بغداد ـ «القدس العربي»: اعتبرت النائبة عن كتلة «الصادقون» المنضوية في «الإطار التنسيقي» الشيعي، زهرة البجاري، الإثنين، إعلان وزارة الداخلية اعتقال 10 آلاف متهم بترويج وتهريب المخدرات خلال 8 أشهر، أنه «ناقوس خطر وكارثة اجتماعية» تستوجب تكثيف الجهود الحكومية للقضاء عليها وحماية المجتمع، وفيما دعت إلى تأمين الحدود، حثّت على تشديد العقوبات القانونية ومنها «الإعدام».
وقالت حسب بيان لمكتبها الإعلامي، إن «وجود هذا العدد الهائل من المروجين للمخدرات وفقا لما أعلنته وزارة الداخلية، يمثل أزمة اجتماعية وكارثة إنسانية تستدعي إيجاد الإجراءات العاجلة للحد منها وحماية المجتمع العراقي».
وأشارت إلى أن «التساهل والتسيب في الحدود وعدم وجود إجراءات رادعة للتجار والمروجين والمتعاطين، ساهمت بانتشار المخدرات وسببت بجرائم كبيرة تتصاعد يوميا بصورة مخيفة وتهدد السلم المجتمعي وتساهم بانتشار الجريمة».
وشددت على أهمية «تكثيف الإجراءات الرادعة للتجار والمروجين وتطبيق القضاء لقانون تنفيذ الإعدام عليهم، لردعهم ومحاولة حماية المجتمع من خطرهم، خصوصا أن انتشار المخدرات في جميع الأوساط يساهم في جرائم لم يسمع بها ويتصورها العقل» مبينة أن «هذه الحالات جاءت بسبب انتشار المخدرات، وعدم وجود الرادع».
كما دعت إلى «تشديد الإجراءات الأمنية في الداخلية والأمن الوطني والمخابرات والجهات الاستخبارية لحماية الحدود ومنع تهريب المخدرات ومتابعة خلاياها المجرمة في العراق».
وأول أمس، أعلنت السلطات توقيف 10 آلاف شخص خلال 8 أشهر، في قضايا مرتبطة بتجارة وتهريب المخدرات.
ونقلت الوكالة الرسمية عن المتحدث باسم المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية التابعة لوزارة الداخلية، حسين التميمي، أنه تم «تنفيذ عمليات استباقية بحق المتاجرين والمروجين ومتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية».
وعزا مضاعفة عمليات الضبط خلال عهد الحكومة الحالية إلى أن «العمل ضد هذه الآفة تحول من العمل الشرطوي إلى الاستخباري».
كذلك، أعلنت السلطات أنّها ضبطت في جنوب البلاد مصنعاً لإنتاج «الكبتاغون» في سابقة من نوعها في بلد أصبح في السنوات الأخيرة ممرّاً لتهريب هذه الحبوب المخدّرة.
وقال التميمي: «منذ تاريخ تسلم وزير الداخلية عبد الأمير الشمري المهام في نوفمبر الماضي تم القبض على 10 آلاف متهم بجريمة المخدرات، آخرها القبض على شبكة مخدرات دولية في المثنى تم الإعلان عنها من قبل وزارة الداخلية».
والعراق، الذي يملك حدود مع سوريا والسعودية والكويت، يُعتبر ممرّاً لتهريب هذه الحبوب، خصوصاً والمخدّرات عموماً، لكن في السنوات الأخيرة ازدادت فيه كثيراً نسبة التعاطي.
وقالت وزارة الداخلية في بيان الأحد إنّ «المصنع المضبوط يقع في المثنّى، المحافظة الجنوبية الحدودية مع السعودية».
وذكر أن «عملية المثنى تمت بجهود استخبارية استثنائية سرية نتيجة المتابعة والتحري والتدقيق ومساندة القضاء الأعلى الذي كان له الدور الكبير في إنجاح ملف ملاحقة المخدرات في العراق وتم تتبع شبكة المخدرات التي دخلت من إحدى الدول المجاورة ولمدة يومين متتاليين، متابعة دقيقة».
وزار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني دمشق لـ«تأمين حدود البلدين المشتركة وتعزيز العلاقات الاقتصادية».
بعد اعتقال 10 آلاف متهم بترويج المخدرات في 8 أشهر
وقال السوداني على هامش لقائه بالرئيس السوري بشار الأسد، إنه «جرى الاتفاق مع الجانب السوري على إيجاد آليات تنسيق لمواجهة تهريب المخدرات».
ميدانياً، تمكنت المفارز الميدانية لمركز شرطة جمرك زرباطية الحدودي، أمس، من ضبط (5) مسافرين بحوزتهم مواد مخدرة في واسط والبصرة.
وذكرت قيادة قوات الحدود في بيان بأن «المفارز الميدانية لمركز شرطة جمرك زرباطية ضمن مديرية شرطة جمارك المنطقة الثالثة، وبعمليات منفصلة، تمكنت من ضبط (4) مسافرين بحوزتهم مواد مخدرة نوع (كرستال، أفيون، ميتادون، مارغوانا)».
كما تمكنت مفارز مركز شرطة جمرك الشلامجة ضمن مديرية شرطة جمارك المنطقة الرابعة «من ضبط مسافر بحوزته حبوب مخدرة نوع (ميتادون) حيث تم تنظيم محضر ضبط اصولي واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».
وفي إقليم كردستان العراق، كشفت مديرية أسايش محافظة أربيل عاصمة الاقليم، عن اعتقال 10 متهمين أعضاء في عصابات تتاجر بالمواد المخدرة.
ووفق بيان للمديرية، «بعد جمع المعلومات الكاملة عن عدد من عصابات الاتجار بالمخدرات من قبل فرق مديرية أسايش (أمن) أربيل وبقرار من قاضي تحقيق أسايش أربيل تمكنت من اعتقال 10 متهمين من أعضاء تلك العصابات التي تتاجر بالمخدرات أثناء قيامهم ببيع وتوزيع تلك المواد».
وأضاف أن «أحد المتهمين تم استحصال معلومات عنه من قبل مديرية أسايش سوران، وبعد التنسيق مع فرق المديرية تم إلقاء القبض عليه» لافتا الى أنه «أثناء عملية إلقاء القبض على أعضاء العصابة تم ضبط عددٍ من الأسلحة غير المرخصة وكمية من المواد المخدرة والأدوات التي تستخدم في تعاطيها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق هؤلاء المتهمين».
وفي نيسان/ أبريل الماضي، أعلنت وزارة الداخلية، التوجه نحو إنشاء «مصحّات قسرية» لمتعاطي المخدرات في البلاد، في خطوة تأتي لمعالجة المدمنين وإعادة تأهيلهم ضمن المجتمع، مبينة أن تلك المصحات ستكون «بديلا عن السجون» التي يتم زج المتعاطين فيها.
واتسعت في السنوات الأخيرة تجارة وتعاطي المخدرات في العراق الذي أصبح ممرا لها من إيران في اتجاه عدد من الدول العربية، في ظل عدم ضبط الحدود.
وسبق أن نقلت الصحيفة الرسمية عن وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري حينها قوله إن «هناك تحولاً نوعياً في العمليات التي تنفذها مديرية مكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية، إذ سيتم فتح مصحات قسرية ليتم التحفظ فيها على المتعاطين ممن يتم إلقاء القبض عليهم، بدلا من زجهم في السجون أو المواقف التابعة لمراكز الشرطة».
وأكد أن «تلك المصحات سيتم تأهيلها بالتعاون مع وزارة الصحة، وستكون النجف من المحافظات الأولى بهذا المجال» من دون ذكر مزيد من التفاصيل.
في موازاة ذلك، تعمل لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي مع الحكومة لاستحداث «هيئة لمكافحة المخدرات» ترتبط برئاسة الوزراء مباشرة، حسب عضو اللجنة، حسين العامري.
وقال العامري في تصريحات صحافية إن «المخدرات والجرائم الإلكترونية أسلحة خطيرة وفتاكة أثرت تأثيرا كبيرا في المجتمع» مؤكدًا أن لجنته «مستمرة في عقد اللقاءات بخصوص تعديل قانون المخدرات والمؤثرات العقلية».