عواصم ـ وكالات: افادت صحيفة ‘الغارديان’ امس الخميس أن الولايات المتحدة تدعم موقف الحكومة الإنتقالية الليبية في الخلاف مع المحكمة الجنائية الدولية على الولاية القضائية لمحاكمة سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي السابق العقيد معمر القذافي.
وذكرت الصحيفة أن ستيفن راب، المسؤول عن جرائم الحرب بالولايات المتحدة، اكد أن واشنطن ‘تود أن ترى سيف الإسلام يواجه محكمة ليبية لأن العدل الوطني هو المفضّل’. ونسبت إلى راب قوله ‘نحن نفضّل أن تجري المحاكمة بظل الأنظمة الوطنية شريطة أن تكون هناك عملية تلبي المعايير الدنيا للعدالة النزيهة، والحكومة الليبية تعهدت بفعل ذلك ونود أن نرى الليبيين يوفّرون عدالة منصفة ومناسبة على الصعيد الوطني، مع أنها لن تكون مشابهة لما يحدث في لاهاي’. وشغل راب منصب المدعي العام الأولي في محاكمة الرئيس الليبيري السابق تشارلز تيلور بتهم ارتكاب جرائم حرب، وكبير ممثلي الإدعاء في محاكمة قادة الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، ويرأس الآن مكتب العدالة الجنائية الدولية في واشنطن.
واضاف ‘من المهم، حيث كان ذلك ممكناً، اجراء المحاكمات في المكان الذي ارتُكبت فيه الجرائم’. وتخوض المحكمة الجنائية الدولية والحكومة الانتقالية الليبية جدلاً منذ أشهر حول الجهة المخوّلة بمحاكمة سيف الاسلام القذافي بتهم ارتكاب جرائم حرب اثناء الانتفاضة ضد نظام والده العام الماضي، بما في ذلك قتل المتظاهرين العزل.
وكان لويس مورينو أوكامبو، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ابلغ مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي أن المحكمة تواجه خلافاً للمرة الأولى منذ انشائها قبل 10 سنوات بشأن محاكمة فرد.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية اصدرت مذكرة اعتقال بحق سيف الاسلام في حزيران/يونيو 2011 بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال الانتفاضة التي اطاحت بنظام والده العام الماضي، إلا أن السلطات الليبية ترفض تسليمه وتصر على محاكمته داخل أراضيها.
ودعا محامي الدفاع الرئيسي في المحكمة خافيير جان كيتا دعا الأخيرة في نيسان/ابريل الماضي إلى تقديم شكوى رسمية للأمم المتحدة حول فشل ليبيا في تسليم سيف الاسلام، وحذّر من نفاد صبرها مع السلطات الليبية بسبب عدم تسليمه.
واعتُقل سيف الإسلام (39 عاماً) في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي من قبل ميليشيا محلية ونُقل إلى مدينة زنتان الجبلية، واعلن مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي أن محاكمته ستبدأ بمجرد الانتهاء من تجهيز سجنه في طرابلس.
الى ذلك دعت منظمة العفو الدولية السلطات الليبية امس الخميس إلى اعادة النظر في اتهام جراح أعصاب بالتسبب في وفاة مقاتل معارض لنظام الزعيم الليبي السابق العقيد معمر القذافي.
وقالت المنظمة إن الجراح هشام أنور بن خيال ينفي بشكل قاطع اتهامه بتعمد ايقاف العلاج الطبي عن فتحي محمد أبو شنف، الذي توفي في السادس والعشرين من أيار(مايو) 2001 جراء اصابته بعيار ناري في الرأس.
واضافت أن بن خيال اختّطف في العاصمة طرابلس في الأول من نيسان (ابريل) الماضي من قبل ميليشيا تضم العديد من أقارب أبو شنف ويخضع للمحاكمة في مسقط رأس الأخير حيث يوجد شعور معاد ضده.
واشارت المنظمة إلى أن ناشطين يعتزمون تنظيم تظاهرات الجمعة في مدينة درنة تضامناً مع بن خيال، الذي اتهم الميليشيات بتعذيبه اثناء الاحتجاز.
وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية ‘ما نشهده في هذه القضية هو انتقام لا عدالة، على اعتبار أن أقارب الميت هم الذين اتخذوا قرار تحديد مصير الجاني المزعوم’. واضافت صحراوي ‘يجب على السلطات الليبية ضمان أن يتم التعامل مع هشام أنور بن خيال بشكل عادل، واجراء مراجعة مستقلة لمعرفة سبب وفاة فتحي محمد أبو شنف، والعلاج الذي تلقاه في المستشفى، والتحقيق أيضاً في مزاعم تعرض الجراح للتعذيب’. وتأتي دعوة منظمة العفو الدولية بعد ثلاثة أيام على كشف صحيفة ‘الغارديان’ عن أن عناصر من وحدة النخبة الأمنية التي شكلتها الحكومة الليبية لكبح جماح الميليشيات المتنافسة في البلاد، اتُهمت باختطاف واحد من أبرز الجراحين في ليبيا وتعريضه للضرب المبرح.
وقالت الصحيفة إن اختطاف سالم فرجاني، جراح القلب الذي يعمل لحساب وزارة الصحة الليبية، من قبل عناصر لجنة الأمن العليا يمثل دليلاً آخر على فشل الحكومة المؤقتة الجديدة في ليبيا في الحد من انتهاكات حقوق الإنسان بعد 10 أشهر على توليها السلطة وعدم قدرتها على السيطرة على أي من الميليشيات أو قوات الأمن التابعة لها، وفي وقت تستعد فيه البلاد لأول انتخابات وطنية في وقت لاحق من الشهر الحالي.