عشرات القتلى في مجزرة جديدة في سورية والمراقبون لم يتمكنوا من الوصول لموقعها بعد اطلاق النار عليهم روسيا تدين أعمال العنف ‘الهمجية’ في القبير بريف حماة.. وقطر تدعو الى ‘انتقال سلمي للسلطة’ في سورية

حجم الخط
0

جثث النساء والاطفال ملفوفة في ملاءات ملونة او اكفان بيضاء واشلاء من جثث محترقةدمشق ـ عواصم ـ وكالات: قتل عشرات المدنيين، بينهم نساء واطفال، في مجزرة جديدة وقعت في ريف حماة بوسط سورية ونددت بها الاسرة الدولية الخميس في حين لم يتمكن المراقبون الدوليون من الوصول الى موقعها.

ولكن دمشق نفت وقوع مجزرة، مؤكدة ان ما حصل في القبير بوسط البلاد هو ‘جريمة ارتكبها الارهابيون وراح ضحيتها 9 من النساء والاطفال’، كما نفت منع فريق المراقبين الدوليين من الوصول الى البلدة، واكدت انهم ‘دخلوا’ الى البلدة. وقال الجنرال روبرت مود رئيس بعثة المراقبين الدوليين في بيان الخميس ان وفد المراقبين لم يتمكن بعد من الدخول الى مزرعة القبير، وذلك غداة اعلان المعارضة السورية وحقوقيين مقتل 78 مدنيا في هذه المزرعة. ولفت مود الى ان ‘عدة عوامل عرقلت وفد المراقبين الدوليين من الوصول الى مزرعة القبير من اجل التحقق من تقارير عن عمليات قتل واسعة النطاق في القرية’، مشيرا الى ان ‘المراقبين لم يتمكنوا حتى الآن من الوصول إلى القرية ويجري توقيفهم عند حواجز تابعة للجيش السوري وفي بعض الاحيان يعادون ادراجهم. ويجري توقيف بعض دورياتنا من قبل المدنيين في المنطقة’. ولكن وفي شريط عاجل ظهر على التلفزيون السوري الرسمي اكد مصدر رسمي ان ‘بعثة المراقبين دخلت الى مزرعة القبير بريف محردة التي شهدت جريمة ارتكبها الارهابيون وراح ضحيتها 9 من النساء والاطفال’. ونفى المصدر ما تناقلته بعض وسائل الاعلام حول منع مراقبي الامم المتحدة من الدخول الى مزرعة القبير مؤكدا ان هناك تسهيلات كاملة للمراقبين بحرية التحرك والانتقال الى اي مكان يختارونه.

واظهرت لقطات مصورة قال نشطاء انها التقطت في مزرعة القبير عشر جثث على الاقل لنساء واطفال ملفوفة في ملاءات ملونة او اكفان بيضاء واشلاء من جثث محترقة. وتساءل مصور ركز عدسته على وجه رضيع قتيل قائلا ‘هؤلاء هم اطفال مذبحة مزرعة القبير… انظروا ايها العرب والمسلمون أهذا (الرضيع) إرهابي’. وتلقي الاغلبية السنية في البلاد اللوم عادة في عمليات قتل المدنيين على ميليشيات الشبيحة المشكلة اساسا من الطائفة العلوية التي ينتمي لها الاسد. ويثير ذلك مخاوف من تصاعد أعمال عنف طائفية على غرار ما شهده العراق ومخاوف من تزايد التوترات بين إيران الشيعية والدول العربية التي تقطنها اغلبية سنية. ورد المجلس الوطني السوري المعارض الرئيسي في البلاد على تقارير المذبحة الجديدة بالدعوة إلى تصعيد الهجمات العسكرية على قوات الاسد. وقال ناشط مقيم في حماة عرف نفسه باسم أبو غازي نقلا عن ناجين من مزرعة القبير إن تسع دبابات تابعة للجيش السوري من طراز تي-72 طوقت القرية التي تضم 20 منزلا في شمال غربي حماة في الساعة الثانية عصرا وبدأت في القصف. واضاف ان الدبابات بدأت بعد ساعة في التقدم مع مقاتلين لا يرتدون الزي العسكري يحملون بنادق وسكاكين وعصيا غليظة وبدأوا في قتل الرجال والنساء والأطفال. وفي نيويورك اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الخميس ان مراقبي الامم المتحدة تعرضوا ‘لاطلاق نار من اسلحة خفيفة’ اثناء توجههم لموقع المجزرة. ولم يشر بان كي مون الذي كان يتحدث امام الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، الى سقوط جرحى بين المراقبين. لكنه وصف من جهة اخرى المجزرة بانها ‘مروعة ومقززة’، مؤكدا ان الرئيس السوري بشار الاسد ‘فقد كل شرعية’. بدوره عبر المبعوث الدولي الى سورية كوفي انان عن ‘اشمئزازه وتنديده’ بمجزرة القبير. واضاف ‘الواضح منذ اشهر ان الرئيس (السوري) بشار الاسد فقد كل شرعية’، داعيا دمشق الى ‘التطبيق الفوري ومن دون شروط لخطة’ السلام التي وضعها وسيط الامم المتحدة والجامعة العربية الى سورية كوفي عنان. وتحدث عنان كذلك امام الجمعية العامة للامم المتحدة وادان المجزرة، على ان يتحدث لاحقا ثم امام مجلس الامن الدولي. واشار بان كي مون ‘الى خطر اندلاع حرب اهلية شاملة’ في سورية، معتبرا ان الوضع في هذا البلد ‘يستمر في التدهور’. ودعا ايضا ‘كل الدول الاعضاء (في الامم المتحدة) الى ممارسة الضغط’ على دمشق. واضاف ‘لقد حان الوقت لكي ينسق المجتمع الدولي تحركه’. وعلى اثر هذه المجزرة التي ارتكبت بعد اقل من شهرين على مجزرة الحولة (وسط)، اكدت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون من اسطنبول على ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الاسد، معتبرة ان ‘العنف المدعوم من قبل النظام الذي شهدناه بالامس في حماة امر غير مقبول’. وكان مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن افاد وكالة فرانس برس عن مقتل 55 شخصا على الاقل الاربعاء في مجزرة القبير معظمهم من عائلة واحدة. وقال عبد الرحمن ان ‘العدد الموثق لدينا بالاسماء حتى الآن (لضحايا مجزرة القبير) هو 49 شخصا غالبيتهم من آل اليتيم’، مشيرا الى ان من بين القتلى ’18 امراة وطفلا’، لافتا الى ان ستة قتلى سقطوا امس كذلك في قرية جريجس بالقرب من القبير. وكان المجلس الوطني السوري اعلن ان ثمانين مدنيا بينهم 22 طفلا و20 امراة، قتلوا، داعيا على لسان الناطق باسمه محمد سرميني في اتصال مع وكالة فرانس برس ‘الجيش السوري الحر الى تصعيد هجماته العسكرية من اجل فك الحصار عن التجمعات السكانية المحاصرة وحماية السوريين في مختلف انحاء البلاد’. من جهته افاد الناشط احمد الاحمد في اتصال مع وكالة فرانس برس عبر سكايب من ريف حماه، ان الناشطين ‘وثقوا بالاسماء مقتل 78 شخصا نتيجة مجزرة القبير’. واضاف ان الناشطين لم يتمكنوا من دخول بعض الاحياء بسبب تواجد الجيش النظامي فيها. وفي اسطنبول، اعلنت وزيرة الخارجية الامريكية الخميس غداة اجتماع في اسطنبول مع القوى الغربية ودول عربية لتحديد سبل تعزيز الضغط على دمشق واحداث تغيير سياسي في هذا البلد ان ‘على الاسد ان ينقل سلطته ويغادر سورية’. واضافت كلينتون في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيرها التركي احمد داوود اوغلو ان ‘العنف المدعوم من قبل النظام الذي شهدناه بالامس في حماة امر غير مقبول’. من جهتها، نددت وزارة الخارجية الروسية الخميس بالمجزرة الجديدة ‘الهمجية’ في محافظة حماة بسورية معتبرة انها ‘استفزاز’ يهدف الى افشال خطة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش ‘ندين باشد العبارات اعمال العنف الهمجية في منطقة حماة’، مشيرا الى انه ‘من الضروري ان تستخدم الاطراف الاجنبية الضالعة في حل القضية السورية نفوذها لدى مجموعات المعارضة المسلحة التي تتناقض انشطتها التي تجددت اخيرا ودعواتها الى تدخل اجنبي مع خطة عنان’. واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان اجتماع مجموعة ‘اصدقاء سورية’ الذي اعلن الرئيس فرنسوا هولاند عن تنظيمه، سيعقد في السادس من تموز (يوليو) في باريس. وبرر الناطق باسم الوزارة برنار فاليرو الدعوة الى الاجتماع ‘بالتفاقم المقلق للوضع في سورية’. ودعا رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني الخميس الى ‘انتقال سلمي للسلطة في سورية’، وذلك اثناء محادثات مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

وصرح المسؤول القطري للصحافيين بعد اللقاء ‘ينبغي تسريع بحثنا عن حل للحفاظ على استقرار البلد ويجب ايضا ان تكون هناك خطة لانتقال سلمي للسلطة’ في سورية، مضيفا ‘هذا هو الحل الذي نفضله بالفعل’. وبعد اجتماعات حول سورية في الدوحة واسطنبول (الاربعاء) وقبل اجتماع باريس (في السادس من تموز/يوليو)، قال الشيخ حمد ‘نعمل جميعا من اجل ايجاد حل. نحن بحاجة الى ان نأخذ في الاعتبار ارادة الشعب السوري’. وتابع ان الموفد الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان ‘اجرى محادثات مع الحكومة السورية وقال ان الحكومة لم تحترم خطة النقاط الست التي وضعها (…) اود ان اقول ان الحكومة السورية اعربت في السابق على الدوام عن موافقتها على المقترحات التي قدمت، ثم عملت على افشالها’. واضاف ان النقاط الست في خطة انان ‘يجب ان تندرج تحت الفصل السابع (من ميثاق الامم المتحدة) لكي نتمكن من فرضها’. واوضح انه لم يبحث مع هولاند في الفصل السابع لكن ‘الجميع وافق’ على هذا الامر في اسطنبول. واعلن الشيخ حمد ايضا ‘نحن بحاجة الى ان توافق روسيا والصين (…) على اي حال هذا لا يعني انه لا يوجد حل اخر، لكن ينبغي مواصلة العمل من اجل حل سلمي’. وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن الأحداث الجارية في سورية ‘مروعة’ وانه إذا تأكد وقوع مذبحة مزرعة القبير سيتعين على القوى العالمية بذل ‘المزيد لعزل سورية… وإظهار أن العالم بأسره يريد ان يرى تحولا عن هذا النظام غير الشرعي’. وقال وزير الخارجية الألماني جيدو فسترفيله قبل مغادرته متوجها إلى لبنان الذي امتدت إليه بالفعل التوترات الدائرة في سورية المجاورة إن الصراع السوري ‘يهدد بالانتشار في المنطقة’. وقال دبلوماسيون من الامم المتحدة إنهم يتوقعون ان يقدم عنان لمجلس الامن اقتراحا جديدا لإنقاذ خطة السلام الفاشلة يتمثل في تشكيل ‘مجموعة اتصال’ من القوى العالمية والاقليمية. وتقول الجماعات المعارضة في سورية إنها لم تعد ملتزمة بوقف إطلاق النار الذي أعلنه عنان وتريد أسلحة ودعما اجنبيا. ميدانيا، تواصلت اعمال العنف الخميس في سورية حيث قتل 15 شخصا على الاقل بحسب المرصد. وقتل ستة مدنيين بينهم طفلة في محافظة حمص (وسط)، في حين قتل في محافظة حلب (شمال) مدنيان، واغتيل قاضي الفرد العسكري بمدينة درعا (جنوب) ومساعد اول في القوات النظامية اثر اطلاق الرصاص عليهما امام المحكمة. وفي دمشق وريفها قتل مدنيان، وترافق ذلك مع تحليق طائرات حوامة بسماء المنطقة، بالاضافة الى اصوات انفجارات في مدينة دوما. وبحسب وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا)، احبطت السلطات السورية فجر الخميس محاولة ‘تفجير انتحاري’ لسيارة مفخخة بكمية كبيرة من المتفجرات تقدر بـ 700 كلغ في ريف درعا (جنوب). وفي هذه المحافظة ايضا، قالت الوكالة ان ‘انتحاريا اقدم على تفجير نفسه بسيارة محملة بمادة الحمص الأخضر ومفخخة بكمية من المتفجرات بالقرب من قوات حفظ النظام في المدخل الغربي لمدينة الحراك’ ما ادى الى اصابة احد عناصر حفظ الامن. واشارت الى العثور بداخل السيارة بعد تفتيشها على ‘ستة براميل ثلاثة منها صغيرة والأخرى متوسطة الحجم مملوءة بكمية تقدر بنحو 700 كيلوغرام من المتفجرات وعلى بودرة بيضاء يقدر وزنها بنحو سبعين كيلوغراما يعتقد انها مادة السيفور شديدة الانفجار إضافة إلى كمية من العبوات المعبأة بمادة البنزين’. واضافت الوكالة ان موقف المحطة الذي كانت السيارة المفخخة متوقفة فيه هو منطقة تتجمع فيها السيارات العمومية التي تخدم منطقة الريف مع مدينة الصنمين، لافتة الى ان هذه المنطقة مكتظة باستمرار بالسكان والمسافرين. وفي هذه المحافظة ايضا، قالت الوكالة ان ‘انتحاريا اقدم على تفجير نفسه بسيارة محملة بمادة الحمص الأخضر ومفخخة بكمية من المتفجرات بالقرب من قوات حفظ النظام في المدخل الغربي لمدينة الحراك’ في المنطقة نفسهال. وذكر المصدر ان التفجير اسفر عن اصابة احد عناصر قوات حفظ النظام. من جهة اخرى، احبطت السلطات السورية فجر الخميس محاولة ‘تسلل مجموعة ارهابية مسلحة’ من لبنان الى سورية بالقرب من قرية ادلين بريف تلكلخ’ في ريف حمص (وسط). واوضحت الوكالة ان ‘الجهات المختصة تمكنت من اصابة عدد من افراد المجموعة بينما لاذ بقية الإرهابيين بالفرار الى الاراضي اللبنانية’. وتنسب السلطات السورية الاضطرابات التي تعيشها البلاد واسفرت عن مقتل اكثر من 13 الف شخص اغلبهم من المدنيين منذ منتصف اذار/مارس 2011 بحسب المرصد السوري، الى ‘مجموعات ارهابية مسلحة’ تتهمها بالسعي لزرع الفوضى في البلاد في اطار ‘مؤامرة’ يدعمها الخارج.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية