الخرطوم ـ «القدس العربي»: استمرت الاشتباكات المتفرقة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» الأحد، إذ قصف الطيران الحربي التابع للأول، تجمعات للثاني، في مناطق شرق وجنوب الخرطوم، بينما احتدمت المعارك بين الطرفين في بلدة كاس في ولاية جنوب دارفور، غربي البلاد.
وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن طيران الاستطلاع لم يتوقف عن التحليق في سماء العاصمة، منذ مساء السبت، في حين سمع السكان دوي انفجارات ضخمة ومتتالية صباح الأحد استهدفت ارتكازات للدعم السريع في مناطق الحاج يوسف وشرق النيل وبحري، فيما تجدد قصف المدفعية من معسكر كرري شمال أم درمان ومعسكر سلاح المدرعات في منطقة الشجرة في الخرطوم لأهداف أخرى، غرب أم درمان وجنوب الخرطوم.
خرق القوانين الدولية
في المقابل، قال الجيش إن قوات الدعم السريع «قصفت بالمدفعية مستشفى علياء التخصيصي في أم درمان التابع للسلاح الطبي، مما تسبب في أضرار كبيرة في مركز غسيل الكلى والعناية المكثفة وغرفة العمليات بجانب غرفة التنويم وإصابة سيدة مريضة في المركز».
ويتلقى الرئيس المعزول، عمر البشير ومعه ثلاثة آخرون من قادة النظام البائد العلاج في مستشفى علياء. وأكدت مصادر لـ«القدس العربي» أن «البشير لم يصب بأذى جراء هذا القصف.
واعتبر الجيش في بيان له، أن قصف المستشفى «استمرار لخرق الأعراف والقوانين الدولية من الميليشيا المتمردة» لافتا إلى أنها «قامت السبت باستهداف مشابه بالمسيرات لمستشفى الطوارئ التابع أيضا للسلاح الطبي والذي أدى إلى مقتل 5 أفراد وإصابة 22 أغلبهم من المدنيين، بينما تضرر عدد من المباني وممتلكات المرضى والمرافقين».
ويشار أن مستشفى السلاح الطبي يستقبل جميع حالات الطوارئ لكل فئات الشعب من المدنيين والعسكريين.
في الموازاة، أعلنت غرفة طوارئ أمبدة السبيل، في أم درمان، مقتل (5) أشخاص وإصابة أكثر من (22) آخرين من سكان الحي نتيجة سقوط مقذوفتين (دانة) في الحارة التاسعة.
وفي سياق متصل، أفاد سكان محليون إن بلدة «كاس» ـ 80 كلم من شمال غرب مدينة نيالا مركز ولاية جنوب دارفور ـ شهدت اشتباكات عنيفة على مدار اليومين الماضين إثر مهاجمة قوات الدعم السريع لرئاسة حامية اللواء (61) من ثلاثة محاور شمال غرب شرق البلدة.

وقالوا لـ«القدس العربي» إن المعركة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والخفيفة مما أدى إلى سقوط (3) قتلى وسط المدنيين وإصابة (5) آخرين جراء الاشتباكات، بالإضافة إلى نزوح السكان من الأحياء الشمالية إلى الأحياء الجنوبية، فضلاً عن نهب السوق من قبل «الدعم السريع» وبعض المنازل في الأحياء الغربية للمنطقة. وأعلنت قوات «الدعم السريع» السيطرة الكاملة على قيادة اللواء (61) والاستيلاء على عدد (13) عربة قتالية بكامل عتادها وعدد (77) مدفعا بأنواع مختلفة وأسر قائد اللواء برتبة عقيد وعدد (30) فردا من القوة برتب مختلفة، بينما لم يعلق الجيش على ذلك. أما في مدينة الضعين مركز ولاية شرق دارفور، فقد أعلنت «الدعم السريع» ترحيبها بانضمام قوات الاحتياطي المركزي قطاع (28 الضعين) بكامله إلى جانبها، مبينة أن القوة المنضمة بقيادة المقدم شرطة عبد الله الشايب، بلغت (270) من الضباط وضباط الصف والجنود وبعدد (10) مركبات قتالية بكامل عتادها وتسليحها العسكري إضافة إلى (6) مدرعات.
وتدخل الحرب في السودان شهرها الرابع عقب اندلاعها منتصف أبريل/نيسان الماضي بين الجيش والدعم السريع، بسبب خلافات في قضايا الدمج والإصلاح العسكري واتهام كل طرف للآخر بالانقلاب والسعي للاستيلاء على السلطة بالقوة.
إلى ذلك، خرج مواطنون في أم درمان ـ شارع الوادي ـ وجبل أولياء جنوب الخرطوم، في تظاهرات داعمة للجيش، أمس الأحد، ورفع المواطنون شعار «جيش واحد شعب واحد».
وتسببت الحرب في السودان والمستمرة لأكثر من (12) أسبوعا، في قتل ما لا يقل عن 1136 شخصًا وجُرح 12000، بالإضافة إلى نزوح (3) ملايين شخص داخليا وعبر الحدود إلى البلدان المجاورة.
وقال مفوّض الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، السبت، إنه بعد ثلاثة أشهر من بدء الأزمة «ترسخت خطوط القتال ما يجعل الوصول إلى ملايين الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة إنسانية عاجلة أكثر صعوبة».
وجدد دعوته الى ضمان عبور آمن للمساعدات، مضيفاً: «لا يمكننا أن نجدد مخزون المواد الغذائية والمياه والأدوية إذا تواصلت عمليات النهب الفظيعة لهذا المخزون».
في الموازة، قالت وزارة الداخلية السودانية «إن الشرطة أجبرت على إخلاء الأقسام ومجمعات الجمهور في الخرطوم نتيجة للهجمات الممنهجة التي تعرضت لها من ميليشيا الدعم السريع المتمردة».
وأشارت إلى أن قوات الشرطة رغم ظروف الحرب وتداعياتها ظلت تؤدي واجباتها الوطنية بإخلاص وكفاءة معهودة ومشهودة في كافة ولايات السودان باستثناء ولاية الخرطوم.
ودعت منسوبي الشرطة في ولاية الخرطوم والإدارات العامة والمتخصصة للإسراع في التبليغ لرئاسات شرطة الولايات للمساهمة مع زملائهم في بسط الأمن والتوطئة لترتيب عودتهم لمواقعهم السابقة.
أضرار مادية ومعنوية
وتأسفت لما وقع على المواطن من أضرار مادية ومعنوية قاسية وجسيمة بسبب تصرفات المتمردين وسلوكهم الدخيل على قيم وموروثات الشعب. وأكدت أن الشرطة اتخذت العديد من التدابير الإجرائية والاحترازية التي سوف تسهم في المحافظة على الحقوق وستبذل قصارى الجهد للقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، بجانب أنها ستعمل على تعقب وإعادة المجرمين الذين قام التمرد بإخراجهم من السجون الولائية والاتحادية. وفي السياق، أصدر النائب العام السوداني المكلف، خليفة أحمد خليفة، قرارا بفتح بلاغات بكل المخالفات والانتهاكات التي ارتكبتها «الدعم السريع» ووجه رؤساء النيابة العامة في ولاية السودان المختلفة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.