بغداد ـ «القدس العربي»: نأى الأمين العام لحزب «الدعوة الإسلامية» زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، بحزبه عن تهمّ «سب» والد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، المعروف بـ«الصدر الثاني» وفيما أعلن «مدّ يده» للمصالحة مع التيار، أشار إلى أن الاعتداء على مقرات حزبه يندرج ضمن الأعمال «الإرهابية». كما اعتبر أن العراق محط تنافس إقليمي ودولي، مبينا أن تواجد القوات الأمريكية في بلده كمستشارين لا بأس به.
وقال في لقاء بث مساء الثلاثاء على قناة «السومرية» المحلّية، إن «من يراقب الساحة يعرف أن حزب الدعوة غير مثير للاعتداءات أو استهداف مقرات الأحزاب، ولم يعرف عنه الاعتداء والخطف، وهو يؤمن بالدولة ويريد أن تكون هناك دولة قوية ولها سيادة».
وزاد: « أعلنا أننا لا نريد خصومة مع أي طرف داخلي أو خارجي لا على المستوى الشخصي أو الحزبي، لأن الخصومات تستنزف الجهد وتؤخر الأعمار والتطور والبناء».
ندافع عن الصدر
وأضاف: «الاختلاف لا يعني الحرب، وإنما الحوار، ولذلك لا يمكن أن يكون حزب الدعوة قد شتم الشهيد الصدر (في إشارة إلى رجل الدين الشيعي الراحل محمد صادق الصدر والد مقتدى الصدر) لأننا نبتعد عن الإساءة لأي شخص، فكيف نشتم مرجعا وشهيدا على يد نظام البعث؟» مردفاً بالقول: «وهو محترم ومقدر لدينا وهو ضمن المدرسة التي نؤمن بها ونحن بالعكس من يدافع عن الشهيد الصدر».
وتابع: «ربما هناك مواقع كثيرة منتشرة تنشر الإساءة، وهي مزورة ولديها خطط لإثارة الفتن، وطلبنا أن يقال لنا من أساء للشهيد الصدر، وإذا كان حزب الدعوة هو من أساء فلماذا تم الاعتداء على باقي مقرات الأحزاب الأخرى».
وشدد على وجوب «تسليط الضوء على هذا العمل المدان والذي يصنف ضمن الإرهاب بالاعتداء والإحراق لمقرات الأحزاب» موضحا أن «الذين أصدروا بيانات لم يقدموا دليلا على الإساءة، ولكن موقف السيد مقتدى الصدر كان جيدا بإدانته للاعتداء، ومن الضروري أن يدين حتى لا تلتصق بهم هذه التهمة، ونحن نعتمد كلام الصدر في إدانة العملية، ولكن العملية تصنف ضمن الإرهاب، وهذا ليس من مسؤوليتنا أن نتابع الإرهاب، وإنما مسؤولية الدولة. ومطلبنا أن نعرف حقيقة ما جرى وهل هو مقرر أم اجتهاد من بعض الأفراد الذين اعتدوا على مقراتنا».
وبين أنه «لا يزال هناك وقت أمام الحكومة، لكي يكون لها موقف أو رأي من تدخلات أنصار التيار الصدري الذين اقتحموا مقراتنا، وتم إبلاغنا أنه يتم ملاحقة من قام بالاعتداء وطلب منا التقدم بدعوى ضد الأشخاص الذين قاموا بالاعتداء، ويجب أن يتم إيقاف هذه الحالات».
وشدد على أنه «إذا ما وصلت الأمور إلى أقصاها فنحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا، ولكن نحن نريد من الحكومة أن تتصدى لهذا الأمر، ولا أريد أن ننفرد بالدفاع، خارج إطار الدولة».
وأوضح «لم تتصل أي دولة عربية من أجل المصالحة مع التيار الصدري، ولكن نحن لا نريد أن تبقى لنا خصومة مع أحد، ونمد أيدينا للجميع بما فيهم التيار».
وأوضح أنه «لا توجد قوة تأثر على عدم الاتفاق مع التيار الصدري والاجتماع والتحاور، ولا يوجد أي مانع من دخول التيار وعودته إلى العملية السياسية» متسائلاً: «لماذا يتم ربط إقرار قانون تجريم الاعتداء على المراجع لعودة التيار للعملية للسياسية؟ وإذا تم مناقشة هذا القانون فالجهات الأخرى ستطالب بشمول مراجعهم بالقانون، وهناك من يقول أن يشمل المراجع الشهداء ومن يقول للمراجع جميعا».
أكد «مدّ يده» للمصالحة مع التيار الصدري… وشدد على أن «الاختلاف لا يعني الحرب»
وحثّ على ضرورة أن «نمنع التجاوز على المراجع الأحياء والأموات على أن يكونوا مراجع أولا».
في سياق آخر، شدد المالكي على أن إلغاء مجالس المحافظات أدى إلى «خلل في إدارتها وتفرد المحافظين بالقرار فيها» وفيما أشار إلى أن شعار مكافحة الفساد «مرفوع دائما ولكن الفرق بمن يطبق الشعار» كشف موقف «الإطار التنسيقي» من إقالة رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي.
وزاد: «اعترضت على إلغاء مجالس المحافظات، ولكن تم الأمر تحت ضغوط عالية لاتهامها بالفساد، ولكن أنا أرى أنها الجانب التشريعي الثاني في المحافظات ولا يجعل المحافظ يتصرف لوحده بالقرار، وإلغائها أدى إلى خلل في المحافظات وتفاوت في عمل المحافظين، والمحصلة اختلال في المحافظات».
وبين أن «بعض المحافظين تم تعيينهم بدون سياقات قانونية، والبرلمان لم يشرع البديل في تعيين وإقالة المحافظين ولم يحدد طريقة تغييرهم».
وبشأن انتخابات مجالس المحافظات أكد أنه «لم يتم حسم أمر القوائم التي ستنزل للانتخابات من قبل الإطار التنسيقي، وإن كان سيخوض الانتخابات بقائمة واحدة أو سينزل بقائمتين».
وأشار إلى أن «شعار مكافحة الفساد مرفوع دائماً، ولكن الفرق فيمن يطبق الشعار وإيجاد إجراءات حقيقية لمكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين وعلى الرغم من أن الفساد ما زال موجودا في مفاصل الدولة».
سعر الدولار
وبشأن سعر صرف الدولار، أكد أن «الدولار رجع إلى ما كان عليه أو قريب من ذلك، وأن تخفيض قيمة الدينار امام الدولار في زمن حكومة مصطفى الكاظمي هو من بدأ بانهيار الدينار والمعالجة جاءت من البنك المركزي» منوهاً أن «الجانب الأمريكي وتدخله في عمليات التحويل المالي والإجراءات التي طلبت من الحكومة لتغيير طريقة إرسال التحويلات والتعسف من الجانب الأمريكي في جانب التحويلات المالية لإيران مقابل الغاز وعلاقته بتوريد الكهرباء، عطل من استقرار أسعار الصرف».
وزاد: «ليس من السهل استيراد الغاز من أطراف أخرى لصعوبة نقله من الدول الأخرى، وليس أمامنا إلا الاستمرار باستيراد الغاز الإيراني لغاية تمكننا من انتاج الغاز المحلي وعدم الحاجة لأي مصدر للغاز الخارجي».
وحول وجود القوات الأمريكية في العراق، شدد على أن «تواجد القوات الأمريكية كمستشارين لا بأس به، ولكن وجود قوات مقاتلة على الأرض العراقية مخالف للاتفاقية والدستور وهو مرفوض» معتبراً أن «العراق محط تنافس إقليمي ودولي كونه يمثل فرصة للاستثمار والتطوير والعمل بسبب الحاجة للعديد من المشاريع والدول تتزاحم للاستثمار فيه والبحث عن سوق للعمل» مستدركاً أن «العراق أصبح الدولة التي يخطب ودها من قبل الدول الإقليمية والخارجية».
وتحدث أيضاً عن الحديث الدائر بشأن وجود مساعٍ للإطاحة برئيس البرلمان، قائلاً إنه «لم يطرح في الإطار التنسيقي قضية إقالة الحلبوسي، وقلنا أن هذا الأمر يخص السنة من أجل التغيير، وقلنا لهم إجلبوا نصف زائد واحد ونحن سنقف معكم ولا نريد أن يقال إن الشيعي أقال السني والقضية قائمة وأبلغت الحلبوسي بذلك».