الخرطوم ـ «القدس العربي»: طالب عضو مجلس السيادة، مساعد القائد العام للجيش السوداني، ياسر العطا، الرئيس الكيني وليم روتو، بأن يحضر إلى السودان جيش بلاده والدولة التي تدعمه بالمال بدلا من قوات شرق أفريقيا المشتركة «إيساف» متوعداً إياه بالقول: «لن يعود أي من جنودكم».
وفي 10 يوليو/ تموز الجاري، امتنع وفد الجيش عن حضور اجتماع لجنة «إيغاد» لحل الأزمة السودانية، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، احتجاجا على استمرار رئاسة دولة كينيا للجنة المعنية بإيجاد حلول للوضع الراهن في البلاد منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان. فيما أبدت «إيغاد» أسفها لتغيب وفد الجيش على الرغم من تلقيه دعوة، وتأكيده الحضور.
وتعتبر الحكومة السودانية، روتو، طرف «غير محايد» في الأزمة الراهنة في البلاد، وتتهمه بالانحياز لـ«الدعم السريع». كما أعلنت رفضها رئاسته اللجنة المعنية بحل الأزمة السودانية، إلا أن «إيغاد» لم تحدث أي تغيير بالخصوص.
وأكد البيان الختامي لاجتماعها الأخير على «عدم وجود حل عسكري للصراع في السودان» مشيرا إلى «ضرورة حشد وتركيز جهود جميع أصحاب المصلحة لعقد لقاء وجهاً لوجه بين قادة الأطراف المتحاربة».
وقف العنف
وحث بشدة الأطراف على «وقف العنف على الفور والتوقيع غير المشروط على وقف إطلاق نار إلى أجل غير مسمى من خلال اتفاق لوقف الأعمال العدائية، مدعوم بآلية فعالة للإنفاذ والرصد».
ودعا إلى عقد قمة للقوة الاحتياطية لشرق أفريقيا (إيساف) من أجل النظر في إمكانية نشر قوة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية في السودان» الأمر الذي رفضه الجيش، محذرا من أنه «سيعتبر أي قوة تدخل أراضيه قوة معادية». وقال العطا خلال مخاطبته أمس الإثنين القوات الخاصة بسلاح المهندسين، وسط الخرطوم، إن كل «العالم يعلم أن ضباط وأفراد الجيش السوداني لا يشترون، وإنه لا ثمن لهم» مشددا على أن «الجنود الذين قتلوا، أرواحهم لا تقدر بثمن».
وزاد: «هناك قيم ومُثل لا يدركها العملاء إنما يعرفها الأبطال الذين يمضون في درب الشهادة». وأضاف: «طريقنا واضح، النصر أو الشهادة، وسننتصر لهذه الأمة».
وأكمل: «يتحدث الرئيس الكيني عن تدخل قوات شرق أفريقيا في السودان، نقول له أحضر الجيش الكيني وتعال أنت والدولة التي تدعمك، وكل المرتزقة من أمثالك، بالمال، أتركها أيضا تحضر جيشها، أي من جنودكم لن يعود، نحن طريقنا واحد سودان تشرق عليه شمس من دون جنجويد».
وأشار إلى أن «العسكر لا يريدون حكم البلاد» داعيا «جميع القوى السياسية للتوافق وصولا إلى حكم البلاد». وأضاف مستدركا: «لكن نقول لهم، إن السودان ليس لعبة لكل متبطل ومتكسب في السياسة، إنه أمة لن يأتي يوم ينهار كيانها إطلاقا».
أكد أن بلده «ليس لعبة لكل متبطّل ومتكسّب في السياسة»
يأتي ذلك بالتزامن مع الاجتماع الأول لقادة «الحرية والتغيير» في العاصمة المصرية القاهرة، والذي افتتح أعماله أمس الإثنين على أن يختتم اليوم الثلاثاء، ويهدف لوضع رؤية لإنهاء الحرب واستعادة الحكم المدني في البلاد.
ميدانيا، أصدر رئيس الوزراء المكلف عثمان حسين عثمان، قرارا بإغلاق الطريق الرابط بين العاصمة الخرطوم، ومدينة بارا، الواقعة شمال كردفان، والتي تواجه هجمات متكررة من قوات «الدعم السريع» تصاعدت الأسبوع الماضي.
ويأتي هذا القرار، حسب الحكومة، لمنع استخدام الطريق بواسطة قوات الدعم السريع، التي تصفها بـ«المتمردة» في نقل ممتلكات المواطنين المنهوبة وإدخال «المرتزقة» على أن تحوّل حركة مرور المركبات الى الطريق الرابط بين الخرطوم ومدينة كوستي جنوب البلاد.
ووجه القرار وزارات الدفاع والحكم الاتحادي والداخلية والنقل والتنمية العمرانية والطرق والجسور والجهات المعنية الأخرى باتخاذ إجراءات تنفيذ القرار.
ميدانياً أيضاً، قالت قوات «الدعم السريع» إنها أسقطت طائرة مسيرة تابعة للجيش في منطقة الكدر شمال مدينة بحري، فيما أعلن الجيش عن تحطم طائرة أخرى (نقل مدنية) طراز أنتونوف، في مطار بورتسودان، مساء الأحد، مشيرا إلى أن ذلك نتيجة لعطل فني أثناء إقلاعها، أدى الحادث إلى وفاة (9) أشخاص منهم أربعة عسكريين ونجاة طفلة.
وفي السياق الإنساني، قالت منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة «يونيسف» إن حقوق طفل واحد على الأقل تنتهك على رأس كل ساعة في السودان.
وأشارت إلى تلقيها تقارير موثوقة بمقتل ما لا يقل عن 435 طفلا وإصابة أكثر من ألفين آخرين منذ اندلاع المعارك، مما يعني أن أكثر من طفل على رأس الساعة، مرجحة أن تكون الأرقام الحقيقية أكبر من التي تم التبليغ عنها.
وقالت إن تدمير الإمدادات والمرافق الحيوية ونهبها، أديا إلى تعرض ما لا يقل عن 690 ألف طفل لسوء التغذية الحاد الوخيم، فضلا عن تعرض 1.7 مليون طفل آخر لخطر فقدان التطعيمات الحرجة، الأمر الذي قد يزيد خطر تفشي الأمراض.
ولفتت إلى أنه لا تزال الحركة مقيدة في البلاد بسبب الوضع الأمني والحواجز الامنية، ما يعد عقبة رئيسية أمام تقديم المساعدات للأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها، ويشكل كذلك تهديدا للعاملين في مجال الاغاثة.
وحسب نائب المدير التنفيذي لليونيسف تيد شيبان، الذي يوجد في السودان حاليا، فإن حجم تأثير الصراع الجاري على الأطفال خلال المئة يوم الماضية يكاد يتجاوز المعقول.
وحذر من أن مستقبل ملايين الأطفال في السودان سيظل معلقا ب\دون وصول مضمون وآمن ودون عوائق للعاملين في المجال الإنساني، والإمدادات المنقذة للحياة، إلى جانب التمويل الإضافي المطلوب بشكل عاجل.
نهب منظم
وفي ظل أعمال النهب الواسعة التي يتعرض لها المدنيون في السودان، أدانت «المبادرة السودانية لحقوق الإنسان» بشدة، الأعمال العدائية والسلوك العنيف الذي تمارسه قوات «الدعم السريع» في منطقة الكلاكلة جنوب الخرطوم، ومناطق أخرى في العاصمة المثلثة.
وقالت إن تلك المنطقة، التي كانت آمنة طوال فترة الحرب، باتت مكاناً للنهب المنظم واستهداف المدنيين منذ سيطرة قوات الدعم السريع على مصنع اليرموك التابع للجيش ورئاسة مقر شرطة الاحتياطي المركزي، في ظل غياب تام لقوات الجيش.
وأشارت إلى أنها حصلت على عشرات الشهادات من المدنيين والضحايا بعد سيطرة قوات الدعم السريع علي منطقة الكلاكلة، وفي المناطق الأخرى الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم، تفيد بارتكابهم انتهاكات وأعمال نهب واسعة استهدفت المدنيين.