مصر: معارضة سياسية واسعة لارسال الجيش وتأييد لتأمين مضيق باب المندب

حجم الخط
2

القاهرة -«القدس العربي»: حذر اللواء محمد علي بلال الخبير العسكري، وقائد القوات المصرية التي شاركت في تحرير الكويت في العام 1991، من مغبة قرار بالمشاركة في تدخل بري في اليمن معتبرا انه «لن يؤدي إلى النتيجة المرجوة». يأتي ذلك بعد تصاعد الحديث عن ضرورة التدخل بريا في اليمن وعدم الاكتفاء بالضربات الجوية، لحسم المعركة على الأرض وللقضاء على الانقلاب الحوثي.
وقال اللواء بلال لـ«القدس العربي» «اعتقد ان السعودية ومصر لن تدخلا حربا برية، لانه أمر صعب ولن يؤدي إلى نتيجة، مثلما لن تؤدي الضربات الجوية إلى نتيجة حاسمة، لان طبيعة القبائل والأرض اليمنية والقتال اليمني لن يمكن قوات نظامية من الخارج من ان تقاتل في اليمن، وذلك من خلال تجربتي لأنني حاربت في اليمن ما يقرب من 3 سنوات».
وأضاف «ان باب المندب مؤمن بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية وقد أعلنت ان سفنها موجودة في خليج عدن وجيشها موجود هناك، أما السفن البحرية المصرية مع السفن البحرية السعودية الموجودة في البحر الأحمر من الممكن ان تشارك مثلها مثل الطائرات فهي تعطي معونة بالمدفعية البحرية».
وأكد «ان استخدام السفن الحربية لن يؤدي إلى القضاء على الحوثيين، لان الحوثيين هم أحد الشرائح الاجتماعية اليمنية، وطبيعة الشعب أو المواطن اليمني لا تستطيع ان تستسلم للضربات الصاروخية أو الجوية، فالضربات الجوية لتحالف الـ 40 دولة لم تستطع ان تقضي على تنظيم الدولة في سوريا والعراق، ولكن القوات البرية العراقية ومعها القبائل هي من استطاعت ان تحرر تكريت، فهي لم تحرر بواسطة الطائرات أو ضربات التحالف ولابد من وجود قبائل يمنية على الأرض تشارك، وإذا كان القتال البري من دول التحالف العربي مطلوبا فلابد من ان يكون بمشاركة من قبائل يمنية وليس بمفردها».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعا الاربعاء الأطراف اليمنية إلى «اتخاذ القرار السليم من أجل مصلحة بلادها» ما فهم منه انه يفضل ان تصل الأزمة اليمنية إلى حل سياسي. إلا انه كان أعلن بوضوح خلال القمة العربية التي انعقدت في شرم الشيخ ان مصر سترسل قوات برية «ان لزم الأمر».
وتوقع خبراء في قطاع النقل البحري تأثر حركة الملاحة فقط في حال اعتبار شركات التأمين العالمية أن مسار السفن المارة في منطقة البحر الأحمر، وخليج عدن منطقة حرب، ما يدفعها لرفع رسوم التأمين على السفن.
وأعلن مسؤول فى هيئة «قناة السويس» الأربعاء أن معدلات حركة الملاحة منذ بداية الضربات الجوية ضد الحوثيين، حتى اليوم طبيعية ولم تسجل أي تراجع في معدلاتها اليومية.
لكن اللواء محمود خلف، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية على فضائية «صدى البلد» أكد «إن عاصفة الحزم من العمليات السياسية العسكرية التي استطاعت دك الحوثيين في عقر دارهم» مشيرا إلى «أن الغطاء الدولي ساعد قوات التحالف على توجيه ضربات قوية لمعاقل الحوثيين في اليمن». وأكد «أن أمريكا راهنت على إيران باعتبارها قوة نووية في المنطقة» مضيفًا أن «مضيق باب المندب ممر دولي تحكمه مواثيق وعليه قوات دولية تحميه»، وتابع «أن مصر استشعرت خطورة الحوثيين واقترابهم من باب المندب ولذلك واجهتهم، وأن المناورات الجوية والبحرية تشير إلى أن مصر قادرة على مواجهة الأعداء في أي وقت».
وأضاف «أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد أن مصر جاهزة في أي وقت لمواجهة الأعداء بحكم مسؤوليتها الوطنية تجاه الدول العربية، وكان صادقًا عندما أكد أن مصر ستواجه أي مخاطر ضد الدول العربية بمسافة السكة»، وأشار إلى أن مصر كشفت المؤامرات التي كانت تحيط بها من أجل إسقاطها، و»تفهمنا من هم أعداؤنا ومن يريدون أن نعبر إلى بر الأمان».
وفي هذا الشأن، قال الدكتور ممدوح حمزة الناشط السياسي، «اعتبر ان مصر غير مشتركة في «عاصفة الحزم» ولكنهم بدأوا في ذلك قبل يومين من مؤتمر القمة حتى لا تكون لمصر يد فيه، كما ان السعودية لم تشكل تحالفا ولكنها تحارب وترحب بمن يتعاون معها، وإذا كان هناك تحالف أو قوات مشتركة فيجب ان تكون سنية وليست عربية، ولا أظن ان مصر مشتركة في أي تدخل بري».
وأضاف «أرى ان من المفترض الا تشارك مصر بل يجب ان تنظر إلى شؤونها الداخلية، وإلى المشاكل والمخاطر التي تواجهها وخاصة في سيناء وليبيا، وفي جميع النواحي لا يمكن اعتبارهم كما نعتبر تنظيم الدولة في ليبيا، لان التنظيم فرق إرهابية مستوردة أما الحوثيون فهم يمنيون، ولابد من ايقاف تمويل أي جهة مدنية في اليمن بالسلاح من جهة خارجية، اما الدخول والضرب فهذه ليست مشكلة مصر ولابد من ان تاخذ موقف الحياد تجاه اليمن ولا نُغضب الشعب اليمني من مصر».
واعتبر «ان مكان مصر الآن هو في باب المندب وليس في اليمن، ومصر إذا دخلت سيكون هذا قرارا خاطئا إلا اذا كان هناك طلبا واضحا وصريحا من اليمن بذلك وليس من جهة أخرى».
وأكد خالد علي، المرشح الرئاسي السابق، والمحامي الحقوقي، على تحقيق الحماية للأمن القومي المصري، دون التدخل في حرب اليمن مع دول تحالف «عاصفة الحزم» ودعا الإدارة المصرية لوقف مشاركتها العسكرية ضد الحوثيين، ولعب الدور السياسي مع جميع الأطراف لحل الأزمة الراهنة.
وأكدت داليا زيادة، رئيس المركز المصري للدراسات الديمقراطية الحرة «أن عودة الولايات المتحدة لدعم الدولة المصرية واستئناف المساعدات مرة أخرى، سببه إدراك الولايات المتحدة أن مصر هي الحليف الأهم لها في الشرق الأوسط» وأضافت «أن مصر لم تتدخل بشكل صريح في «عاصفة الحزم» حتى الآن، ولن تجامل أي دولة بالزج بجيشها في خوض حروب، وأنها تحمي ما يخصها مثل باب المندب نظرًا لتأثيره على حركة الملاحة في قناة السويس». وتابعت «مهاجمة تركيا للولايات المتحدة الأمريكية واتهاماه بدعم الجماعات المتطرفة، دفع أمريكا لاستعادة علاقتها مع مصر مرة أخرى».
ويرى الناشط السياسي وائل العبسي، «أن التدخل البري ستكون له تأثيرات كبيرة وستشكل القبائل عائقا أمام أي تدخل، وسيحدث قتال شرس على الأرض مع هذه القبائل» ، وتابع «أن هناك بعض المساندة من القبائل في مأرب والجوف المعارضة للميليشيات الحوثية، ولكن سيكون هناك توجة وتوحيد للصف حتى الخصوم لمواجهة أي تدخل بري».
ومن جهته قال الدكتور عبد المنعم طه، المحلل السياسي اليمني، في تصريحات «إن أي قرار للتدخل البري في اليمن سيكون بمثابة انتحار للدول التي ستدخل، لأن كافة اليمنيين يرفضون التدخل في شؤونهم» ، وأضاف «إن القبائل ستوحد صفوفها لمواجهة أي تدخل بري خصوصا أن اليمن يتوفر على كميات هائلة من الأسلحة والتي تصل لنحو 60 مليون قطعة سلاح في حوزة المواطنين فقط، بجانب الظروف البيئية الصعبة».

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية