بغداد ـ «القدس العربي»: كشف البنك المركزي العراقي، أمس، عن تفاصيل جديدة تتعلق بقرار واشنطن فرض عقوبات على 14 مصرفاً في العراق ومنعها إجراء معاملات بالدولار، مؤكداً أن القرار الأمريكي جاء بسبب التحويلات المالية لتلك البنوك في زمن الحكومة السابقة، مشيراً إلى أن في الإمكان التعامل بالدينار العراقي والعملات الأجنبية الأخرى غير الدولار.
فرض عقوبات
وأول أمس، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن واشنطن ستفرض عقوبات على 14 مصرفاً عراقياً بمنعها من إجراء معاملات بالدولار، في إطار حملة شاملة لمكافحة تسريب العملة الأمريكية إلى إيران.
وتمكنت مصارف وشركات صرافة من تحقيق أرباح ضخمة من تعاملاتها بالدولار، باستخدام عمليات استيراد احتيالية ومخططات أخرى، وفقاً لمسؤولين أمريكيين وعراقيين حاليين وسابقين حسب الصحيفة.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية منعت أربعة بنوك عراقية أخرى من الوصول إلى الدولار في نوفمبر الماضي. وبالتعاون مع البنك المركزي العراقي فرضت ضوابط أكثر صرامة على التحويلات المالية في البلاد بشكل عام.
وأفاد التقرير بأن الولايات المتحدة كشفت معلومات تفيد بأن البنوك العراقية شاركت في غسل أموال ومعاملات احتيالية، ربما شارك في بعضها أفراد مشمولون بالعقوبات، وأثارت مخاوف من أن إيران قد تستفيد من هذه المعاملات.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله: «لدينا سبب قوي يدعونا للشك في أن بعض هذه الأموال المغسولة على الأقل قد ينتهي به المطاف بإفادة أفراد مستهدفين بالعقوبات أو أفراد يمكن استهدافهم».
وأضاف: «بالطبع فإن الخطر الأساسي وراء العقوبات في العراق متعلق بإيران».
وحسب وثيقة رسمية للبنك المركزي الاتحادي، فإن العقوبات طالت بنوك «المستشار الإسلامي للاستثمار والتمويل، والقرطاس الإسلامي للاستثمار والتمويل، والطيف الإسلامي، ومصرف إيلاف، ومصرف أربيل للاستثمار والتمويل، والبنك الإسلامي الدولي، ومصرف عبر العراق، ومصرف الموصل للتنمية والاستثمار، ومصرف الراجح، ومصرف سومر التجاري، ومصرف الثقة الدولي الإسلامي، ومصرف أور الإسلامي، ومصرف العالم الإسلامي للاستثمار والتمويل، ومصرف زين العراق الإسلامي للاستثمار والتمويل».
حمايات أحد المصارف المشمولة بالعقوبات يعتدون على كادر صحافي
وتعليقاً على ذلك، أكد البنك المركزي في بيان صحافي، أمس، أن «منع مصارف عراقية من التعامل بالدولار جاء على خلفية تدقيق حوالات المصارف للسنة الماضية (2022) وقبل تطبيق المنصة الإلكترونية، وقبل تشكيل الحكومة الحالية أيضاً» مبيناً أن «المصارف المحرومة من التعامل بالدولار الأمريكي، تتمتّع بكامل الحرية في التعامل بالدينار العراقي بمختلف الخدمات ضمن النظام المصرفي العراقي، فضلاً عن حقّها في التعامل الدولي بالعملات الأُخرى غير الدولار الأمريكي».
وأضاف: «يؤمّن تطبيق المنصة الإلكترونية للتحويل الخارجي سلامة معاملات التحويل ودقّتها من الجوانب كافةً، على وفق المعايير والممارسات الدولية، وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويشيد البنك الفيدرالي الأمريكي ووزارة الخزانة الأمريكية والمؤسسات المالية الدولية بهذا النظام، وهو يحظى بعنايتها، مع تنسيق عالٍ من تلك الأطراف، ومع مدقّق دولي معتمد».
وأوضح أنّ «ما حقّقه البنك المركزي العراقي من توسيع قنوات التحويل والبنوك المراسلة المعتمدة، يجعل عمليات التحويل متاحة ومؤمّنة، وأنّ عدد المصارف المحلية التي تقوم بذلك قادر على تغطية طلبات التحويل كافة، مع قدرة البنك المركزي العراقي على تغطيتها بلا قيود أو سقوف، طالما أنّها تنطوي على عمليات مشروعة، علماً أنّ المصارف الممنوعة من الدولار لا تشكّل طلباتها سوى على 8٪ من مجموع التحويلات الخارجية».
وذكر البيان أيضاً أن «ما يُعلَن من سعر صرف في السوق يرتكز على الدولار النقدي الذي يمنحه البنك المركزي العراقي لتغطية طلبات المواطنين للسفر وغيره، وبسبب حاجة المواطن إلى العملة الوطنية يقوم بعض التجّار وغيرهم بسحب الدولار لأغراض التجارة أو غيرها، بعيداً عن المنصة وبعيداً عن سياقات التحويل الأُصولية، ممّا يؤدي إلى رفع سعر الصرف في السوق السوداء، التي هي ليست سوقاً موازية، ما دام مصدر الدولار البنك المركزي وليس من داخل السوق».
عمليات التلاعب والتهريب
وبغية معالجة هذه الظاهرة، دعا البنك الحكومة إلى «وضع آلية للربط بين المستوردات، وما يثبت وجود تحويل مالي أُصولي يقابل قيمتها للحيلولة دون استخدام وسائل غير مشروعة في دفع أقيامها تشكّل ضغطاً غير مبرّر على الدولار النقدي، ويساعد من جهة أخرى في السيطرة على عمليات التلاعب والتهريب للاستيرادات».
وفي المقابل، أقدم حمايات شركة «صرافة» في بغداد تابعة لأحد البنوك المشمولة بالعقوبات الأمريكية، على إطلاق النار على صحافيين أثناء تغطية إعلامية، مما أدى إلى جرح أحدهم واحتجاز شقيقه.
وأدان «المرصد العراقي للحريات الصحافية» في بيان صحافي، قيام عناصر حماية شركة صرافة بإطلاق النار على صحافيين وسط بغداد ظهر أمس أثناء «بث مباشر لقناة عراق 24 المختصة بالشؤون الاقتصادية، ما أدى إلى جرح أحدهم وتعرض آخر إلى كدمات وثالث إلى ضرر في منطقة الظهر مع تحطيم ساعته اليدوية وسرقة جهاز هاتفه الخاص». حسن نبيل، مراسل القناة، قال للمرصد: «تعرض كادر قناة عراق 24 في بغداد إلى اعتداء بالضرب وإطلاق العيارات النارية من قبل حماية شركة الطيف للصرافة أثناء تغطية مباشرة من أمام مبنى الشركة في الكرادة بعد صدور عقوبات أمريكية على 14 مصرفاً عراقياً بضمنها مصرف الطيف».
وأضاف نبيل أنه «تم احتجازه داخل المصرف قبل أن يتم تحويله إلى مركز شرطة المسبح، إضافة إلى إصابة شقيقه موسى نبيل بإطلاق النار في يده عندما كان يحاول حمايته من اعتداء عناصر حماية الشركة، وتعرض المصور حسن نبيل إلى كدمات في مناطق من جسده».
نبيل أبلغ «المرصد» أنه «يتواجد في الأثناء في مركز شرطة المسبح في العاصمة لإقامة دعوى قضائية ضد إدارة المصرف».