كرة السلة في مقديشيو تسلية ومتنفس… وعودة الى أمجاد الماضي

حجم الخط
0

مقديشو – «القدس العربي» أصبح ملعب «حاج عبد الله يابارو» لكرة السلة الذي افتتح حديثا، متنفسا للكثير من الشباب الصومالي في العاصمة مقديشو، حيث يقبل الجمهور من الجنسين علي متابعة المباريات أسبوعيا في محاولة لاستعادة ذاكرة ما قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 1990، حينما كانت تلك اللعبة الأكثر شعبية في البلاد.
وفي الملعب الممتلئ بأسره، تسمع صرخات المدربين وصيحات اللاعبين، وترقب الكرة تتقافز، أو تحتضنها أيدي اللاعبين قبل أن يثب أحدهم لأعلى، ويدفعها بقوة إلى داخل السلة وسط تصفيق حاد من المتفرجين.
«أنا من كبار مشجعي كرة السلة»… هكذا استهل حديثه مصطفى يارو (32 عاما)، الذي عاد مؤخرا من الولايات المتحدة. وقال: «منذ أن عدت إلى مقديشو من ولاية مينيسوتا (شمال الولايات المتحدة)، فإن تسليتي المفضلة هي مشاهدة مباريات كرة السلة في الملعب الجديد». وخلافا للثقافة والعادات السائدة في الصومال، تحرص مشجعات كرة السلة من النساء والفتيات أيضا على الحضور، والهتاف لفرقهن المفضلة، بأصوات أعلى من الرجال أحيانا.
وقبل اندلاع الحرب الأهلية عام 1991، كان فريق الصومال أحد فرق كرة السلة التي تحظى بنسبة مشاهدة في أفريقيا، كمنافس لأبطال أفريقيا الجزائر والسنغال وأنغولا ومصر.
وتحظى هذه الرياضة بشعبية كبيرة في الدولة الواقعة في القرن الأفريقي (تضم جيبوتي والصومال وإريتريا).
وقال عبد الله محمد، مدير الاتحاد الصومالي لكرة السلة، إن «كرة السلة عادت مجددا إلى الصومال بعد سنوات عديدة». وأشار إلى أن الاتحاد توسع خلال العامين الماضيين، ويضم في الوقت الراهن 10 فرق تلعب في الدوري الوطني، لكن الحاجة ماسة إلى المزيد من التمويل كي تستعيد كرة السلة الصومالية مجدها الماضي.
ورأى المسؤول أن «عودة كرة السلة في مقديشو فرصة عظيمة للشباب»، باعتبار أن «نقص المرافق الاجتماعية هو أحد الأسباب التي تجعل العديد من الشباب عرضة لغسل أدمغتهم بسهولة من أجل الانضمام إلى الجماعات المسلحة مثل حركة الشباب أو تعاطي المخدرات». وأضاف: «يقولون إن العقل الخامل ورشة عمل الشيطان»، في إشارة إلى المثل الإنكليزي.
وفي الوقت الذي تشهد العاصمة مقديشو، طفرة اقتصادية تعزى إلى المكاسب التي حققتها قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي (أميصوم)، وعودة الصوماليين من بلاد المهجر والمساعدات الخارجية التي تم ضخها في البلاد، لا سيما عن طريق تركيا، استفاد قطاع الرياضة بشكل كبير من الازدهار.
واستأنف رئيس اتحاد كرة السلة حديثه بالقول: «لقد أصبح هذا ممكنا مع عودة الحياة لطبيعتها ببطء في العاصمة».
وفي هذا الرأي أيده أمين داود، (28 عاما) وهو أحد مشجعي كرة السلة، قائلا: «جعل ذلك الفرصة ممكنة لتشكيل الفرق والآن لدينا دوري ملائم». وأضاف: «نتمتع بالسلام في مقديشو، وهذا هو السبب أن يمكن لأي أحد اليوم أن يذهب ويشاهد مباراة لكرة السلة في المساء»، مشيرا إلى أنه قبل فترة قريبة، لم يمكن يستطيع الناس التحرك مساء في العاصمة. وتابع «داود»: «عندما كانت حركة الشباب، تسيطر، قررت حظر ممارسة الرياضة».
ومنذ سنوات، كانت الحركة المسلحة تسيطر على العاصمة الصومالية ومساحات واسعة من وسط الصومال وجنوبه.
لكن حركة «الشباب»، خسرت مؤخرا مساحات كبيرة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها لصالح بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) والجيش الصومالي، على الرغم من أنها لا تزال تشن هجمات قاتلة ضد المسؤولين الحكوميين وأفراد الأمن.
وإلى جانب ملعب كرة السلة الجديد، الذي يتسع لحوالي 1000 متفرج، تضم مقديشو ملعب عشب اصطناعي مطابقا للمعايير للدولية، وتشهد إقامة بطولة دوري يجتذب لاعبي كرة القدم المحترفين من نيجيريا وأوغندا وكينيا. ومضى داود قائلا: «قبل بناء ملعبي كرة السلة وكرة القدم، كنا في الغالب نمكث في المنزل أو نقضي الوقت في مضغ القات (نبات مخدر)، لكن في هذه الأيام نفضل أنا وأصدقائي المجيء لمشاهدة لعبة كرة السلة».
وشاركه الرأي، عبد الناصر جوليد، وهو شاب آخر من سكان مقديشو، وقال: «هذا هو الشكل الوحيد من وسائل الترفيه لدينا في مقديشو». وأضاف: «لا يوجد في مقديشو دور سينما أو مراكز تسوق كبيرة أو أماكن ترفيه أخرى مثل العواصم الأخرى، ما يجعل الرياضة السبيل الوحيد الذي نلجأ إليه للتسلية في ظل التحديات اليومية التي نواجهها». وختم بالقول: «لذا، نذهب لمشاهدة المباراة، ونمرح مع الأصدقاء ونعود إلى المنزل أكثر سعادة وأكثر صحة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية