في القمم العربية: الإعلام العربي لم يعد مكترثاً.. إلا بالفضائح والغرائب

حجم الخط
1

لندن – «القدس العربي»: كشفت القمة العربية الأخيرة التي انعقدت في شرم الشيخ عن حالة من عدم الإكتراث والإهتمام بما يقوله الحكام العرب، خاصة ما يتعلق بالخطب والبيانات والقرارات، حيث تجاهلت وسائل الإعلام هذه التفاصيل التي يبدو أنها لم تعد مهمة بالنسبة لرجل الشارع العربي الذي تعود الخروج من كل قمة عربية بدون قرارات.
ورغم عدم الاكتراث بخطابات وبيانات الزعماء العرب إلا أن القمة العربية الأخيرة، كغيرها من القمم السابقة، كانت حاضرة في وسائل الإعلام ولكن بصورة مختلفة، حيث بدا واضحاً أن الإعلاميين صاروا يتسابقون للبحث عن الطرائف أو الغرائب غير المعتادة، وأحيانا الفضائح والمشاهد الساخرة.
ويقول الكثير من الإعلاميين أن القمم العربية تحولت إلى مناسبات لإصطياد أخطاء وسقطات الحكام العرب، خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة التي ظهر فيها حكام جدد في أعقاب ثورات الربيع العربي، بعد أن غادر الحكام التقليديون مناصبهم، مثل الزعيم الأقدم عربياً معمر القذافي والذي كان لسنوات طويلة نجم أي قمة عربية بسبب خطاباته المثيرة للجدل والسخرية، والرئيس المصري حسني مبارك الذي ظل لثلاثين سنة ضيفاً دائماً على القمم العربية، وغيرهما من الحكام الذين غابوا إما نتيجة الثورة أو الموت.
وكان مؤتمر القمة العربي الدوري قد انعقد في منتجع شرم الشيخ المصري بدعوة من جامعة الدول العربية على مدار يومي 28 و29 آذار/مارس الماضي، بغياب أكثر من نصف الحكام العرب، إلا أن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد كانا أبرز الحضور في القمة التي استضافها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
ورغم أن القمة انتهت بقرار تشكيل قوة مشتركة لحفظ الأمن القومي العربي، فضلاً عن أنها تضمنت عدداً من الكلمات التي ألقىاها رؤساء الدول العربية المشاركين، إلا أن بعض المشاهد الخارجة عن المألوف هي التي شغلت الإعلام العربي أكثر من غيرها، وهي التي أشعلت الجدل في الشارع العربي وعلى الانترنت وعبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وطغى مشهدان على أحاديث وأخبار القمة العربية، بحسب ما قال صحافي شارك في تغطية المؤتمر لــ«القدس العربي» الأول هو الاستقبال الحافل الذي حظي به أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني فقد استقبله الرئيس السيسي بالقبلات والأحضان في المطار، أما المشهد الثاني فهو الرد الناري لوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل منتقداً رسالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى القمة.
ويقول الصحافي إن رد الفيصل على رسالة بوتين «شكل صفعة للرئيس السيسي، وأظهر أن خلافاً ولو صغيراً يلوح في الأفق بين الرياض والقاهرة بشأن العلاقات الدافئة التي بناها السيسي مع موسكو» مشيراً إلى أن «السعودية تخشى من أن تتحول هذه العلاقة إلى صداقة دافئة مع إيران ونظام بشار الأسد».

جدل واسع على الانترنت

وبينما غاب بشكل لافت الحديث عن أعمال القمة العربية وما تضمنته من كلمات وبيانات رسمية فإن شبكات التواصل الاجتماعي اشتعلت بحالة من الجدل الكبير حول مشهدي «استقبال أمير قطر» و»الرد الناري للفيصل» وتداول آلاف النشطاء على الانترنت صوراً وتسجيلات فيديو للحدثين اللذين طغيا على قمة شرم الشيخ.
وكتب أحد المغردين على «تويتر» متسائلاً: «كيف يتم استقبال أمير قطر بهذه الحفاوة، بينما تتم محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي بتهمة التخابر مع قطر؟.. ومتى سيحال السيسي إلى المحاكمة بالتهمة ذاتها؟».
وتساءل مغرد عن التناقض في السياسة المصرية في التعامل مع دولة قطر، وكيف تقوم وسائل إعلام مصرية محسوبة على النظام ومقربة من الجيش بالتهجم على دولة قطر قبل أيام من انعقاد القمة، بينما يتم استقبال الأمير بهذه الحفاوة، كما يتساءل المغرد عن مغزى هذه السياسة وما تريده وسائل الإعلام المصرية من ذلك.
وفي المقابل انتشرت كلمة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل كالنار في الهشيم على الانترنت، وتداول آلاف النشطاء رد الفيصل على بوتين بالصوت والصورة، إضافة إلى أن الرد أشعل عاصفة من التعليقات والجدل الساخن بشأن العلاقات بين روسيا ومصر، وما إذا كانت ستتطور لتصبح علاقات بين القاهرة ونظام الأسد.
كما نشرت مواقع على الانترنت وتداول ناشطون معلومات مفادها أن الرئيس السيسي حاول دعوة بشار الأسد، أو وفدا يمثل نظامه للمشاركة في القمة العربية، إلا أن السعودية رفضت بشدة وعرقلت الدعوة، لينتهي الأمر إلى عدم توجيه دعوات لأي طرف في سوريا للمشاركة في المؤتمر، خلافاً للعــامين الماضيين اللذين شارك فيهما ممثلون عن الائتلاف الوطني السوري المعارض.
وحصد رد سعود الفيصل على رسالة بوتين أعلى المشاهدات على «يوتيوب» من بين كافة المقاطع المتعلقة بالقمة والتي تم تحميلها على الانترنت، وتمكنت صفحة واحدة من استقطاب أكثر من مليون مشاهد لكلمة الفيصل خلال يومين فقط من نشرها، فضلاً عن أكثر من ألف تعليق من المشاهدين على المقطع.
واستنتج الكثير من النشطاء أن الرسالة كانت مفاجئة بالنسبة للسعودية، وأن رد الأمير السعودي يعبر عن خلافات تلوح في الأفق بين الرياض والقاهرة حول عدد من القضايا والملفات ومن بينها التقارب المصري الروسي الذي يمكن أن يؤدي إلى تقارب مع نظام بشار الأسد.
وكانت القمة العربية قد انتهت إلى الموافقة على مقترح تشكيل قوة عربية مشتركة، فيما هيمن الملف اليمني على أعمالها، التي بدأت بعد يومين فقط من إنطلاق عملية «عاصفة الحزم» التي تشارك فيها عشر دول، بينها خمس دول خليجية على رأسها السعودية، وتهدف إلى إنهاء سيطرة الحوثيين على اليمن، وإعادة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى الحكم مجدداً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية