لندن – «القدس العربي»: نجحت مواقع الصحافة الالكترونية في الأردن في اقتناص القراء والمعلنين على حد سواء من الصحف التقليدية التي ظلت تتحكم في الرأي العام طوال العقود الماضية، وتحولت الصحافة الالكترونية في الأردن إلى ظاهرة تلقى رواجاً كبيراً وانتعاشاً غير مسبوق بسبب النجاح الذي حققته في السنوات الأخيرة.
ويوجد في الأردن نحو 400 موقع الكتروني إخباري، يقوم على الكثير منها مواطنون عاديون وهواة من الذين لم يجدوا لهم متنفساً في وسائل الإعلام التقليدية، وبعضهم من النشطاء الذين وجدوا في المواقع الالكترونية تطويراً للمدونات وصفحات الفيسبوك وحسابات التويتر.
وفرضت الحكومة الأردنية، بموجب قانون جديد، على المواقع الإخبارية الحصول على ترخيص في محاولة لتنظيم ظاهرة «الصحافة الالكترونية» ويوجد في الأردن حالياً أكثر من 200 موقع تم ترخيصها، بينما تعرض عدد من المواقع غير المرخصة للحجب، فيما لم تحل القيود التنظيمية دون انتعاش الظاهرة، بل أصبح كل موقع الكتروني شركة مرخصة قادرة على ممارسة العمل الصحافي والتجاري وتحقيق الأرباح المالية من خلال الإعلانات.
ويقول العاملون في مواقع الصحافة الالكترونية في الأردن إن جزءاً كبيراً من الإعلانات أصبح يتجه إلى الانترنت، وإن العديد من هذه المواقع أصبحت تدر على أصحابها دخلاً مالياً وأرباحاً جعلتهم قادرين على تشغيل صحافيين ومراسلين وتقديم خدمات أفضل، فيما تراجعت إيرادات الصحف المطبوعة ومحطات التلفزيون بصورة ملموسة أدخلت هذه المؤسسات في أزمات مالية.
وتعاني كافة الصحف اليومية في الأردن من أزمات مالية، دفعت واحدة من هذه الصحف إلى التوقف عن الصدور لعدة شهور خلال العام 2013 قبل أن تعيد ترتيب أمورها المالية، بما فيها إعادة هيكلة كوادرها والعاملين فيها، قبل أن تعاود الصدور كالمعتاد بعد انقطاع عن القراء.
وقال رئيس تحرير موقع «الصوت» الأردني طارق ديلواني لــ«القدس العربي» إن المواقع الالكترونية أصبحت المصدر الأول للأخبار بالنسبة للأردنيين كما أن الكثير من المعلنين وجدوا ضالتهم في هذه المواقع التي تقدم خدمات الترويج بأسعار أقل بكثير من تلك التي تتقاضاها الصحف ومحطات التلفزيون.
ويشير إلى أن الكثير من المواقع الأردنية نجحت أيضاً في تقديم خدمات مميزة للقراء وسط غابة من المنافسة الساخنة، وأصبحت تبث التقارير المكتوبة والمصورة ومشاهد الفيديو، وبعضها يحاول البث المباشر خلال الأحداث الساخنة من أجل استقطاب القراء والاستحواذ على اهتمامهم، إضافة إلى أن تصفح المواقع الالكترونية لا يكبد القارئ أي تكاليف فيما يحتاج من يريد تصفح الجريدة لأن يشتريها، وهو ما يمثل أمراً صعباً بالنسبة للطبقة الفقيرة والمتوسطة في البلاد.
وتعاني العديد من الصحف اليومية في الأردن حالياً من أزمات مالية، كما أن بعض الصحف الكبرى التي ظلت طوال العقود الماضية تمثل امبراطوريات إعلامية أصبحت تتأخر في تسديد الرواتب والمستحقات المالية لموظفيها وتحاول التخفيف من أعداد العاملين.
يشار إلى أنه توجد في الأردن حالياً سبع صحف يومية مطبوعة، أغلبها تعمل منذ ما قبل ظهور الصحافة الالكترونية، فيما يوجد لكل صحيفة موقع اخباري على الانترنت يحاول منافسة المواقع الأخرى، لكن توزيع الصحف المطبوعة تراجع بصورة ملموسة في السنوات الأخيرة، ولا تعلن الصحف أي معلومات أو بيانات عن كميات التوزيع ولا عن تراجعها.