ميكولايف- أوكرانيا: شهد جنوب أوكرانيا “ليلة جحيم” جديدة بعد ضربات روسية استهدفت أوديسا، الميناء الكبير على البحر الأسود، لليلة الثالثة على التوالي منذ انتهاء العمل باتفاق مهم لإمداد العالم بالمواد الغذائية.
واتهمت كييف موسكو باستهداف بنية موانئها التحتية، بهدف منع أي إعادة تصدير محتملة للحبوب الأوكرانية.
وقتل ثلاثة مدنيين على الأقل وأصيب أكثر من عشرين آخرين في هذا القصف على أوديسا ميكولايف، كما أعلنت السلطات المحلية التي بثت صورا تظهر مباني مشتعلة وواجهات مدمرة.
وندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “بشدة” بالهجمات الروسية، وفق ما افاد المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.
وقال المتحدث إن “لهذه الهجمات تأثيرا يتجاوز أوكرانيا. نلاحظ سلفا التأثير السلبي على الأسعار العالمية للقمح والذرة، الأمر الذي يتسبب بمعاناة للجميع، وخصوصا الشعوب الهشة في دول الجنوب”، لافتا إلى أن “تدمير البنى التحتية المدنية (يمكن) أن يشكل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي”.
في أوديسا، عثر على جثة حارس مبنى “تحت الأنقاض” بعد ضربة دمرت “مبنى إداريا” في الوسط وألحقت أضرارا بمبان سكنية بحسب ما أفاد حاكم المنطقة أوليغ كيبر.
وفي ميكولايف “تضررت خمسة مبان سكنية على الأقل” كما قال رئيس البلدية أولكسندر سيينكيفيتش فيما أوضح مساعده أناتولي بيتروف أنه تم العثور على جثة.
وعلق رئيس جهاز الأوضاع الطارئة الأوكراني سيرغي كروك “ليلة جحيم لشعبنا”، فيما قال سلاح الجو الأوكراني إن موسكو أطلقت إجمالي 38 صاروخا ومسيّرة على هاتين البلدتين.
وكتب أوليغ كيبر على تلغرام “لسوء الحظ ، لم يكن من الممكن اعتراض كل الصواريخ وخصوصا صواريخ Kh-22 و Onyx الفرط صوتية التي يصعب تدميرها”.
واستخدمت هذه الصواريخ التي نادرا ما تطلقها موسكو، خلال الهجوم الروسي الذي استهدف ليل الثلاثاء الأربعاء مخازن الحبوب والبنية التحتية للموانئ في أوديسا وتشورنومورسك فدمر الصوامع وأتلف خصوصا 60 ألف طن من الحبوب.
وأعلن الجيش الروسي مجددا الخميس أنّه لم يقصف إلا مواقع عسكرية، مشيراً إلى أنّه دمّر في أوديسا مواقع لإنتاج وتخزين زوارق مسيّرة، ودمّر بنى تحتية للوقود ومستودعات للذخيرة في ميكولاييف.
“ماتوا”
وفي ميكولايف، بحثت فرق الإنقاذ بين الأنقاض تحت أمطار غزيرة في الصباح للعثور على ناجين، وفقًا لمراسلة وكالة فرانس برس.
وقال أوليكسيتش لوغانتشينكو (72 عامًا) إنه يخشى وفاة شقيقته التي ما زالت تحت الأنقاض بينما عثر على جثة زوجها. وقال “من يحتاج إلى هذه الحرب؟ قلت لهم إن عليهم المغادرة والآن ماتوا”.
وقال أركادي داباتيان العامل في الصليب الأحمر المحلي، إن العديد من المدنيين بينهم أطفال أصيبوا بجروح. وأضاف “أنقذنا طفلاً يبلغ 12 شهرًا”.
وأعلنت أوكرانيا الخميس أنّها ستعتبر أيّ سفينة في البحر الأسود متّجهة إلى موانئ روسية أو إلى أراضٍ أوكرانية تحتلّها روسيا، “سفناً عسكرية” محتملة، بدءاً من يوم الجمعة، وذلك غداة قرار مماثل اتّخذته موسكو بشأن السفن المتّجهة إلى الموانئ الأوكرانية.
وكان الكرملين حذّر الثلاثاء من “مخاطر” جديدة في البحر الاسود بعد انتهاء العمل باتفاق الحبوب الموقع في تموز/يوليو 2022 تحت إشراف الأمم المتحدة وتركيا والذي رفضت موسكو تمديده منددة بعراقيل أمام تجارة منتجاتها الغذائية.
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء استعداد موسكو للعودة إلى اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية في حال تمّت استجابة “كامل” مطالبها، وإلا فإنّ تمديد هذا الاتفاق “لن يعود له معنى”.
في المقابل طالبت كييف التي تتهم موسكو بقصف محطات الحبوب بتسيير “دوريات عسكرية” بحرية بتفويض من الأمم المتحدة، ولم تلق جواباً بعد.
وخلال عام، أتاح الاتفاق إخراج حوالى 33 مليون طن من الحبوب من الموانئ الأوكرانية ما ساهم في استقرار أسعار المواد الغذائية العالمية وإبعاد مخاطر حصول نقص.
حريق مشتعل
وفي شمال غرب جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، قال الحاكم المحلي سيرغي أكسيونوف على تلغرام “تضررت 4 مبان إدارية” من هجمات المسيرات الأوكرانية. وأضاف أن “فتاة قتلت” في هذا الهجوم.
وما زال الحريق الذي اندلع الأربعاء في ميدان عسكري في شرق القرم وأدّى الى إجلاء أكثر من ألفي شخص، مشتعلا.
وقالت السلطات المحلية على تلغرام إن وتيرة الانفجارات التي قد تكون ناجمة عن احتراق مخزونات ذخائر، “تراجعت بشكل كبير”.
ولم تعلن كييف مسؤوليتها لكنها تقصف بانتظام حاميات او مخازن أعتدة روسية خلف خطوط الجبهة وصولاً حتى شبه جزيرة القرم.
وعلى خط الجبهة، تتركز المعارك في شرق أوكرانيا حيث يتواجه الجيشان، من دون تحقيق تقدّم كبير.
وأكد مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك في حوار مع وكالة فرانس برس الأربعاء أن كييف تحتاج من “200 إلى 300 مركبة مدرعة إضافية، وخصوصاً دبابات”، و”ما بين 60 إلى 80 طائرة من طراز اف-16” ومن “خمس إلى عشر منظومات إضافية للدفاع الجوي” من طراز “باتريوت” الأمريكي أو ما يعادلها من طراز سامب/تي SAMP/T الفرنسي.
وأعلنت موسكو الخميس أنّها فرضت قيوداً على تنقّلات الدبلوماسيين البريطانيين في روسيا بحيث بات عليهم إخطار السلطات الروسية مسبقاً بتنقّلاتهم.
وكان رئيس الاستخبارات الخارجية البريطانية ريتشارد مور دعا الأربعاء الروس “المُستائين” من غزو بلادهم لأوكرانيا إلى الالتحاق بخدماته في لندن، مؤكداً أن تجنيد الجواسيس سيتم “بتكتم ومهنية”.
(أ ف ب)