لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” افتتاحية حول التعديلات القضائية في إسرائيل، قائلة إنها تقوض واحدة من أعمدة الدولة.
وقالت الصحيفة إن أكبر احتجاجات شهدتها إسرائيل في تاريخها لم توقف بنيامين نتنياهو، ولا آلاف من جنود الاحتياط الذي اتخذوا خطوات غير عادية ورفض الخدمة في بلد مهووس بأمنه، ولا تحذيرات قادة أجهزة الأمن السابقين، وقادة قطاع الأعمال ومدراء الشركات التنفيذيين والكثيرين غيرهم.
وبدلا من ذلك، مضى الائتلاف اليميني المتطرف، ودفع لتمرير الجزء الأول من التعديلات القضائية والتي أدت لأكبر أزمة سياسية تشهدها إسرائيل منذ إنشائها عام 1948. وأضافت أن نتنياهو يقود البلد نحو طريق كارثي يهدد القيم الديمقراطية، ومُثُل الوحدة اليهودية التي قامت عليها الدولة. وهذه “لحظة قاتمة لدولة ظلت تعتبر نفسها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”.
ومن المتوقع أن تتصاعد الأزمة، فالقوميون المتطرفون والصهيونيون الدينيون في ائتلاف نتنياهو، مصرون على أن القانون الذي جرّد المحكمة العليا من استخدام معيار “المعقولية” لرفض قرارات الحكومة ،هو البداية. فعلى أجندتهم القادمة، السيطرة على التعيينات القضائية، ويريدون أيضا أن يكون لدى الكنيست السلطة لتجاوز قرارات المحكمة العليا لرفض التشريع.
وقال نتنياهو إنه لن يمضي قدما في الأخير، لكن النقاد يشكّون في نواياه. وأكد يوم الإثنين على استقلالية القضاء، إلا أن القانون يقوّض واحدا من دعائم الدولة، فليس لدى إسرائيل دستور مكتوب، ولهذا يقوم القضاء بدور الضابط والمراقب على السلطة. ومن خلال تجريده من استقلاليته، ستصبح الديمقراطية الإسرائيلية مفرغة من معناها، ولن يكون للأقليات إلا آليات قليلة لحمايتها، في وقت لن يقوم الجهاز القضائي المحيد بمحاسبة القادة.
وتم تصوير المعركة بشأن التعديلات القضائية بأنها معركة على روح البلد. وهذه أزمة صنعها نتنياهو بنفسه، فرغبته بالعودة إلى السلطة بعد 18 شهرا في المعارضة، دفعته إلى التحالف مع عناصر هامشية من اليمين المتطرف واليهود المتشددين في انتخابات العام الماضي. وعاد إلى الحكم بعد تشكيل ائتلاف حكومي من المتطرفين هو الأول في تاريخ إسرائيل. وهذا يعني الخضوع لمطالب المتطرفين، بمن فيهم وزير الأمن إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
ويبدو نتنياهو الذي يحاكم بتهم الفساد أسيرا في يد المتطرفين والأيديولوجيين في حزب الليكود، مثل وزير العدل ياريف ليفين. ولو رمش رئيس الوزراء الآن، فإنه قد يخسر تحالفه، كل هذا يحدث على خلفية أسوأ عنف يجري بين القوات الإسرائيلية والمسلحين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في وقت تسرّع الحكومة الإسرائيلية عملية الضم الزاحفة للضفة الغربية.
وحذر البعض، مثل رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، من مخاطر حرب أهلية في إسرائيل. وربما يكون هذا مبالغة في القلق، إلا أن إصرار المتطرفين القوميين على التعديلات القضائية يعني استمرار الاحتجاجات لا وقفها.
وأعلن الأطباء عن إضراب يوم الثلاثاء، حيث باتت إسرائيل تظهر علامات أنها تمزق نفسها. ومع اقتراب العطلة الصيفية للكنيست، فعلى العقول الرزينة في الليكود التفكير بالتهديد الذي تمثله سياسات نتنياهو على أمن واستقرار البلد، وحثه لكي يتراجع، كما تقول الصحيفة.
ولن يستمع رئيس الوزراء على الأرجح، وعليه، فمن الواجب على شركاء إسرائيل، خاصة أمريكا زيادة الضغط. وحثّ الرئيس جو بايدن نتنياهو على تحقيق إجماع للتعديلات القضائية، لكن على بايدن أن يكون واضحا بأن سياسات الحكومة الإسرائيلية ستترك تداعيات على العلاقات مع واشنطن، بما فيها دعوة لزيارة واشنطن وجهت الأسبوع الماضي لنتنياهو، حتى يعود رئيس الورزاء الإسرائيلي إلى رشده.