الناصرة- “القدس العربي”:
يحذر مخرج سينمائي وكاتب يهودي من أن “الصهيوينة الدينية”، برئاسة وزير المالية والوزير الإضافي في وزارة الأمن في حكومة الاحتلال، تجهز القلوب للنكبة المقبلة والمحسّنة.
في مقال نشرته صحيفة “معاريف”، يدعو الكاتب الأديب والسينمائي الإسرائيلي كوبي نيف لتذكّر بعض الأرقام، للتوضيح:
ما هو عدد الإسرائيليين الذين قُتلوا في أعمال “الكراهية” -بما معناه “الإرهاب”- بحسب معطيات مؤسسة الضمان الوطني، خلال 75 عاماً وأكثر بقليل، بعد تأسيس اسرائيل؟ الجواب: أقل من ثلاثة آلاف.
نيف: لا أذكر أن أحداً طالب بهدم 125 منزلاً في كريات أربع، بعد أن قام المخرب باروخ غولدشتاين بقتل 29 مصلياً فلسطينياً في الحرم الإبراهيمي.
ما هو عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا على يد قوات الأمن الإسرائيلية، بحسب منظمة “بتسيلم”، خلال الـ36 عاماً الماضية؟ الجواب: تقريباً 11 ألفاً.
كم عدد الأطفال الفلسطينيين الذين قتلتْهم إسرائيل، خلال الـ23 عاماً الماضية، بحسب منظمة حماية الطفل الفلسطينية؟.. أكثر من 2000.
وما هو عدد الأطفال اليهود الذين قُتلوا على يد النازيين ومساعديهم في ذروة المحرقة؟ بحسب بحث نُشر في مجلة “لوس أنجلوس تايمز”: أكثر من 14 ألفاً في اليوم. ليس خلال عشرات الأعوام، وليس خلال عام كامل. أكثر من 14 ألفاً في اليوم الواحد.
بعد استذكار هذه الأرقام، يشير كوبي نيف لتعالي أصوات داخل “الصهيونية الدينية” وملحقاتها من وزراء وحاخامات وطلاب ومدرسين قياديين، في الآونة الأخيرة، تطالب إسرائيل بالقيام بنكبة ثانية ضد الفلسطينيين، وحتى أصعب من سابقاتها. ويقدم الكاتب الإسرائيلي مختارات قصيرة عن ذلك: “مَن بدأ بهذه “الفريضة”، هذا العام، كان وزير المالية، ونصف الوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، الذي طالب، قبل أربعة أشهر، بمحو قرية حوارة عن وجه الأرض، حتى أنه أوضح أن هذا لا يجب أن يتم على يد “المواطنين”، لا سمح الله، إنما على يد الدولة نفسها”.
ويستذكر نيف أنه، قبل ثلاثة أسابيع، انضم إلى مطالبة الوزير هذه الجنرال في جيش الاحتياط، ورئيس المدرسة التحضيرية للخدمة العسكرية “بيتير”، الحاخام موشيه هاغر- لاو، الذي أعلن أنه “آن الأوان لنخرّب لهم مدينة أو قرية، كي يتعلموا أن الاستمرار في هذه الطريق لن يفيدهم.
ويعلق نيف على دعوة الحاخام بالقول: “خلال النكبة السابقة، خرّبنا لهم نحو 600 قرية، ولم يتعلموا الدرس، كما تشير أنت، كيف تعتقد أن تدمير قرية أُخرى سيفيد هنا؟ الحديث بمنطق مع شخص متعصب هو كالحديث بمنطق مع بطة.
ويتابع في استعراض تنامي الأوساط الداعية لنكبة جديدة بالقول إنه، في الثاني من يونيو/ حزيران الماضي، نشرت صحيفة “مكور ريشون”، الصحيفة النوعية والمثقفة، كما يقال لدى مجموعة المستوطنين، هي ذاتها التي يحررها المخرّب سابقاً، حغاي سيغال، مقالاً يعيد عنوانه إنتاج إعلان الوزير سموتريتش بشأن حوارة، وبحسبه، فإن “الانتقام هو شعور طبيعي، لكنه محفوظ للدولة. عندما يُظلم أحدهم، تنمو بداخله مشاعر طبيعية وصحية بالانتقام”.
ويشير نيف أيضاً إلى أنه، بحسب الافتتاحية، التي كتبها المحامي دورون نير- تسفي، المختص بقضايا “تخليص الأرض” في الضفة الغربية، وردت دعوة مشابهة في التوراة، ولذلك يقول نيف إن نير- تسفي يعلم بما يكتب كما يبدو، مضيفاً أن الانتقام، بحسب التوراة، لقتل اليهود بيد الأغيار “يحصل على الثناء”، ليكن معلوماً لديكم..
طالب مستوطنون بعملية “السموع 2″، والقصد هو القيام بعملية كتلك التي حدثت في قرية السموع في 1966، حين كانت تحت سيطرة الأردن، حيث قتل الجيش 14 جندياً أردنياً، وهدم 125 منزلاً في القرية، بالإضافة إلى المدرسة الثانوية والعيادة.
