انهيار جديد للدينار العراقي… والبرلمان يستضيف محافظ المركزي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: استضاف البرلمان العراقي، الإثنين، محافظ البنك المركزي، علي العلاق، لمناقشة الانهيار الجديد للعملة العراقية أمام الدولار، على خلفية عقوبات أمريكية حرمت أكثر من 10 بنوك عراقية من التعامل بالدولار.
وذكرت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب في بيان، أن اللجنة المالية النيابية استضافت العلاق لمناقشة موضوع صرف الدولار» مبينة أن «الاستضافة تضمنت أيضا مناقشة آلية عمل البنك المركزي للسيطرة على سعر صرف الدولار أمام الدينار في السوق المحلية».
وسجّلت العملة العراقي انخفاضاً ملحوظاً تجاوز الألف و540 ديناراً مقابل الدولار في الأسواق الموازية، فيما لا يزال سعر الصرف «الرسمي» مثبّتاً عند ألف و320 ديناراً للدولار الواحد.
وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية، الأربعاء الماضي، عقوبات على 14 مصرفاً عراقيا في حملة على تعاملات إيران بالدولار.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين القول إن «الخطوة جاءت بعد الكشف عن معلومات تفيد أن البنوك المستهدفة متورطة في عمليات غسيل أموال ومعاملات احتيالية» مؤكدين أن «بعض هذه العمليات ربما تتعلق بأفراد خاضعين للعقوبات، مما يزيد المخاوف من أن إيران ستكون مستفيدة منها».
وقال مسؤول أمريكي كبير للصحيفة: «لدينا سبب قوي للشك في أن بعض عمليات غسيل الأموال هذه قد تعود بالفائدة، إما لأفراد مشمولين بالعقوبات الأمريكية، أو لأشخاص يمكن أن تشملهم العقوبات». وأضاف أن «الخطر الأساسي للعقوبات في العراق يتعلق بإيران بالتأكيد».
وطالت العقوبات مصارف (المستشار الإسلامي للاستثمار والتمويل والقرطاس الإسلامي للاستثمار والتمويل وكذلك الطيف الإسلامي ومصرف إيلاف ومصرف أربيل للاستثمار والتمويل والبنك الإسلامي الدولي ومصرف عبر العراق ومصرف الموصل للتنمية والاستثمار ومصرف الراجح ومصرف سومر التجاري ومصرف الثقة الدولي الإسلامي ومصرف أور الإسلامي ومصرف العالم الإسلامي للاستثمار والتمويل ومصرف زين العراق الإسلامي للاستثمار والتمويل».
وكان وزارة الخزانة الأمريكية منعت أربعة بنوك عراقية أخرى من الوصول إلى الدولار في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وكذلك فرضت بالتعاون مع البنك المركزي العراقي ضوابط أكثر صرامة على التحويلات المالية في البلاد بشكل عام. وكان المركزي العراقي قد استبعد في الأسابيع الماضية 4 مصارف عراقية أهلية من مزاد بيع العملة (الأنصاري، والشرق الأوسط، والقابض، وآسيا) إثر توجيهات وتحذيرات من وزارة الخزانة الأمريكية من هذه المصارف المتهمة بتهريب العملة.
ومن المرتقب صدور عقوبات جديدة تطال بنوكا عراقية أخرى، وفقاً لتصريحات أدلى بها النائب مصطفى سند، وهو عضو في اللجنة المالية البرلمانية.
وأضاف: «اللجنة المالية قررت استضافة محافظ البنك المركزي للوقوف على تداعيات الارتفاع المتسارع والمخيف لسعر الدولار الأمريكي في السوق الموازي، والوقوف أيضا على العقوبات التي طالت 14 مصرفا عراقياً».
وأشار إلى أن «هناك أنباء تحذر من عقوبات جديدة ستطال المصارف العراقية، وكل عقوبة تأتي على أي مصرف ستسبب زيادة في ارتفاع أسعار الدولار، وهذا سيولد ضغطا كبيرا على الدولة في كل مؤسساتها الحكومية، بالإضافة إلى البنك المركزي والبرلمان».
وأوضح أن «سعر الصرف موضوع حساس جدا ويخضع لعوامل دولية، وليست محلية أو من صلاحيات محافظ البنك المركزي».
وبشأن بيع الدولار عبر المصارف، كشف أن «مهمة البنك المركزي هي السياسة النقدية وليس السياسة المالية، ولا توجد أي دولة في العالم تعطي الدولار مباشرة إلى المواطن» مبينا أن «الدولار يعطى لحاجتين فقط، الأولى للدراسة والسياحة والعلاج، والثانية لتغطية الاستيرادات».
وبالتزامن مع هبوط العملة العراقية، وجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، البنك المركزي ببذل جهود أكبر لتبسيط الإجراءات أمام المواطنين، جاء ذلك خلال اجتماعه مساء أول أمس، مع العلاق، بحضور المستشارين ومدير عام الاستثمار في البنك.
بيان لمكتبه أفاد أن اللقاء شهد «مناقشة الإجراءات المتخذة من البنك المركزي في ما يتعلق باستقرار العملة في السوق العراقية، وأبرز الخطط المعدة لإصلاح القطاع المصرفي وتطويره وتمكينه؛ ليأخذ دوره في تحقيق التنمية المستدامة ومواجهة التحديات».
واستمع السوداني، حسب البيان إلى «إيضاحات عن أهم التسهيلات المقدمة من قبل البنك المركزي، التي تتضمن السماح لصغار التجار والأفراد المستوردين بتمويل استيراداتهم دون الحاجة إلى تأسيس شركة، وأن يكون ذلك من خلال المصارف الحكومية والخاصة التي ترتبط بعلاقات مباشرة ببنوك مراسلة».
وجرى «التأكيد على تنفيذ مضمون قرار مجلس الوزراء الخاص بتسديد أقساط المشاريع الاستثمارية من خلال السماح للمواطنين بالدفع بالدينار العراقي لقيم الوحدات السكنية التي اشتروها سابقاً بالعملة الأجنبية».
كما وجّه السوداني «بتطبيق المادة 48 من قانون الموازنة العامة الاتحادية، لتوحيد وتبسيط الإجراءات الضريبية من جهة وعدم ربطها بالتحويل الخارجي من جهة أخرى».
وشهد الاجتماع «التأكيد على المضي بالإجراءات التي سيتخذها البنك المركزي، الخاصة بتعويض المواطنين والشركات ممّن يشترون الدولار بالسعر غير الرسمي، من خلال قيام البنك المركزي باستقطاع الفارق المالي من المصارف وشركات الصرافة التي قامت ببيع الدولار بأكثر من سعره المحدد في البنك، بعد أن يتم إثبات الشراء من تلك الشركات».
وكشف محافظ البنك المركزي خلال الاجتماع، عن «نية البنك استئناف بيع الدولار النقدي عبر المصارف المجازة في محافظة نينوى».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية