القاهرة ـ«القدس العربي»: بين موجة حرب تضرب البلاد دفعت الأثرياء للهروب نحو الساحل الشمالي، والفقراء للاعتكاف في منازلهم منتظرين غروب الشمس كي يتسللوا نحو كورنيش النيل، بحثا عن نسمة هواء باردة، إذ حال الغلاء بينهم وبين مجرد التفكير في السفر نحو المدن الساحلية حتى الشعبية منها، التي أوصدت أبوابها دونهم، بعد أن رفع أصحاب الشقق الإيجار بشكل حال بين الأغلبية الكادحة وحلم قضاء أيام معدودات أمام البحر. وبدورها كشفت الهيئة العامة للأرصاد الجوية عن تعرض البلاد لموجة حارة قوية بداية من الأربعاء المقبل وحتى يوم السبت المقبل، وتسجل درجات الحرارة 45 درجة مئوية جنوب البلاد خلال ساعات النهار، وأطلقت الأرصاد الجوية إنذارا بحريا عاجلا خاصا بالبحر الأبيض المتوسط، حيث يستمر اضطراب حالة البحر وتنشط الرياح الشمالية الغربية على البحر المتوسط، ما يؤدي إلى اضطراب الملاحة البحرية على شواطئ (مطروح- بلطيم- الإسكندرية- العلمين- دمياط) ويصل ارتفاع الأمواج 4 أمتار. وغلب التفاؤل على الكثير من المعنيين في المقام الأول بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية إذ باتوا، وفق ما يتبادلون عبر المنصات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك عبر لقاءاتهم في المقاهي والحدائق، قانعين بأن الأقدار باتت تجهز للشعب الفلسطيني البشارات التي ظل ينتظرها طويلا، فيما مثلت صور لنتنياهو والتعاسة تكسو وجهه، دليلا على أيام بالغة السوء في مشوار مستقبله السياسي، بينما المقاومة الفلسطينية لا تعجز عن ابتكار الوسائل التي تربك المحتل وآلته العسكرية.
وعلى الصعيد المحلي وفي محاولة لتبديد مشاعر السخط شدد وزير النقل الفريق كامل الوزير، على أنه لا زيادة في أسعار وسائل النقل في الفترة المقبلة، مضيفا أنه جار إنشاء محطات الأتوبيس الترددي على الدائري. وأكد الوزير، أنه لم يتم تحديد أسعار الأتوبيس الترددي حتى الآن، مؤكدا أن سعر تذكرة الأتوبيس الترددي سيكون مناسبا للركاب. ومن أخبار البرلمان: أحال المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس مجلس النواب خمسة مشروعات قوانين مُقدمة من الحكومة إلى اللجان النوعية المختصة لدراستها وإعداد تقارير بشأنها، ومن بينها مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996. وكذلك مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية الصادر بالقانون رقم 120 لسنة 2008.
وأحال الجبالي كذلك مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 35 لسنة 1978 في شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية. ومن صراع القلعة البيضاء: أكد أحد ممثلي هيئة الدفاع عن المستشار مرتضى منصور أنه يحق له الترشح مرة أخرى لانتخابات رئاسة نادي الزمالك، وفي خلال شهر تقريبا سيفعل ذلك. كانت المحكمة الإدارية العليا، في دائرة فحص الطعون في مجلس الدولة، قد رفضت الطعن المقدم من هيئة قضايا الدولة بالنيابة عن وزير الرياضة ومديرية الشباب والرياضة في الجيزة، على حكم عزل المستشار مرتضى منصور من رئاسة نادي الزمالك الصادر عن محكمة القضاء الإداري.
كفاهم الله
سؤال لا مفر منه يطرحه أسامة شرشر في “مصراوي”: لماذا لا تقوم الأنظمة العربية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، وإعداد العدة لمواجهة هذا الزحف الديني المتطرف، الذي يسعى لإقامة الدولة اليهودية على أنقاض المسجد الأقصى وكل القرى والمدن الفلسطينية؟ ويجب أيضا على السلطة الفلسطينية أن توقف كل أشكال التنسيق الأمني مع إسرائيل. وآن الأوان أن تتوحد كل فصائل المقاومة الفلسطينية بكل اتجاهاتها تحت راية واحدة.. راية فلسطين. متى نتحرك؟ معذرة.. ففي جنين تُسلب الروح وتُقتل النفس وتُغتال في هذا الزمان.. زمان اللامعقول. ما يجري في جنين هو جريمة حرب بكل المقاييس والمعايير الدولية، وكارثة إنسانية يذبح فيها أبناء الشعب الفلسطيني من الشباب والرجال والنساء، في أكبر حملة عسكرية، تشارك فيها قوات النخبة الإسرائيلية والطائرات والمسيرات وقوات الجيش، التي تحاصر مدينة جنين من كل الاتجاهات، لإنهاء فكرة الدولة الفلسطينية. وكما قال نتنياهو (ليس هناك حل سياسي للدولتين، ولكن يجب اجتثاث فلسطين من على الخريطة، وإنهاء مشروع المقاومة الفلسطينية بكل أشكالها وصورها) لأنه ببساطة شديدة، الصهيونية الدينية المستمدة من التراث المتطرف للحكومة اليهودية، تعمل بشكل علني في ظل صمت الحكومات العربية، التي لم تتحرك حتى الآن في مواجهة هذه المذبحة الإسرائيلية، التي لم يتصد لها إلا أبناء الشعب الفلسطيني في ملحمة مبهرة، يستخدمون فيها أبسط الأدوات القتالية مثل القنبلة اليدوية والبندقية، في مواجهة أكبر ترسانة عسكرية للمتطرفين الإسرائيليين. المشكلة الأخطر أن هذه الحملات العسكرية والمذابح الإسرائيلية لن تتوقف عند جنين طالما طال الصمت العربي، بل ستمتد إلى نابلس والضفة الغربية كلها، لتمكين المتطرفين من بناء مستوطناتهم وتغيير الهوية الفلسطينية للأماكن والممتلكات والأراضي والعقارات الفلسطينية. فما يجري في جنين هو نكبة جديدة تذكرنا بنكبة فلسطين عام 1948، والأمر الذي ليس له تفسير، هو أن الدول العربية والإسلامية لم تتحرك حتى الآن، رغم ما نتابعه على شاشات التلفزيونات، وما يراه العالم كله من مذابح ترتكب على الهواء مباشرة، ما يؤكد لنا أن ضمائر العالم ماتت، في ظل حالة ضعف الحكومات العربية والإسلامية، وهو الأمر الذي ظهر جليا بعد حرق المصحف الشريف (القرآن الكريم) منذ أيام في ستوكهولم في السويد، ونحن لا نملك إلا موروث الإدانة والشجب سواء مع السويد أو مع إسرائيل.
نكبة نتنياهو
يبدو والكلام للدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” أن نتنياهو لديه حساسية من الحديث عن إقامة الدولة الفلسطينية. وقد أفصح عن ذلك في تصريح صحافا نشرته وكالة سبوتنيك الروسية. قال: «يجب اجتثاث فكرة إقامة دولة فلسطينية». وردت عليه الرئاسة الفلسطينية: “قيام دولة فلسطينية مستقلة هو الحل الوحيد لتحقيق الأمن». نسبت «سبوتنيك» تصريحات نتنياهو إلى هيئة البث الإسرائيلية. وقالت إن تصريحات نتنياهو جاءت خلال جلسة مغلقة للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست. حيث أكد: «على إسرائيل قطع الطريق على تطلعات الفلسطينيين بدولة مستقلة لهم». هذا الكلام يصدر وسط صمت دولي وعربي على المجازر التي تنفذها إسرائيل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأيضا صمت هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وجامعة الدول العربية، على الرغم من أن قرارات التسوية الدولية تؤكد انسحاب إسرائيل إلى مواقعها قبل 5 يونيو/حزيران 1967. بينما إسرائيل تحتل مرتفعات الجولان السورية وجنوب لبنان، إضافة إلى الضفة الغربية، وتمارس تدنيس الأراضي المقدسة في القدس الشريف. وتعتدي يوميا على أراضي غزة ومخيمات جنين ونابلس، وتقتل الأطفال والنساء والشيوخ. وفي الوقت نفسه تفتح لها بعض الدول التطبيع، بل الاستثمار. لقد أفصح نتنياهو عن مخططه، قال: «من مصلحة إسرائيل وجود السلطة الفلسطينية ومواصلة عملها، وهي مستعدة لمساعدتها ماليا. ونستعد لمرحلة ما بعد رئيس السلطة محمود عباس». صحيح رد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في بيان أن «قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية هو الحل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار، وأن الدولة الفلسطينية قائمة ومعترف بها من أكثر من 140 دولة، وهي بحاجة فقط إلى زوال الاحتلال لتجسيد استقلالها». وأضاف: تصريحات نتنياهو تُظهر للعالم حقيقة النوايا الإسرائيلية الرافضة للشرعية الدولية والقانون الدولي. وأنه لا يوجد شريك إسرائيلي يريد تحقيق السلام القائم على الشرعية الدولية. وطالب أبو ردينة أمريكا بكبح جماح إسرائيل.
لزوم الوجاهة
من مظاهر الانفلات المجتمعي التي انتبه لها طلعت رشاد في “الأخبار” أن يتخذ أي فرد فيه لنفسه أي لقب يرغبه. فالممثل العادي يصبح نجما وفنانا كبيرا، والممثلة الكومبارس تصير حبيبة الجماهير، وهزيل الجسم ذاك يصبح الأسد المرعب، وقليل الحيلة ذاك يدعى الكتكوت المفترس، ويتحول موظف صغير إلى باشا. كل فرد يمكن أن يطلق على نفسه ما يريد ويلزم الناس بأن يدعوه بما أراد. أتذكر قيادة حزبية في فترة ماضية كان يشغل منصب الأمين العام لنقابة مهنية كبيرة، سافر إلى دولة ممثلا لنقابته فكرموه بشهادة فخرية. بعد عودته قرر أن تكون شهادة التكريم دكتوراه فخرية وألزم كل اللجان النقابية بأن تهنئه في الصحف بمناسبة حصوله على الدكتوراه، وصار اسمه بالفعل الدكتور فلان. لا يمكن لمثل هذا التصرف أن يحدث في إنكلترا مثلا، فالسير مجدي يعقوب لا يمكن أن يضيف إلى اسمه لقب سير، إلا لو منحته إياه ملكة إنكلترا. والألقاب إما أن تكون علمية كالدكتوراه أو الأستاذية أو جماهيرية اتفق عليها العقل الجمعي والمجتمعي مثل ساحر الكرة أو كاتب العبقريات. في الفترة الأخيرة لاحظت زملاء من شباب الصحافيين لم يمضوا في المهنة سوى سنوات معدودة يلحق اسمه بلقب (الكاتب الصحافي) وهو قمة الألقاب في عالم الصحافة، في زمن سابق لم يكن لصحافي إكساب نفسه هذا اللقب دون أحقية وخبرة كبيرة. ربما يكون الزميل نابها ومتميزا في مجال العمل الصحافي لكنه ليس كاتبا صحافيا، فهذا اللقب يأتا بعد سنوات من الجهد والعرق وتراكم الخبرات وكتابة آلاف المقالات والموضوعات الصحافية نتيجة مثل هذه الأمور أن تصغر الأشياء وتقل القيم وتنقص المعايير وتصير بلا قيمة.
لا أحد ينقذه
اختار الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” أن يتحدث كمواطن مصري، وباحث سياسي، ومثقف ملتزم بقضايا وأولويات بلده: لا يمكنني إلا أن أكرر بلا كلل، وبلا ملل، التعبير عن قلقي وانزعاجي الشديدين من استمرار الصراع العبثي المدمر في السودان.. السودان الشقيق ولا شك عندي في أن الدولة المصرية، بكل أجهزتها المعنية، تضع ما يحدث في السودان في مقدمة اهتماماتها، وتسعى للإسهام مع الأطراف العربية والافريقية والدولية لوضع نهاية لذلك الصراع. السودان بالنسبة لمصر، ليس كما هو لأي بلد آخر، والشعب السوداني بالنسبة للشعب المصري ليس كأي شعب آخر، ولذلك اهتممت بمتابعة الأزمة أو المحنة أو الكارثة السودانية – سمها كما شئت – التى أسميها اليوم أيضا انتحارا للدولة السودانية نعم… أراه انتحارا.. ولا أقل من ذلك، ولكيلا يعتقد أحد أنني أبالغ في هذا الوصف، سوف أعيد هنا التذكير ببعض الأحداث ذات الدلالة التي وقعت في العام الماضي، فعلى أنقاض كوارث السيول والفيضانات التي حلت بالسودان في أغسطس/آب 2022 والتي أدت ـ ضمن ما أدت إليه- مثلا إلى إتلاف أكثر من 90% من شبكة الصرف الصحي في الخرطوم.. بدأت تتداعى أنباء الصراع المتصاعد بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس المجلس العسكري الانتقالي، وميليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (التي هي في الأصل ميليشيا الجنجويد التي سبق أن شكلتها القوات المسلحة السودانية، لقتال المجموعات المتمردة في إقليم دارفور) غير أن تلك الميليشيا، دخلت بعد ذلك في صراع دامٍ مع الدولة التي كونتها، الأمر الذي دفع ملايين السودانيين لترك بلدهم، فضلا عن آلاف القتلى والجرحى والمآسي الإنسانية الفادحة. تلك وقائع مؤسفة تقدم درسا بليغا، وهو أن ازدواج القوة العسكرية في الدولة هو في الحقيقة أخطر وصفة لما أسميه انتحار الدولة. فليحفظ الله السودان الشقيق، ويلهم قادته الحكمة والبصيرة.
