حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كروم: روح الثورة عادت في أقوى صورها وكما كانت في أيامها الأولى، إلى ميدان التحرير وميادين المدن الرئيسية، لتتوحد هذه المرة لإسقاط الأحكام القضائية التي صدرت بتبرئة مساعدي وزير الداخلية الستة من تهم قتل المتظاهرين وتطبيق قانون العزل السياسي على أحمد شفيق والذي أصدره مجلس الشعب ووقع عليه المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري بصفته القائم بعمل رئيس الجمهورية، ووقف انتخابات الرئاسة، وتطهير القضاء وهو ما أغضب المستشار حسام الغرياني رئيس مجلس القضاء الأعلى، وحذر من التشكيك في القضاء، ومحاولة هدمه. والى قليل من كثير لدينا:
النيابة العامة ترد على اتهامها بالتواطؤ في محاكمة مباركونبدأ برد النيابة العامة بطريقة غير مباشرة على الاتهامات الموجهة إليها بالتواطؤ لعدم تقديم الأدلة الكافية لمحكمة مبارك، في التحقيق الذي نشرته مجلة ‘المصور’ لزميلنا محمد غالي أحد مديري تحريرها، وقوله: ‘- الأهم من كل هذا أن قيام الشرطة بقتل وضرب المتظاهرين كان على الهواء وعلى شاشات التليفزيون وهذا كان من أهم الأدلة، لذلك أعدت النيابة سي. دي من مختلف اللقطات على وسائل الإعلام المحلية والعالمية التي تؤكد قتل الشرطة للمتظاهرين وتم عرضه على المحكمة مما يؤكد إدانة مبارك والعادلي ومساعديه الستة، لكن يبدو أن المحكمة لم تأخذ به، بل استمعت النيابة لأكثر من ألفي شاهد من ضباط وجنود الشرطة الذين كانوا في موقع الأحداث واعترفوا بتلقي تعليمات بالضرب بالرصاص الحي لقتل المتظاهرين.
كما استمعت النيابة إلى أسر الشهداء والمصابين والبعض ممن في ميدان التحرير وأجمع الكل على قتل الشرطة للمتظاهرين وكافة هذه الأدلة التي قدمت للمحكمة تؤكد قتل الشرطة للمتظاهرين لكن ونحن في انتظار الأسباب التي جعلتها تعطي مبارك والعادلي المؤبد على هذه الأدلة وكان ينبغي أن تنطبق هذه الأدلة في الحكم على أحمد رمزي تحديدا قائد الأمن المركزي وقتها وإسماعيل الشاعر مدير أمن القاهرة وقتها، إلا أن المحكمة برأت المساعدين الستة وفقاً لما ترى ومن ثم لا يمكن الحكم على ذلك إلا بعد قراءة الأسباب، بل عندما ذهبت النيابة العامة لمعرفة آخر المعلومات من خلال سي – دي الأمن المركزي الذي يسجل الاتصالات كانت المفاجأة أن مسؤولا في الأمن المركزي قد قام بمسحه وتم التحقيق معه وصدر حكم بحبسه سنتين، وقالت المصادر ان النيابة أرسلت للمخابرات العامة، طالبة منها تقديم أدلة لكنها لم ترسل أي أدلة ليس تعمدا ولكن لأن قانونها لا يعطيها الحق في العمل في الداخل ووفقاً لهذا لم تكن هناك أدلة، ولكن النيابة تحدت كل الظروف التي تؤكد وتدين الشرطة في قتل وإصابة المتظاهرين ولولاها ما كان تم الحكم على مبارك والعادلي بالحكم المؤبد باعتبارهما مشاركين في القتل العمد، فهما شاهداه وعلما به ولم يتحركا لمنعه. وكان المفروض أن يمتد ذلك أيضاً إلى بعض مساعدي وزير الداخلية الستة’. أطباء وزارة الداخلية يطالبون بإخلاء مسؤوليتهم عن مباركأما بالنسبة لأحوال مبارك في مستشفى السجن، وكما قلنا منذ نقله إليه يوم السبت – انه سيتم الإعلان عن تدهور حالته، ثم نقله إلى أي مستشفى آخر، وهو ما بدأ الحديث عنه، ونشرت ‘الأهرام’ تحقيقاً لزملائنا أيمن فاروق ومحمد شومان وبهاء مباشر جاء فيه: ‘أوضح مصدر أمني رفيع المستوى أنه تم نقل جمال إلى محبس والده نظرا للحالة الصحية المتردية التي انتابت الرئيس السابق خاصة بعد أن قضى ليلة أمس الأول بحالة شديدة العصبية اثرت على حالته الصحية بشكل كبير وارتفاع شديد في ضغط الدم ورفض بسببها التعامل مع كل من حوله حتى أطباء مستشفى السجن وطاقم التمريض، مؤكدا عدم ثقته في أي حديث يتم معه، كما رفض مبارك تناول الطعام من طاقم التمريض والأطباء ولم يتقبله إلا من نجله وأكد في حديثه الباكي لضباط السجون ان ما صدر ضده من أحكام انما هو حكم ظالم خاصة انه لم يصدر تعليمات بالتعامل مع الثوار المصريين بالقتل وإنما هي كانت تصرفات وزير داخليته حتى يتمكن من البقاء في منصبه.
وأكدت مصادر أمنية رفيعة المستوى أن حالة مبارك خلال الأيام الثلاثة الماضية قد شهدت تدهورا كبيرا في صحته حيث قام الفريق الطبي المنتدب من طب طوارىء قطاع الخدمات الطبية بوزارة الداخلية بكتابة تقرير يفيد بسوء صحة مبارك داخل مستشفى السجن، وطالبت بانتداب لجنة طبية للكشف عليه من قبل الطب الشرعي وتحت إشراف النيابة العامة حتى يخلي الفريق الطبي مسؤوليته عن حالة التردي التي أصابت الرئيس السابق والذي لا يقف بجواره في الفترة الحالية إلا نجله جمال’. أحمد شفيق يتهم الاخوان بقتل المتظاهرين بموقعة الجملأيضاً، نقلت الصحف الحديث الذي أدلى به المرشح للرئاسة أحمد شفيق لقناة سي بي سي، واتهم فيه الإخوان بأنهم هم الذين قتلوا المتظاهرين في موقعة الجمل، والطائرات صورتهم كما صورت كلا من صفوت حجازي ومحمد البلتاجي ودورهما في المذبحة، وفي الحقيقة فأنا لا أعرف كيف يتورط شفيق في مثل هذه المعلومات العجيبة، لأننا جميعا شاهدنا دور الإخوان في حماية المتظاهرين وسقوط شهداء لهم فهل قتلوا أنفسهم؟
فهل هذا كلام يصح أن يتفوه به من يمكن أن يكون رئيساً للجمهورية في يوم السابع عشر من الشهر الحالي ويصبح مطالباً بتقديم الأدلة؟ أما منافسه الإخواني والمحتمل أن يكون الرئيس ففوجئنا به هو الآخر يؤكد وجود معلومات عن تلقي صحافيين وإعلاميين أموالاً لمهاجمة الإخوان، وسيصبح ملزماً بتقديم الأدلة.
وغداً إن شاء الله، سننشر نص المناظرة السرية بين مرسي وشفيق.
لماذا لم يقتص المجلس العسكري للشهداء؟
والى ردود الأفعال العنيفة على حكم محكمة الجنايات ضد مبارك والعادلي وعلاء وجمال مبارك والمساعدين الستة للعادلي، والتي أدت إلى اشتعال الموقف من جديد، وبينما كلنا بدون استثناء مشغولون بالحكم، فإن هناك أحد الانذال شاهدته زميلتنا الرسامة الجميلة بمجلة ‘صباح الخير’ ياسمين مأمون من خرم باب الغرفة وهو بجوار زوجته، ما أجملها وهي على السرير، ويرد على صديق له وهو يضحك عليه:- لأ، مش فاضي، بشرح للمدام محاكمة القرن عملت إيه في ثورة 25 يناير.
طبعاً لن يشرح لها بحيث نعرف منه ما حدث، وهو ما عوضنا عنه كثيرون، منهم وله الشكر، زميلنا وصديقنا كارم محمود، عضو مجلس نقابة الصحافيين ومدير عام التحرير لصحيفة ‘التحرير’، وقوله يوم الاثنين: ‘هل المجلس العسكري كان يريد القصاص للشهداء بالفعل، مثلما أقسم قادتهم أمام شاشات التليفزيون وفي بياناتهم المتتالية؟
وهل كانوا أوفياء لـ’تحية الشهيد’ التي أداها أحدهم أمام الكاميرات، في مشهد بالغ التأثير، أقنع الملايين وقتها، أن حقوق الشهداء والمصابين لن تضيع أبداً؟
تعالوا ننظر إلى الأمر بطريقة مختلفة، يقيني أن حكم ‘القاضي رفعت’ لم يدن فقط النيابة، التي قصرت بشكل يدعو إلى الريبة في عملها، لكنه في الوقت نفسه اسقط ‘ورقة التوت’ الأخيرة عن ‘شرعية’ المجلس العسكري، فإذا كان الحكم قد برأ قادة وزارة الداخلية من دماء المتظاهرين السلميين، فعلى قادة المجلس العسكري، إن كانوا صادقين في قسمهم استرجاع حقوق أصحاب الدم، عليهم أن يقدموا ‘الجناة الحقيقيين’ إلى ‘محكمة خاصة’ تحاسب مبارك وأركان نظامه، ليس على دماء الشهداء فقط بل على ثلاثين عاماً من حكم عفن وتحدث العالم كله عن فساده وتجرعه المصريون مرغمين تحت وطأة آلة أمنية ثقيلة ومرعبة، لكن رأس النظام لا يزال يتنفس هواء حرم منه أبناء وطنه، ثم يتجرأ ويقول ‘حسبي الله ونعم الوكيل’. حسبي الله ونعم الوكيل عليك يا شيخ، وعلى مجلسك الذي أورثتنا إياه’. القضاء لن يصحح أخطاء الثورةوبعد أن تحسبن كارم على مبارك والمجلس العسكري نتحول إلى ‘أخبار’ الثلاثاء وزميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف، الذي ربت على كتف كارم في محاولة لتهدئته، وقال: ‘ليس من العدل أن نطالب القضاء بتصحيح أخطاء الثورة، أو خطايا من اختطفوها وتاجروا باسمها وتفرغوا للاستيلاء على السلطة ولو على حساب دماء الشهداء، ولأسباب عديدة تم الالتزام بعد الثورة بالمحاكمات العادية والنتيجة كما نراها حتى الآن، القصاص للشهداء لم يتم، الأموال المنهوبة لم تسترجع، قوى النظام القديم مازالت تحكم قبضتها على مفاصل البلاد، القضاء العادي ليس مسؤولا عن ذلك، انه يحكم بالقوانين السارية، وبما تم تقديمه له من أوراق وأدلة، المسؤولية تقع على من تقاعسوا عن إصدار التشريعات المطلوبة لكي تحاكم الثورة أركان النظام السابق على ثلاثين سنة من الفساد السياسي والنهب لأموال الدولة والإذلال لشعب مصر، لا نطلب الانتقام بل نطلب العدل بمنطق الثورة يضع الجميع أما خيار واحد، هل ستحاكمون الثورة أم ستحاكمون الشهداء’. وهو يقصد الإخوان والسلفيين ويحملهم مسؤولية عدم إصدار التشريعات اللازمة، وكارم وجلال ناصريان.
فرض خيار المحاكم الثوريةونغادر ‘الأخبار’ الى ‘أهرام’ نفس اليوم، لنكون مع ناصري ثالث، وهو زميلنا وصديقنا الدكتور محمد السعيد إدريس، عضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الشؤون العربية عن حزب الكرامة، وقوله: ‘المصريون يشعرون الآن، بخيبة الأمل في رهاناتهم ويتحسر بعضهم على التردد في فرض خيار المحاكم الثورية وهم الآن يملأون الميادين، ويجددون الثورة ودعوة إسقاط النظام الذي لم يسقط، الرفض الشعبي المطلق للحكم الذي أصدرته محكمة مبارك، ليس اعتراضا على مبدأ استقلال القضاء، بل دفاعاً عنه، فما يدركه المصريون الآن من خلال هذا الحكم هو أن القضاء لم يحافظ على استقلاله الذي يريده، ليس لأنه انحاز للنظام، ولكن لأنه أخذ طريق ما يعرف بالقضاء السلبي وهو القضاء الذي يغمض عينيه عن كل المشاهد التي رآها، ولا يكلف نفسه مشقة البحث عن الأدلة التي تحفظ الحقيقة وتحقق العدل، ويكتفي بأن يحكم بما لديه أو ما هو متاح لديه من أدلة غير كافية، وليس بوزن ما يعرفه وشاهده بعينيه كما شاهده العالم. ما يريده الشعب اليوم هو القصاص والعدل، وإعادة المحاكمة، لكن عبر القضاء الايجابي، أي القضاء الذي يرفض الحكم بأدلة ناقصة أو مشوهة أو مزورة بل يسعى إلى استرداد كل الأدلة، وأن يأمر بمحاكمة كل من أخفى أو أفسد أو زور أي دليل، وفي مقدمتهم كل المسؤولين الكبار في رئاسة الجمهورية والحكومة وخاصة وزارة الداخلية، وإذا لم يستطع توفير الأدلة اللازمة فلا يتورط في حكم يخل بالعدالة كما تورطت محكمة مبارك بل يوصي بأن تحال المحاكمة الى محكمة ثورية أو ما شابهها أملاً وطمعاً في العدل الذي شرعه سبحانه وتعالى’. المحامي فريد الديبجاب البراءة لأبناء الرئيس المخلوعوالله صحيح، ربك هو المنتقم الجبار، وكنت أظن أن هذا العنف مقصور على الرجال باعتبارهم الجنس الخشن، ولم أكن أعلم أن الجنس اللطيف والجميلات منهن أشد ضراوة، ففي مجلة ‘آخر ساعة’ قالت زميلتنا منى ثابت مهنئة محامي مبارك: ‘دخل فريد الديب التاريخ واتربع واستحق اسمه ولقبه، وله ان يفتخر بالكتاب الذي تعلم فيه القرآن في ابتدائي بالسيدة زينب لأنه جاب البراءة لأبناء الرئيس المخلوع الذين تربحوا وهربوا الأموال والأصحاب والشركاء، وحجب الإعدام عن أبيهم اللي وصلنا إلى هذا الدرك الأسفل كدولة وكشعب وكمواطن عاش عالة في وطنه يشحت قوته الضروري بالذل، الحكم المحبط جاب آخرتنا، كل شيء، سنين وليالي، صدمتنا بالحكم اشترك فيها جميع أطراف محاكمة القرن بدءاً من جبروت مبارك والعادلي بحراساتهم وشهودهم، ونيابتهم التي فشلت في تقديم دليل إدانة واحد لهيئة المحكمة، واكتفت بسرد إنشائي لمفاسد المفاسد، إلى شهود عميان ومغرضين لم يطمئن لهم ضمير القاضي فرفض شهاداتهم وختم القاضي المستشار أحمد رفعت صبره وصبرنا بأحلى موضوع إنشاء فصيح، هو مرثية عن الفساد والعذاب وسواد ليل الظالم النائم أمامه’. وهل تستهين منى بالرعب الذي أصاب مبارك وهو يستمع لموضوع الإنشاء عن فساده؟
شكراً على الظلم الفاجر والتزوير!
أما زميلتها الجميلة الأخرى وفاء الشيشيني فلم تكن أقل منها عنفا وخشونة عندما قالت: ‘شكراً على الظلم الفاجر والتزوير، وإعادة المجرمين الى مقاعدهم، تبرئة القتلة، كشف الخونة والمتحولين، استنفار الثورة من جديد وإيقاظ حزب الأغلبية الصامتة وصفعها بالحقيقة، بأنه لا أمان لمن حاربوا حقوقهم وخدعوكم ولبسوكم العمة، هل أفقتم الآن. وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، الثورة تطالب بتطهير القضاء والداخلية والخارجية والمحليات والمحافظين والمخبرين من إعلاميي السلطة، من رجال أمن الدولة، العار الذي لطخ تاريخ المصريين والمخابرات من رجال وخدام الملك المحنط، الشعب يريد عودة أملاك الشعب وثروته وحقوقه.
لا شفيق، ولا مرسي، لا استسلام لخطة طيور الظلام سواء أصحاب الكاب ولا أصحاب اللحى، هناك قطعاً طريق ثالث، طريق الثورة’. لماذا احجم شفيق عن النزول لميدان التحرير؟
وهكذا دفعت بنا الجميلة وفاء إلى رئيسنا القادم مرسي، أم شفيق، من يكون، يا ترى يا هلترى؟ عن شفيق قال زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي وهو يسخر منه وما تعرض له من رفع الأحذية في وجهه وتحداه أن ينزل التحرير، يوم الاثنين في ‘الشروق’: ‘بعض المرشحين للرئاسة ذهبوا إلى الميدان وانضموا إلى المتظاهرين الذين استقبلوهم بدرجات مختلفة من الحفاوة، واحد فقط من المرشحين لم يفكر في الذهاب ولم يحاول أن ينضم إلى المتظاهرين أو يقترب من الميدان، وإنما حرص على أن يقف عند أبعد نقطة منه، ذلك أن له سابقتين عبرت خلالهما الجماهير عن رأيها فيه برشقه على نحو ان كثيرين يعودون إلى بيوتهم حفاة في نهاية المطاف.
لم ينس له الثوار انه كان رئيساً للوزراء يوم واقعة الجمل، ولن أستغرب إذا تخيله بعض المتظاهرين ممتطياً صهوة أحد الخيول أو راكباً فوق ظهر جمل يركض وسط الجموع. قد تتعدد السيناريوهات في هذه الحالة، إلا أنني أزعم أن نهايتها ستكون واحدة، حيث ستجهد الأجهزة المعنية نفسها في البحث عن أثر له وأغلب الظن أنهم سيجدونه مختبئاً وسط كومة أحذية التي تحولت إلى هرم مرتفع وسط الميدان، بعدما انفض المتظاهرون وعادوا إلى بيوتهم حفاة’. سلفي لشفيق: بيفهم في كل حاجة وبيتكلم في كل حاجةوإذا كان فهمي يسخر من شفيق بهذا الاسلوب فقد عثرت على سلفي خفيف ظل يسخر بطريقة مبتكرة، وهو صاحبنا أحمد خليل خير الله، الذي قرأت له في جريدة ‘النور’ لسان حال حزب النور مقالاً عجباً، قال فيه يصف شفيق وهو يتحدث: ‘تلمح القرف الواضح من الشعب، بل والكلام من طرف مناخيره، بيفهم في كل شيء، لو عاجبكوا ياكلاب، لأ بجد، قرفان وهو بيتكلم، وشاهد بنفسك، فعلاً حزب وطني.- بيفهم في كل حاجة وبيتكلم في كل حاجة.- مظاهر واضحة جداً وأبرزها قلة التركيز والتوهان للواقع، ولكن ده أيضاً حزب وطني.- نفس طريقة ضباط أمن الدولة في الكلام عن الإخوان والنفسية الأمنية المتكبرة على المواطنين أصحاب الملفات الموجودة للجميع، يعني نفسية الملفات، وده أيضاً حزب وطني.- لا تشعر أبداً انه موظف عندك، لأ، رئيس ومالي هدومه وحاجة كده من الناس اللي عمرها ما وقفت في طابور عيش أو ركبت ميكروباص بجد، طول عمره بيشرب مياه معدنية، يعني حاجة بتلمع، يعني فعلا رئيس فرست كلاس، سبع نجوم يفكرك بأحمد عز وكرفتته، وجمال وبدلته وده فعلاً حزب وطني.- لا يوجد برنامج ولا فكر، فقط مجرد وعود وكلام مرسل مع قليل من دغدغة المشاعر، وتخوين للآخر وطبعاً نغمة الأمن والاستقرار واحتكار الأدوات حصرياً له، وإشعارك بفكرة أن مصر إلى الدمار في حالة عدم وجوده، فعلاً حزب وطني.- عارف إن أعضاء الحزب الوطني لازم يبقى رئيسهم طيار، علشان يطير بمصر إلى بر الأمان، ومع ضربتين جويتين في الرس توجع، ولكن مش مهم كله يهون من أجل الرئيس الملهم، فعلاً حزب وطني.
ملحوظة: محاولة الفريق أحمد شفيق الأخيرة في مخاطبة سائقي التاكسي الكرام تشعرك انه مرشح لوزارة النقل لا لرئاسة الجمهورية!!’. ولكن سخرية خليل من خطاب شفيق كانت تخفي رعبه من الغارة التي شنها شفيق ياراجل، وقال عنها يوم الثلاثاء زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ ورئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار: ‘كان أمس الاول يوم الخروج عن الصمت من جانب الفريق طيار أحمد شفيق المرشح لرئاسة الجمهورية، استغل هذه الفرصة لشن غارة ناجحة لإجهاض الحملة العدائية المنظمة التي يقوم بها ضده تنظيم جماعة الإخوان العلني والسري ضمن مخطط الترويج لمرشحها’. هيكل وحقب سوداء مرت على مصروإلى المعارك السريعة والخاطفة ونبدأها مع زميلنا الإخواني المسكين عامر شماخ الذي خاض في ‘الحرية والعدالة’، يوم الأربعاء قبل الماضي ثلاث عشرة معركة، اخترنا منها اثنتين لأنني فهمت رسالته منهما ولأؤكد له ديمقراطيتنا المشهود بها، وهما: ‘- المبادرة القبيحة التي أطلقها البعض وتطالب بدخول صباحي لاستكمال السباق وتنازل مرسي، هي في الحقيقة بلطجة سياسية لا يصرح بها إلا من اعتادوا السطو على الملكيات الخاصة والأعراض باسم الثورة وتحت إشراف خالد الذكر، حامل لقب وكسة 1967.- كلما نشرت ‘الأهرام’ حوارا لهيكل أشعر بانقباض غريب ويتبخر ما تبقى لدي من أمل واسترجع حقباً سوداء مرت على مصر وشارك فيها هذا الرجل، وقد نحينا خلالها الدين جانبا، ما الحق بنا الهزائم والنكسات’. أي انه يكفر خالد الذكر ونظامه ويعتبر الاشتراكية وتأميم بعض المصانع والإصلاح الزراعي سطوا، وما دامت كذلك، فلا بد من بيعها ويا حبذا لو تم البيع لتجار الإخوان والسلفيين تحت شعار مشروع النهضة وحتى تكون في أيدي المؤمنين، المهم أن عامر وفي نفس المكان، سمحت له الجريدة أن يتوعد الأمين العام لحزب الحرية والعدالة الدكتور محمد البلتاجي بالعزل من منصبه، مؤكداً أن فاضل له تصريح ويعزل ولأن بعض تصريحاته لا تعجب خيرت الشاطر.
الثورة مستمرة ثم تبين ان الحكومة هيه اللي مستمرةوإلى مجلة ‘أكتوبر’ القومية في عددها قبل الماضي حيث اخترنا خمس معارك من بين خمس عشرة لزميلنا محمود عبدالشكور هي بفضل الله: ‘- تأكد لدينا بعد مراجعة الأفيش أن فيلم المصلحة من إخراج ساندرا نشأت وليس من إخراج محمد بديع.- كل شيء جائز، أخشى إذا عاد حسين سالم الى مصر أن يهرب حسني مبارك إلى إسبانيا.- اللهم احمنا من تصريحات حازم أبو إسماعيل، ومن غضب شيكا بالا، أما الباقي فنحن كفيلون بهم.- كنا نعتقد أن الثورة مستمرة ثم تبين ان الحكومة هيه اللي مستمرة.- من الآخر، الإخوان غاضبون من الصحافة لأنها ترفض ارتداء العمة والجلابية’. ومن بين ثلاث عشرة فقرة أو معركة من باب – قلمين – في صفحتي المعصرة التي يكتبها كل أربعاء في ‘الشروق’ زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل ويرسمها الموهوب زميلنا وصديقنا عمرو سليم اخترنا أربعا، هي:’- اعتقد أنه لو فاز رجل مبارك أحمد شفيق في الإعادة سيكون لدى الكثيرين فرصة كبيرة في دخول الإعادة ولكن كشهداء أو جرحى أو معتقلين.- طبعاً سأنتخب الاستبن لأنه أرحم بكثير من المنفاخ.- أكبر عدو يمكن أن ينسف تحالف القوى الثورية مع الإخوان ضد أحمد شفيق هو فم الدكتور محمد مرسي، سيحسن كثيراً إلى الثورة إذا قام بإغلاقه أطول فترة ممكنة حتى تنتهي انتخابات الإعادة على خير.- غداً، سيحكي التاريخ عن نخبة إعلامية متواطئة بعضها متواطىء أكثر من اللازم وبعضها ذكي أكثر من اللازم خوفت الناس من إخواني سابق، متمرد، ثوري، مستقل الرأي لنقوم بتسليم البلاد لإخواني منعدم الخيال، يسمع ويطيع لخيرت الشاطر’. أخيراً، الى زميلنا بـ’الأخبار’ أيمن الشندويلي الذي خاض يوم الخميس في باب – راديو وتليفزيون – أربع معارك، منها واحدة مثيرة جداً، وهي: ‘ابني محمد وجدته يهلوس في المنام أمس ويصرخ بكلمات، حمدين جاي، حمدين جاي، وكان أمله في النتيجة النهائية التي أعلنت، وبددت حلمه لكابوس مع اثنين، كليهما مر، وسيأتيان له في المنام وفي يد كل منهما سكين، ويقولان، لازم نخلع لك عين’. تجربة لبنوك ادخار تقوم على أساس النشاط الإسلاميوإلى معارك إخواننا في التيار الإسلامي ونبدأها من جريدة ‘عقيدتي’ ومقال للدكتور علي السالوس رئيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، والخبير الاقتصادي في البنوك الإسلامية وقوله: ‘وجدنا خطوة هامة سنة 1962، في مدينة تسمى مدينة ميت غمر، تجربة لبنوك ادخار تقوم على أساس النشاط الإسلامي، ويمكن أن تتصور كيف أن بنكاً واحدا يقوم على اساس إسلامي، وكل العالم يقوم على أساس ربوي والذي حدث انه نتج عن أعماله نجاح غير متوقع ومن هنا كانت الحرب، كان معنى هذا الحكم بالفشل على كل البنوك القائمة فحورب بنك الادخار بميت غمر وحول إلى بنك ربوي، شيء مزعج، ثم كانت الخطوة الرائدة في مجال الفكر الإسلامي الذي اشترك فيه خمس وثلاثون دولة إسلامية يمثلها عدد من أكبر عملائها، هؤلاء جميعاً أجمعوا على أن فوائد البنوك من الربا المحرم، ودعوا أهل الاختصاص إلى التفكير في إنشاء بديل إسلامي، وكان لهذه الدعوة الأثر الكبير عندما بدأ المسلمون ينظرون الى أنفسهم ويحاولون أن يتخلصوا من الاستعمار الاقتصادي ووجدنا أن مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية، المؤتمر الأول يدعو إلى البحث عن نظام اقتصادي إسلامي’. أهذه هي موضوعيتهم التي يأمرهم بها الإسلام؟
يا سبحان الله، أهذه هي موضوعيتهم التي يأمرهم بها الإسلام؟ ان كل ما يتحدث عنه وقع في عهد خالد الذكر الذي يتهمونه بأنه كان يحارب الإسلام وينشر الشيوعية، يحدد سنة 62 لإنشاء بنك في مدينة ميت غمر ويؤكد غلقه، أي أنه كان أحد فروعها، حتى يصور الأمر على أن الدولة حاربت أول بنك إسلامي نشأ هكذا في مدينة بمحافظة الدقهلية رغما عنها، ثم تنبهت إليه وأغلقته، ولذلك لاحظنا انه أغفل تاريخ الاجتماع الثاني لمجمع البحوث الإسلامية الذي أشاد بقراراته، حتى لا يقول انه عقد في نفس السنة، ولم يقل ان بنك مصر افتتح فرعاً للمعاملات الإسلامية في شارع بورسعيد بجوار جامع البنات قبل تقاطعه مع شارع الأزهر بعدة أمتار، أهذه هي أمانتهم التي يتشدقون بها حتى يثبتوا في الأذهان أكاذيبهم عن محاربة الإسلام والأزهر، وحتى يغفل دور مصر وقتها في إنشاء المؤتمر الإسلامي؟
على هذا الوتر عزف التافهون ورقص الراقصونلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم اخرجنا من هذه الدنيا على خير لنستريح من هؤلاء الناس، بعد عمر طويل طبعاً لمضايقتهم، ونحصل على المزيد من الحسنات تنفعنا يوم القيامة.
والدكتور السالوس أعلن تأييده والهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح لمرشح الإخوان محمد مرسي في انتخابات الرئاسة، فسارع أحد السلفيين، وهو صاحبنا أيمن صيدح والذي يصطحب أفواجا من الذين يذهبون لأداء العمرة، وله نصيب لا بأس به من خفة ظل، قال في جريدة ‘الرحمة’، التي تصدر عن مؤسسة الرحمة والمملوكة للشيخ محمد حسان، في عموده – خايف عليك – عن المنافقين – والعياذ بالله: ‘احترف صنف من المنافقين مدح الرئيس وتفننوا في الثناء والاطراء على الحكام الظالمين، فيتمادى الظالم في ظلمه، وكم رأينا المداحين يترنمون بمحاسن المفسدين، وهؤلاء تجدهم في كل زمان ومكان، فمنهم من يمدح خوفا من بطش الحاكم وظلمه وسجنه، ومنهم من يمدح طمعاً في مكانة أو وظيفة أو قطعة أرض أو شهرة، وقد بدأ هؤلاء في مدح الرئيس السابق حين اختزلوا نصر أكتوبر في حكمة فخامته وشهامة سيادته وبطولة حضرته، وعلى هذا الوتر عزف التافهون ورقص الراقصون وشنف آذاننا المطربون، وأخشى ما أخشاه أن يبدأ القاصمون للظهور في الوصول إلى بلاط الزعيم والجلوس على موائده، فينسى الرئيس أصله ويخدع نفسه ولن يستمع ساعتها إلا لصوته. كفانا نفاقاً للحكام وتلبيساً فإن لم تنته ثكلتك أمك يا مداح الرئيس’. والله صحيح، ثكلت المداح أمه، ان قال لمرسي أو شفيق بعد نجاحه:
يا مرسي، يا شفيق، يا فتوة حتتنا، لك شخطة تلبش الجتة، وان قلت هاس، تخلي عدوك يحتاس.