بغداد ـ «القدس العربي»: في وقت شهدت فيه العاصمة العراقية بغداد، الأربعاء، احتجاجات أمام مبنى البنك المركزي، ضد ارتفاع سعر صرف الدولار، أكد محافظ البنك المركزي، علي العلاق، أمس الأربعاء، أن ارتفاع الدولار مقابل الدينار «أمر وقتي» وفيما نفى وجود عقوبات جديدة على المصارف العراقية، أكد أن الدين الخارجي يبلغ حوالي 20 مليار دولار.
وتجمع العشرات من المواطنين أمام مبنى البنك المركزي في شارع الرشيد وسط العاصمة بغداد. وقد تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي في بورصات المحافظات العراقية (السوق الموازية) 1570 ديناراً مقابل الدولار الواحد، فيما تتمسك الحكومة بالسعر الرسمي (1320 ديناراً مقابل الدولار).
وقال العلاق، في مقابلة الوكالة الرسمية، إن «البنك المركزي مستمر بتوفير الدولار بالسعر الرسمي وتغطية المعاملات المشروعة كافة لطلب الشراء من حوالات واعتمادات لمختلف الاستيرادات».
عزوف التجار عن المنصة
وأضاف أن «ما يجري الحديث عنه من ارتفاع بسعر الصرف لا يعني أن هنالك ارتفاعا بالسعر الرسمي الذي ما زال هو ذاته، بل إن الارتفاع يحصل في السعر النقدي المتداول في السوق وسببه عزوف بعض التجار عن الدخول للمنصة الإلكترونية التي هي القناة الرسمية للبيع التي يتطلبها النظام الجديد».
وأشار إلى أن «كثيرا ما كنا نسمع ملاحظات عن عملية بيع الدولار وحركة العملة واليوم عندما اضطلع البنك المركزي بهذه المسؤولية الكبيرة لإعادة تنظيمها ووضعها في سياقاتها الصحيحة، فالموضوع كلف جهدا كبيراً من الموارد البشرية لمراقبة العملية وضمان سلامتها مع تطبيق برامج إلكترونية تكلف البنك مبالغ كبيرة من الاستثمارات ونستعين بشركة تدقيق دولية لمراجعة العمليات والتحقق من صحتها وهنا يجب أن يكون هنالك دعم ومساندة لتحقيق الهدف الأساسي».
ولفت إلى، أن «هنالك جهات لا تريد أن يتم اعتماد المعايير الصحيحة وبعضها يحاول الاستفادة من هذه الحالة للقفز على السوق وسحب الموجود النقدي فيه لتحقيق منافع خاصة ومضاربات ونحن شخّصنا العناصر التي تقوم بهذه الأعمال غير القانونية وهنالك جهد أمني فاعل ومراقبة لهؤلاء والملاحقات القانونية مستمرة وبتوجيه ومتابعة مباشرة من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي أعطى هذا الموضوع اهتماماً كبيراً».
ديون العراق
وبشأن حجم ديون العراق، أشار العلاق إلى أن» الحجم الداخلي لديون العراق يبلغ بحدود 65 تريليونا منها 46 تريليونا تعود للبنك المركزي، والباقي يعود إلى المصارف الحكومية، وتسدد على شكل دفعات، أما الدين الخارجي يبلغ حوالي 20 مليار دولار، فيما يبلغ الاحتياط العراقي أكثر من 113 مليار دولار».
وبين أن «نسبة كفاية الاحتياطي العراقي عالية هو يضمن العملات الأجنبية والذهب».
تظاهرة وسط بغداد… ومصارف معاقبة أمريكياً تحذّر من إيقاف الاستثمار الخارجي
وحول العقوبات الأمريكية التي فرضت على 14 مصرفاً عرقيا، قال إنها «لم تكن في زمن الحكومة الحالية إنما في زمن الحكومة السابقة، والإعلان عنها قبل أيام جاء بعد إكمال عمليات التدقيق على كل التحويلات والتأكد من مصادرها».
وزاد: «ظاهرة المضاربين في السوق الذين يقومون ببث الإشعاعات وخلق أزمة تؤدي إلى رفع السعر وهو لا يغير شيئا من موضوع إمكانية المتقدمين للحصول على الدولار من الذهاب إلى مصارف أخرى غير التي عليها عقوبات».
وأكد العلاق» عدم وجود أي مؤشر أو إشارة من الجانب الأمريكي بإدراج مصارف جديدة ضمن العقوبات» مبينا، أن «البنك المركزي سيتابع موضوع المصارف التي خضعت للحرمان من الدولار وسيدخل في عملية المراجعة والتدقيق والتأكد منها».
وكشف عن وجود عدد من المقترحات يجري بلورتها لوضع عملية التجارة مع الجانب الإيراني وآلية الدفع بإطارها والعمل على توفير وسائل للدفع عن طريق العملة العراقية وإعداد بطاقات خاصة بهذا الموضوع».
في السياق، حذّرت المصارف العراقية الـ 14 المشمولة بالعقوبات الأمريكية الأخيرة والحرمان من التعامل بالدولار، الحكومة الاتحادية من تداعيات القرار الأمريكي، وفيما أكدت سلامة موقفها وخضوعها لرقابة البنك المركزي، تحدثت عن تأثيرات سلبية تجاه الاستثمار الخارجي.
وعقد ممثلون عن هذه المصارف أمس الأربعاء، مؤتمراً صحافياً قالت فيه: «نود أن نبين بأننا نطبق أفضل معايير التحقق والتدقيق، ومن خلال كوادر عراقية وأجنبية متخصصة ومن خلال برامج وأنظمة عالمية متطورة مطبقة بأفضل المصارف العالمية في مجال الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتحقق من كافة الشركات والأفراد وفق لوائح منع التعامل الدولية المتعددة».
تغطية الاستيرادات الخارجية
وأضافت: «نعمل تحت مظلة ورقابة البنك المركزي العراقي، ونقدم خدمات مصرفية متعددة ومن ضمنها تغطية الاستيرادات الخارجية، ونحن على استعداد تام للخضوع إلى تدقيق كافة معاملاتنا، سواء من البنك المركزي العراقي أو من شركات التدقيق العالمية، ونتحمل كافة المسؤولية عن أي تجاوزات إن وجدت».
وحذرت من أن «وجود ما يقارب ثلث المصارف الخاصة ضمن منع التعامل بالدولار الأمريكي، ستكون له ردود سلبية على جوانب عديدة ليس فقط على سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي، ولكن سيكون تأثيرها كبيرا جدا في عدة اتجاهات ومن ضمنها ايقاف الاستثمار الخارجي». المصارف دعت الحكومة العراقية إلى «العمل بكافة الوسائل المتاحة لها لرفع الضرر الذي وقع علينا بشكل خاص وعلى القطاع المصرفي العراقي بشكل عام وتوفير الدعم من أجل حل الموضوع بأسرع وقت».
وسبق أن منعت الولايات المتحدة الأمريكية 14 مصرفاً عراقياً من التعامل بالدولار في وقت سابق من هذا الشهر، إثر تورطها في «عمليات غسيل أموال واحتيال» حسب مسؤولين أمريكيين.
والمصارف المشمولة بالعقوبات الأمريكية هي (مصرف المستشار الإسلامي للاستثمار والتمويل، ومصرف القرطاس الإسلامي للاستثمار والتمويل، ومصرف الطيف الإسلامي للاستثمار والتمويل، ومصرف إيلاف الإسلامي، ومصرف أربيل للاستثمار والتمويل، والمصرف الدولي الإسلامي، ومصرف عبر العراق للاستثمار، ومصرف الموصل للتنمية والاستثمار، ومصرف الراجح الإسلامي، ومصرف سومر التجاري، ومصرف الثقة الدولي الاستثماري، ومصرف المال الإسلامي، ومصرف العالم الإسلامي للاستثمار والتمويل، ومصرف زين العراق الإسلامي للاستثمار والتنمية).
ويتصدر العراق دول الشرق الأوسط بعدد المصارف الأهلية، حسب الخبير الاقتصادي الأستاذ في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، الذي أكد أن ثلث البنوك العراقية المشمولة بالعقوبات الأمريكية، هي بنوك «إسلامية».
وأوضح في «تدوينة» له، إن «العدد الكلي للمصارف في العراق يبلغ 81 مصرفا» وفيما يبلغ عدد المصارف الحكومة «سبعة مصارف» أكد إن «عدد المصارف الأهلية يساوي 74 مصرفا، وإن نسبة عدد المصارف الأهلية الى العدد الكلي للمصارف في العراق تساوي 91٪».
وأشار إلى أنه «وتعد هذه النسبة هي الأعلى على مستوى الشرق الأوسط، حيث بلغ عدد المصارف في تركيا (43) ومصر (41) والسعودية (31) وإيران (30) والأردن (26) والجزائر (20). فيما بلغ عدد المصارف المسجلة في دولة عظمى مثل بريطانيا (54) مصرفا فقط».
وطبقاً للخبير الاقتصادي العراقي فإن «عدد المصارف الإسلامية في العراق يساوي 29 مصرفا» مبيناً أن «هذا يعني أن المصارف الإسلامية في العراق تشكل أكثر من ثلث المصارف في العراق، فيما بلغت المصارف الإسلامية التي طالتها العقوبات الأمريكية أكثر من نصف العدد الكلي للمصارف المتهمة بغسيل الأموال وتهريب الدولار والتي تعد نافذة بيع العملات الأجنبية المصدر الأساس لأرباحها».