ويتابع نيف في استعراض تنامي هذه الأفكار النازية لدى أوساط “الصهيوينة الدينية” بقوله: “بعدها، يعود الكاتب من التوراة إلى أيامنا هذه، ويقرّ بأن “أعمال القصاص” التي قامت بها دولة إسرائيل، خلال 50 عاماً، “كانت عمليات انتقامية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى”، ثم يذكر بعضها، كعملية قبية في قضاء الخليل، حيث قامت قوات الجيش بـ “تفجير 45 منزلاً، وقتلت نحو 60 من أبناء القرية”. لكن صياغة نير- تسفي مغلوط فيها بعض الشيء، والصحيح أن قوات الجيش، بقيادة أريئيل شارون، فجرت في قرية قبية الـ45 منزلاً على سكانها، وهكذا قُتل سكان القرية- كبار في السن، ونساء وأطفال. ومعنى ذلك أن هذه كانت فعلاً عملية انتقام لم توجه ضد “مخربين”، إنما ضد مدنيين أبرياء، جريمة حرب مكتملة”.
وينبه نيف إلى أن نير- تسفي يعود، كما سيغال في مقاله، ويلخص أن “الانتقام شعور طبيعي وصحي”، مضيفاً أن “هذا الشعور الطبيعي لن يُقمع عبر الاعتقالات الإدارية” (ومنعاً للبلبلة.. يضيف نيف بلهجة ساخرة: لا يقصد هنا الاعتقالات الإدارية بحق أكثر من 1000 فلسطيني، نهضوا للانتقام لكارثة النكبة التي قام بها اليهود، فالانتقام كشعور طبيعي وصحي هو حصري لليهود، وممنوع على العرب)، ويطالب بعد ذلك “دولة إسرائيل باتخاذ خطوات رد مؤسساتية. فما هي هذه الخطوات؟ لقد سبق له أن شرحها لنا. لكن هذا يبقى قليلاً بالمقارنة مع ما يطرحه هاغار- لاو، “مخرب المدن” المعروف، في مقالة نشرها في صحيفة “يسرائيل هيوم”، في 2 تموز/يوليو تحت عنوان “امنحوا القيادة للجيش”، إذ يقر، كـ نير- تسفي، بأن عملية الانتقام يجب أن تكون ملقاة على عاتق الجيش”.
وينبه كوبي نيف إلى أن هاغار- لاو يضيف قشة صغيرة إلى النار بقوله: “أحياناً، هناك حاجة إلى عملية عقاب جماعي، كتلك التي نفّذها شمعون وليفي في نابلس”. وعن ذلك يقول نيف معلقاً: “بذلك، يوجهنا من دون تفصيل، إلى قصة في سفر التكوين، وإلى العملية التي يجب على الجيش، جيش الشعب، القيام بها”، ليختتم بالمطالبة بأنه “يجب على متخذي القرار العمل على تقوية الجيش والسماح له بالعمل بالروح المكتوبة هنا”.
كما يوضح نيف أنه، بعد هذا بيوم واحد، كتب البروفيسور آشر كوهين، من جامعة بار إيلان، ما يعزز أقوال الحاخام، عندما أنهى مقاله بمقولة “حرب استقلال 2″، أو إن أردتم “نكبة 2″، مشيراً إلى أنه “سيكون من الجيد للمجتمع العدائي أن يتذكر كيف انتهت حرب الاستقلال، بالنسبة إليه”.
ويقول نيف إنه، حتى اللحظة، بعد أن تبيّنَ أن منفذ عملية الدهس في تل أبيب، خلال الحملة على مخيم جنين، جاء من قرية السموع، خرج بعض المستوطنين بمطالبة بعملية “السموع 2″، والقصد هو القيام بعملية رد كتلك التي حدثت في القرية الفلسطينية السموع في سنة 1966، حينها، كانت تحت سيطرة الأردن، حيث قتل الجيش 14 جندياً أردنياً، وهدم 125 منزلاً في القرية، بالإضافة إلى المدرسة الثانوية والعيادة.
نيف رداً على حاخام: خلال النكبة السابقة، خرّبنا لهم نحو 600 قرية، ولم يتعلموا الدرس، كيف تعتقد أن تدمير قرية أُخرى سيفيد هنا؟ الحديث بمنطق مع شخص متعصب هو كالحديث بمنطق مع بطة.
ويتابع، منبهاً لازدواجية المعايير: “لا أذكر أن أحداً طالب بهدم 125 منزلاً في كريات أربع، بعد أن قام المخرب باروخ غولدشتاين بقتل 29 مصلياً فلسطينياً في الحرم الإبراهيمي، ولم تُهدم طوبة واحدة من منزل المخرب غولدشتاين، المحبوب السابق للوزير إيتمار بن غفير.
ويخلص كوبي نيف للقول، محذراً الإسرائيليين: “هذا ما يقصدونه، وهذا ما ينوون القيام به. أيها الأخوة، هل ما زلتم تريدون القيام بالخدمة العسكرية؟”.