نيويورك تايمز: مرة أخرى.. الاتحاد الأوروبي يحرف نظره عن حقوق الإنسان ويوقّع اتفاقية لمكافحة الهجرة مع تونس

إبراهيم درويش
حجم الخط
4

لندن- “القدس العربي”:

في محاولة للحد من المهاجرين، عقد الاتحاد الأوروبي صفقة مع تونس، في تطور يُظهر مرة أخرى استعداد المجموعة الأوروبية، حرفَ النظر عن حقوق الإنسان وانتهاكات المهاجرين.

وتقول صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لمراسلتها في بروكسل مونيكا برونشاك، إنه بعد كارثة السفينة في البحر المتوسط، قدم المسؤولون الأوروبيون المال لتونس من أجل منع المهاجرين من ركوب البحر.

يحدث هذا وسط النقاش الحاد بين المسؤولين الأوروبيين بشأن الهجرة ومنعها، بما في ذلك كارثة السفينة قرب الشواطئ اليونانية، الشهر الماضي. وينص الاتفاق الذي تم التوصل إليه يوم الأحد، على أن تلتزم الحكومة التونسية بتشديد الرقابة على الحدود البحرية وملاحقة عصابات تهريب المهاجرين، وتسريع عودة التونسيين الذين يعيشون بطريقة غير شرعية في أوروبا.

وقدم الاتحاد الأوروبي رزمة واسعة لدعم اقتصاد البلد المتداعي. ولا تبعد العاصمة التونسية، سوى 130 ميلا عن جزيرة صقلية الإيطالية، وهي أقرب إلى الجزر الإيطالية الأصغر. وهذا لا يجعل تونس مصدر المهاجرين أصلا، ولكن يجعلها معبرا للمهاجرين القادمين من دول الصحراء الإفريقية الراغبين بالوصول إلى أوروبا.

ويأتي اتفاق الاتحاد الأوروبي وسط انتقادات من منظمات حقوق الإنسان لتونس، وطريقة معاملتها وانتهاكاتها للمهاجرين من دول الساحل والصحراء، بما في ذلك تجميع مئات منهم وتركهم عند الحدود الصحراوية مع ليبيا بدون ماء أو طعام.

وقدّم الاتحاد الأوروبي يوم الأحد، 105 ملايين يورو، لشراء أجهزة الرقابة والقوارب والمسيرات وللتدريب أيضا والدعم الفني لحرس الحدود التونسي. وستغطي هذه الأموال كلفة إعادة المهاجرين الذين يريدون العودة بطريقة طوعية إلى دولهم.

ومات في حزيران/ يونيو أكثر من 600 مهاجر عندما غرقت سفينة مزدحمة بالمهاجرين قرب سواحل اليونان. وكانت هذه الخسارة الكبيرة، وفشل المسؤولين الأوروبيين في مساعدة السفينة الغارقة، سببا في النقاش الحاد حول دور المجموعة الأوروبية في الأزمة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسلا فون دير لاين: “يعتبر غرق السفينة التي خسر فيها الكثير من الأشخاص أرواحهم، دعوة أخرى للتحرك”. وأضافت: “نريد أن نلاحق المهربين والمتاجرين بالبشر”.

وإلى جانب الـ105 ملايين يورو لمكافحة الهجرة غير الشرعية، تعهد المسؤولون الأوروبيون بـ150 مليون يورو إضافية لدعم تونس، ولكن بدون تقديم تفاصيل حول كيفية إنفاق المال.

وقالت المجموعة الأوروبية إن هناك عرضا على الطاولة بـ900 مليون يورو على شكل مساعدة مالية مصغرة مشروطة بموافقة تونس على إصلاحات صندوق النقد الدولي.

وشددت أوروبا من سياسات الهجرة بعد وصول أكثر من مليون سوري إلى ألمانيا في الفترة ما بين 2015- 2016 والتي أدت لصعود اليمين المتطرف في أوروبا، الذي اعتبرهم تهديدا على الثقافة في القارة.

وعبّر الاتحاد الأوروبي إلى جانب الرأي العام، عن ميول لتبني سياسات أكثر صرامة تجاه المهاجرين، والتي اعتبرتها الأحزاب التقليدية في الماضي مضادة للقيم الأوروبية.

ومع وصول أكثر من مليون لاجئ أوكراني خلال الـ18 شهرا الماضية، يحاول الساسة الأوروبيون تخفيض عدد القادمين الجدد. ولن يسري مفعول الاتفاق الذي وقّعته فون دير لاين، ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته، ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، والرئيس التونسي قيس سعيد، إلا بعد موافقة كل رؤوساء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو أمر متوقع حدوثه.

وانتقد سعيد المنظمات التي يجب أن تقدم الدعم للمهاجرين، زاعما أنها اكتفت بالبيانات، مقارنة مع الشعب التونسي الذي قدم للمهاجرين كل ما لديه، وأظهر سخاء وكرما.

وتعتبر إيطاليا أول محطة وصول للمهاجرين، ومنها لبقية الدول الأوروبية. أما هولندا فتعتبر نقطة وصول مفضلة للمهاجرين.

وانهارت حكومة روته في الأسبوع الماضي بسبب سياسة الهجرة. وأثنى الزعيمان الهولندي والإيطالي على الصفقة، واعتبرتها ميلوني “نموذجا” لاتفاقيات أخرى مع دول شمال أفريقيا.

ويأمل المسؤولون الأوروبيون أن يعطيهم التمويل والتحكم بالسياسة، ورقة نفوذ تمنع انتهاكات التونسيين للمهاجرين. لكن منظمات حقوق الإنسان والخبراء والمحللين، انتقدوا الاتفاق، وتحدثوا عن مخاطر تمويل ومكافأة الحكومات الأجنبية على وقف موجات المهاجرين.

وعلى مدى السنوات الماضية، موّل الاتحاد الأوروبي، خفرَ السواحل في ليبيا لمنع المهاجرين، مع أن سجل انتهاكات الخفر للمهاجرين موثق، ويقوم الاتحاد الأوروبي بتكرار نفس الخطأ مع تونس، بحسب الصحيفة.

وقاد سعيد حملة كراهية ضد المهاجرين من دول الصحراء، واتهمهم بمحاولة تغيير الطابع السكاني للبلد، وهو متهم بإلغاء المكاسب الديمقراطية التي حققها التونسيون خلال العقد الماضي.

وتقول كاميل لو كوز، المديرة المشاركة لمعهد سياسات الهجرة في بروكسل: “تظهر الصفقة مرة أخرى، أن الاتحاد الأوروبي مستعد لحرف النظر عن  القيم من أجل حلول قصيرة الأمد لمشكلة الهجرة”، مضيفة: “ما هو غائب، هي الإشارة لقضايا الحماية وانتهاكات حقوق الإنسان ضد المهاجرين”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية