استئناف العلاقات الإيرانية السعودية وما من شأنه أن يسهم في تخفيف حدة التوتر بالمنطقة، وانعكاسها الايجابي على العراق، مشيرا إلى «المساعي التي بذلها العراق في هذا الإطار، حيث استضافت بغداد عدة جولات من المفاوضات بين الطرفين، ورسخت قاعدة رصينة من الحوار وصولاً إلى الاتفاق الذي أعطى دفعة نوعيّة في تعاون دول المنطقة».
ووفق قوله «العراق يسعى إلى استغلال الظروف الإيجابية التي تشهدها المنطقة خصوصا وأنه مقبل على حملة استكمال عملية البناء والإعمار ويتطلع إلى دعم الدول الشقيقة والصديقة له، بهدف توسيع آفاق التعاون مع الجميع، كذلك العمل على استكمال الاتفاقات ومذكرات التفاهم المبرمة بين العراق وإيران وفي مختلف المجالات».
في حين أكد وكيل وزير الخارجية الإيراني «أهمية تطوير العلاقات بين البلدين وتوسيع آفاق التعاون وبما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الجارين» لافتاً إلى أنَّ «مُباحثات مهمة أجريت بين بغداد وطهران حول تعزيز التعاون وحل الملفات العالقة بين البلدين، لاسيما في ملف الطاقة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية