القاهرة ـ «القدس العربي»: في العلمين تلك المدينة التي يرقد فيها قتلى قوات الحلفاء في الحرب العالمية، والتي تحولت لتاج الساحل الشمالي ودرة المدن الساحلية، إذ باتت تستحوذ على أغلى ناطحات السحاب وأبهى القرى السياحية والمنتجعات الخلابة، تعقد الحكومة اجتماعاتها الأسبوعية خلال موسم الصيف باعتبارها المقر الصيفي للحكومة، ما يخلف شعورا بالحسرة لدى الكثيرين، خاصة من المنتمين لتيارات المعارضة المختلفة، إذ لا أحد يقوم بالتوفير باستثناء الجماهير المرغمة على الحياة بكفاف، لضيق ذات اليد، إذ تحولت الحياة بالنسبة للأغلبية إلى قطعة من العذاب.
ومن القضايا التي لايكف الرأي العام البحث عن إجابة لها موعد انتهاء انقطاع التيار الكهربائي، ومن المدهش، حسب رأي مختصين، أن الحكومة لا تملك حتى الآن ردا على السؤال، وإن كانت الجهات المختصة بالطقس والمناخ، صدمت الجميع عندما أكدت أن درجة الحرارة وصلت في القاهرة إلى 43 درجة مئوية، أمس الخميس، وترتفع في محافظات جنوب الصعيد وتسجل 45 درجة مئوية. ومن أخبار “بيت العرب”: رحب أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية بالنجاح في بدء عملية نقل النفط من الخزان المتهالك صافر في البحر الأحمر قبالة الساحل اليمني، إلى السفينة البديلة. وأكد أبوالغيط، أن هذه العملية كانت ضرورية لتفادي كارثة بيئية بحرية غير مسبوقة في البحر الأحمر، متطلعا إلى انتهاء العملية بنجاح بإذن الله، ومُرحبا بكل الجهود العربية والدولية التي أسهمت في هذه العملية المهمة. ومن أخبار الساحرة المستديرة: تطور جديد شهدته أزمة محمد الشيبي الظهير الأيمن لفريق بيراميدز، وحسين الشحات، لاعب الأهلي. كان الأهلي قد تلقى هزيمة من بيراميدز بنتيجة 3-0 في اللقاء الذي جمع بينهما على استاد الدفاع الجوي، الأحد الماضي، في لقاء مؤجل من الجولة 28 للدوري المصري الممتاز.
وبعد صافرة النهاية اتجه حسين الشحات نحو محمد الشيبي واعتدى عليه بالضرب، لتنقلب مواقع التواصل الاجتماعي على لاعب الأهلي. ونقلت “الشروق” عن موقع البطولة المغربي، أن محمد الشيبي موجود في السفارة المغربية في القاهرة خلال الساعات القليلة الماضية من أجل بدء التحرك في قضيته ضد حسين الشحات. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة المقبلة تطورا كبيرا في القضية. وكان الأهلي قد أعلن مساء الثلاثاء الماضي، تغليظ عقوبة حسين الشحات لتصل إلى نصف مليون جنيه، بسبب خرقه قواعد النادي الأهلي، ومن أخبار الحوادث: ارتفع عدد مصابي تسرب غاز الكلور في محطة الصرف الصحي في قنا إلى 83 شخصا، بينما لقيت سيدة مصرعها جراء الواقعة. وأوضح محافظ قنا، أن تسريب الغاز حدث في إحدى الاسطوانات الموجودة في مقر الحملة الميكانيكية لشركة مياه الشرب والصرف الصحي في مدينة العمال، تمهيدا لنقلها إلى الشركة لتعبئتها، مؤكدا أنه فور ورود بلاغ بوجود تسرب في إحدى اسطوانات غاز الكلور، انتقلت جميع الأجهزة المعنية إلى موقع الحدث، ودفعت شركة المياه بفريق الصيانة ونجح في السيطرة على التسرب ونقل الأنبوبة إلى خارج المدينة، كما تم الدفع بـ25 سيارة إسعاف لنقل المصابين بالاختناق إلى مستشفى قنا العام.
