■ لندن – د ب أ: باعت بريطانيا سندات خزانة حكومية بقيمة 4 مليارات جنيه إسترليني (5.1 مليار دولار) بعد وصول العائد عليها إلى أعلى مستوى له منذ 16 عاماً، وهو ما يؤكد اضطرار الحكومة لزيادة العائد على سنداتها حتى تجذب المستثمرين إليها، بعد بدء ارتفاع أسعار الفائدة الرئيسية منذ أكثر من عام. وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن العائد على السندات التي تستحق السداد عام 2025 كان 5.67% وهو أعلى سعر للعائد على السندات البريطانية منذ طرح سندات مدتها 5 سنوات في حزيران/يونيو 2007.
وأضافت بلومبرغ أن هناك تحول زلزالي في زيادة تكلفة الاقتراض، بعد واحدة من أعنف دورات زيادة أسعار الفائدة في التاريخ حيث تكافح البنوك المركزية للسيطرة على التضخم.
وتعاني بريطانيا بشكل خاص من ضغوط أسعار قوية حيث وصل معدل التضخم الأساسي إلى أكثر من 7% وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من 30 عاماً.
ورفع بنك إنكلترا المركزي سعر الفائدة بنحو 5 نقاط مئوية منذ أواخر 2021. ومازالت أسواق المال تراهن على زيادة الأسعار إلى 6.5% بحلول آذار/مارس المقبل، بنسبة واحد إلى اثنين، وهو ما يعني استمرار ضغوط العائد على السندات.
وفي أواخر الشهر الماضي حث رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، البريطانيين الذين يعانون من ضائقة مالية على «التزام الهدوء» بشأن رفع أسعار الفائدة وشدد على أنه «لا يوجد بديل آخر» للقضاء على التضخم.
وقال رئيس الوزراء البريطاني في تصريحات نقلتها وكالة «بي أيه ميديا» البريطانية للأنباء أن «التضخم هو العدو» حيث دافع عن قرار بنك إنكلترا المركزي لزيادة أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 15 عاما، الأسبوع الماضي، ما يراكم الضغوط على حاملي ديون الرهون العقارية.
ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الثالثة عشرة على التوالي، ورفعها هذه المرة بمقدار نصف نقطة مئوية من 4.5 إلى 5%، في أكبر زيادة منذ شباط/ فبراير الماضي.
ودفعت هذه الخطوة، التي فاجأت خبراء الاقتصاد، أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في حوالي 15 عاما. وكان الاقتصاديون يتوقعون زيادة أقل بمقدار ربع نقطة مئوية. نقطة مئوية.
من جهة ثانية أظهرت بيانات حديثة أن المملكة المتحدة شهدت انهيار الاستثمارات الخارجية خلال العامين الماضيين مما يوضح تراجع جاذبيتها كمقصد تجاري عالمي منذ انسحابها من الاتحاد الأوروبي «بريكسِت».
واظهرت أحدث البيانات أن إجمالي الاستثمارات الأجنبية كان سلبياً خلال عام 2021، مما يعني أن الشركات الأجنبية سحبت المزيد من الاستثمارات من المملكة المتحدة مقارنة بالتي قامت بضخها.
ومع أنها تعافت عام 2022 وبلغت بلغت 14.1 مليار دولار، إلا أنها كانت أقل من خُمس المتوسط المسجل خلال ثلاثة أعوام قبل جائحة كورونا.
وتظهر البيانات التي نٌشر يوم الأربعاء التأثير على الشعور نحو المملكة المتحدة، حيث تكيفت الشركات المحلية والأوروبية مع التكاليف التجارية الجديدة والعوائق الناجمة عن تقليص تجارتها.
وتزامن الانخفاض الحاد للاستثمارات عام 2021 مع تفشي متحور أوميكرون، الذي دفع السلطات لفرض إجراءات إغلاق خلال معظم العام.
وفي العام الحالي تجاوزت فرنسا العام الماضي بريطانيا من حيث مشاريع الاستثمارات الأجنبية الجديدة لأول مرة منذ عام 20 عاما، بحسب استطلاع شبكة شركة «إرنِست اند يُنغ للجاذبية».