خسائر جماعية
بالطبع القتال في السودان يتطور كل يوم، والهدنات المختلفة لا تصمد ويتم خرقها والأوضاع الإنسانية في غاية التردي، الطرفان المتحاربان وفق ما قاله عماد الدين حسين في “الشروق” غير قادرين على الحسم العسكري الكامل، وبالتالي فأحد السيناريوهات المطروحة أن يستمر القتال لشهور أخرى وربما لسنوات، وهو ما قد يقود إلى ظهور وضع لا يختلف عما حدث في الصومال أو ليبيا أو سوريا في بدايات الأزمات، بمعنى أن يسيطر كل طرف على مجموعة من الولايات المختلفة، ويتقاسم الطرفان مناطق مختلفة في العاصمة الخرطوم. وهو ما قد يقود بدوره إلى ظهور جماعات وميليشيات مسلحة مختلفة إلى جانب القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، ترتبط بقبائل أو دول جوار أو دول إقليمية ودولية وبالتالي نكون بصدد ظهور مصطلح جديد وهو «السودنة» على غرار اللبننة والصوملة أو الأفغنة. إذا حدث هذا السيناريو، لا قدر الله، فإن دول جوار السودان بأكملها ستدفع الثمن الأكبر بعد الشعب السوداني، وستكون مصر في مقدمة الخاسرين. حدوث هذا السيناريو ستكون له آثار كارثية على مصر من أول الآثار الاقتصادية وإصابة حركة التجارة بين البلدين بالشلل، وتوقف حركة الاستثمار المصري في السودان، ثم تدفق مزيد من اللاجئين السودانيين على مصر، والرئيس السيسي قال مؤخرا إن عدد الإخوة السودانيين الذين دخلوا مصر منذ بداية الأزمة وصل إلى 250 ألف شخص يمثلون 60% من إجمالي الفارين إلى دول الجوار. ناهيك عن تقديرات رسمية مصرية تقول إن هناك 5 ملايين سوداني يعيشون في مصر قبل الأزمة.
الأخطر ما يلي
شدد عماد الدين حسين على أن جميع السودانيين مرحب بهم وسط إخوانهم المصريين، لكن لا بد من دراسة وبحث واضحين عن الآثار المترتبة على ذلك في مختلف النواحي، ليس فقط الضغط على البنية التحتية، ولكن إمكانية تسلل عناصر تشكل خطرا على الأمن القومي. لكن العنصر الأكثر خطورة في حالة استمرار الأزمة السودانية من دون حسم، هو أن تتحول السودان إلى دولة فاشلة، تتمركز فيها ميليشيات وتنظيمات داخلية وخارجية تكون منطلقا لتهديد الأمن القومي المصري، وبطبيعة الحال فلا يخفى على أحد أن حدوث هذا السيناريو سيمثل فرصة ذهبية لدول لا تريد الخير لمصر، وقد تستغل ذلك لابتزاز مصر بورقة التنظيمات المسلحة على غرار ما حدث في ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي، حينما تسللت مجموعات إرهابية ونفذت عمليات داخل مصر، ما اضطرها لتوجيه ضربات جوية لتمركزات هذه التنظيمات الإرهابية خصوصا بعد المذبحة البشعة بحق الأقباط المصريين. المؤكد أن الأجهزة المعنية المصرية المختصة تدرس كل ما يحدث في السودان ومدى تأثيره على مصر، وبطبيعة الحال وكما هو معلن فإن مصر تؤكد دائما ضرورة وقف إطلاق النار والاحتكام إلى منطق العقل والحكمة، ولا تخفي مصر أنها دائما تقف إلى جوار الدولة الوطنية والجيوش الوطنية، وترى في الميليشيات خطرا دائما على سيادة واستقرار الدول العربية. ومن المؤكد أن مصر لا يمكنها تحمل وجود ميليشيات وعصابات مسلحة في السودان الشقيق حفاظا على وحدته وسيادته واستقراره أولا، ودفاعا عن أمن مصر القومي ثانيا، وبالتالي فالمفترض ألا نسمح بكل الطرق المتاحة لانزلاق السودان إلى هذا السيناريو الكابوسي.
الحرية للعسال
يتمنى كارم يحيى في “المشهد”، عند نشر هذا المقال أن تكون رانيا العسال عضو نقابة الصحافيين المصريين قد أنهت رحلتها الإجبارية “غير الدينية غير الشعائرية” من العمرة إلى سجون المملكة السعودية منذ 14 فبراير/شباط الماضي، وتحديدا خلف جدران سجن “ذهبان” في جدة. ويمكن لحضراتكم الدخول إلى “الإنترنت” من أجل فكرة عن هذا السجن، ولن أزيد. الزميلة رانيا لم أقابلها أبدا، ولا أتفق معها بالقطع في اختياراتها السياسية والعقائدية، لكن مهما كان منسوبا إليها من آراء أو أقوال أو حتى “سذاجة”، هي لم تقتل أو تسرق، ولم تشرع في أي عمل إرهابي، ولم تأت بجرم مادي. ولم تقدم إلى محاكمة. والأكثر بؤسا وغرابة أنها غادرت مع بعثة نقابة الصحافيين للعمرة في 7 فبراير 2023، وعادت البعثة يوم 16 فبراير من دونها بعد اعتقالها من وسط زملائها. عاد الزملاء والزميلات “بالسلامة” مع مشرف البعثة معتمرين، وتحت رعاية نقابتهم، تنقصهم زميلة، لكن “لا حس ولا خبر”. والأغرب أن نقابة ممتهني نشر الأخبار والكشف عن المعلومات والحقائق لم تمتنع بعدها عن ترويج إعلانات على موقعها الإلكتروني لتسفير وفود أخرى للحج. وكأن أمرا جللا هناك لم يحدث، وكأن لا مسؤولية عن سلامة أعضاء النقابة وبعثتها، ولن أتحدث عن حقوق لها على زملائها ونقابتها في التضامن معها إزاء هذه المحنة. على موقع “المشهد” هنا خبر بتاريخ 7 أبريل الماضي أظنه يتيما في الصحافة المصرية كلها. ووحدها للأسف مواقع يمنية معارضة للرياض تهتم بمصيرها، وتطالب بحريتها.
لعلها تنجو
مضى كارم يحيى في محاولته دعم رانيا العسال: تورطت هذه المرة مجبرا على الصمت منذ علمت، استجابة لرغبة أسرتها. وقد أقنعوها بمنطق القوة مؤخرا بأن “الإعلام والنشر يعرقل رفع المظالم وتحرير الرهائن”، وبأنه ليس لنا إلا التوسل في الخفاء. وقلت هذه المرة معهم بالمخالفة للواجب المهني: لعل وعسى، وإن تبددت الوعود والآمال واحدا تلو الآخر. وهكذا نتحول جميعا إلى “أسرى” للخوف وتسول الحرية والحقوق عبثا، وسامحنا الله. ولكنني أخيرا أكتب دون العودة هذه المرة إلى الأسرة. أكتب وأتمنى عودة الزميلة رانيا العسال اليوم قبل الغد إلى زوجها وأطفالها الثلاثة، وأصغرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويحتاج رعايتها. وإذا ما تركنا الحقوق والعقل والمنطق وواجبات المهنة والنقابة كلها جانبا، لقلنا كأسرى لا مواطنين ولا حتى رعايا: “يارب فرجك.. فحتى الوحوش الضواري لا تخلو من رحمة”. وأعلم أن نقيب الصحافيين الجديد يبذل جهودا دون إعلان، لكن يبقى السؤال: كيف لمجتمع في القرن 21 ولصحافييه ونقابتهم إبقاء خبر على هذا النحو أسير الصمت والإخفاء لنحو 140 يوما ويزيد؟ وإلى أين أوصلتنا هذه السنوات الأخيرة؟ بدأت القصة حينما أعلنت نقابة الصحافيين المصريين عن رحلة عمرة لأعضائها في نهاية شهر يناير/كانون الثاني الماضي. سافرت رانيا مع الرحلة يوم 7 فبراير/شباط الماضي على خطوط مصر للطيران ضمن الرحلة رقم 671 التي أقلعت من مطار القاهرة متوجهة إلى جدة في الثانية و25 دقيقة ظهرا، ومنها انتقلت بالأتوبيس إلى فندق أنجم الواقع أمام باب الملك عبدالعزيز (أحد أبواب الحرم المكي)، وفي وقت متأخر من مساء الجمعة 10 فبراير كتبت تغريدتها التي في ما يبدو أدت للقبض عليها قائلة: “لماذا يسمون أبواب الكعبة بأسماء ملوكهم، هل أحد من أسرة بني سعود بنى الكعبة، ولا حتى شارك في هدم الأصنام حولها ولا حتى تحريرها؟ أكيد جدهم الأكبر هو من أبلغ أبرهة عن مكان الكعبة”.
زائر جديد
تحققت تحذيرات العلماء، ودخل العالم في موجة حر غير مسبوقة، وسجلت درجات الحرارة أكبر معدلاتها منذ أن بدأ قياس درجات الحرارة في كل أنحاء المعمورة. تابع جلال عارف في “الأخبار”: كل دول العالم تشهد ما لم تره قبل ذلك من ظواهر مناخية. الحديث عن الجو عندنا بأنه حار جاف صيفا، دافىء ممطر شتاء كما تعلمنا جميعا أصبح من الذكريات، ومع ذلك فنحن بين الأفضل في هذه الموجة الحارة، حيث لا حرائق للحقول، ولا فيضانات مدمرة، ولا جفاف قاتل كما نشهد حولنا. لكن أحدا لا يستطيع تجاهل المخاطر بعد ما يراه العالم، وبعد أن أصبح السؤال هو: هل هي موجة عابرة؟ أم أن القصة ستطول؟ وهل فات الوقت للتعامل مع ظاهرة الاحتباس الحراري وما ينتج عنها، أم أن الفرصة ما زالت متاحة للإنقاذ إذا تحملت كل الدول (وخاصة تلك المسؤولة عن الكارثة) مسؤولياتها؟ الثابت الآن أنه منذ أن بدأ رصد درجات الحرارة في العالم قبل حوالي قرن ونصف لم تصل الحرارة في كوكب الأرض إلى ما وصلت إليه في الشهر الماضي، وأن الوضع سيستمر حتى نهاية العام على الأقل والثابت الآن أن درجات حرارة مياه المحيطات ارتفعت إلى أعلى معدل لها على الإطلاق، والنتيجة هي أن ذوبان الجليد يرفع مستوى المياه في البحار والمحيطات -كما هو الحال في البحر المتوسط – وأن اضطرابا خطيرا في أحوال المناخ يهدد كل بلاد العالم، حيث نرى الفيضانات مع الجفاف والحرائق بفعل درجات الحرارة مع السيول التي لا تنقطع، مع تأثيرات خطيرة على الزراعة ونقص متوقع في إنتاج المحاصيل وفي موارد المياه. وسط كل هذه المخاطر ما زالت الدول الأغنى لا تفي بالتزاماتها لتخفيض التلوث المناخي، وما زال التعاون مقطوعا بين أمريكا والصين في هذه القضية رغم أنهما المسؤولتان الأساسيتان عن الانبعاثات الضارة التي تسبب التلوث وتتسبب في ارتفاع الحرارة بصورة أصبحت تهدد الحياة الآمنة لكل الناس. سيظل الخلاف بين العلماء والساسة مستمرا في هذه القضية، لكن الأمر الآن يختلف.. ما حذر العلماء سابقا وأهمله الساسة يتحقق، والبشر يعانون من آثاره. لهذا لا يمكن تجاهل تحذيرات العلماء الجديدة بأننا لسنا أمام موجة حر طارئة، بل أمام خطر داهم.
ثغرات للأذكياء
للكاتب الراحل صلاح حافظ مقال استشهد به عبد القادر شهيب في “المشهد”، يكشف فيه أننا نحرص على أن تكون القوانين فيها ثغرات تسمح لنا في ما بعد عدم الالتزام بها، أو عدم تنفيذها، لذلك تراكمت لنا خبرات كبيرة على مدى السنين في التهرب من تنفيذ القانون وأحكام القضاء.. ولعل الحكم الصادر بعزل أحد رؤساء الأندية هو مثال عملي على ذلك، فرغم أن الجهة الإدارية تؤكد أن هذا الحكم تم تنفيذه إلا أن الواقع العملي يقول شيئا مختلفا، وهو أن الرجل لم يعزل وما زال يمارس سلطات منصبه كاملة.. فقد لجأ هو والجهة الإدارية إلى الطعن على حكم العزل.. وحتى بعد أن صدر الحكم برفض الطعن المزدوج قياسا على ما سبق لن يحدث جديد في الواقع العملي، أي لن يجد حكم العزل سبيله للتنفيذ، ولو حتى لبضعة أيام قليلة قبل إجراء انتخابات جديدة في النادي في أقرب جمعية عمومية مقرر أن تعقد هذا الشهر ومن يتقصى الأمر تفصيلا سوف يعثر على أحكام قضائية مختلفة لا تجد سبيلها للتنفيذ، أو يتم التحايل والتهرب من تنفيذها باستخدام حيل يسمح بها القانون، أو تلك الثغرات الموجودة في القوانين.. ويحدث ذلك رغم أن دستورنا يلزمنا باحترام أحكام القضاء، ومن يرفض تنفيذ حكم قضائي يتعرض للعقوبة من قبل القضاء ذاته.. لكن لعبة استغلال الثغرات الموجودة في القوانين مستمرة، والتنفيذ الصوري، أو على الورق فقط، قائمة بسبب هذه الثغرات في القوانين.. لذلك علينا إذا كنّا ننشد أن نعيش في دولة يسودها القانون وتحترم فيها أحكام القضاء أن نحكم صياغة القوانين، ونسد أي ثغرات توجد فيها تستغل في التهرب من الالتزام بالقانون وأحكام القضاء.
المهم النتائج
قضى أحمد عيسى وزير السياحة والآثار، عاما كاملا يعمل فيه، ولا يتكلم مع الإعلام، فلما أحس بأن في يده ما يستحق أن يعلنه على الناس خرج وتكلم. وما أعلنه من وجهة نظر سليمان جودة في “المصري اليوم” سوف يسعد كل مصري، ويدعوه إلى التفاؤل، وإلا، فما معنى أن تستقبل مصر سبعة ملايين سائح في الأشهر الستة الأولى من هذا العام؟ وإذا شئنا وضوحا للصورة أكثر قلنا إن هذا الرقم يتحقق عندنا، للمرة الأولى منذ 2010، بالقياس على الفترة نفسها من تلك السنة.. فإذا أردنا وضوحا أكثر وأكثر قلنا إن ما كان قد تحقق في 2010 كان أقل من سبعة ملايين بمئة ألف، أي أننا زدنا على ما كنا قد حققناه قبل 25 يناير/كانون الثاني 2011. وبالطبع، فإننا لم نصل إلى الملايين السبعة من فراغ، ولكن الطريق إلى هذا الرقم كان يمتلئ بالعمل الكثير، ولأن العمل كان صادق النية، فإنه صادف توفيقا من الله. كان هناك عمل أولا على مستوى عدم التركيز في سوق واحدة للسياحة، حتى لا نتأثر بالسلب إذا ما أصاب شيء هذه السوق، فالسوق الألمانية مثلا فازت بنصيب الأسد بما يقرب من عشرة في المئة من الملايين السبعة، ومن بعدها تجيء السوق الروسية، ثم تتوالى الأسواق من بعدهما مصدرا للسياح القادمين إلى بلدنا، والهدف هو تحقيق التوازن، الذي يحفظ لنا نصيبنا العادل في كعكة السياحة العالمية. وكان هناك عمل آخر على مستوى خطوط الطيران وشركات السياحة الكبرى، وكان العمل يقوم على أساس عرض ما لدينا عليها، مع تحفيز الطلب على السائح الذي نستهدفه.. فعندنا بنية تحتية قوية بنيناها خلال السنوات الماضية، كما أن حالة الأمن تدعو كل سائح إلى أن يزورنا دون خوف من شيء، وهذا كله مما سوف يستوقف السائح ويجذبه. هكذا قدمنا أنفسنا، وهكذا عرضنا إمكانياتنا المتاحة، وهكذا تبين للسائح أنه كسبان إذا ما جاء مصر دون بقية المقاصد السياحية المنافسة لنا. وكان هناك عمل ثالث على مستوى الجهات المعنية، التي أتاحت لوزارة السياحة تسهيلات في منح التأشيرات الإلكترونية، ما فتح الطريق أمام السائح، وأزال من أمامه عقبات كان يجدها كلما فكر في المجيء.
يحدث في أمريكا
ستكونُ مفاجأة من العيار الثقيل على حد رأي الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” إن فاز روبرت كيندي الابن على جو بايدن في السباق التمهيدي، وصار هو مرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات 2024 الرئاسية. لم يحدث من قبل أن فشل رئيس في نيل ترشيح حزبه لولاية ثانية. لكن هذا ليس السبب الوحيد لاستبعاد وصول كيندي إلى السباق النهائي. لا يبدو أن لدى سليل عائلة كيندي السياسية العريقة ما يُمكَّنه من التقدم في السباق. فلا رؤية، ولا برنامج سياسي، بل خطاب شعبوي من شقين. أحدهما تقدمي منحاز إلى الطبقة الوسطى والفقراء، ومدافع بقوة عن البيئة. والثاني تخيلي تبدو فيه أمريكا مسرحا لمؤامرات لا نهائية. لكن اللافت للانتباه وجود ارتباط بين الشقين، اللذين يبدو للوهلة الأولى أنهما لا يمكن إلا أن يكونا منفصلين ومتعارضين. ففي موقع القلب من مسرح المؤامرات أقوياء يديرونه لتعظيم مصالحهم على حساب الضعفاء، ومن يُستضعفون. وكيندي معني في الأساس بما يعتقدُ أنها مؤامرات سائدة في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات، ولهذا وقف في صدارة رافضي اللقاحات المضادة لفيروس كورونا. وجادل بأن الإجراءات الاحترازية التي اتُخذت أدت إلى انتقال عدة تريليونات من الدولارات من الطبقة الوسطى وما دونها إلى أوليغاركية مالية غذَّت الرعب، مما اعتبره خطرا وهميا. يبدو كيندي في عقده السابع أكثر تمردا مما كان في مقتبل العمر، حين كان مولعا بالخروج عن كل مألوف، ومُدمنا للهيروين، ولا يمكن مقارنة تمرده هذا بحالة ترامب الذي تمرد على طبقةٍ سياسية أحبطت الكثير من الأمريكيين، وليس على الأوليغاركية المالية الشرسة التي ينتمي إليها. أما كيندي فقد تمرد على هذه الأوليغاركية التي تستطيع دهس من يقف في طريقها. ومع ذلك حصل على 20% في استطلاع حديثٍ أجرته شبكة «سي. أن. ان» على عينة من الناخبين الديمقراطيين. والملاحظ أن اسم عائلته لم يجلب له سوى أقل من ربع المُستطلعين الذين قالوا إنهم يؤيدونه. فلا يفيدُ اسم عائلة سياسية كبيرة ما لم يكن المُنتمي إليها قادرا على إقناع الناخب، أو خداعه، في هذه الحالة يكون اسمُ العائلة رصيدا إضافيا.
أيهما أولى
يقول أسامة غريب في “المصري اليوم”، شاهدت ذات مرة في كندا تجمعا بشريا في الحي الذي كنت أسكنه، وعندما اقتربت وجدت الناس تشير إلى قطة صغيرة صعدت إلى شجرة، وكان من الواضح أنها تخشى النزول أو لا تقدر عليه، لهذا فقد ملأت الأفق بالمواء الذي نبه المارة إلى وجودها. بعد قليل حضرت قوات الدفاع المدني التي استدعاها السكان، وقد ظل هؤلاء يحاولون استخدام السلالم التي تستعمل في إطفاء الحرائق للوصول للقطة بهدوء دون أن يثيروا فزعها، حتى لا تزل قدمها وتسقط من فوق الشجرة. كل هذا كان يحدث بينما كاميرات التلفزيون تتابع الموقف وتنقله للجمهور في البيوت لحظة بلحظة. في ذلك الوقت كان صديق عربي يمر في الشارع أبدى لي دهشته من هؤلاء الناس الذين يعطفون على الحيوان ويتألمون لألمه، بينما لا يلقون بالا لبني الإنسان من البؤساء والتعساء والفقراء والمحتلة أراضيهم.. أولئك الذين يلقون العذاب والهوان ولا يجدون الطعام أو شربة الماء النظيفة.. كان الرجل الممتلئ بالحنق يتساءل كيف يكون هؤلاء الناس بكل هذا الحنان والرحمة مع القطط والكلاب وغيرها من ذوات الأربع، ولماذا ينزل بعضهم من بيوتهم كل يوم متوجهين إلى المتنزهات وهم يحملون الحبوب والبسكويت والرقائق من أجل إطعام الحمام واليمام والبط والوز؟ كيف يفعلون هذا بينما يتفرجون في برود على المجازر التي يتعرض لها الإنسان العربي في مناطق عدم الاستقرار؟ وكيف يمكن لهم أن يستمتعوا مع حيواناتهم الصغيرة بالحياة الهانئة الرغيدة بينما البؤساء الذين يموتون من شدة الجوع يملأون العالم في قاراته الخمس؟ لا أظن أن الإجابة صعبة.. في ظني أن كل إنسان يحمل دائما قدرا من الضغينة تجاه بعض الناس الآخرين، لأن كل واحد لديه ذكريات أليمة في حياته ولديه إخفاقات وعذابات وقصص حب مجهضة تسبّب فيها إنسان آخر ولم يتسبب فيها حيوان.. هذا فضلا عن أن حب الحيوانات والحدب عليها يمنح الإنسان شعورا بالرضا، دون أن يكلفه شيئا، لكن تعاطفه مع إنسان مظلوم قد يقتضي تقاسم الرفاهية التي يحياها معه، وتعويضه عن الثروات التي نهبت من بلاده. الأمر نفسه ينطبق على أثرياء في الشرق الذين أخذوا عن الغرب الاهتمام بالحيوان باعتبار هذا الاهتمام من سمات الإنسان المتحضر.