نشر البروفيسور عميت سيغف منشوراً استثنائياً السبت الماضي، قبل أسبوع تناول سيغف بنيامين نتنياهو عندما وصل إلى مستشفى شيبا، وهو الوحيد الذي التقط صورة وهو يقرأ نصاً غريباً، حيث تم نقل نتنياهو بحسبه إلى هناك بسبب إصابته بالجفاف، مبيناً أن وضعه ممتاز وكل فحوصاته جيدة. أول أمس تحدث في المنشور بأن سنحت له الفرصة للتحدث مع نتنياهو. وبدا له بأن أقواله وجدت قلباً مصغياً. بعد ذلك، خاب أمله عندما اكتشف بأن نتنياهو يواصل تشريع إلغاء ذريعة المعقولية. هل يكمن سبب نشر المنشور الاستثنائي في خيبة أمله من أسلوب نتنياهو، أم بسبب غضبه من أن نتنياهو ورجاله جروه للكذب على الجمهور وإخفاء وضعه وفقدانه للوعي.
محظور على غانتس الموافقة على اقتراح المصالحة الذي قدم له وفيه تخفيف قانون إلغاء ذريعة المعقولية. حتى بعد التخفيف، فالموافقة على هذه الخطة تعني الموافقة على أن تعيين آريه درعي في منصب وزير لن يواجه عقبة المعقولية (الوقف القضائي ما زال ساري المفعول). كان غانتس مستعداً لذلك في السابق، وضمن ذلك موافقته على خطة الرئيس، لكن الزمن تغير. أصبح الاحتجاج أقوى ونوايا الائتلاف (إقالة المستشارة القانونية للحكومة والاعتقالات الإدارية ومصادقة “الشاباك” على تعيين المعلمين) واضحة ومهددة أكثر مما كانت من قبل. أي تنازل سيجبي من غانتس ثمناً أكبر مما سيتحمله.
حبة الكرز الموجودة في اقتراح المصالحة هي أن نتنياهو سيتعهد خلال 18 شهراً بأن لا يمرر مشاريع قوانين فيما يتعلق بالانقلاب النظامي إلا بموافقة واسعة لا تقل عن 75 عضو كنيست. توجد على الورق هنا عظمة طريقة بشكل خاص. رئيس حكومة له أغلبية مطلقة ومتجانسة يعطي لخصم سياسي لديه 12 مقعداً حق الفيتو على المجال الموجود في حكومته. هذه هي البشرى التي من شأن غانتس أن يبيع على أجنحتها المصالحة لجمهوره. أنا تنازلت عن موضوع درعي مقابل سنة ونصف من الهدوء.
تصرف غانتس حتى الآن بصورة صحيحة تقريباً. كان تكتيكه ذكياً. مد يدك للسلام دائماً، بالضبط على حدود ما تصل إليه الأصابع، لكن تأكد جيداً بأنه لن تكون هناك مصافحة. هكذا يكسب غانتس ثلث مصوتي الليكود الذين يعارضون استمرار التشريع ويريدون المصالحة، وأيضاً لا يفقد مصوتيه الذين لا يريدون هذه الصفقة.
ربما بدت المغازلة الحالية جزءاً من هذا التكتيك. وإذا كان الأمر هكذا، فهو أمر إبداعي شريطة ألا يعقد صفقة. لا لأن الصفقة غير جيدة، فالصفقة ممتازة، كنت سأوقع عليها بكلتا يدي، لكن المشكلة في الموقع الآخر. لا يجب أن نشرح لغانتس ما يساوي تصريح نتنياهو؛ لأن استمرار التشريع سيتم اشتراطه بـ “اتفاق واسع”، وبعد دقيقة على التصريح ستبدأ حملة الحفر تحت منظومة القضاء لإضعافه وبدون أن يظهر الأمر كجزء من الصفقة.
لا يمكن الاتفاق على أي شيء مع نتنياهو. حتى قانون حكومة التبادل نجح في خرقه. التصريح العلني وغير المتبلور (بضمان إسحق هرتسوغ ودرعي)، يراه نزهة بعد الظهر. لا يحتاج غانتس إلى تذكيره بالشريك، فهذا أمر منقوش على جسده. لكن يستطيع الاتصال دائماً مع البروفيسور سيغف كي يتذكر.
صحيح أن البديل غير مفرح. ربما يمر القانون كما هو، لكن الالتماسات ضده ستناقش في المحكمة العليا أمام الرئيسة استر حيوت والقاضية عنات بارون. ستتم مناقشة التشريع في الدورة القادمة أمام قضاة محكمة محافظة أكثر، التي ستفقد صوتين من الأصوات الليبرالية نسبياً. حتى في محكمة حيوت، لا تأكيد على أن القانون قد يلغى، لكن الأمر سيكون أصعب بدون هاتين القاضيتين.
إذا لم يقتنع غانتس حتى الآن، فلن يجد صعوبة في تذكر المرة الأخيرة التي فقد فيها ذات يوم رئاسة المعسكر ليئير لبيد. ففي حينه، كان قد انضم لنتنياهو لكل الأسباب الصحيحة. يعرف غانتس أن لبيد يأمل في الموافقة على اقتراح المصالحة. القانون سيخفف، وخصمه في قيادة المعسكر سيتعرض لضربة شديدة. وهذا الأمر مفيد.
رفيف دروكر
هآرتس 24/7/2023