سيناريوهات الحل
ليس أسود من انقطاع النور، إلا سواد إدارة أزمة موجة الحر.. بعد ثمانية أيام اختناقات ووفيات وإظلام، التقى وزيرا البترول والكهرباء في اجتماع مغلق مؤخرا أسفر وفق ما أطلعتنا عليه منى ثابت في “المشهد” عن تشكيل فريق عمل مشترك لوضع سيناريوهات حل أزمة الطاقة، لعرضها على أول اجتماع لمجلس الوزراء، الله أكبر، أفرح وهلل يا شعب.. قاوم الاختناق، تجنب المصاعد، حل مشاكلك.. كن مواطنا صالحا، يتقبل ساعات الإظلام بنفس راضية مطمئنة، لأنها ممنهجة مجدولة تحت سيطرة رئيس وزرائنا.. يا مواطن توقف عن الشكوى والسلبية ومارس دورك الوطني وشارك في ابتكار سيناريوهات، لأنك المستفيد الأول من توفير فاتورة الكهرباء.. أفهم أن تصدير طاقة مروحتك ولمبتك يخفض ديون وطنك، فتحمل صابرا. أما المرضى والمعاشات فعليهم الانزواء والزُهد ليحيا الوطن، والقادر منهم يلجأ للكنيسة والجامع – بيوت الله المكيفة ـ ليأخذ ثواب الدعاء للوطن أن يزيح عنه ربك منخفض الهند، ويرفع عنه المظلة الحرارية التي حبست الرطوبة والأتربة والدخان وشوائب الجو العالقة فوق رؤوسنا، لسوء سلوك شبابك، وفساد تربيتك لأولادك. وأنت ساجد، تذكر فضائل رئيس الوزراء في صد الموجة الملعونة، بإعلان جدولة توفير أحمال الكهرباء ساعة يوميا “بالعدل” لكل الشعب.. إلقي البيان من فتحة الشيش وانصرف متعجلا لجدولة كهربة الحكومة ونواب الشعب في العلمين والساحل الفيروزي.. لتحجبنا عنه شوائب القاهرة الحبيسة، ولما انقطع النت بيننا.. رمانة ميزان العدل ساحت من ضغط الاستثناءات.. هذا ساكن مسؤول، وذاك نائب سليط اللسان، وسكان الكومباوندز يخافون من الظلمة.. ارتبكت الكهرباء، تضيء نصف ساعة وتنطفئ ساعتين حتى في الإجازة الرسمية، وفي ساعات الفجر المسالم.. لماذا يا هذا لأنها مواقيت حفلات الساحل الرأسمالية الاستثمارية وعيب نخذلهم ونؤجل فرحتهم.
خان المسؤولية
في العتمة ينشط رئيس الشياطين.. يوسوس مطمئنا لصمت أولي الأمر.. يهمس بأن رئيس الشركة القابضة للكهرباء تغابى عن “العدل”، وتمادى في توفير الطاقة، وأسرع وفق ما أوضحت منى ثابت ببيان إعلان مواقيت ركوب المصاعد، لحماية نفسه وقبضته من تعويضات وفيات المصاعد، وضمانا لتحصيل فواتير زبائنه أحياء.. أعلن حتمية التزام الشعب بمراقبة كل ساعة 12، وحظر دخول المصاعد عشر دقائق يمينها، وعشر دقائق يسارها 20 دقيقة “انتباه” كل ساعة يوميا والموت مسؤولية المخالف شخصيا، فزعت من تصور مداخل ناطحات وزارة العدل في العباسية، بمصاعدها الملاصقة لبيت الراحة الفَواح، ومشهد تكتل طوابير أجساد عرقانة تستطيل هابطة للهيب الشارع، ثم متدافعة للحشر في مصاعد أكثر كآبة من التوابيت، الحسنة الوحيدة في البيان هي نجاحه في نغز خفة دم المصريين وإنعاش ذاكرة ركوب مصاعد الحكومة، ليبدعوا في مواجهة الصهد بنكات أقوى من المكيفات، سواء مراوح، أو حشيشا، لزوم الصمود وليس للمزاج، لا سمح اللهّ، نكّتنا من غٌلبنا، ووصلنا للجد.. القابضة أكدت قدرة شبكتها القومية على تغطية استهلاك كل البلاد بفائض 12 ألف ميجاوات لو توفر الغاز، وزير البترول أكد إصلاح ضعف ضغط الغاز، الحكومة هللت باكتشافات جديدة.. وهو تناقض يثير الشائعات، ومخاوف تكرار اختلاق أزمات استنفار التهليل والخضوع أحداث الأزمة تدفعني لإدانة رئيس القابضة “بخيانة المسؤولية”.. أحمله مسؤولية كل مريض عجز عن التنفس لقطع التيار عن جهاز الأوكسجين في البيت أو المستشفى.. أدينه بخيانة الثقة وتحقير الشعب لعدم التزامه بالمصارحة في نشرة الأخبار الرسمية اليومية بحقائق الأزمة، وعدد إصابات الجهاز التنفسي والوفيات.. وتفسير تفاوت وزيادة ساعات انقطاع الكهرباء.
ظهر بخير
توقف حقل ظهر عن ضخ الغاز هي من وجهة نظر عبد القادر شهيب في “فيتو” شائعة كاشفة لما ينتظرنا من هجوم بالشائعات سوف يتم تكثيفه خلال الأيام المقبلة، والمتوقع ألا يهدأ قبل أن تنتهى الانتخابات الرئاسية المقبلة.. وتطبيقا لحكمة العيار الذي لا يصيب يدوش، فإن من يطلقون الشائعات لن يكترثوا بأن تكون شائعاتهم محبوكة ومحكمة، أو مصنوعة بقدر من الجهد لتسهيل عملية ترويجها ونشرها بين الناس في مصر.. وقد ظهر ذلك في شائعة حقل ظهر، حقل ظهر لا يتكون من بئر واحدة وإنما من عدة آبار، وليس مستساغا أن تحدث تشققات في كل الآبار الموجودة فيه في وقت واحد.. كما أن هناك عدة أطراف دولية تتشارك في هذا الحقل والعمل فيه، ولو كان الحقل قد شهد مشكلة أعاقت الإنتاج والعمل فيه لما أمكن إخفاء هذا الأمر بالمرة.. كذلك إنتاج النفط، زيت وغاز، تتابعه جهات دولية عديدة، سواء من منتجي النفط أو مستهلكيه، ولا يمكن أن تحدث مشكلة في حقل كبير وشهير للغاز في مصر ولا يشاع أمرها فورا.. وهكذا ليس حقل ظهر هو الذي حدثت فيه تشققات، وإنما شائعة توقفه مملوءة بالتحقيقات، ومع ذلك تم إطلاق هذه الشائعة وترويجها اعتمادا على أن هناك من لا يدقق في ما يسمع ويسرع بنشره دون التحقق من صحته. وقياسا على ذلك فإن الشائعات التي تنتظرنا في الأيام المقبلة لن تكون محبوكة الصنع أو محكمة الصياغة.. وبالتالى سيساعد ذلك أصحاب ماكينات الشائعات الموجهة لنا، على زيادة وتكثيف شائعاتهم. وبما أننا نقترب من موعد انتخابات رئاسية يراها البعض مناسبة وفرصة للتدخل في شؤوننا الداخلية وممارسة الضغوط علينا، فإن استخدام سلاح الشائعات سيتم التوسع فيه بتكثيف الشائعات الموجهة ما دام ليس مطلوبا أن تكون محكمة الصنع، في ظل – للأسف- وجود من يروجون كل ما يسمعون دون التحقق من صحته.. لذلك على الجهات المعنية في الدولة أن تكون متيقظة دوما لمواجهة هجوم الشائعات الذي ينتظرنا.
لا أحد يستجيب
«يطالب الأزهر الشعوب العربية والإسلامية وكل مسلم ومسلمة على وجه الأرض أن يستمروا في مقاطعة المنتجات السويدية والدنماركية، مهما كانت صغيرة؛ نصرة لدين الله وكتابه». من بيان الأزهر الشريف الذي أشار إليه حمدي رزق في “المصري اليوم”: والمقصود بالصغيرة ظنّا، من المنتجات السويدية، الفازلين الطبي، ومعجون الأسنان المبيض، والصابون ذو الرغوة العبقة، والسؤال: هل نجحت المقاطعة سابقا لتنجح تاليا، وهل هناك حماسة لافتة لمطلب الأزهر الشريف؟ لم تُختبر الدعوة الأزهرية بعد، ولكن تظل دعوة المقاطعة في التحليل الأمين أداة احتجاج سلمية لمواجهة الاستفزازات المتواصلة ضد المقدسات الإسلامية، أداة هي الأكثر سلمية، لا تنتهج العنف مطلقا. ليست لدينا بيانات إحصائية سبقت عن تأثيرات مثل هذه الدعوات إزاء تصرفات عنصرية بغيضة حدثت تباعا في هولندا والدنمارك والسويد وفرنسا، لا توجد تقارير موثوقة، راجع دعوات المقاطعة، وتَبَيّن حجم التأثير دون مبالغات رقمية. معلوم، إطلاق نداء بالمقاطعة لا يضمن استجابة فورية، وعدم الاستجابة، أو الاستجابة الخجولة، لا يقلل من تأثيرها. التفاعل المطلوب مع مثل هذه الدعوات من أكبر مؤسسة إسلامية سُنية في العالم يحتاج إلى خطة ممنهجة تتضمن آليات فاعلة، لا يملكها الأزهر بالضرورة، فقط يمتلك قاعدة إطلاق الدعوات في الفضاءين العربي والإسلامي. في السوابق دعوات المقاطعة لم توفر ردعا مطلوبا، ودليل تكرار الاستفزازات العنصرية على نحو بغيض، بل غض الطرف عنها من بعض الحكومات اليمينية المتطرفة، تحت زعم حرية التعبير، زعم كاذب، لو جربوه مع المحرقة لصُنفوا أعداء السامية. الأزهر مؤسسة دعوية عالمية، لها تأثيرها الروحي، لكن رسالة الأزهر يجب أن تحلق عاليا، إلى مخاطبة المنابر العالمية بالحسنى، بالعقلانية.
مقاطعة لا مفر منها
الأزهر كما لفت الانتباه حمدي رزق مؤهل للدعوة إلى مؤتمر عالمي للحوار بين العالم الإسلامي وأوروبا تحت رعاية الأمم المتحدة، بغية جبر المنظمة العالمية على تفعيل المادة (20) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتنص: «تُحظر بالقانون أي دعوة إلى الكراهية أو القومية أو العنصرية أو الدينية، تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف»، وحرق المصحف يمثل كراهية دينية وتمييزا وتحريضا على العنف. قبل إطلاق دعوات المقاطعة، نتفقد الطريق، ماذا بشأن الاستثمارات المشتركة إن وُجدت.. وهل نفض هذه الشراكات؟ وإذا كانت هناك مصانع وشركات مشتركة في بلادنا ويعمل فيها عدد من شبابنا، فهل نجني عليهم ليصبحوا متعطلين ونصبح على فعلتنا نادمين، وهل نستطيع تعويضهم ماديّا؟ وماذا لو أقدمت هذه الدول وشركاتها بالشكوى في المنظمات والمحاكم الدولية، فهل يمكننا تحمل التعويضات عن خسائر المقاطعة؟ وإذا كانت الحاجة ماسّة إلى بعض المنتجات، وخاصة الأدوية، فهل نستطيع الاستغناء عن الأنسولين المستورد ومشتقات الدم؟ الحكمة تقول إن السلاح الذي لا تتحمل تبعاته تجنب استخدامه، مطلوب مواقف عقلانية لا تنساق وراء عواطف دينية مشبوبة، ليست لإرضاء العوام، أو مجرد تنفيس عن غضب وإبراء للذمة. وعلينا أن نبحث عن وسائل أخرى أشد تأثيرا. إذا كانت هذه الدول تحتمي بمقولات فضفاضة عن الحريات وحمايتها، فإنها يجب أن تدرك أنها تنتهك حقوق المسلمين المقيمين على أرضها، وتحرض على كراهية المسلمين حول العالم. الأزهر مؤهل لتدشين حملة عالمية تحذر من رد الفعل، قد تؤدي إلى موجة من الإرهاب تحت لافتات دينية سيكون مردودها خطيرا على الجميع.
بلد أزمات
بينما الجميع منشغل في توقيت قطع التيار وموعد اللحاق بالمصعد، قضى الدكتور محمد فؤاد بعض الوقت متسائلا عن أسباب وصولنا إلى هذا الموقف، محاولا الإجابة في موقع “القاهرة 24” عن تساؤل بشأن كيف لم يصمد ما تم إنجازه من بنية تحتية ضخمة لتوليد الطاقة الكهربائية، في مواجهة حر يوليو/تموز وزارة الكهرباء، أوضحت أن وضع المحطات والشبكات جيد وليس له دور في الأزمة، في حين أن وزير البترول ينفي رواية أن تخفيف الأحمال يأتي لتوفير الغاز بهدف تصديره، في حين أن أحدا من المسؤولين لم يكلف خاطره، بالإجابة على تساؤلات وجودية بشأن أسباب الأزمة، وموعد حلها وآليات ذلك. يتضح مما تم تناوله ومن البيانات المتوفرة أن حدوث الأزمة الحالية لا يرجع إطلاقا إلى وجود إشكالية في قدرة توليد وتوزيع الكهرباء في الدولة، بل على العكس، لدينا فنيا قدرة على توليد فائض كبير، حيث إن طاقة الشبكة الإنتاجية قادرة على استيعاب مرة ونصف الاستهلاك الحالي. إذن.. فإن تخفيف الأحمال ناتج بشكل قطعي عن عدم توافر الغاز اللازم لتشغيل المحطات، ولكن ما الذي أوصلنا إلى هذه المرحلة، وماذا حدث لإنتاج الغاز الذي وصل في مرحلة قريبة إلى تصدير الفائض منه؟ خاصة إذا أخذنا في الاعتبار عدم وجود تصدير للغاز في هذه الأيام حسب تصريحات وزير البترول. وبالنظر للإنتاجية، يمثل حقل ظهر تقريبا 40-50% من إنتاج مصر من الغاز، ويظهر طبقا للتقارير الدولية أن نقص الغاز الذي أشار إليه وزير الكهرباء، سببه المباشر هو تراجع كبير في إنتاج هذا الحقل الذي انخفض بنسبة 30% من طاقته الأسمية لأسباب فنية. معنى ذلك أن الحكومة لم تتفاجأ بأزمة نقص إنتاج الغاز، لكنها تعاملت مع هذه الإشكالية ربما معتمدة على أمل أن الوضع “ينستر”، إن جاز التعبير، خاصة أن ما نشهده حاليا يشير بشكل واضح إلى غياب أي إجراء احترازي.
«فقرا أوي»
في الواقع والكلام ما زال للدكتور محمد فؤاد فإن أزمة نقص الموارد هذه ليست وليدة اللحظة، بل إن المعلومة حتما معروفة، حيث تحدث عنها أكثر من تقرير دولي، حيث أشار تقرير “فيتش سولوشنر” إلى أن معدلات الاستهلاك المرتفعة في الحقول الحالية في البلاد إلى جانب قلة المشاريع الحالية، تدفع إلى نظرة مستقبلية متراجعة لإنتاج الغاز في الدولة على المدى الطويل، وتوقعت المؤسسة أن ينخفض إنتاج مصر من الغاز في العام الحالي، وعزت التراجع إلى مشكلات تسرب المياه المستمرة في حقل ظهر الضخم. ويشير إلى حديث مهم للدكتور مدحت نافع الخبير الاقتصادي منذ عام تقريبا قال فيه نصا: ليس لدينا وفرة كبيرة في الموارد الطبيعية؛ ولا توجد لدينا وفرة في البترول؛ والتوقعات للغاز العام المقبل أننا سنحتاج لتكوين مزيد من الاحتياطات.. تخطيط الطاقة مهم؛ نمر بدورات؛ كانت هناك فترة نمر بعجز ثم فائض ثم عجز ثم فائض. وفي هذا السياق، يبدو أن الحسابات الحكومية اعتمدت على وجود فوائض من الغاز للاستخدام المحلي، من خلال اتفاقيات وتوسعات لم تتحقق بعد، ما يعني أن ثمة رهانا تخطيطيا دفعنا إلى تجاوز انخفاض مستوى إنتاج حقل ظُهر والاستمرار في التصدير، دون وجود بوادر لحل تراجع الإنتاج والمتوقع أن ينخفض بنسبة 5% ليسجل أدنى مستوياته منذ 3 سنوات. ومع دخول موجة الحر التي تجتاح العالم، يبدو الوضع غير مرشح لحل قريب، ولكنه يستدعي حديثا مهما حول إدارة موارد الدولة بشكل يسمح بالتعامل مع دورات العجز والفائض في ظل محدودية الموارد لأنه من غير المتصور والمنطقي أن نستثمر المليارات في شبكة كهرباء قادرة على توليد استهلاك البلاد من الكهرباء لنعجز عن إمدادها بالغاز.
خارج الصندوق
ربما هذا الاقتراح الذي يطرحه أمامنا خالد حسن في “الوفد”، ليس من داخل الصندوق أو خارج الصندوق، لأنه يستخدم في العالم، ولكن ليس عندنا في مصر، إنها ألواح كهرباء الطاقة الشمسية.. الأمر ليس صعبا، ففي مصر توجد بالفعل ألواح الطاقة الشمسية، ولكنها ليست منتشرة وتستخدم في نطاق ضيق جدا، وليس مثل دول العالم، رغم أننا دولة مشمسة صيفا وشتاء.. الأمر يحتاج في البداية إلى إنشاء مدارس صناعية بعد الإعدادية متخصصة في صناعة ألواح الطاقة الشمسية، ولتكن خمس سنوات أو ثلاث سنوات، وبعدها معهد عامين في هذا المجال لإعطاء الفرصة لخريجي الصنايع أقسام الكهرباء للدراسة في ألواح الطاقة الشمسية، ولا ننسى هنا التخصص في كليات ومعاهد الهندسة العليا، في الوقت نفسه تتبنى الدولة إنشاء مصنع تصنيع ألواح الطاقة الشمسية، ويتم تعميم التجربة في كل مكان.. تقوم الدولة ممثلة في وزارة الكهرباء بتوزيع ألواح الطاقة الشمسية وتشغيلها من خلال الفنيين المدربين، مقابل الحصول على ثمن تلك الألواح وتركيبها بالتقسيط بدلا من فاتورة الكهرباء.. وبذلك توفر الدولة الغاز المستخدم في محطات الكهرباء، الذي تحتاجه للتصدير لتوفير العملة الصعبة.. الأمر ليس معجزة، بل هو في منتهى السهولة، خاصة أن العالم تحول بالفعل إلى الطاقة الخضراء النظيفة، ونحن ما زلنا نحرق في هذا الكنز الذي منحنا الله وهو الغاز في استهلاك توفير الكهرباء.. أعتقد أن هذا المشروع سوف يحمل عن الدولة عبئا كبيرا في توفير الكهرباء، كما أنه سوف يفيد المواطن الذي أنهكته فاتورة الكهرباء وانقطاعها لتوفير الغاز أو ربما الأحمال أيا كانت. لقد كانت صدمة المواطن في مداخلة عمرو أديب من خلال برنامجه اليومي عند اتصاله بمسؤول الكهرباء، وكشف عن أن الأمر بسبب قلة الغاز الذي تتسلمه وزارة الكهرباء من وزارة البترول، وربما كانت توقعات أديب هي الأقرب إلى الصواب، في أن الدولة تحتاج إلى الغاز لتصديره فتقوم بتوفيره من الكهرباء.. ولكن انتشار تلك الألواح المولدة للطاقة هي السبيل الوحيد للخروج من جميع الأزمات، سواء في البيوت أو المصانع ليظل كنز الغاز مصدرا لاحتياجات الدولة من العملة الأجنبية من يورو ودولار.
منظومة فاسدة
يجب أن لا تمر نتيجة امتحان السنة الأولى في كليتي طب قنا وأسيوط التي وصلت فيها نسبة الرسوب إلى أكثر من 65% مرور الكرام، لأنها ببساطة تشير وفق رأي أشرف البربري في “الشروق” إلى أن كل ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام عن الغش الجماعي في «لجان الكبار» ببعض مراكز الصعيد لم يكن خيالا، ولا شائعات، رغم نفي المسؤولين له في حينه. ففي طب قنا التابعة لجامعة جنوب الوادي التي رسب أكثر من 70% من طلبة فرقتها الأولى قال الدكتور علي عبدالرحمن غويل، عميد الكلية إن عدد طلاب الفرقة الأولى في كلية الطب هذا العام بلغ 512 طالبا وطالبة، نجح منهم 146 طالبا بنسبة نجاح 28.5%، فيما تجاوزت نسبة الراسبين الـ70%. وأضاف: «عندما بحثت عن الراسبين في الفرقة الأولى وجدت أن أكثر من 90% منهم قادمون من مراكز معينة ومدارس معينة بأسمائها»، مشيرا إلى أن كلية طب قنا من ضمن 10 كليات على مستوى الجمهورية حاصلة على شهادة الجودة في التعليم، كما أن الامتحانات في داخل الكلية تجري عن طريق لجنة ثلاثية تقوم بوضع الامتحانات وفق طريق منهجية لجميع الطلاب؛ ولذلك جميع طلاب الفرق من الثانية إلى ما فوق تصل نسبة النجاح فيها ما بين 90 إلى 95%، مشددا في تصريحات نشرتها صحيفة “الشروق”، (لن نخضع لأي ضغوط، ولن نجامل أحدا، فطلاب الطب هم من يقودون المنظومة الصحية التي يجب أن لا نجامل فيها). وفي طب أسيوط العريقة رسب أكثر من 60% من طلاب السنة الأولى وهو ما فسره الدكتور علاء عطية عميد الكلية بالقول، إن أي طالب حصل على مجموع مرتفع في الثانوية العامة بالغش، أو دون المستوى العلمي والعقلي، لن يتمكن من الاستمرار في كلية طب أسيوط وهو رأي يتفق عليه جميع الأساتذة، مضيفا في تصريحات للزميل يونس درويش مراسل «الشروق» أن إجمالي الراسبين في السنة الأولى بلغ نحو 683 طالبا، نتيجة عدم قدرتهم على المذاكرة وتحصيل المواد الطبية لضعف مستواهم العلمي في المواد العلمية المطلوبة للدراسة في الكلية.
لا تسقط بالتقادم
إذا كان أساتذة ومسؤولو كليتي طب قنا وأسيوط أدوا واجبهم على أكمل وجه، ولم يترددوا، كما أوضح أشرف البربري في إعلان النتيجة، رغم نسبة الرسوب المرتفعة، التي ربما كان يمكن أن تدفعهم إلى إعادة النظر فيها والتوسع في استخدام «الرأفة» لتحسين النتيجة، فيجب أن لا تلتزم وزارة التربية والتعليم والبرلمان بلجانه المعنية، الصمت أمام «جريمة الغش الجماعي» التي كشفتها نتيجة الكليتين، حتى إذا لم يكن هناك سند من النظم والقوانين لإعادة فتح ملف امتحانات الثانوية العامة لهؤلاء الطلبة، خاصة إذا ما تأكد أنهم قادمون من مدارس ولجان محددة ثار حولها لغط في موسم نتيجة الثانوية العامة الماضي. يجب عدم السماح بسقوط جريمة الغش بالتقادم، إذا أراد المسؤولون في مختلف الجهات المعنية المحافظة على ثقة الأجيال الشابة في البلاد ومؤسساتها. السماح لهؤلاء الذين حصلوا على درجات عالية في الثانوية العامة بالغش، سلب حق مئات الطلاب المتفوقين الذين فقدوا فرصة الالتحاق بكلية الطب لصالح هؤلاء «الغشاشين»، كما سلب المجتمع من حقه في الاستفادة من مئات طلابه المتفوقين الذين كان يمكنهم مواصلة دراسة الطب بنجاح. والمطلوب تشكيل لجنة تقصي حقائق تراجع أوراق ونتائج وإجراءات لجان امتحان هؤلاء الطلاب، ومحاسبة كل من تورط في تسهيل الغش لهم، سواء من العاملين في لجان الامتحان أو في جهة الإدارة أو حتى أولياء الأمور الذين ربما مارسوا على المراقبين صنوفا من الترهيب والترغيب، حتى لا يفلت من أجرم من العقاب، لمجرد مرور الوقت على ارتكاب الجرم. التحقيق في هذه الواقعة بالاهتمام الذي تستحقه وكشف المتورطين فيها ومحاسبتهم، ربما يقنع الملايين من شباب مصر وجيلها الجديد بأنهم يعيشون في دولة لا تتستر على الغشاشين، ولا تسقط فيها جريمة الغش بالتقادم.
الكبير كبير
اللعب مع الكبار متعة لا يعرفها إلا الكبار الذين يصيغون شكل العالم ومستقبله. لا يحتاج اللاعبون الكبار، كما أخبرنا طلعت رشاد في “الوطن” عضلات منتفخة أو مسدسات سريعة الطلقات، إنما ذخيرتهم عقولهم المشحونة دائما بالأفكار والخطط والقدرة على التأثير والإقناع، وإلى جانب ذلك المصداقية والثقة. أعجب العالم كله الأسبوع الماضي، ما قام به هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ومستشار الأمن القومي للرئيسين نيكسون وفورد، بزيارة الصين ولقاء القادة هناك. تخطى كيسنجر عمر المئة عام، لكنه يسافر ويحاور ويناقش وهو حاضر الفكر متوقد الذهن وقادر على إقناع قادة العالم الكبار بما يريد أن يقنعهم به. التقى من قبل مع الرئيس الروسي بوتين وأدلى بدلوه في مسألة الحرب الروسية في أوكرانيا ودعا أوكرانيا للتنازل عن جزء من أراضيها لصالح السلام -هذا رأيه – واليوم في الصين يلتقي الرئيس شي جين بينج ووزيري الخارجية والدفاع، رغم أن الأخير خاضع للعقوبات الأمريكية، ومحظور لقاؤه وأدلى كيسنجر بتصريحات، وكذلك الرئيس شي، وهو ما كان حديث العالم خلال الفترة الماضية. قال كيسنجر إنه سعيد للقائه الرئيس شي في الفيلا 5 في دار ضيافة الدولة في الصين «دياويوتاي»، وهو المكان نفسه الذي نزل فيه ضيفا على الصين لأول مرة عام 1971، والتقى خلال زيارته تلك مع رجل الصين القوي شواين لاي تمهيدا للقائه مع الزعيم ماو تسي تونج، وبعد ذلك زيارة الرئيس الأمريكي نيكسون للصين. كانت جولات كيسنجر في الصين حدثا دوليا غيّر خريطة العالم سياسيا واستراتيجيا، وبداية ظهور الصين قوة عظمى. خلال سنوات تم توقيع بيان شنغهاي بين أمريكا والصين الذي أقر في أمريكا الموقف الصيني المتمثل في وجود صين واحدة، لا اثنتين، أي لا وجود لتايوان التي كانت من قبل اسمها فرموزا والتي كانت تحتل مقعدا دائما في مجلس الأمن الدولي، باعتبارها تمثل الشعب الصيني، الذي انتقل إلى الصين الأم وحتى الآن. بعد تطبيع العلاقات مع أمريكا خرجت الصين للعالم قوة اقتصادية وعسكرية كبيرة جعلتها أحد موازين القوى الدولية التي لا يمكن تجاهلها في أي شكل. صارت لاعبا كبيرا مع أمريكا وروسيا، باعتبار أن بقية الدول توابع للولايات المتحدة.
لصالح الأقوياء
يتمتع قادة الصين وعلى رأسهم الرئيس شي بقدرات سياسية كبيرة وهم، كما تابعهم رفعت رشاد متمرسون بحكم تربيتهم السياسية داخل الحزب الشيوعي، ولذلك تخرج تصريحاتهم متوازنة. يقول الرئيس شي: حريصون على تواصل العلاقات مع الولايات المتحدة لصالح العالم وللبلدين، وفي الوقت نفسه يؤكد شي ووزراؤه أن موقف الصين ثابت تجاه مسألة تايوان، وأن على الولايات المتحدة أن تراجع مواقفها، وعلى الأمريكيين أن يتلقونا في المنتصف لا حسب هواهم. وتمارس الصين الدبلوماسية الشعبية الناعمة، فعندما يزورها كيسنجر كمواطن أمريكي ليس له صفة رسمية حاليا فإنها تستقبله استقبالا حافلا يفوق ما تفعله في وجود زائر رسمي حالي ويصفه الرئيس شي بأنه صديق قديم، وهو ما يعد لقبا يعبر عن الاعتزاز بهذا الصديق، وكيسنجر بالذات يتمتع بتأثير الهالة والهيبة التاريخية. كما استقبل شي من قبل إيلون ماسك وبيل غيتس، وهو ما يراه المراقبون سياسة صينية تستهدف التأثير في الرأي العام وكسبه لصالح العلاقات بين البلدين، ويذكرنا ذلك بما فعله الجنرال جياب أسطورة فيتنام من قبل عندما كسب الحرب بمخاطبة الرأي العام الأمريكي مباشرة. صار كيسنجر أيقونة الدبلوماسية في الزمن المعاصر، تفوق بأفعاله على ما فعله أقرانه عظماء الدبلوماسية الأقدم، ميترنخ وتاليران وكاسلر الذين صاغوا خريطة أوروبا الحديثة في القرن التاسع عشر، فقد انفرد «كيسنجر» بأكبر حصة من صياغة خريطة العالم الحالي بقواه العظمى وأسلحته النووية.
وداعا حجي
رحل الملاح الموهوب، الذي يصفه أسامة سرايا في “الأهرام” بعبقري الألوان بكل أشكالها، الذي جذبه الفن لأغواره السحيقة.. رحل محمد حجي (ابن المنصورة) الذي تنقل بين كل جرائد ومجلات مصر، والوطن العربي، وملأها جمالا وألوانا وحجي ( 17/7/40 – 2023) لم يكن موطنه مصر، أو ريف الدلتا، حيث وُلد، وعاش شبابه، بل تراه يأخذ الجمال من كل طرف.. من تونس والجزائر وليبيا، بل أوروبا.. فلاح المنصورة، شكلا ومضمونا وتعبيرا، أرستقراطي الجوهر والمكمن، استبطن كل معالم الفنون الغربية بعمقها، وأسطوريتها، وخزّنها في عقله، وضميره، وأخرجها رسوما وفنا وجمالا من كل نوع، ليتنقل برسوماته، ويصنع لنا هوية جمالية، وبصرية تتناسب مع عروبتنا، وقضايانا الوطنية، وحياتنا المعاشة. عرفت حجي في أوائل الألفية الثانية (2000) على صفحات مجلة «نصف الدنيا»، وهو يرسم بتقنية جديدة أحلام كاتب مصر الأول، وصاحب نوبل (نجيب محفوظ).. أحلام فترة النقاهة التي اكتسبت زخما على الورق برسومات حجي المصاحبة لها من يناير/كانون الثاني 2000 إلى رحيل كاتبنا في 2023، وكان كل عشاق المجلات يحسدون سناء البيسي رئيسة تحرير المجلة، لأنها جذبت أهم كاتب، وأفضل رسام للجرائد، والمجلات معا، وكنا نصدر «الأهرام العربي»، وكانت أعيننا منصبة على كل فكرة جميلة وجديدة، وإبداع نلاحقها، أو نتابعها لنعرف كيف نستفيد منها، وإذا بنا نكتشف أننا لسنا أمام رسام تشكيلي من طراز خاص فقط، بل أهم رسام للجرائد والمجلات، بل أمام وطني خالص خطفته الألوان في نداهتها التي لا نهاية لها. لقد جدد حجي القضية الفلسطينية بفنه، وألوانه، وتراجيديا الإنسان الفلسطيني، ومعاناته مع الاحتلال رسمها حجي، لأنه كان يواكبها مع كل انتفاضة، ورحيل بطل، فهو الفنان غزير الإنتاج، يرسم لأنه يحب الفن، والجمال، وقد احتل مكانته بين التشكيليين العرب، وأصبح بجدارة أحد أعمدة فن الرسوم الصحافية، ورغم أنه ابن “روز اليوسف”، فإنه تنقل بين “الأهرام” و”أخبار اليوم”، وجرائد، ومجلات العالم العربي. رحم الله محمد حجي الذي بلغ مكانة سامقة برسومه التي ستعيش للأجيال القادمة.