الشيخ سالم الفلاحات
لندن- “القدس العربي”:
“عزيزي المواطن.. احكي وإنت ساكت”، تلك واحدة من المقولات الأكثر رواجا في الأردن على منصات التواصل الاجتماعي، للدلالة على حجم ومنسوب الأزمة المجتمعية التي أثارها القانون المعدل الجديد للجرائم الإلكترونية والذي شغل المناخ السياسي والتشريعي والحزبي في البلاد.
المقولة التي يرددها العشرات من المعلقين والمواطنين والنشطاء اليوم، تظهر الكيفية التي ينظر فيها الشارع لقانون “تكميم الأفواه” المستجد وهو يثير ويستمر بإثارة عاصفة من الجدل والنقاش.
لكن برزت أيضا ضمن مسلسل مفارقات ونقاشات القانون الجديد عبارة موجعة تم تداولها بعدما قالها المعارض الشيخ سالم الفلاحات وهو يستعير عبارة نص دستوري تعتبر أساس العمل الدستوري في المملكة.
خلال الملتقى الوطني المعارض للقانون الجديد، لفت الشيخ فلاحات الأنظار بقوله: “الخوف هو مصدر السلطات الآن”.
ويحاكي الفلاحات هنا نص المادة 24 من الدستور، والقائلة إن “الأمة مصدر السلطات” وفي القراءات المتحورة “الشعب مصدر السلطات”.
وتحدث الفلاحات في السياق عن “تشريعات الخوف” التي تدفع بها الحكومات للواجهة بصيغة تبدل في الأساس الدستوري الذي عاش وتعايش معه الأردنيون.
وكان نشطاء بينهم الإعلامي باسل عكور، قد حذروا عدة مرات من نصوص قانونية تحول البلاد إلى “مملكة صمت” جراء الغرامات المالية المرعبة التي ينص عليها القانون الجديد، والممزوجة أحيانا بعقوبات الحبس بل بغرامتين أيضا، واحدة للمشتكي والثانية للخزينة تحت ستار الرغبة في “ضبط انفلات الفضاء الرقمي”.
وقارن المعارض مراد العضايلة بين النصوص العرفية الجديدة وصياغات مراحل الاستبداد والتسلط ومحاكم التفتيش.
وأطلق معارضون للقانون الجديد، عاصفة إلكترونية ضمن آلاف الحسابات للاعتراض على القانون المستحدث، فيما بدأ رئيس مجلس النواب أحمد الصفدي بإجراء مشاورات مغلقة مع مجلس النقابات المهنية ونقابة الصحافيين، واعدا بأن يأخذ المجلس بالاعتبار “ملاحظات الجميع”.
لكن عضو البرلمان “الإعلامي سابقا” عمر العياصرة، أبلغ صحافيين بعد ظهر الثلاثاء، بأن الصفدي تناقش مع النقباء لكنه لم يعد بشيء محدد.
ويوحي تعليق العياصرة بأن مجلس النواب وقف عند “الإصغاء” للآراء المعترضة، لكنه ليس بصدد تقبلها أو تمريرها في النصوص المقترحة، علما بأن القوى المعارضة ترفع شعارا موحدا وهو “سحب القانون” ثم إجراء حوار مهني ومجتمعي على بنوده.