الخرطوم ـ «القدس العربي»: أوضاع مأسوية يعيشها سكان حي الكلاكلة القبة جنوبي العاصمة الخرطوم، وسط أنباء بمنع خروجهم ودخول السلع الغذائية إليهم من قبل قوات «الدعم السريع» (بزعامة محمد حمدان دقلو «حميدتي») التي حاصرت الحي بحجة وجود مسلحين.
وأطلقت لجان مقاومة الحي نداء استغاثة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت هشتاغ نشط «أنقذوا الكلاكلة القبة». وقالت في بيان مختصر:» إننا في حاجة ماسة لحماية الأرواح البريئة من المواطنين والمواطنات نهيب بجميع السودانيين في الداخل والخارج لإنقاذ الكلاكلة القبة».
وكانت اللجان نعت مقتل أحد متطوعيها ويدعى نادر محمود، برصاص الدعم السريع يوم الجمعة الماضي، ودعت إلى وقف الانتهاكات في حق المواطنين. ووفق ما ذكره شهود عيان لـ «القدس العربي» يشهد الحي منذ ثلاثة أيام استباحة من قبل قوات «الدعم السريع» التي فرضت حصارا على السكان بعد حدوث مشادات بينهم وبين بعض الأفراد الذين حاولوا التسلل إلى المنازل ونهب سيارات المواطنين.
وقال عمار عثمان، أحد سكان الحي «عند دخول قوات الدعم إلى المنطقة، الخميس الماضي، أوقفني أحد الضابط وطلب مني تحذير الأهالي بأن لديهم معلومات بأن سكان الحي قد تم تسليحهم من قبل الجيش، وسيقومون بتأديبهم على هذه الفعلة».
وأضاف: «عشرات السيارات والجنود المسلحون انتشروا داخل الحي وبين منازل السكان، وتمركزوا بشكل أساسي في شارع (15) شمالا ومنطقة سوق أبو دومة جنوبا».
وزاد: «الأحداث بدأت في التصاعد بعد محاولتهم سرقة سيارة مواطن من منزله وتصدي الأهالي لهم وإلقاء القبض على أحدهم وضربه وتسليمه لأقرب ارتكاز، الأمر الذي أثار حفظية رفاقه، فقاموا بمحاصرة الحي وضرب كل من وجدوه بالسياط وإطلاق الرصاص العشوائي ونهب الهواتف».
وكتب مواطن آخر على صفحته في «فيسبوك»: «نحن في الكلاكلة القبة شارع (15) مربع (4) الدعم السريع دخل الحي ودخل بيوتنا، الآن نحن محاصرون ولا نستطيع أن نخرج حتى لأداء الصلاة في المسجد أو شراء الحاجيات الغذائية، أي شخص يخرج من منزله يتعرض للضرب والاعتداء الجسدي».
وتابع: «حاولت الخروج لشراء خبز من فرن قريب، أوقفوني وقاموا بضربي على وجهي وقالوا لي لا تخرج إلى الشارع مرة أخرى، علما أن عمليات النهب واقتحام البيوت لا تتوقف».
وأفاد بعض سكان الجزء الجنوبي من الحي، تحديدا في سوق أبو دومة لـ«القدس العربي» بـ«فرض أوامر إخلاء من قبل الدعم السريع للأهالي جبرا وتوجيه المواطنين باتخاذ الاتجاه الغربي عبر المراكب وقطع نهر النيل الأبيض إلى الضفة الأخرى في أمدرمان».
وقال سائق مركبة مواصلات إنه حاول الدخول إلى الحي وإجلاء بعض الإثيوبيين، لكن أجبروهم بالنزول عند خروجهم ومددوهم على الأرض وقاموا بضربهم ونهب هواتفهم والإفراج عنهم بعد دفعهم مبالغ مالية.
ويعد حي القبة من المناطق الاستراتيجية لقربه من سلاح الذخيرة في منطقة الشجرة، كما أنه يصنف بأنه من أحياء العاصمة العريقة، ومركز مهمة للقيادات الدينية في الخرطوم.
وشهد الحي عددا من المعارك المحدودة بين طرفي القتال، بعد قيام قوات العمل الخاص التابعة للجيش الأسابيع الماضية بعمليات نوعية استهدافت تجمعات للدعم السريع. كما استهدف الطيران الحربي أيضا بعض المواقع، في حين تساقطت قذائف المدفعية على عدد من المنازل وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين في التسبب في ذلك.
يذكر أن المنطقة شهدت في أوقات سابقة تظاهرات عارمة مؤيدة للجيش في حربه ضد «الدعم السريع» حيث خرج الآلاف مرددين شعارات تنادي بالجيش الواحد وحسم وحل «الميليشيا المتمردة».
وبسبب الانتهاكات والحصار لجأ بعض سكان الحي لتسليح أنفسهم بالبنادق الخفيفة، كما عملوا مع غيرهم من الأهالي على حفر الخنادق ووضع المتاريس والحواجز في الشوارع المؤدية إلى داخل الحي.
وتشهد مناطق عديدة في الخرطوم وخصوصا في الجنوب والوسط عمليات إخلاء للمدنيين من منازلهم واستخدامها كثكنات عسكرية، وفي حالات أخرى للحد من تحركهم وحصارهم مما يعرض حياتهم للخطر لعدم تمكنهم من الحصول على احتياجتهم الضرورية، وفق مجموعة «محامو الطوارئ».
وشملت الإخلاءات مربعات حي الصحافة (16-17) وحي العشرة مربع (11) كما شملت بعض مربعات حي جبرة، وكذلك أحياء أبو أدم والقبة والقلعة في الكلاكلة جنوبي الخرطوم.
وكشف المحامون عن تلقيهم بلاغات تفيد بمنع تحركات المواطنين في بعض المناطق شرقي الخرطوم في أحياء اركويت والمعمورة والطائف والجريف غرب.
وحذروا طرفي النزاع من أن تشريد السكان المدنيين لأسباب تتعلق بالنزاع وإجبارهم على النزوح عبر الإكراه وسيلة محظورة وتشكل مخالفة جسيمة للقانون الدولي الإنساني.