وزير سابق خائف من اختفاء حديقتي الحيوانات والأورمان… و”مستريح” استولى على ملياري وخمسمئة مليون جنيه

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين موسم صيفي شديد الحرارة سجل قرابة 45 درجة مئوية جنوب البلاد، وحالة من السخط تعم جموع المواطنين بسبب فشل الكثيرين في التكيف مع الارتفاع المتواصل في أسعار السلع كافة، تسعى الحكومة للبحث عن وسائل من شأنها السيطرة على الارتفاع الجنوني للسلع الأساسية، في محاولة منها لمحاصرة الغضب الشعبي الذي تخشى من تداعياته دوائر الحكم، وفي محاولة لإنهاء أزمة البضائع المكدسة في الموانئ، أعلن السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الإفراج عن مستلزمات الأعلاف متواصل بالتنسيق مع البنك المركزي. وأضاف أنه تم الإفراج عن 119 ألف طن من الذرة وفول الصويا بحوالي 65 مليون دولار.
قررت الهيئة القومية للسكك الحديد تخفيض سرعة القطارات في أي وقت ترتفع فيه درجات الحرارة بشكل يؤثر بالسلب في سلامة التشغيل وفي الحركة، على أن تعود السرعات لمعدلاتها نفسها مع انخفاض درجات الحرارة. ومن جانبه أصدر المهندس كامل الوزير وزير النقل تعليمات مشددة لقائدي القطارات، بضرورة مراجعة القطار قبل التحرك من المحطة والالتزام بتعليمات التشغيل ومراجعة أجهزة الأمان على متن القطار، بما يساهم في وصول الرحلات بشكل آمن.. ومن معارك الشارع السياسي: وجه علاء مبارك، رسالة صادمة للمنسق العام للحوار الوطني ضياء رشوان، يرد فيها على تساؤله عن ترشح شقيقه جمال مبارك لرئاسة الجمهورية، حيث قال ضياء: “لماذا لا يعلن السيد جمال مبارك الترشح إن كان يريد الترشح ليحسم الشعب أمره؟”. ورد علاء مبارك على تساؤل ضياء رشوان عن إعلان ترشح جمال مبارك لرئاسة الجمهورية، إذا كان ينتوي ذلك، ليؤكد علاء أن ترشح شقيقه من عدمه شأن لا يخص ضياء رشوان، رافضا تدخله في ذلك، وأيضا التدخل في أمور الشعب المصري. وفي رسالته لرشوان، قال علاء مبارك: “وانت مالك عايز ولا مش عايز أما حشري صحيح، حاجة متخصكش ومالك ومال الشعب”. ومن أخبار الحوادث: شهدت منطقة حدائق القبة وسط القاهرة انهيار منزل، ما أسفر عن وفاة سبعة أشخاص، ويواصل رجال الإنقاذ في الحماية المدنية في القاهرة البحث عن مفقودين. وفي محافظة البحيرة شهدت مدينة رشيد انهيار عقار مكون من 7 طوابق، أسفر عن عدد من الإصابات والوفيات، وتوجه النائب محمد عبدالله زين الدين عضو مجلس النواب، أمين حزب مستقبل وطن في محافظة البحيرة، بسؤال لرئيس مجلس الوزراء، بشأن تراخي الأجهزة المعنية في تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة لبعض العقارات الآيلة للسقوط، وكذلك الأدوار المخالفة.. ومن الأخبار السارة للمتقاعدين: تضمن مشروع قانون حقوق المسنين الجديد، المقرر مناقشته في دور الانعقاد المقبل لمجلس النواب، إجراءات مهمة لحماية «أصحاب المعاشات» من العوز، إذ نص مشروع القانون الجديد المقدم من النائبة نشوى الديب وأكثر من 60 عضوا، على إلزام الدولة بالعمل خلال خمس سنوات من تاريخ إصداره، على تدبير المبالغ المطلوبة، حتى يتساوى أول معاش يحصل عليه المتقاعد «المسن»، مع آخر أجر شامل كان يحصل عليه أثناء العمل.
لا تقدر بثمن

البداية مع مساع مكثفة يبذلها مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي لبيع مزيد من الأصول العامة في إطار المساعي التي تستهدف توفير مزيد من السيولة المادية، خاصة بالعملة الصعبة، وفي هذا الأطار كشف مصدر حكومي مطّلع أحدث تطورات طرح مجموعة من الأصول المملوكة للدولة والمطلة على النيل في القاهرة والجيزة على المستثمرين. وقال المصدر، في تصريحات خاصة لـ”مصراوي”، إن الجهات المختصة تتلقى في الوقت الحالي العروض المقدمة من المستثمرين والخاصة بكل أصل من الأصول المستهدف طرحها. وأضاف المصدر، أنه عقب الانتهاء من تلقي العروض ستتم دراستها والمفاضلة بينها من أجل اختيار أفضل وأنسب العروض حسب طبيعة كل منها. وتابع المصدر أنه سيتم إعلان النتائج الكاملة الخاصة بهذه الأصول بعد الانتهاء منها ومخططات استغلال كل منها. وتعتزم الحكومة طرح مجموعة من الأصول المملوكة للدولة تشمل مقار وزارات مطلة على النيل وفي وسط القاهرة، على المستثمرين، بعد أن أصبحت هذه المقار خالية نتيجة الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة. وتشمل هذه الأصول المطلة على النيل ما يلي، حسبما نشره موقع “مصراوي” في وقت سابق: مبنى وزارة الخارجية على كورنيش النيل. مبنى وزارة الري المطل على النيل. مبنى وزارة الثقافة المطل على النيل. مبنى وزارة السياحة والآثار المطل على النيل. موقع المطابع الأميرية. مبنى وزارة الداخلية وسط البلد. مبنى وزارة العدل وسط البلد. ويشمل الاستثمار المستهدف لاستغلال هذه الأصول جميع أنواع الاستثمار من خلال الطرح وتقييم العروض المقدمة من المستثمرين.

بين تعمير وتدمير

ما أضيق الفارق بين كلمة تعمير، وكلمة تدمير من حيث الشكل. ولكن ما أخطر الفارق بينهما من حيث المضمون، تابع وزير التضامن الأسبق الدكتور جودة عبدالخالق في “الأهالي”، أقول تلك الكلمات بمناسبة ما يقام في المحروسة من مشروعات وأعمال، على سبيل المثال، أنظر إلى المشروعات التي تمت لتطوير العشوائيات وتحسين نوعية الحياة للسكان الفقراء في الأسمرات وغيط العنب، أو أنظر إلى ما يتم في إطار مشروع حياة كريمة في القرى، كل ذلك هو في الواقع تعمير نقدره ونثمنه. وفي المقابل، فإن ما حدث في منطقة مصر الجديدة في القاهرة أو في منطقة المنتزه في الإسكندرية لا يمكن اعتباره تعميرا بالمعنى الصحيح لكلمة تعمير، هو أقرب إلى التدمير منه إلى التعمير، وهذا لا نقدره ولا نثمنه، ونطالب بألا يتكرر. أقول ذلك على خلفية إعلان وزارة الزراعة منذ أيام إغلاق حديقة الحيوان (التي تعمل منذ افتتاحها عام 1891) لمدة عام ونصف العام مع بدء تنفيذ خطة تطوير حديقتي الحيوان والأورمان معا، بتكلفة مبدئية مليار جنيه. ويقوم بأعمال التطوير الهيئة القومية للإنتاج الحربي مع جهات أخرى، مقابل حصولها على حق انتفاع للحديقتين لمدة 25 عاما. وطبقا للمتاح من معلومات، فإن شركة الإنتاج الحربي للمشروعات والاستشارات الهندسية والتوريدات العامة هي المطوّر الرئيسي للمشروع بالتحالف والشراكة مع القطاع الخاص. وسوف تتمّ الاستعانة بخبرات شركات عالمية للتطوير، وفقا لعدد من المحددات، منها رجوع حديقة الحيوان للإدراج ضمن الاتحاد العالمي لحدائق الحيوان، وعدم المساس بالمساحات الخضراء، والحفاظ على الأشجار والنباتات النادرة فيالحديقتين، مع عدم المساس بالمباني الأثرية والتاريخية، وألا تتجاوز المباني 1% من المساحة. ورغم أن هذا الكلام مطمئن إلى حد ما، إلا أن التجارب السابقة في تطوير أماكن ذات قيمة تاريخية كبيرة، انتهت في الواقع إلى عكس ما تم الإعلان عنه. ولعل تطوير منطقة المنتزه في الإسكندرية مثال حي على ذلك. وهذا يجعلنا ندق ناقوس الخطر ونعبر عن قلقنا على مصير حديقتي الحيوان والأورمان.

الخوف يسكننا

واصل الدكتور جودة عبد الخالق صراحته في كشف الحقائق التي يدعو بعضها للخوف: فلننظر إلى ما حدث للمنتزه بعد ما سُمِّىِ التطوير والتعمير. طبقا لتجارب الأصدقاء ممن زاروه بعد التطوير، فإن كثيرا من الأشجار النادرة التي كانت موجودة هناك تم قطعها. وأغلب المساحات الخضراء تم رصفها ببلاط إسمنتي، أو تحولت إلى مبان لغرض أو لآخر، حتى الداخل إلى فندق فلسطين يعاني الأمَرِّين ويطلب منه رسم دخول، حتى لو لزيارة صديق من نزلاء الفندق، تم القضاء على البيئة المميزة للمنتزه بتدمير الحدائق وبإقامة مبان ومنشآت تتناقض مع الطابع التاريخي للقصور الملكية الموجودة فيه وملحقاتها، وفضلا عن ذلك، ساد منطق الجباية و”حَلْب” كل من يفكر في قضاء وقت للترويح عن نفسه في هذا المكان. خذ عندك: رسم الدخول (25) جنيها للفرد، تدخل مباشرة بعربيتك في اتجاه إجباري على البارك وتدفع (50) جنيها للسيارة، للوصول إلى الشاطئ تنتظر عربة الغولف في طابور طويل وتدفع تذكرة 20 جنيها للفرد، لدخول الشاطئ تدفع 125 جنيها للفرد لاستخدام كرسي تحت شمسية، وأسعار الطلبات “أوفر”- كوب شاي مثلا بـ(40) جنيها، فنجان قهوة تركي (50) جنيها، علبة كانز مياه غازية (40) جنيها. والسؤال: من هو الذي يدير المنتزه بعد “التطوير”؟ هل هي شركة المنتزه؟ أم أنها جهات أخرى لا نعرفها؟. مشروع تطوير حديقتي الحيوان والأورمان يطرح الكثير من الأسئلة. أنا شخصيا لست ضد التطوير والتعمير، لكنني أخاف عليهما من داء “التطوير” والتدمير. وأخشى أنه إذا طُبِّقَت فلسفة التطوير المنتزهية على الحديقتين، سنصحو يوما لنقول: كان يا ما كان، في سالف العصر والأوان. كان عندنا هنا في الجيزة زمان حديقة نباتات وحديقة حيوان.

هل نأمنها؟

يتساءل عماد الدين حسين في “الشروق”: ما الذي حدث فجأة حتى تغير إثيوبيا لهجتها تجاه مصر، وتعلن الانخراط في مفاوضات لا تزيد عن 4 شهور من أجل التوصل لاتفاق بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، وتتعهد بحفظ الأمانة وعدم الإضرار بدول حوض النيل الشقيقة؟ ملف سد النهضة شهد ما يشبه عملية التجميد في الشهور الأخيرة، بالنظر إلى الإصرار الإثيوبي على عدم الاستجابة للمطالب المصرية المتكررة بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد بما يحافظ على حقوق مصر والسودان التاريخية، وفي الوقت نفسه يتيح لإثيوبيا الشروع في عملية تنمية لا تضر البلدين، وشهدنا مماطلة إثيوبية ممنهجة طوال السنوات الماضية. الموقف الإثيوبي شعر بأنه اكتسب قوة دفع كبيرة خصوصا بعد الاضطرابات المتوالية في السودان، التي وصلت إلى الحرب الفعلية المستعرة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل/نيسان الماضي وحتى هذه اللحظة، الأمر الذي جعل الخرطوم تخرج عمليا من هذا الملف، حتى لو بصورة مؤقتة. يوم الخميس الماضي تحركت مصر ومارست دورها الطبيعي، وعقدت قمة لدول جوار السودان في القاهرة للبحث عن حلول عملية توقف إطلاق النار وإراقة دماء السودانيين. الدول التي تجاور السودان هي مصر من الشمال، وليبيا من الشمال الغربي وتشاد من الغرب وجمهورية افريقيا الوسطى من الجنوب الغربي وجنوب السودان من الجنوب وإثيوبيا من الجنوب الشرقي وإريتريا من الشرق. أما المفاجأة في البيان الختامي للمباحثات فهي، الاتفاق على الشروع في مفاوضات عاجلة بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء السد وقواعد تشغيله، واتفقنا على بذل جميع الجهود الضرورية للانتهاء منه خلال 4 أشهر. وخلال فترة المفاوضات أوضحت إثيوبيا التزامها أثناء عملية الملء الحالية بعدم إلحاق ضرر ذي شأن بمصر والسودان، وبما يوفر الاحتياجات المائية للبلدين. المفاجأة الأخرى هي قيام آبي أحمد بزيارة العاصمة الإدارية وتجوله فيها، وكان لافتا للنظر أنه زار أيضا الكاتدرائية المرقسية والتقى ببعض القساوسة، وقالت تقارير إخبارية إنه تلقى رسما أو وثيقة أو مخطوطة كنسية تقول إن نهر النيل أجراه الله لخدمة الجميع، وليس ملكا لدولة أو شعب دون آخر.

وعود على الورق

بعد كل هذه التطورات العملية والرمزية عاد آبي أحمد لبلاده بعد زيارة استمرت يومين. وكانت المفاجأة التالية من وجهة نظر عماد الدين حسين هي البيان غير التقليدي الذي أصدره أحمد من أديس أبابا بعنوان: «إثيوبيا تحفظ الأمانة، ولا تنوي الإضرار بدول حوض النيل الشقيقة». البيان مكتوب باللغة العربية وبعد مقدمة تتحدث عن أن الأمانة والوفاء بالوعود من سمات الإثيوبيين وبعد حديث غير مسبوق عن أن الله اختار إثيوبيا لحكمة ربانية لتكون منبعا لنهر النيل العظيم، وأنها ستظل تراعي هذه الأمانة وتشارك جيرانها هذه الهبة الربانية، وتؤكد أنها ستظل تشارك النهر مع مصر والسودان، ولن تلحق بالبلدين أي ضرر. وفي الفقرة الأخيرة من البيان يشيد آبي أحمد بالقيادة الحكيمة للرئيس عبدالفتاح السيسي وجهوده في البناء والتنمية. ويضيف البيان أن تخزين المياه في سد النهضة سيكون مفيدا للجميع، خصوصا في فترات الجفاف الصعبة، وتعرب إثيوبيا عن التزامها بالتعاون في المشاريع الحيوية التي تهدف لضمان المصالح المشتركة والتنمية المستدامة بحيث يكون الكل فيها رابحا. هذا ما حدث، وهو ما لم يتوقعه جميع المراقبين لقضية سد النهضة منذ عام 2001، وحتى يوم الخميس الماضي. ونعود ونكرر السؤال الذي بدأنا به هذه السطور كيف يمكن تفسير ذلك. وهل هذا تغير حقيقي أم تكتيكي؟ في كل الأحوال فما حدث هو تطور إيجابي جدا على مستوى الألفاظ تنبغي الإشادة به مؤقتا، لكن العبرة الحقيقية هي في الأفعال على أرض الواقع، خصوصا أننا تلقينا من إثيوبيا كل أنواع الوعود البراقة، لكننا لم نر منها التزاما فعليا طوال السنوات الماضية.

شكرا للسوري

أشاد عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، بما قام به الشاب السوري المسلم؛ حينما تراجع عن حرق الإنجيل والتوراة، بعد أن سمحت له السلطات السويدية بذلك، عقب سماحها بحرق نسخة من المصحف الشريف الشهر الماضي. وكالة الصحافة الفرنسية كانت قد أوردت خبرا قبل ذلك أشارت فيه إلى أن الشرطة السويدية سمحت بتجمع يعتزم خلاله 3 أشخاص إحراق نسخة من الإنجيل، وأخرى من التوراة أمام السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم، وهو القرار الذي أثار تنديدا واسعا، خاصة في إسرائيل على لسان رئيسها إسحق هيرتسوغ الذي قال: «نددت بإحراق القرآن المقدس لمسلمي العالم أجمع، واليوم قلبي مفطور لفكرة أن المصير نفسه ينتظر التوراة، الكتاب الأبدي للشعب اليهودي». بعد ذلك تراجع الشاب السويدي من أصل سوري، ويبلغ من العمر 32 عاما، عن تلك الفكرة السخيفة قائلا إنه كان ينوى فعل ذلك ردا على الأشخاص الذين يحرقون المصحف، موضحا أنه يجب أن تكون لحرية التعبير حدود يجب أخذها في الاعتبار. درس بليغ قدمه الشاب المسلم، ومعه مجموعة من الأشخاص رفضوا استغلال حرية التعبير للإضرار بالآخرين، والإساءة لمعتقداتهم، وقد تفرقوا بعد ذلك بشكل سلمي، وبمحض إرادتهم دون أن يرتكبوا تلك الإساءة البالغة التي فعلها من قبل أشخاص مهووسون، ومضطربون نفسيا، وعقليا حينما أحرقوا نسخا من القرآن الكريم. المسلم الحقيقي هو من يحترم الإنجيل والتوراة، باعتبارهما كتابين مقدسين لرسولي الله موسى وعيسى عليهما السلام. لا يكتمل إيمان المسلم إلا بالإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر. مشكلة السويد، وغيرها من تلك البلدان، أنها تخلط بين حرية الرأي والتعبير وتأجيج مشاعر الغضب لدى الآخرين، وعدم احترام الآخر، وعدم احترام الأديان السماوية، بغض النظر عن رؤية كل فرد، وحقه في اعتناق ما يشاء «لكم دينكم ولي دين». أزمة الغرب الحقيقية في أنه يحاول فرض قيمه على الآخرين دون أن ينتبه إلى ضرورة احترام مشاعر الآخرين وعقائدهم وشرائعهم. شدد الكاتب على رفضه المساس بالقرآن، والإنجيل، والتوراة، باعتبارها كتبا مقدسة لها كل التقدير والتقديس، والاحترام، وأرفض الانزلاق إلى فكرة «الثأر» في الكتب المقدسة، فالأديان كلها جاءت لترسيخ قيم التسامح والمحبة والإخاء والاعتدال واحترام كرامة الآخرين.

عذاب مناخي

لا يحمل حمدي رزق شأن الكثيرين ودّا للصيف، كما أخبرنا في “المصري اليوم: هرمنا على قاعدة مناخية راسخة رسوخ الجبال الرواسي، في وصف الحالة المناخية المصرية تقول: «حار جاف صيفا دافئ ممطر شتاء»، يقينا باتت ماضيا، وبالأحرى باتت اختصارا مُخِلّا لطقس مختل، قاعدة أطاح بها صيف هذا العام، الذي جاء ساخنا يشوي الوجوه، يذوب من صهده عين القطر «النحاس»، تحس باحتياج عارم لفتح باب الثلاجة طويلا. حتما ولا بد من وصف جديد لمناخ مصر، بات ضروريّا ومستوجبا، ليس من قبيل رفاهية المتفكهين، أو من قبيل اللغو غير السياسي، أو ملء مساءات الخواء على المقاهي، أو تزجية فراغ ناس فاضية. رسم الخريطة المناخية الجديدة يترجم إلى رسم الخريطة الزراعية الجديدة، تقلبات المناخ بلبلت الفلاحين، وأطارت صوابهم، ولخبطت ثوابتهم، وزعزعت قوانينهم الزراعية، فلم يعودوا يميزون بين مسرى وبرمهات (من أسماء الشهور القبطية التي تنظم الزراعة). الثابت يقينا والصهد يلفح الوجوه أن المناخ المصري تقلب تماما، صار متقلبا، مزاجه متعكر، وأرجو ألّا يستنيم خبراء الأرصاد طويلا على قاعدة حار جاف صيفا دافئ ممطر شتاء، لا يودون المساس بها وكأنها من الثوابت المرعية، مع أن العالم بأسره يغير قواعده المناخية. لسنا استثناء، ويستوجب أن نذهب سريعا إلى قراءة جديدة لمؤشرات المناخ المصري خلال العقد الأخير على أقل تقدير، هذا من قبيل الأمن القومي، الذي يرتهن بالأمن الغذائي، فضلا عن معايش الناس، وطبيعة اللباس، وشيوع الأمراض، ومتوالية الأوبئة المقبلة من خارج الحدود في بلد تلفه صحراوات قاحلة ذات مناخ قارى. القاعدة الشعبية السارية بين الناس، جو خانق صيفا، إذا جاز هذا الوصف مناخيا، القاعدة القديمة حار جاف صيفا، اسْتَنّها علماء، وتغييرها سيقوم عليه علماء، لا هي معادلة مقدسة ولا اكتسبت قداسة، عفوا هنا لا نتحدث عن صحيح البخاري، نتحدث عن صحيح المناخي، ولم يكتسب قداسة بعد.

أرض الألغام

ما كان ممكنا على حد رأي عبدالقادر شهيب في “فيتو” أن تتحول العلمين إلى مكان ساحر جميل دون تطهير أرضها من الألغام، التي زرعتها قوات الحلفاء والمحور إبان الحرب العالمية الثانية.. وما كان ممكنا تطهير هذه الأرض من الألغام دون إصرار وتصميم شخصية أحبت وطنها وأخلصت في عملها وحرصت على خدمته بكل السبل هي السفيرة والوزيرة فايزة أبو النجا، التي تولت مسؤولية وزارة التعاون الدولي ومعها في الوقت نفسه وزارة التخطيط، وتعمل الآن ومنذ سنوات مستشارة للرئيس للأمن القومي. لقد اهتمت فايزة أبو النجا مبكرا عندما تولت مسؤولية وزارة التعاون الدولي بإنقاذ منطقة العلمين من الألغام المزروعة في أرضها، التي كانت تودي بحياة شبابنا بشكل شبه يومي، وأن تضع الدول التي شاركت قواتها في زرع هذه الألغام في أرضنا أمام مسؤولياتها، وأن تتحمل تكلفة تطهير أرضنا من هذه الألغام، خاصة أنها تكلفة كبيرة لاتساع المساحة المزروعة فيها تلك الألغام، ولعدم وجود خرائط عن أماكن زرعها.. وقد نجحت الوزيرة فايزة أبو النجا بالإصرار ومهارة التفاوض في البدء بتنفيذ خطة لتطهير العلمين من الألغام، ولذلك عندما قررنا أن نبني مدينة العلمين الجديدة وجدنا الأرض الجاهزة للبناء، وأيضا عندما قررنا زراعة مساحة من ساحلنا الشمالي لتوفير غذائنا وعدم الاعتماد على الخارج في توفيره كانت الأرض جاهزة بالفعل. نعم إن الجهود ما زالت مستمرة لاستكمال تطهير أرض العلمين بالكامل من الألغام، ولكننا يجب أن نتذكر أن من شرع في تطهير العلمين من الألغام هو السفيرة والوزيرة والمستشارة فايزة أبوالنجا.. تحية واجبة لها على كل ما فعلته لوطنها وهو كثير.

بعد الكارثة

ينبغي أن تكون هنالك وقفة عامة، لا يُلقَى العبءُ فيها على الحكومة وحدها، وإنما كما أشار أحمد عبد التواب في “الأهرام” أن تشارك فيها كل الهيئات والأفراد الذين لهم صلة بالموضوع، وذلك لتغيير بعض القواعد والإجراءات الخاصة بالتعامل مع النصّابين، ليس فقط لأن عمليات النصب لا تزال مستمرة، ولكن لأن النصب تفشى وتطور إلى حد أن نصابا واحدا تحصَّل في عملية نصب واحدة على ما قيمته 2.5 مليار جنيه مصري من ضحاياه، بل إنه كان مستمرا في جرائمه بينما هو مطلوب جنائيا لتنفيذ 400 حكم قضائي ضده في هذه النوعية من الجرائم، ثم إنه لم يُضطَر إلى الهروب خارج البلاد، ولا إلى الاختفاء في الصحراء، أو بجوار الحدود، ولا إلى التنكر وإخفاء ملامحه، بل وصلت التحريات الأمنية إلى أنه كان في الدقي، في القاهرة الكبرى، يتحرك باطمئنان ثم إن نصبه يركز على مشروعات الإسكان، التي من المفترض أنها تنشر إعلانات علنية مكثفة على منابر الصحف والتلفزيون، تطرح هذه الحالة أسئلة كثيرة مهمة، منها ما هي الثغرات التي ينفذ منها أمثال هذا النصاب، خاصة في الإفلات من عمليات المُتابَعة أثناء اقترافه جرائمه، ومن المُلاحَقة لتنفيذ الأحكام القضائية التي تصدر ضده والتى تتراكم إلى هذا الحد؟ وكيف تظل رخصة ممارسته لعمله سارية بعد كل هذه الجرائم، ودون أن تصدر جهة رسمية ما تحذيرا للمواطنين من التعامل معه، فتكون الرخصة غطاء يخدع الضحايا ولا يشعرون بالخطر، إلا بعد وقوع الكارثة وضياع تحويشة العمر؟ هذه طفرة نوعية في تطور عمليات النصب التي كانت حتى وقت قريب، ولا تزال في بعض الحالات، تقوم على الدجل والشعوذة وعلاج العمليات السفلية، واستعادة الحبيب إلخ، ولا يكون ضحاياها إلا من البسطاء، حتى لو كانوا على درجات مختلفة من التعليم. أما الحالة المطروحة فلا يمكن لوم أي من ضحاياها ووصمه بالغفلة، لأنه من الصعب حتى على المواطن اليقظ أن يكتشف مثل هذه الالتواءات وأن يتوقع توابعها، حيث يحرص النصاب على أن يكون كل ما يمارسه عامِلا مساعدا في إخفاء جريمته، بمثل الإعلانات العلنية، ومكتب الإدارة والتعاقدات الأنيق، حيث موظفون لا يعرفون أنهم مشاركون في عمليات نصب، ولديهم مهارات التعامل مع الجماهير.

شهوة جبانة

دخول الحرب شيء، والخروج منها أمر مختلف تماما، في حرب أوكرانيا وسواء كان الأمر كما قال جلال عارف في “الأخبار” فخا نصبته أمريكا وانساقت إليه روسيا، أو كان السبب «الشهوة الجبانة» للأرض والسلطة كما قال الرئيس الأمريكي بايدن مؤخرا في أقسى هجوم على الرئيس بوتين.. سواء كان هذا أو ذاك فالنتيجة واحدة.. والحرب التي كان من الممكن جدا تفاديها تستمر للعام الثاني، والقتال الذي ظن الكثيرون أنه سيفتح باب التسوية التفاوضية سريعا يقترب الآن من خطر المواجهة المباشرة بين روسيا وحلف الناتو بكل ما يعنيه ذلك من كوارث إنسانية تطال الجميع ومن تهديد بصدام نووي لا أحد يتمناه. والمشكلة الآن أن كل الأطراف.. ربما باستثناء الولايات المتحدة فقط.. نالها التعب. روسيا تخوض الحرب وتواجه عقوبات اقتصادية شديدة وحصارا تحاول جاهدة تخفيف آثاره، وأوروبا دفعت ثمنا فادحا بعد أن انقطع عنها الغاز الروسي الرخيص وتحملت العبء الأكبر في تمويل أوكرانيا ومضاعفة ميزانياتها العسكرية. وأوكرانيا دمرت وقدمت عشرات الآلاف ضحايا للحرب التي فقدت فيها حتى الآن ثلث أراضيها.. وكل الأطراف تعترف بأن الحرب لن يكون فيها منتصر ومع ذلك تستمر الحرب وتزداد معدلات التصعيد، ورغم فشل الهجوم الأوكراني المضاد فإن المخاطر تزداد مع دخول أسلحة أخطر وغياب أرضية مشتركة للتفاوض حول إنهاء الحرب.

«لسنا أمازون»

قادة الغرب حرصوا كما أشار جلال عارف على تأكيد عزمهم على مواصلة تقديم الدعم الكامل لأوكرانيا الآن ومستقبلا في قمة «الناتو»، والرئيس بوتين والقادة الروس سبقوا ذلك بالتأكيد على أن أي شيء – بما في ذلك مؤامرة «فاغنر» لن يعوق استكمال «العملية الخاصة» وهو الاسم الذي تطلقه روسيا على الحرب في أوكرانيا، لكن وزير الدفاع البريطاني والاسي، كشف عن وجه آخر للقضية حين أبدى شيئا من الغضب لأنهم في بريطانيا لم يسمعوا كلمة امتنان على ما يقدمونه من أسلحة لأوكرانيا، رغم أن ذلك استهلك مخزون الأسلحة والذخائر، مشيرا إلى أنه قال للمسؤولين الأوكرانيين عندما تلقى منهم قائمة بطلبات أسلحة «أنا لست متجر أمازون» هذا الجانب من القصة هو الأخطر.. فما بدأ بتقديم بعض البنادق والخوذات العسكرية من دول أوروبا لأوكرانيا، وصل الآن إلى القنابل العنقودية والصواريخ بعيدة المدى.. وفي الطريق «الفانتوم» الأمريكية ولأن هذه حرب لم يستعد أي طرف لها، فإن الطرفين معا عانا من نقص الذخائر، ولكن في الجانب الأوكرانى كانت هناك اتهامات بالفساد وبسوء استخدام السلاح، فليس معقولا أن تستهلك القوات الأوكرانية كل إنتاج مصانع السلاح الغربية من الذخائر، ثم يقال إن القنابل العنقودية ستمنحها أمريكا لأن أوكرانيا لا تملك الذخائر الكافية، بعد فشل الهجوم المضاد. الجانب الأهم في «حديث أمازون» من جانب وزير الدفاع البريطاني هو أن الموقف يزداد تعقيدا.. أوكرانيا التي دفعت ثمنا فادحا في هذه الحرب تعتقد أن كل إمكانيات الغرب لا بد أن تكون معها في هذه الحرب، و«الناتو» لن يقبل بالهزيمة وكذلك روسيا، ولا بديل عن التسوية وفي نهاية الأمر إلا الحرب النووية المدمرة للجميع.. وباستثناء أمريكا البعيدة عن ميدان الحرب والمستفيدة الأساسية من استمرارها لاستنزاف روسيا، فإن كل الأطراف أصابها التعب، وكلها تريد أن ترى نهاية لحرب تعرف أن أحدا لن ينتصر فيها وأن الكل خاسر، وأن كسر الخطوط الحمر في توريد السلاح يمكن أن يضع أوروبا كلها في قلب الحرب مباشرة مع روسيا، وهذا هو ما لا تريد أوروبا أن تقترب منه لأنها تعرف ماذا تعني الحرب النووية، ولا تريد أن تكون ساحة للحرب العالمية الثالثة بعد أن كانت كذلك في حربين سابقتين.

شورت ونقاب

لفت انتباه أسامة غريب في “المصري اليوم” عند زيارته لألمانيا أن الوجود العربي، وبالذات من جانب أبناء بلدان الصراعات والحروب، صار كبيرا في كل المدن الألمانية، لا تكاد تسير خطوتين في أي شارع إلا وتسمع حديثا عربيّا يشِي بأصول أصحابه، الذين وفدوا حديثا من خلال هجرات بعضها شرعي بتوافق الطرفين وبعضها الآخر من خلال اللجوء السياسي والإنساني. وأثارت دهشتي صور لا أقول إنها تشكل ظاهرة، لكنها على الأقل ملحوظة، ورأيتها أكثر من مرة، وهي صورة الشاب المتفرنج العصري، الذي يسير في الشارع مرتديا فانلة داخلية دون أكمام، وعلى يديه وجسمه عدة وشوم، ويرتدي في نصفه الأسفل شورتا، يتدلى كأنه يريد أن يسقط، مع تسريحة شعر مغرقة في العدمية.. إلى هنا، والأمر عادي، لكن الذي ليس عاديّا أن هذا الشاب تسير إلى جواره زوجته المنتقبة، وقد تدثرت بالثياب التي تغطيها بالكامل، فلا يبين منها سوى عينين تتطلعان إلى الدنيا من خلف أسوار فاصلة بينها وبين الناس والحياة في بلد كألمانيا. عندما فكرت في منظر هذا الشاب أدركت أن مَن كان مثله لا بد يتطلع للتشبه بأكثر الأشياء غرائبية في المجتمع، دليلا على الاندماج والقرب من الألمان، وحتى لا يُقال إنه أتى ومعه أفكاره الشرقية، التي تضع حاجزا بينه وبين الوطن الجديد، ومع ذلك فإن مشوارا صغيرا يقضيه في الشارع مع زوجته يكشف الأزمة الوجودية، التي يعيشها الشاب بين رغبته في التفرنج الشكلي بمظنة أن هذا يرضي أهل البلد، ورفضه أن يسري هذا على الزوجة، وكأنه يقوم بما يرتديه والشكل الذي يظهر به بأداء فرض كفاية ينوب فيه عن الأسرة، خاصة بناتها وسيداتها، فيكتفي بنفسه مندوبا عنهم في دنيا الشباب “الكول” مع احتفاظ الأسرة بطابعها المحافظ الذي أتت به من الوطن.

الحلقة الضعيفة

تطلبت ظروف صحية تمر بها سحر الببلاوي أن يتم حقنها يوميا، بسبب مرض أصابها وبالصدفة اكتشفت مأساة في صورة ملهاة، كما أخبرتنا في “المشهد”: الصيدليات امتنعت عن خدمة حقن المرضى عقابا لهم بعدما تعرضت صيدلانية العام الماضي لمساءلة قانونية، على خلفية خطأ مهني متعلق بمسألة حقن المرضى في الصيدليات. ببساطة قررت نقابة الصيادلة انتصارا للزميلة الموقرة حرمان المرضى من خدمة تقدم في الصيدليات من عشرات السنين. تأملت هذه الحاجة الغريبة جدا، فشعرت أن الناس أصبحت تخفي طاقة للتشفي والانتقام، وأنه لم يعد هناك من يتقبل تحمل مسؤولية مهنته. وفي سياقنا هذا فالمقصود هو الصيدلي الذي يتكامل عمله ويتقاطع إيجابيا مع عمل الطبيب، وكلاهما يمارسان مهنتين من أنبل المهن لماذا دائما يعاقب المريض كلما حدث خطأ صيدلي أو طبي؟ لأنه الحلقة الأضعف، ولأنه للأسف لا يجد من يساعده جديا للحصول على حقه في العلاج بكرامة، ودون تكبيده معاناة إضافية فوق معاناته من عبء الألم والمرض وكلفته النفسية والمادية الباهظة في زمننا هذا. فعلى المريض أن “يدوخ” من اللف على الصيدليات والمراكز الصحية ليجد من يعطيه حقنة. وفي الواقع أنا لا أعرف رد فعل وزارة الصحة على قرار نقابة الصيادلة، وهل وفرت أماكن بديلة لتقديم تلك الخدمة التي لا غنى عنها لفقراء الناس ومستوريهم على حد سواء؟ أنا مثلا أسكن في المقطم وتوجهت إلى عدد كبير من الصيدليات والمراكز الطبية، لكنهم رفضوا جميعا تقديم تلك الخدمة، ولم أجد في نهاية المطاف بدا من العودة إلى عيادة الطبيب الذي وصف لي تلك لحقن في روشتته ورجوت الممرضة أن تعطيني الحقنة فوافقت مشكورة.. الصيدليات كانت ملجأ المريض الفقير على وجه الخصوص في الطوارئ، ولكن للأسف كثير من الصيدليات تحولت إلى دكاكين لبيع مستحضرات التجميل والإكسسوارات فهل هذا هو الدور الحقيقي للصيدلي؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية