الخرطوم – «القدس العربي»: أحدثت مشاركة السودان في تحالف «عاصفة الحزم» جدلا في أوساط المجتمع السوداني خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، تنوع بين السخرية ومناقشة الأمر بجدية، الأمر الذي جعل الحكومة السودانية تكثر من التصريحات والتوضيحات في هذا الشأن. واستغل الرئيس السوداني عمر البشير حملته الإنتخابية لتبرير مشاركة بلاده في التحالف العربي ضد الحوثيين في اليمن عبر «عاصفة الحزم» وقال لدى مخاطبته الحشد الجماهيري في مدينة زالنجي بولاية وسط دارفور إن الشعب السوداني يؤيد ويقف مع دول التحالف وعلى رأسها المملكة العربية السعودية من أجل استرداد الشرعية في اليمن.
البشير تجاوز مشاركة القوات السودانية وكرر أن شباب السودان كلهم جاهزون للمشاركة في «عاصفة الحزم» ووجه تحية خاصة للطيارين السودانيين الذين يقودون عمليات قصف المتمردين في اليمن. وقال في مخاطبته الجماهيرية الأخيرة «إن الطيارين السودانيين الآن يمثلونكم خير تمثيل وهم يحلقون بطائراتهم فوق سماء اليمن دعماً للشرعية ودفاعاً عن أمن الحرمين الشريفين».
واستغل الرئيس السوداني الحوارات واللقاءات التي أجريت معه مؤخرا في شرح موقف بلاده قائلا إن مشاركة بلاده في عملية «عاصفة الحزم» رمزية تتمثل في 3 طائرات «سوخوي 24» وبعض طائرات النقل، فضلا عن لواء من المشاة حال طلبت قوات برية، وقال إن الكثيرين لن يسمحوا بأن يشكل العرب قوات مشابهة لحلف «الناتو». وأوضح خلال حملة نظمتها الطائفة القبطية في السودان لدعم ترشيحه في الانتخابات أن بلاده مقبلة على انفتاح خارجي كبير خلال المرحلة الآتية، وكان يقصد جني ثمار المشاركة في «عاصفة الحزم» خاصة وأن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان أصدر توجيها مباشرا بتقديم كل الدعم للحكومة السودانية عقب لقائه بالبشير.
وفي هذا السياق قال الفريق أول ركن عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع إن بلاده ماضية في اتجاه مشاركة أشقائها العرب في كل التحديات التي تواجههم، وأضاف في حفل تخريج الدفعتين 59 و 18 من طلبة الكلية الحربية أن مشاركة السودان في «عاصفة الحزم» ضمن قوات التحالف العربي ضد الحوثيين في اليمن تعبر عن مشاركته لإخوته في السراء والضراء. وقال إن السودان سوف يحمي ظهر السعودية في أفريقيا واعتبر أن المشاركة في تحالف «عاصفة الحزم» تؤكد تواصل السودان اللصيق مع محيطه الإقليمي والعربي .
وأشار إلى وجود مخطط يهدف إلى تحويل كل الجزيرة العربية إلى منطقة صراع دام وأن دوائر الخطر أوسع من اليمن، مشيرا إلى أن السودان سيعمل على التنسيق مع محيطه واصفا الجيش السوداني بأكثر الجيوش خبرة في الحروب بالمنطقة.
وتعرضت الجالية السودانية في اليمن لإعتداءات من عناصر تتبع للحوثيين عقب إعلان البشير مشاركته في «عاصفة الحزم» مباشرة وذكرت بعض الأسر على مواقع التواصل الإجتماعي أن أبناءها تعرضوا للضرب والنهب والترويع من قبل عناصر الجيش في شوارع العاصمة اليمنية .
وقامت الحكومة السودانية بترتيبات تتعلق بعمليات لإجلاء السودانيين من اليمن عبر طرق آمنة وأكدت الحكومة وجود جميع الخيارات في عملية الإجلاء عبر البر والجو والبحر واستمرار حصر كل الراغبين في العودة إلى بلادهم.
ويتبادل السودانيون عبر الفيسبوك والواتساب مقاطع ساخرة يعبرون فيها عن رأيهم في هذه الخطوة وما سبقتها من خطوات وأشهر تلك المقاطع مجتزأة من لقاء تلفزيوني مع البشير أنكر فيه علاقة النظام بالإخوان المسلمين، بل ادعى أن الإخوان المسلمين في السودان لا علاقة لهم بالتنظيم العالمي للإخوان وتمت دبلجة هذا المقطع بطريقة تسخر من قول الرئيس السوداني وتتهمه بالكذب.
ويقول المحلل السياسي عبدالله رزق أن مشاركة السودان في «عاصفة الحزم» كانت عملية حتمية، حيث كان السودان متجاذبا لفترة طويلة بين قطبين في الشرق الأوسط وأفريقيا، إذ تشهد هذه المنطقة استقطابا حادا لمحاربة الإرهاب المتمثل في الجماعات الإسلامية المتشددة.
ويضيف أن هذا الوضع من محورين أحدهما بقيادة القاهرة والرياض في مقابل محور السودان وإيران وتركيا، ويقول: «السودان متهم منذ وقت طويل بأنه يمثل بؤرة إرهابية ولديه علاقات بالحركات المصنفة بأنها إرهابية وتعرض بسبب ذلك لعزلة إقليمية ودولية شاملة خلقت له توترا في العلاقات مع عدد من البلدان».
على المستوى الأفريقي يقول رزق إن الدول الأفريقية خطت خطوات متقدمة في مؤتمر مولاقو بغينيا الإستوائية والذي كان محوره الأساسي «الإرهاب العابر للحدود» أعقبه مؤتمر لمجلس السلم والأمن الأفريقي في نيروبي عقد أساسا لتنفيذ قرارات مولاقو. وأضاف أن كل هذه المؤتمرات تلزم السودان بأن يكون لديه دور، خاصة بعد تصاعد عمليات بوكو حرام وإسلاميي مالي .
وفي الجانب الآخر يقول إن المنطقة العربية «خاصة السعودية والقاهرة والإمارات شهدت مواقف متشددة في مواجهة الإخوان المسلمين وتمت ضغوط على السودان الذي يعتقد أنه يدعم الجماعات الإسلامية وهكذا وجد السودان نفسه في عزلة إقليمية عربية وأفريقية» إضافة للعزلة الدولية التي يعيشها.
ويرى أن عودة السودان للخليج والتخلص من المحور الإيراني والتركي تستلزم تحولات داخلية في النظام، وعلى وجه التحديد إقصاء اللوبي المرتبط بمصالح مع إيران وتركيا وإبعاده من مراكز صناعة القرار وتعزيز موقف اللوبي الخليجي وتخفيف دعم الجماعات الإسلامية المتشددة.
ويقول إن «عاصفة الحزم» مجرد بداية لمعارك مقبلة في هذا الحلف أهمها معركة الشرعية في ليبيا وكذلك تحدي ما يواجهه العراق، ويرى ان المرحلة سوف تشهد تحولات كبيرة مع بروز القيادة المصرية والسعودية وخطها المتسم بالتشدد مع الجماعات الإسلامية ويعتقد بأنها سوف تجر النظام السوداني معها وتدفعه في اتجاهها، الأمر الذي يتطلب حدوث تحولات داخل النظام نفسه بحيث ينسجم مع المتغيرات الجديدة.
صلاح الدين مصطفى