لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا قالت فيه إن روسيا نشرت في حربها ضد أوكرانيا مسيرات ينتجها مصنع تدعمه إيران.
وقال معدو التقرير، كريس كوك من لندن وماكس سيدون وانستاسيا ستوجني في ريغا وفليسيا شوارتز في واشنطن ونيكولا هومان من مورتينسين في كوبنهاغن، إن الشراكة السرية الروسية مع إيران شملت تعاونا لإنشاء مصنع جديد بمنطقة تتارستان حيث حولت موسكو مصنعا للمسيرات الزراعية من أجل دعم الجهود الحربية في أوكرانيا. وأنتجت شركة ألباتروس، التي تقع في مركز رئيسي للتعاون الروسي- الإيراني، مسيرات استطلاع للرئيس فلاديمير بوتين وسلمت 50 منها للعمليات القتالية في شرقي أوكرانيا.
وتعلق الصحيفة أن المصنع يقع في مركز الشراكة التكنولوجية مع طهران، التي حاولت موسكو الاعتماد على خبراتها في إنتاج مسيرات محلية الصنع وتعزيز قدراتها من أجل دعم غزوها والتحايل على العقوبات الأجنبية.
وتضيف الصحيفة أن النشاطات في المنشآت الروسية قد زادت في الأشهر الأخيرة، إذ أعلن المجمع التجاري الذي يوجد فيه المصنع عن حملة تجنيد للمهندسين في مجال المسيرات وعاملين يتحدثون بالفارسية لترجمة “الوثائق الفنية” حسب الإعلانات المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي. واختصت ألباتروس في الماضي بالتكنولوجيا الزراعية حيث أقامت مصنعها في داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة- الابوغا بتتارستان، وهو موقع تزعم الولايات المتحدة أنه مركز لجهود الدعم الإيراني لروسيا وتطوير قدراتها في مجال تكنولوجيا المسيرات. ففي شريط فيديو نشرته الشهر الماضي وزارة الدفاع الروسية أظهر جنود في أوكرانيا وهم يطلقون مسيرات استطلاعية أشير إليها على أنها مسيرات الباتروس. وفي بيان للإعلام الروسي الرسمي، قالت الشركة إنها زودت 50 مسيرة من نوع أم5. وهي مسيرات تشبه تلك المصنعة في مصنع ألابوغا. واكتشفت “إيروورز” وهي مجموعة لرصد النزاع ومقرها في غولد سميث، جامعة لندن المجمع التجاري والقريب من بلدة يالابوغا والذي نشر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2022، إعلانات لتجنيد مدير لإنتاج المسيرة، مصمم للمسيرات ومسؤول تكنولوجي.
وأوضحت بعض الإعلانات بشكل علني الدور لتنسيق التصاميم مع وزارة الدفاع الروسية. وأشارت عدة إعلانات لوظائف في مجال المسيرات لمطالب تتعلق بمعرفة المتقدم بـ” عمليات الهندسة العكسية”. وتقوم صناعة المسيرات الإيرانية على الاستفادة من المسيرات التي اشترتها أو وقعت بيدها من دول أخرى. ومنذ نيسان/إبريل، نشر المجمع التجاري إعلانات لمترجمين من الفارسية والذين يطلب منهم السفر والترجمة الفورية وترجمة الوثائق من اللغة الفارسية.
وفي حزيران/يونيو نشر البيت الأبيض صورا التقطتها الأقمار الاصطناعية حددت بنايتين في ألابوغا باعتبارهما جزءا من محاولات إيران مساعدة موسكو على زيادة قدراتها في مجال الطائرات المسيرة. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، جون كيربي “نحن أيضا قلقون من أن روسيا تعمل مع إيران لانتاج المسيرات من داخل روسيا”.
زودت إيران روسيا بمئات من المسيرات الانتحارية “شاهد” والتي تم إطلاقها على شكل أسراب باتجاه الأحياء والبنى التحتية الأوكرانية
وحددت “فايننشال تايمز” و”إيروورز” الباتروس بأنها الجهة التي تقوم بإنتاج المسيرات وفي واحدة من هاتين البنايتين.
وتتطابق تصريحات الباتروس بشأن مساحة الأرضية في هاتين المنشأتين مع الأبعاد الرسمية في واحدة منهما. كما أن العنوان الذي وضعته الشركة على موقعها يتطابق على ما يبدو مع الموقع الذي حددته الولايات المتحدة. وقال صمويل بيندت، الخبير في مركز التحليل البحري، “لو أرادت روسيا القيام بعمل سري مع إيران فهذا موقع مفيد، فهو قرب نهر يصب في الفولغا، ولهذا تستطيع نقل قطع الغيار عبر السفن وسرا من إيران”. و”قريب من قازان، واحد من مراكز الصناعة التكنولوجية الروسي” و”كل ما عليك عمله هو ركوب قارب سريع”.
وزودت إيران روسيا بمئات من المسيرات الانتحارية “شاهد” والتي تم إطلاقها على شكل أسراب باتجاه الأحياء والبنى التحتية الأوكرانية. ولم تعثر الصحيفة ولا “إيروورز” على أدلة تشير لصناعة مسيرات شاهد في ذلك الموقع. وبحسب الاستخبارات الأمريكية، فقد صنعت روسيا مئات المسيرات الإيرانية. وزعم البيت الأبيض أن الابوغا هو منطقة صناعية في توسع مستمر، حيث سيصبح مصنع إيراني- روسي للمسيرات في حالة عمل كاملة ببداية العام المقبل. وتظهر الصور ولقطات الفيديو المنشورة على مواقع التواصل الروسية أن الباتروس انتجت بعض الطائرات بدون طيار في كانون الثاني/يناير.
وتصف الشركة نفسها بأنها مصنعة للمسيرات التجارية ولأغراض زراعية والتصوير. إلا أن إيليا فرونكوف، المؤسس المشارك للشركة، اعترف في مقابلات بأنها تقوم بإمداد الجيش بالمسيرات. واعترف بشراء لدائن كربونية من شركة ألياف في مجمع ألابوغا، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها لاحقا نظرا لبرامجها مع الجيش. وقال فورونكوف إن 70% من مكونات الباتروس هي روسية الصنع وإن البقية مثل المحركات مصدرها الصين. وعلى موقع شركة صناعة المسيرات إعلانات لكاميرات وأجهزة الكترونية ومعدات أخرى من شركات أوروبية وأمريكية وأسيوية.
أمدت إيران الجماعات الوكيلة عنها والدول الحليفة بالطائرات المسيرة منذ بداية العقد الأول للقرن الحالي، إما عبر نقل الطائرات أو إرسال المكونات لتجميعها
وقال بندينت من مركز التحليل البحري إن برنامج إيران للمسيرات يتطور بشكل ثابت منذ التسعينيات “لدى الإيرانيين تكنولوجيا ناضجة ومجربة. وتتراوح المسيرات الإيرانية بين تلك المكلفة الي تستطيع التحليق بعيدا والصغيرة التي لا تستطيع التحليق أبعد من 100 كيلومتر، وهي صناعة متقدمة بشكل ما”. وأمدت إيران الجماعات الوكيلة عنها والدول الحليفة بالطائرات المسيرة منذ بداية العقد الأول للقرن الحالي، إما عبر نقل الطائرات أو إرسال المكونات لتجميعها. وأكد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 2012 أن حكومته اشترت تكنولوجيا تصنيع المسيرات وبنى تحتية أخرى من النظام الإيراني. وتم استعراض واحدة منها وهي إي أن أس يو-100 في عرض عسكري، العام الماضي. وفي عام 2022، أنشأت إيران مصنعا للمسيرات في دوشانبه، عاصمة طاجيكستان.
وأنتج المصنع مسيرة خفيفة من نوع أبابيل-2 والتي لم تر في أوكرانيا. وتم استخدام المسيرات الإيرانية، بما فيها نماذج اولية من شاهد، في اليمن التي تدعم فيه طهران المتمردين الحوثيين، وفي إثيوبيا عام 2021 ضد متمردي التيغراي. وفي الشهر الماضي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيراني ناصر كناني إن إيران لم تزود أي طرف بالسلاح واعتبر الاتهامات مدفوعة سياسيا و”من أطلقوا هذه المزاعم لم يظهروا أي دليل لدعم مزاعمهم”.